فِي فصل الصَّيف فزع النَّاس من شىء من الْحَيَوَان يُسمى الزبزب (٦) ذكرُوا انهم كَانُوا يرونه على السطوح لَيْلًا وَرُبمَا قطع يَد النَّائِم وثدي النائمة فَكَانُوا يضْربُونَ بالهواوين ليفزعوه وارتجت بَغْدَاد فِي الْجَانِبَيْنِ لذَلِك وَعمل النَّاس لاولادهم مكابا (٧) من سعف يكبونها عَلَيْهِم (٨)
وَفِي هَذِه السّنة قبض على عَليّ بن عِيسَى وعَلى اهله وصودر اخوه عبيد الله بن عَليّ على سِتِّينَ الف دِينَار وصودر اخوه ابراهيم بن عِيسَى على خمسين الف دِينَار وَسَأَلَ ان يُؤذن لَهُ فِي الْمقَام بدير العاقول (٩) فاجيب الى ذَلِك
[ ١٧ ]
والزم ابو بكر مُحَمَّد بن عبد الله الشَّافِعِي اربعة الاف دِينَار وشفع القَاضِي ابو عَمْرو مِنْهُ فاطلق بعد ادائها
وَتمّ ذَلِك عَلَيْهِم فِي وزارة ابي الْحُسَيْن بن الْفُرَات الثَّانِيَة
وَظهر ابو عَليّ بن مقلة من استتاره وَكَانَ استتاره فِي ايام الخاقاني وَعلي بن عِيسَى واختص بِابْن الْفُرَات وَتَوَلَّى كِتَابَة السيدة والامراء اولاد المقتدر بِاللَّه
وَكَانَ يُوسُف بن ابي الساج قد قَاطع على اعمال ابهرا وزنجان والري وقزوين واستبد بِالْمَالِ واظهر ان عَليّ بن عِيسَى كَاتبه بذلك وانفذ اليه لوائين وخلعا فانكر عَليّ بن عِيسَى وَقد عنفه ابْن الْفُرَات على ذَلِك وَقَالَ اللِّوَاء وَالْخلْع وَالْكتاب (١) على حامله وكاتبه وَلَا من كتم ذَلِك
فانفذ المقتدر خاقَان المفلحي لمحاربته فَهَزَمَهُ يُوسُف وَشهر اصحابه بِالريِّ
وَقدم مونس من الثغر فانفذه المقتدر بِاللَّه لحربه فواصل ابْن ابي الساج الْمُكَاتبَة بِالرِّضَا والسوال فِي المقاطعة عَمَّا بِيَدِهِ من الاعمال وان يُؤَدِّي فِي كل سنة سَبْعمِائة الف دِينَار فَلم تقع اجابة
فَسَار من الرّيّ الى اذربيجان وَركب الاشد وَحَارب مونسا فَهَزَمَهُ وَمضى مونس الى زنجان وَقتل من اصحابه وقواده عدَّة
وانفذ ابْن ابي الساج يطْلب الصُّلْح ومونس لَا يجِيبه وَلَو اراد يُوسُف اسره لتم وَلكنه ابقى عَلَيْهِ
فَلَمَّا كَانَ فِي الْمحرم سنة سبع وثلاثمائة فِي ايام حَامِد بن الْعَبَّاس واقعه مونس باردبيل (٢) واستؤسر يُوسُف مجروحا وَحمل الى بَغْدَاد فِي شهر ربيع الاخر وَشهر على الفالج (٣) وَهُوَ جمل لَهُ سنامان يشهر عَلَيْهِ الْخَوَارِج على السُّلْطَان وَترك على راسه برنس والقراء يقراون بَين يَدَيْهِ والجيش وَرَاءه
وَحبس عِنْد زَيْدَانَ القهرمانة (٤) وخلع على مونس وطوق وسور وَزيد فِي ارزاق اصحابه
وَلما انكفأ مونس الى بَغْدَاد استولى سبك غُلَام يُوسُف على الاعمال فانفذ اليه
[ ١٨ ]
مونس قائدا الفارقي (١) لحربه فَهَزَمَهُ (٢) وسال سبك ان يقاطع على الاعمال فاجيب
واتصلت الْعَدَاوَة بَين ابْن الْفُرَات وَبَين الْحَاجِب نصر القشوري وشفيع المقتدري (٣) وَكَانَ ابْن الْفُرَات قد قلد ابْن مقلة كِتَابَة نصر فاستوحش ابْن مقلة من ابْن الْفُرَات فاطعمه صَاحبه وَابْن الْحوَاري فِي تقلد الوزارة وَكَانَ يهدي اليهما اخبار ابْن الْفُرَات