قُرِئت الْكتب على المنابر بهزيمة المغربي (٢) واستباحة عسكره
ولقب مونس المظفر
وخلع على مُحَمَّد بن نصر الْحَاجِب وقلد اعمال المعاون بالموصل وَعقد لَهُ لِوَاء وَخرج الى هُنَاكَ
وهدمت دَار عَليّ بن الجهشيار بِبَغْدَاد فِي عَرصَة (٣) بَاب الطاق وَكَانَ هَذَا الْبَاب علما بِبَغْدَاد فِي الْحسن والعلو وَبني مَوْضِعه مستغل (٤)
وَعقد لمونس المظفر على مصر وَالشَّام
وخلع على ابو الهيجاء بن حمدَان وقلدا اعمال المعاون بِالْكُوفَةِ وَطَرِيق مَكَّة
وكبس سَبْعَة من اللُّصُوص دَار ابْن ابي عِيسَى الصَّيْرَفِي واخذوا مِنْهُ ثَلَاثِينَ الف دِينَار ثمَّ عرفُوا بعد ايام فَقتلُوا واسترد مِنْهُم نيفا وَعشْرين الْفَا
وَفِي شَوَّال دخل مونس المظفر بَغْدَاد قادما من مصر فَتَلقاهُ الامير ابو الْعَبَّاس ابْن المقتدر وخلع عَلَيْهِ وطوق وسور على مائَة واثني عشر قائدا من قواده
وانفذ ابْن ملاحظ عقد على الْيمن وخلع
ودعا المقتدر فِي يَوْم اللاثنين لثمان بَقينَ من ذى الْقعدَة لمونس المظفر وَنصر الْحَاجِب وخلع على مونس خلع منادمة وَسَأَلَ فِي امْر اللَّيْث بن عَليّ وطاهر بن مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن اللَّيْث ويوسف بن ابي الساج فوهبوا لَهُ
وَفِي هَذِه السّنة اهدى الْوَزير حَامِد بن الْعَبَّاس الى المقتدر الْبُسْتَان الْمَعْرُوف بالناعورة اتّفق على بنائِهِ مائَة الف دِينَار وفرشه باللبود الخراسانية (٥)
وَبَلغت زِيَادَة دجلة فِي بِلِسَان ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا
[ ٢٢ ]
وانْتهى الى حَامِد ابْن الْعَبَّاس امْر الْحُسَيْن بن مَنْصُور الحلاج (١) وانه قد موه على جمَاعَة من الخدم والحشم والحجاب وعَلى خدم نصر وانهم يذكرُونَ عَنهُ انه يحيى الْمَوْتَى وان الْجِنّ يَخْدمه
واحضر السمري (٢) الْكَاتِب وَرجل هاشمي مَعَ جمَاعَة من اصحاب الحلاج واعترفوا بَان الحلاج يَدعِي النبوءة وانهم صدقوه وكذبهم الحلاج وَقَالَ انما انا رجل اكثر الصَّلَاة وَالصَّوْم وَفعل الْخَيْر
(٣) استحضر حَامِد بن الْعَبَّاس القاضى ابا عمر (٤) وابا جَعْفَر بن البهلول فاستفتاهما فِي امْرَهْ فذكرا انهما لَا يفتيان فِي امْرَهْ بشىء وَلَا يجوز ان يقبل قَول من واجهه بِمَا واجهه الا بِبَيِّنَة اَوْ باقرار مِنْهُ وتقرب الى الله تَعَالَى بكشف امْرَهْ رجل يعرف بدباس (٥) تبع الحلاج ثمَّ فَارقه والحلاج مُقيم عِنْد نصر القشوري مكرم هُنَاكَ ودافع عَنهُ نصر اشد مدافعه وَكَانَ يعْتَقد فِيهِ أجمل اعْتِقَاد
فَتكلم عَليّ بن عِيسَى فَقَالَ لَهُ الحلاج فِيمَا بَينه وَبَينه قف حَيْثُ انْتَهَيْت وَإِلَّا قلبت الأَرْض عَلَيْك فعزم حِينَئِذٍ عَليّ بن عِيسَى على مناظرته (٦)
وَحَضَرت بنت السمري فَذكرت ان اباها اهداها الى سُلَيْمَان بن الحلاج وَهُوَ بنيسابور وَكَانَت امراة حَسَنَة الْوَجْه عذبة الْكَلَام جَيِّدَة الالفاظ وَقَالَ لَهَا الحلاج (٧) مَتى انكرت من ابنى شَيْئا فصومي يَوْمًا واقعدي الى اخره على سطحك وافطري على ملح ورماد واستقبلي (٨) واذكري مَا كرهت مِنْهُ فَانِي اسْمَع وارى وحكت ان ابْنة الحلاج امرتها بِالسُّجُود لَهُ وَقَالَت هَذَا اله (٩) الارض واكثرت فِي الاخبار عَنهُ بِمَا شاكل ذَلِك
[ ٢٣ ]
وَحكى حَامِد انه قبض على الحلاج بدور الرَّاسِبِي (١) فَادّعى تَارَة الصّلاح وَادّعى اخرى انه الْمهْدي ثمَّ قَالَ لَهُ كَيفَ صرت اله بعد هَذَا
وَكَانَ السمري فِي جملَة من قبض عَلَيْهِ من اصحابه فَقَالَ لَهُ حَامِد مَا الَّذِي حداك على تَصْدِيقه قَالَ خرجت مَعَه الى الصطخر فِي الشتَاء فعرفته محبتي للخيار فَضرب بِيَدِهِ الى سفح جبل فَاخْرُج من الثَّلج خيارة خضراء فَدَفعهَا الي فَقَالَ حَامِد أفأكلتها قَالَ نعم قَالَ كذبت با ابْن الف زَانِيَة فِي مائَة الف زَانِيَة اوجعوا فكه فَضَربهُ الغلمان وَهُوَ يَصِيح من هَذَا خفنا
وَحدث حَامِد انه شَاهد مِمَّن يَدعِي النيرنجيات (٢) انه كَانَ يخرج الْفَاكِهَة واذا حصلت فِي يَد الانسان صَارَت بعرا
وَمن جملَة من قبض عَلَيْهِ انسان هاشمي كَانَ يكنى بَابي بكر فكناه الحلاج بَابي مغيث حَيْثُ كَانَ يمرض اصحابه ويراعيهم
وَقبض على مُحَمَّد بن عَليّ بن القنائي (٣) واخذ من دَاره سفط مختوم فِيهِ قَوَارِير فِيهَا بَوْل الحلاج ورجيعه اخذه ليستشفي بِهِ
وَكَانَ الحلاج اذا حضر لَا يزِيد على قَوْله لَا اله الا انت عملت سوءا اَوْ ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي فانه لَا يغْفر الذُّنُوب الا انت
وظفر من كتب الحلاج بِكِتَاب فِيهِ اذا اراد الانسان الْحَج فليفرد بَيْتا فِي دَاره طَاهِرا وَيَطوف بِهِ سبعا وَيجمع ثَلَاثِينَ يَتِيما وَيعْمل لَهُم مَا يُمكنهُ من الطَّعَام ويخدمهم بِنَفسِهِ ويكسوهم وَيدْفَع الى كل وَاحِد سَبْعَة دَرَاهِم فان ذَلِك يقوم مقَام الْحَج
فَالْتَفت القَاضِي ابو عمر الى الحلاج وَقَالَ من ايْنَ لَك هَذَا قَالَ من كتاب الاخلاص لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ فَقَالَ ابو عمر (٤) كذبت يَا حَلَال الدَّم قد جَمعنَا (٥) بِكِتَاب الاخلاص بِمَكَّة (٦) مَا فِيهِ مَا ذكرت فَقَالَ حَامِد لابي عمر (٧) اكْتُبْ هَذَا فتشاغل عَنهُ بِكَلَام الحلاج وَاقْبَلْ حَامِد يُطَالب ابا عمر بِالْكتاب وَهُوَ متشاغل
[ ٢٤ ]
بِالْخِطَابِ حَتَّى قدم حَامِد الدواءة من بَين يَدَيْهِ الى ابي عمر والح عَلَيْهِ الحاحا لم يُمكنهُ الدّفع فَكتب باحلال دَمه
وَكتب من حضر الْمجْلس وَلما تبين الحلاج الصُّورَة قَالَ طهري (١) حمى وَدمِي حرَام وَمَا يحل لكم ان تهنكوا منى مَا لم يبحه الاسلام وكتبي مَوْجُودَة فِي الوراقين على مَذْهَب اهل السّنة (٢)
وانفذ حَامِد بالفتيا والمحضر الى المقتدر فَلم يخرج جوابهما (٣) فَلم يجد بدا من نصْرَة نَفسه فَكتب الى المقتدر اذا اهمل امْر الحلاج بعد افتاء الْفُقَهَاء باباحة دَمه افْتتن النَّاس بِهِ فَوَقع المقتدر اذا افتى الْفُقَهَاء بقتْله فادفعه الى مُحَمَّد بن عبد الصمد صَاحب الشرطة ومره ان يضْربهُ الف سَوط فان تلف والا ضرب عُنُقه
والحلاج يستطلع الى الاخبار فَلَمَّا اخبر ان ابْن عبد الصمد عِنْد الْوَزير فَقَالَ هلكنا وَالله
واخرج يَوْم الثُّلَاثَاء لست بَقينَ من ذِي الْقعدَة الى رحبة الجسر (٤) وَقد اجْتمع من الْعَامَّة امم كَثِيرَة فَضرب ألف سَوط فَمَا تاوه وَلَا استعفى وَقطعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ وحز راسه واحرقت جثته وَنصب راسه يَوْمَيْنِ على الجسر وَحمل الى خُرَاسَان فطيف بِهِ
وزادت دجلة زِيَادَة عَظِيمَة فَادّعى اصحابه ان ذَلِك لأجل مَا لَقِي فِيهَا من رماد جثته
وَادّعى قوم من اصحابه انهم راوه رَاكِبًا حمارا فِي طَرِيق النهروان (٥) وَقَالَ لَهُم انما حولت دَابَّة فِي صُورَتي وَلست الْمَقْتُول كَمَا ظن هَؤُلَاءِ الْبَقر (٦)
وَكَانَ نصر الْحَاجِب يَقُول انما قتل ظلما
[ ٢٥ ]
وَمن شعر الحلاج وَمَا وجدت لقلبي رَاحَة ابدا وَكَيف ذَاك وَقد هييت للكدري
لقد ركبت على التَّغْرِير وَاعجَبا مِمَّن يُرِيد النجا فِي المسلك الْخطر
كانني بَين امواج تقلبني مُقَلِّب بَين اصعاد ومنحدر
الْحزن فِي مهجتي وَالنَّار فِي كَبِدِي والدمع يشْهد لي فاستشهدوا بصرى
وَمن شعره الكاس سهل لي الشكوى فبحت بكم (٢)
وَمَا على الكاس من شرابها دَرك