فِيهَا اطلق طريف السبكري من الْحَبْس وخلع عَلَيْهِ خلع الرِّضَا
وَوَقع طَرِيق فِي سوق النجارين بِبَاب الشَّام وَاحْتَرَقَ وطار الشرار فاحرق ستارة جَامع الْمَدِينَة
وَعصى الْحُسَيْن بن حمدَان وَاجْتمعَ مَعَه ثَلَاثُونَ الف رجل من الْعَرَب وَهزمَ رائقا الْكَبِير واقام بازاء جَزِيرَة ابْن عمر
وَورد مونس من مصر وَقد استدعاه عَليّ بن عِيسَى لحرمه فَانْهَزَمَ اصحاب الْحُسَيْن واسره مونس وادخله الى بَغْدَاد وَمَعَهُ ابْنه عبد الوهاب فصلبه حَيا على نقنق (٣) على ظهر فيل وَنَقله ابْنه على جمل والامير ابو الْعَبَّاس والوزير عَليّ بن عِيسَى ومونس وابو الهيجاء بن حمدَان وابراهيم بن حمدَان يَسِيرُونَ بَين يَدَيْهِ وَحبس عِنْد زَيْدَانَ (٤) القهرمانة
وَقبض بعد ذَلِك على ابي الهيجاء واخوته
وَطلب الْجند الزِّيَادَة فزيد الْفَارِس ثَلَاثَة دَنَانِير والراجل خَمْسَة عشر قيراطا (٥)
[ ١٦ ]
وَفِي هَذِه السّنة توفّي ابو عَليّ الجبائي (١) ومولده سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ ابو عَليّ شيخ الْمُعْتَزلَة (٢) فِي زَمَانه وَمَات بعسكر مكرم وَحمل الى منزله بجبا وَلما احْتضرَ قَالَ اصحابه من يلقنه التَّوْبَة فَلم يتجاسر اُحْدُ على ذَلِك اعظاما لَهُ فَقَالَ اصغرهم سنا انا القنه وَتقدم وَقَرَأَ ﴿وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ ٣ فَفتح ابو عَليّ عَيْنَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اني تائب اليك من كل قَول نصرته كَانَ الصَّوَاب عنْدك غَيره واشتبه عَليّ امْرَهْ فَقَالَ من حَضَره لَو كَانَ (٤) عَليّ ذَنْب غير هَذَا لذكره
وَكَانَ يذهب الى ان حكم النُّجُوم صَحِيح على وَجه وَهُوَ انه يجوز ان يكون الله تَعَالَى اجرى الْعَادة اذا صَار الْكَوْكَب الْفُلَانِيّ الَّذِي جعله الله تَعَالَى وخلقه سَعْدا الى الْموضع الْفُلَانِيّ وَكَانَ كَذَا
وَكَانَ يُنكر على المنجمين ان الْكَوَاكِب تفعل بأنفسها ذَلِك فاجتاز بعسكر مكرم على دَار سمع فِيهَا صَيْحَة لاجل امْرَأَة تَلد فَقَالَ ان صَحَّ مَا تَقوله المنجمون فَهَذَا الْمَوْلُود ذُو عاهة فَخرجت امْرَأَة فسالت ابا عَليّ الدُّخُول وان يحنك الْمَوْلُود وَيُؤذن فِي اذنه فَفعل فاذا بِهِ احنف (٥)