قدم فِيهَا عَليّ بن عِيسَى من مَكَّة فقلده المقتدر وزارته وخلع عَلَيْهِ وَسلم الخاقاني اليه فصادره واسبابه مصادرة قريبَة وصان حرم الخاقاني
وَاعْتمد على عَليّ بن عِيسَى مَا اشْتهر عَنهُ من افاضة الْمَعْرُوف وَعمارَة الثغور والجوامع والمارستانات فِي سَائِر الاوقات ورد الْمَظَالِم بهَا وَكتب فِي ذَلِك كتابا اوله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (٢) سَبِيل مَا يرفعهُ اليك كل وَاحِد من المتظلمين قبل النوروز من مظلمته ويدعى انه تلف بالافة من غَلَّته ان تعتمد فِي كشف حَاله على اوثق ثقاتك واصدق كفاتك حَتَّى يَصح لَك امْرَهْ فتزيل الظُّلم عَنهُ وترفعه وتضع الانصاف مَوْضِعه وَتحْتَسب من الْمَظَالِم بِمَا يُوجب الْوُقُوف عَلَيْهِ حَسبه وتستوفى الْخراج بعده من غير مُحَابَاة للاقوياء وَلَا حيف على الضُّعَفَاء واعمل بِمَا رسم لَك مَا يظْهر ويذيع ويشتهر ويشيع وَيكون الْعدْل بِهِ على الرّعية كَامِلا وللانصاف لجميعهم شَامِلًا ان شَاءَ الله
[ ١٢ ]
وساس عَليّ بن عِيسَى الدُّنْيَا السياسة الْمَشْهُورَة الَّتِى عمرت الْبِلَاد حَتَّى قَالَ لَهُ ابْن الْفُرَات لما ناظره قد اسقطت من مَال امير الْمُؤمنِينَ خَمْسمِائَة الف دِينَار فِي السّنة فَقَالَ لم استكثر هَذَا الْمِقْدَار فِي جنب مَا حططته عَن امير الْمُؤمنِينَ من الاوزار لانني حططت المكس بِمَكَّة والتكلمة (١) بِفَارِس وجباية الْخُمُور بديار ربيعَة وَلَكِن انْظُر الى نفقاتي ونفقاتك وضياعي وضياعك فاسكته
وزادت فِي ايامه الْعِمَارَة وتضاعفت الزِّرَاعَة حِين كتب اليه عَامله ان قوما (٢) ببادوريا لَا يودون الْخراج فان امرت عاقبناهم فَكتب اليه ان الْخراج دين وَلَا يجب فِيمَن امْتنع من اداء (٣) الدّين غير الْمُلَازمَة فَلَا يَتَعَدَّ (٤) ذَاك الى غَيره وَالسَّلَام
وَمِمَّا اسْتحْسنَ من افعال الخاقاني بعد عَزله ان قوما زوروا عَلَيْهِ باطلاقات ومساحات فانفذ بهَا عَليّ بن عِيسَى يساله عَنْهَا ليمضى مِنْهَا مَا اعْترف بِهِ فصادفه الرَّسُول يُصَلِّي فَلَمَّا راى ابْنه يتامل التوقيعات قطع صلَاته وَقَالَ هَذِه توقيعاتي صَحِيحَة والوزير يرى رايه فيمضى مَا آثر مِنْهَا ويعرض عَليّ مَا مَا احب مِنْهَا والتفت الى ابْنه حِين خرج الرَّسُول فَقَالَ اردت أَن تتبغض الى النَّاس فنكون السَّبَب فِي رد مَا تضمنته ويتنزه عَليّ بن عِيسَى من ذَلِك فَلم لَا نتحبب بالاعتراف بهَا فان امضاها حمدنا وان ردهَا عذرنا (٥)
وَقصد القواد عَليّ بن عِيسَى باسقاطه الزِّيَادَات الَّتِى زَادهَا ابْن الْفُرَات ووقعوا فِيهِ وثلبوه
وَفِي هَذِه السّنة خلع على الامير ابي الْعَبَّاس بن المقتدر وَهُوَ الَّذِي ولي الْخلَافَة ولقب بالراضي واستخلف لَهُ مونس
وفيهَا انفذ عَليّ بن احْمَد الرَّاسِبِي (٦) الْحُسَيْن بن مَنْصُور الحلاج وَقد قبض عَلَيْهِ بالسوس فشهر على جمل بِبَغْدَاد وصلب وَهُوَ حَيّ وَظهر عَنهُ بانه ادّعى انه الله
وَمَات الرَّاسِبِي بعد قَلِيل فاخذ السُّلْطَان من مَاله الف الف دِينَار (٧)
[ ١٣ ]
وفيهَا ورد الْخَبَر بَان اسماعيل بن احْمَد صَاحب خُرَاسَان قَتله غلمانه على شاطىء نهر بَلخ وَقَامَ ابْنه ابو الْحسن نصر (١) مقَامه وانفذ اليه الْخَلِيفَة عَهده
وفيهَا ورد الْخَبَر با خَادِمًا صقلابيا لابي سعيد الجنانبي (٢) قَتله وَخرج فَلم يزل يَسْتَدْعِي قائدا قائدا ويقتله حَتَّى قتل جمَاعَة (٣) فَفطن بِهِ النِّسَاء فصحن بالامر فَقَامَ ابو طَاهِر سُلَيْمَان بن الْحسن مقَام ابيه
واتى القرامطه فِي هَذِه السّنة الْبَصْرَة (٤) فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا وَالنَّاس فِي صَلَاة الْجُمُعَة فَقتلُوا الموكلين بِالْبَابِ وَمن خرج اليهم من المطوعة وَبلغ الْخَبَر امير الْبَصْرَة مُحَمَّد بن اسحاق بن ينداحيق (٥) فغلق الابواب (٦)