استهدى القرامطة (٦) فِي هَذِه السّنة من سيف الدولة حديدا فَقلع ابواب الرقة وسد مَكَانهَا وَأخذ كل حَدِيد بديار مُضر حَتَّى صنجات (٧) البقالين والباعة واحدره فِي الْفُرَات الى هيت وَحمله مِنْهَا الى الْبَريَّة (٨)
وَأخذ نَاصِر الدولة المَال عَن معز الدولة فأصعد الى الْموصل وَمضى نَاصِر الدولة الى ميافارقين فَسَار وَرَاءه الى نَصِيبين واستخلف على الْموصل سبكتكين فَسَار ابو
[ ١٨٧ ]
تغلب بن نَاصِر الدولة واخوته لحربه فَهَزَمَهُمْ سبكتكين فأحرقوا زبازب معز الدولة بالموصل واسروا الاتراك وَصعد (٢) ابو أَحْمد الطَّوِيل غُلَام مُوسَى قيادة (٣) وَكَانَ قد ضمن الاهواز وأصعد مِنْهَا ليفسخ ضَمَانه
وَأخذ بَنو حمدَان كرَاع معز الدولة وسلاحه وَمَا وجدوه من مَاله
فَأقبل معز الدولة الى برقعيد (٤) فَأَتَاهُ حمدَان بن نَاصِر الدولة مستأمنا وَأَتَاهُ ابو الهيجاء حَرْب بن ابي الْعَلَاء بن حمدَان مستامنا ايضا
وأتى معز الدولة الْموصل وَاسْتَأْمَنَ اليه المهيا (٥) وَالْمُسَيب غُلَاما ابي تغلب فَخلع عَلَيْهِمَا وطوقهما وسورهما واتاه ابو الْحسن عَليّ بن عَمْرو بن مَيْمُون وَرهن نَفسه عِنْده على سِتَّة الآف ألف ومائتي الف دِرْهَم واطلاق الاساري فَرَحل حِينَئِذٍ وَمَعَهُ ابْن عَمْرو الى الحديثة واتاه الاسارى وَالْمَال بهَا فانحدر الى بَغْدَاد
وَفِي هَذِه السّنة خرج ابو عبد الله مُحَمَّد بن الْقسم (٦) الْمَعْرُوف بِابْن الدَّاعِي الحسني الى بلد الديلم
وَورد الْخَبَر الى بَغْدَاد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فَلَزِمَ الْكَرْخِي الْحَنْبَلِيّ (٧) وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه وَقَرَأَ الْكَلَام على ابي عبد الله الْبَصْرِيّ ومنشأه بطبرستان وَكَانَ يُجيب فِي الفتاوي احسن جَوَاب
وألزمه معز الدولة النّظر فِي نقابة الطالبيين بِبَغْدَاد سنة تسع وَأَرْبَعين وثلاثمائة فَفعل مجبرا وَعمر وقوفهم
وساله معز الدولة عَن طَلْحَة وَالزُّبَيْر فَقَالَ هما من اهل الْجنَّة لَان النَّبِي ﷺ بشرهما بِالْجنَّةِ وَكَانَ المهلبي يخافه فَوضع عَلَيْهِ مَوْضُوعَات مِنْهَا انه كَانَ يَأْخُذ الْبيعَة على الديلم
وَبلغ من اجلال معز الدولة لَهُ انه دخل عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيض فَقبل يَده استشفاء بهَا
[ ١٨٨ ]
وَلما غَابَ معز الدولة فِي هَذِه السفرة الى نَصِيبين اسْتخْلف (١) ابْنه عز الدولة بِبَغْدَاد فَدخل ابْن الدَّاعِي فخاطبه بعض اصحاب عز الدولة فِي معنى علوي خطأ (٢) اومى عَلَيْهِ فامتعض ابو عبد الله من ذَلِك وَخرج مغضبا
وَكَانَ ينزل بدار على دجلة بِبَاب الشّعير فرتب قوما مَعَهم بالجانب الشَّرْقِي وَأظْهر انه مَرِيض وَخرج مضختفيا وَمَعَهُ ابْنه الاكبر وَخلف اولاده وَعِيَاله وَزَوجته بِبَغْدَاد وَنعمته وَكلما تحويه دَاره وَلم يستصحب غير جُبَّة صوف بَيْضَاء وسيفا ومصحفا وسلك طَرِيق شهرزور وَمضى الى هوسم وسمه علوي هُنَاكَ قَامَ بعده وَكَانَت وَفَاته سنة تسع وَخمسين وثلاثمائة
وَأقَام الدمستق على المصيصة ثَلَاثَة اشهر وَوَقع الوباء فِي اصحابه فَأتى المستنفرون سيف الدولة فَسَار مَعَهم وَهُوَ مَرِيض فولى الدمستق وَكَانَ المتنبي بالعراق فَكتب اليه جَوَاب كِتَابه ورد عَلَيْهِ فهمت الْكتاب ابر الْكتب فسمعا لأمر امير الْعَرَب (٣)
وغر الدمستق قَول العداة بِأَن عليا ثقيل وصب
وَقد علمت خيله انه اذا هم وَهُوَ عليل ركب
اتاهم بأوسع من ارضهم طوال السبيب قصار العسب
تغيب الشواهق فِي جَيْشه وتبدو ضغارا اذا لم تغب
فغرق مدنهم بالجيوش وأخفت اصواتهم باللجب
سنة ارْبَعْ وَخمسين وثلاثمائة
فِيهَا قتل غلْمَان سيف الدولة بِحَضْرَتِهِ نجا غُلَامه فَغشيَ على سيف الدولة لذَلِك فَأمرت زَوجته بنت ابي الْعَلَاء سعيد بن حمدَان برمي نجا من قصرهَا (٤) وَلما أَفَاق قتل قتلته وَبلغ الْخَبَر أَبَا فراس فَكتب اليه وَهُوَ مأسور شعرًا مَا زلت تسْعَى بجد برغم شانيك مقبل
(٥)
ترى لنَفسك امرا وَمَا يرى الله افضل
[ ١٨٩ ]
وأوصل معز الدولة ابا أَحْمد خلف بن ابي جَعْفَر بن يانوا (١) الى الْخَلِيفَة فقلده سجستان وخلع عَلَيْهِ وَعقد لَهُ لِوَاء
وفيهَا دخل ملك الرّوم المصيصة وسَاق من اهلها مِائَتي الف انسان وَأعْطى اهر طرسوس الامان وَأمرهمْ بالانتقال عَنْهَا الى اي بلد اخْتَارُوا وَمَعَهُمْ من اموالهم مَا شاؤوا فَفَعَلُوا (٢) وحماهم الى انطاكية وَجعل جَامع طرسوس اصطبلا وأحرق الْمِنْبَر وَتقدم لعمارة الْبَلَد واستخلف عَلَيْهِ بطريقا فِي خمسين الْفَا
وَفِي جُمَادَى الاخرة قلد معز الدولة ابا حمد الموسى نقابة الطالبيين باسرهم سوى ابي الْحُسَيْن بن ابي الطّيب وَولده فانهم استعفوه فأعفاهم ورد اليه امارة الْحَاج