قبض ابْن مقلة على جمَاعَة من الْعمَّال مِنْهُم النوبختي اسحاق بن اسماعيل وَعلي الكلوذاني وعتب عَلَيْهِ انه لم يراع اهله وَقت غيبته واخذ خطه بِمِائَتي الف دِينَار وَسلمهُ الى ابي بكر بن قرَابَة
وَقبض على بني البريدي وَضمن اعمالهم (٢) مُحَمَّد بن خلف النيرماني (٣) بِزِيَادَة ثَلَاثمِائَة الف دِينَار وَضمن لَهُ ابْن قرَابَة ان يصادرهم على سِتّمائَة الف دِينَار
وَلم يزل ابو عبد الله البريدي يُدَارِي مُحَمَّد بن خلف ويعرفه انه يعْمل بَين يَدَيْهِ فرفه من بَين اخوته (٤)
وتوصل ابو عبد الله حَتَّى ضمنه ابْن قرَابَة وَأطلق
وَمضى البريدي الى ابْن مقلة وَقَالَ عرفت من ابْن خلف انه يطْلب الوزارة فأنفذ خدمه وحجابه للقبض عَلَيْهِ فَهَزَمَهُمْ مُحَمَّد بن خلف وحصلهم فِي بَيت وأقفل عَلَيْهِم بَابه وتسور السطوح وهرب فَلم يظْهر الا بعد عزل ابْن مقلة
وَمضى البريدي الى الاهواز بتوسط ابْن قرَابَة حَاله
وَكَانَ ابْن مقلة يعادي ابا الْخطاب ابْن ابي الْعَبَّاس بن الْفُرَات فَلم يجد للقبض عَلَيْهِ طَرِيقا (٥) لانه ترك التَّصَرُّف مُنْذُ عشْرين سنة وَلزِمَ منزله وقنع بِدُخُول ضيعته
وَكَانَ ابْن مقلة استسعفه ايام نكبته فَاعْتَذر بالاضافة وَلم يستعفه فَظهر (٦) ابو الْخطاب اولاده ودعا اولاد ابْن مقلة فعادوا الى ابيهم واخبروه بزينته فَتَركه حَتَّى قَصده للسلام فَقبض عَلَيْهِ وطالبه بثلاثمائة الف دِينَار فَقَالَ بِمَ يحْتَج عَليّ الْوَزير وَقد تركت التَّصَرُّف من عشْرين سنة وَفِي حَال تصرفي كنت الزم الصِّحَّة ولي على الْوَزير حُقُوق مثله لَا ينساها وَلَوْلَا تحجينه لي لقد كنت اظهر خُطُوطًا لَهُ عِنْدِي قبل هَذِه الْحَال وَمَا اريد من رعايتها الا السَّلامَة وان كَانَ يعْتَقد انني ورثت من ابي مَالا فاننا كُنَّا جمَاعَة اولاد وَلَو كَانَ شىء لتقاسمناه
[ ٧٣ ]
فَقَالَ ابْن مقلة للخصيبي عاقبه فَعُوقِبَ فَلم يذعن فَقَالَ اضربوا عُنُقه فَقَالَ للسياف وجهني الى الْقبْلَة وَأخذ يتَشَهَّد
فَقَالَ مونس وَقد بلغه الْخَبَر اي طَرِيق لَك على رجل لم يعْمل مُنْذُ سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وتوسط امْرَهْ على عشرَة الاف دِينَار وَصَرفه الى منزله
وتوسط ابْن شيرزاد حَال هَارُون بن غَرِيب على مصادرة بثلاثمائة الف دِينَار وعنى بِهِ مونس المظفر فَقبلت مصادرته وقلدا اعمال مَاء الْكُوفَة وماسبذان
وَكَانَ هَارُون بواسط ففارقه عبد الواحد ابْن المقتدر وَمُحَمّد بن ياقوت وابناء رايق وسرور ومفلح وقصدوا السوس واخربوا الْبِلَاد فِي طريقهم وَأَقَامُوا بسوق الاهواز فنفذ لحربهم بليق (١)
وَانْحَدَرَ بدر الخرشني فِي المَاء
وكوتب احْمَد بن نصر القشوري وَهُوَ يتقلد الْبَصْرَة للمسير مَعَه
فَلَمَّا تحصلت الجيوش بواسط تغير أَصْحَاب ابْن ياقوت (٢) عَلَيْهِ وَصَاحب البريدي بليق وَضمن تستر عسكره وَعمل بالاهواز كل عَظِيم من المصادرات واخذ الامتعة وأتى بعده البريدي فَعمل كعمله
وَقَالَ ابو عبد الله البريدي لما رَأَيْت انحلال امْر بليق (١) هَمَمْت بالتغلب وَصَارَ بَين مُحَمَّد بن ياقوت وبليق نهر فَحلف بليق لمُحَمد بَان لَا يَنَالهُ من جِهَته سوء اذا عبر اليه فَعبر اليه مُحَمَّد فِي غُلَام وَاحِد وَانْفَرَدَ وَحلف كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فاصطلحا على ان يَسِيرا الى الحضرة وَيكون بَينهمَا منزل
وَأَشَارَ البريدي عَليّ ابْن الطَّبَرِيّ كَاتب بليق (٣) بَان يُخَاطب استاذه فِي الْقَبْض على مُحَمَّد فَلَمَّا خاطبه قَالَ مَا كنت لاخفر (٤) امانتي
وَخلف بليق بتستر (٥) البريدي فَعمل بهَا كل قَبِيح
ورحل ابْن ياقوت وَتَبعهُ بليق الى مَدِينَة السّلم فَلَمَّا دخل بليق خلع القاهر عَلَيْهِ وطوفه وسوره واطلق املاك ابْن رائق وَمُحَمّد بن ياقوت ومفلح وسرور
[ ٧٤ ]
وبيعت دَار الوزارة بالمخرم وَكَانَت قَدِيما لِسُلَيْمَان بن وهب وذرعها اكثر من ثَلَاث مائَة الف ذِرَاع وَقطعت وَصرف ثمنهَا فِي مَال الْبيعَة للقاهر بِاللَّه
وَورد الْخَبَر من مصر بِمَوْت تكين الْخَاصَّة
واشار ابْن مقلة بانفاذ عَليّ بن عِيسَى فَجَاءَهُ لَيْلًا واستشفع الى كرمه بِهِ وعرفه كبر سنه فاعفاه عَن الشخوص لما تذلل لَهُ وهم بتقبيل يَده فَمَنعه من ذَلِك
وَورد كتاب مُحَمَّد بن تكين يخْطب مَكَان ابيه فَأُجِيب اليه فشغب الْجند عَلَيْهِ بِمصْر وهزموه
وانحرف ابْن مقلة عَن مُحَمَّد بن ياقوت وَمكن فِي قلب مونس المظفر ويلبق وَعلي ابْنه انه فِي تَدْبِير عَلَيْهِم (١) مَعَ القاهر عَلَيْهِم وان رَسُوله فِي ذَلِك عِيسَى الطَّبِيب
فَوجه مونس بعلي بن بليق الى دَار الْخلَافَة وهجم غلمانه على عِيسَى الطَّبِيب فَأَخَذُوهُ من بَين يَدي القاهر ونفاه مونس من وقته الى الْموصل
واستتر مُحَمَّد بن ياقوت ووكل مونس بدار القاهر وَأمر بتفتيش كل من يدْخل اليها حَتَّى فتش لَبَنًا مَعَ اُحْدُ الْجَوَارِي وَخَافَ ان تكون فِيهِ رقْعَة
واخذ المحبوسين فِيهَا (٢) وَسلم وَالِدَة المقتدر الى وَالِدَة عَليّ ابْن بليق فأقامت عِنْدهَا مرهفة عشرَة ايام وَمَاتَتْ بعد ذَلِك وحملت الى التربة بالرصافة فدفنت بهَا
وَبَاعَ ابْن مقلة الضّيَاع والاملاك السُّلْطَانِيَّة لتَمام مَال الْبيعَة بألفي الف وَأَرْبَعمِائَة الف دِينَار
وَتقدم بِالْقَبْضِ على الْبر بهاري وَرَئِيس (٣) الْحَنَابِلَة (٤) فهرب
وَقبض على جمَاعَة من كبار اصحابه ونفاهم الى الْبَصْرَة
قَالَ بعض اهل الْعلم خرجنَا فِي يَوْم مطير مَعَ جَنَازَة ابْن هَاشم عبد السلام بن مُحَمَّد بن عبد (٥) الْوَهَّاب الجبائي (٦) الى بَاب الْبُسْتَان فاذا نَحن بِجنَازَة مَعهَا
[ ٧٥ ]
جمَاعَة فَقلت جَنَازَة من هَذِه (١) فَقَالُوا جَنَازَة ابي بكر بن دُرَيْد (٢) فبكينا على الْكَلَام والادب وَذَلِكَ فِي سنة احدى وَعشْرين وثلاثمائة
فاما ابو هَاشم فبينه وَبَين (٣) اثْنَا عشر سنة وَله الْكتب الْمَشْهُورَة (٤) فِي الْكَلَام وَفِي الرَّد على ابْن الراوندي والملحدة
قَالَ الْخَطِيب (٥) ساله بعض اصحابه عَن مسالة فاجابه فَقَالَ يَا ابا هَاشم الصاحي بمرضع رجْلي السَّكْرَان اعرف من السَّكْرَان بِموضع رجْلي نَفسه يَعْنِي ان الْعَالم بِمَا يُحسنهُ الْجَاهِل من الْجَاهِل بِقدر مَا يحسن
واما ابو بكر بن دُرَيْد فَهُوَ صَاحب كتاب كتاب الجمهرة (٦) وعو أشعر الْعلمَاء (٧) وَمن شعره الْمَقْصُورَة (٨) نقلت من خطّ التَّمِيمِي لَهُ أعَاد من اجلك لَا من ضنى وَسَائِر العواد اشراكي
وَلست اشكوك الى عَائِد اخاف ان اشكو الى شاكي (٩)
وَله وحمراء قبل المزج صفراء بعده اتت بَين ثوبي نرجش (١٠) وشقائق
حكت وجنة المعشوق صرفا فسلطوا عَلَيْهَا مزاجا فاكتسبت لون عاشق (١١)
وَمن شعره كل يَوْم يروعني بالتجني من اراه مَكَان روحي مني
[ ٧٦ ]
.. مشبه للهلال والظبي والغصن بِوَجْه ومقلة وَتثني
جمع الله شَهْوَة الْخلق فِيهِ فَهُوَ فِي الْحسن غَايَة المتمني
امن الْعدْل ان ارق ويجفو م ني واشتاقه وَيصير عني (١)
وَفِي هَذِه السّنة تمّ تَدْبِير القاهر على مونس وانعكس مَا دبره مَعَ ابْن مقلة من الْقَبْض على القاهر وَذَلِكَ انه لما عومل بِمَا ذَكرْنَاهُ وضيق عَلَيْهِ التَّضْيِيق الَّذِي شرحناه راسل الساجية وضربهم على مونس وبليق وَضمن لَهُم الضمانات الْكَثِيرَة
وَكَانَت اخْتِيَار قهرمانة القاهر تخرج من الدَّار وتتوصل الى ان تمْضِي لَيْلًا الى جَعْفَر مُحَمَّد بن الْقيم بن عبيد الله وتشاوره فِي امور القاهر وعزم ابْن مقلة وبليق وابو الْحسن بن هَارُون على خلع القاهر وتولية ابي احْمَد بن المكتفي بِاللَّه فاشار عَلَيْهِم مونس بالتمهل وامرهم بالتلبث الى ان ينبسط القاهر ثمَّ يقبضون عَلَيْهِ فاتفق لبليق ان خادمه صدمه فِي المبدان صدمة اعتل فِيهَا
وبادر ابْن مقلة بمكاتبة القاهر يُعلمهُ ان القرمطي قد وافى الْكُوفَة وَقد قررت انا ومونس مَعَ عَليّ بن بليق الْخُرُوج اليه وأمرناه بلقاء امير الْمُؤمنِينَ فِي ليلتنا هَذِه وَكَانَ قصدهم انه اذا وصل اليه قبض عَلَيْهِ وَاتبع الرقعة بِأُخْرَى مُتَضَمّن الْحَال فاستراب القاهر وَخَافَ ان تكون حِيلَة ونم الْخَبَر اليه من جِهَة طريف السبكري (٢)
فَلَمَّا كَانَ بعد الْعَصْر حضر ابْن بليق منتبذا وَمَعَهُ عدد بسير من غلمانه كَانَ الظَّاهِر قد ارسل الساجية يحضروا بِالسِّلَاحِ وشتموا عليا وَعمِلُوا على الْقَبْض عَلَيْهِ فحامى غلمانه عَنهُ وَطرح نَفسه من الروشن الى الطيار وَعبر من ليلته الى الْجَانِب الغربي (٤) واستتر من ليلته
واستتر ابْن مقلة وَابْن قرَابَة
وَانْحَدَرَ بليق ليعتذر لِابْنِهِ فَقبض عَلَيْهِ القاهر وراسل مونسا واعلمه الْحَال وساله فِي الْحُضُور فَاعْتَذر بثقل الْحَرَكَة فعاوده فِي السُّؤَال فِي الْحُضُور فاستقبح لَهُ طريف السبكري التَّأَخُّر فَلَمَّا حصل فِي دَار السُّلْطَان قبض عَلَيْهِ فَكَانَت وزارة ابْن مقلة للقاهر تِسْعَة اشهر وَثَلَاثَة ايام
[ ٧٧ ]
وزارة ابي جَعْفَر مُحَمَّد بن الْقسم بن عبيد الله
وَوجه القاهر الى ابي جَعْفَر مُحَمَّد بن الْقسم بن عبيد الله فَاسْتَحْضرهُ فِي مستهل شعْبَان وقلده وزارته وخلع عَلَيْهِ يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث شعْبَان خلع الوزارة
وَوجه القاهر من يَوْمه من استقدم عِيسَى المتطبب من الْموصل
وانفذ الى دَار ابْن مقلة بِبَاب الْبُسْتَان فَطرح فِيهَا النَّار
وَظهر مُحَمَّد بن ياقوت وَصَارَ الى دَار السُّلْطَان وخدم فِي الحجبة ثمَّ علم كَرَاهِيَة طريف والساجية والحجرية لَهُ فاحتال فِي الْهَرَب واستتر وَانْحَدَرَ الى ابيه بِفَارِس وَجلسَ بزِي الصُّوفِيَّة (١) فِي المَاء وَركب الْبَحْر ووافى مهروبان وَجَاء لَيْلًا الى ارجان فَنزل على ابي الْعَبَّاس بن دِينَار وأنفذ اليه ابوه مَالا وَكِسْوَة وتلاحق بِهِ اصحابه وقلده (٢) القاهر كور الاهواز ثمَّ اصبهان
واستحجب القاهر سَلامَة الطولوني وقلد ابا الْعَبَّاس احْمَد بن (٣) خاقَان الشرطة بجانبي بَغْدَاد وَأخذ القاهر ابا احْمَد بن المكتفي من دَار عبد الله بن الْفَتْح فسد عَلَيْهِ بَاب بَيت وَعرف باستتار عَليّ بن بليق فِي دَار فانفذ من كبسها فاستتر فِي تنور فاطبق عَلَيْهِ غطاؤه فَتَأَخر بعض الرِّجَال عَن اصحابه حِين لم يجدوه واتى الى التَّنور ففتحه وَظن ان فِيهِ خبْزًا يَابسا فَلَمَّا رَآهُ صَاح فَعَاد (٤) اصحابه فاخذوه وَضرب بَين يَدي القاهر وادى عشرَة آلَاف دِينَار وحبسه
وَقبض الْوَزير ابو جَعْفَر على اخيه الْحُسَيْن بعد ان امنه ونفاه الى الرقة وَقَالَ انه يعْتَقد مَذْهَب ابْن ابي العزاقر
ثمَّ ان رجال مونس وبليق شغبوا وقصدوا دَار الْوَزير ابي جَعْفَر فاحرقوا روشنه
وتفدم القاهر بِذبح عَليّ بن بليق وانفذه الى ابيه فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ثمَّ ذبح بليق وانفذ راسيهما الى مونس فَلَمَّا رآهما لعن قاتلهما فذبح كَمَا تذبح الشَّاة وَأخرج الرؤوس فِي ثَلَاث طسوت حَتَّى شَاهدهَا النَّاس واعيدت الى خزانَة الرؤوس كَمَا جرت الْعَادة (٥)
وَكَانَ وزن راس مونس بعد تَفْرِيغ دماغه سِتَّة ارطال
وَسَهل القاهر امْر ابْن مقلة حِين اخذ من الاستتار فاطلقه
[ ٧٨ ]
وَقبض الْوَزير (١) على ابي جَعْفَر بن شيرزاد (٢) وَأخذ خطه بِعشْرين الف دِينَار
وكبس على بني البريدي فَلم يوجدوا
وأحضر القاهر عَليّ بن عِيسَى وقلده واسطا وَسَقَى الْفُرَات
وَقبض القاهر على الْوَزير مُحَمَّد بن الْقسم (٣) فَكَانَت وزارته ثَلَاث اشهر وَاثنا عشر يَوْمًا واخذ من دَاره ابو يُوسُف البريدي
واستدعى القاهر عبد الوهاب بن عبيد الله الخاقاني واسحاق بن عَليّ القناني (٤) على ان يولي احدهما الوزارة وَجلسَ القواد بَين ايديهما فَخرجت رِسَالَة بِالْقَبْضِ عَلَيْهِمَا وادخالهما المطبق (٥)
ثمَّ وَجه (٦) الى سُلَيْمَان بن الْحسن واستحضره للوزارة فَحَضَرَ وتلقاه القواد وقبلوا يَده وَوجه بِمن قبض عَلَيْهِ وحبسه
ثمَّ وَجه الى الْفضل بن جَعْفَر واستدعاه ليستوزره فاستتر
ثمَّ استدعى الخصيبي وخلع عَلَيْهِ وَكتب للبريديين امانا بعد ان صادر ابا يُوسُف على اثْنَي عشر الف الف دِرْهَم
وَلما اتاه عبد الله عاتبه وَقَالَ لَهُ شمت ام اخي وَهِي امي (٧) وحقوقي عَلَيْك توجب صيانتها عَن الذّكر الْقَبِيح فَقَالَ لَهُ دع مَا مضى (٨) فانني لم املك نَفسِي وَقد وصفتك لأمير الْمُؤمنِينَ وَلَا بُد من الفي الف دِرْهَم فَقَالَ ابو عبد الله لقد اعتبتني (٩) ايها الْوَزير وأحسنت التلاقي فَقَالَ بحياتي عَلَيْك اكْتُبْ خطك بِهَذَا الْمبلغ فَكتب بِهِ خطه وَانْصَرف
وَانْحَدَرَ البريدي الى وَاسِط وعقدها القاهر غليه بِثَلَاثَة عشر الف دِرْهَم واتاها وَبهَا عَليّ بن عِيسَى وَقد عمرها وَقَالَ عِيسَى المتطبب للبريدي ان القاهر يُرِيد الْقَبْض عَلَيْك فاستتر وَلم يظْهر حَتَّى خلع القاهر
[ ٧٩ ]
وزارة الخصيبي
وَكَانَ ابْن مقلة يراسل الساجية والحجرية فِي استتاره ويضريهم على القاهر
وَكَانَ الْحسن بن هَارُون يلقاهم لَيْلًا بزِي السوآل وَفِي يَده زبيل حَتَّى تمت لَهُ الْحِيلَة
وبذل لمنجم (١) كَانَ يخْدم سِيمَا مِائَتي دِينَار حَتَّى قَالَ لَهُ من طَرِيق النُّجُوم انه يخَاف عَلَيْهِ من القاهر
وَبلغ الْخَبَر باستيلاء اصحاب ابْن رائق على الاهواز
وَبلغ الخصيبي مَا عول عَلَيْهِ الحجرية والساجية من قصد دَار السُّلْطَان فانفذ عِيسَى المتطبب (٢) الى القاهر ليخبره بِالْحَال فَوَجَدَهُ نَائِما مخمورا واجتهد فِي انباهه فَلم ينتبه لشدَّة سكره
فَقَامَ سِيمَا بهم وركبوا مَعَه الى دَار السُّلْطَان ورتب على كل بَاب من ابوابها جمَاعَة من الحجرية والساجية وَأمرهمْ بالهجوم فِي وَقت عينه وهجم من بَاب الْعَامَّة فَوقف بِهِ وَدخل اصحابه
فَخرج الخصيبي فِي زِيّ امْرَأَة واستتر
وَانْحَدَرَ سَلامَة الى مشرعة الساج واستتر
وَلما علم القاهر بِالْحَال انتبه من سكره وأفاق وهرب الى سطح حمام فِي دور الْحرم وَوَقع فِي ايديهم خَادِم صَغِير فضربوه بالدبابيس (٣) حَتَّى دلهم على مَوْضِعه فاخذوه وعَلى راسه منديل ديبقي وَبِيَدِهِ سيف مُجَرّد واجتهدوا بِهِ فِي النُّزُول اليهم وَقَالُوا نَحن عبيدك وَمَا نُرِيد غير التَّوَثُّق لأنفسنا وَهُوَ مُمْتَنع حَتَّى فَوق اليه احدهم سَهْما فَنزل
وقبضوا عَلَيْهِ ضحوة يَوْم الاربعاء لست خلون من جُمَادَى الاخيرة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة
وَأتوا الى محبس طريف السبكري فكسروا قَيده وحبسوا القاهر مَكَانَهُ ووكلوا بِهِ
[ ٨٠ ]
وظفروا بزيرك خادمه وَعِيسَى المتطبب وَاخْتِيَار (١) القهرمانة
وَاسْتَدَلُّوا على الْموضع الَّذِي فِيهِ ابو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن المقتدر فدلهم على مَكَانَهُ خَادِم (٢) فوجدوه ووالدته معتقلين ففتحوا عَنْهُمَا
وَوَقع النهب بِبَغْدَاد
[ ٨١ ]