فِيهَا اعتل صافي الحرمي (٣) ووهب دَاره بقصر عِيسَى لغلامه قَاسم وابراه من كل امْر وَمَات فَحمل الى ابْن الْفُرَات من مَاله مائَة وَعِشْرُونَ الف دِينَار وَسَبْعمائة منْطقَة ذَهَبا وَفِضة فحملها ابْن الْفُرَات الى المقتدر بِاللَّه فاقره مرتبَة استاذه
وَولى غَرِيب الْخَال مَا كَانَ يتقلده صافي من الثغور الشامية
وَفِي هَذِه السّنة مَاتَ المظفر بن حَامِد امير الْيمن وَحمل الى مَكَّة فَدفن بهَا وَكَانَ ملاحظ قد انفذه الْخَلِيفَة مدَدا فَتَوَلّى مَكَانَهُ
وَفِي هَذِه السّنة توفّي احْمَد بن ابي عَوْف وشارعه فِي الْجَانِب الغربي مَعْرُوف وَكَانَ اُحْدُ الْعُدُول وَتُوفِّي وسنه نَيف وَثَمَانُونَ سنة
وَقَالَ اصابني هم لم اعرف سَببه فِي بعض الايام فَخرجت الى بُسْتَان لي على نهر عِيسَى فاجتاز بِي ركابي ثمَّ وقف فِي ظلّ شَجَرَة فتقدمت لَهُ بِمَا ياكله لانني رايته والجوع غَالب عَلَيْهِ فاكل ثمَّ نَام فاخذت الْكيس الَّذِي فِيهِ كتبه فاذا فِيهِ كتاب التُّجَّار من الرقة الى اصدقائهم بِبَغْدَاد ومعارفهم يامرونهم بشرَاء كل زَيْت بِبَغْدَاد ويخبرونهم انه مَعْدُوم عِنْدهم فبادرت وامرت وكلائي بابتياع مَا يقدرُونَ عَلَيْهِ من الزَّيْت فابتيع الى اخر النَّهَار بِعشْرَة الاف دِينَار وَكنت قد وعدت الركابي بدينارين ان اقام ليلته عِنْدِي وَلم اعرفه السَّبَب وَلم يبت بِبَغْدَاد زَيْت لغيري فَلَمَّا اصبحت سرحت الركابي وانتشر الَّذين وصلت الْكتب اليهم فِي طلب الزين فَلم يجدوه فاربحوني فِي كل دِرْهَم درهما فَعلمت انه انما كَانَ خروجي الى الْبُسْتَان لاحوز عشرَة الاف دِينَار من غير مشقة
[ ٩ ]
وَفِي هَذِه السّنة توفّي مُحَمَّد بن دَاوُد الاصبهاني الْفَقِيه (١) صَاحب الْكتاب الْمَعْرُوف بالزهرة (٢)
حكى الشَّيْخ ابو اسحاق الشِّيرَازِيّ فِي كتاب الْفُقَهَاء عَن القاضى ابي الطّيب الطَّبَرِيّ عَن ابي الْعَبَّاس الخضري قَالَ كنت جَالِسا عِنْد ابْن دَاوُد فَاتَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت مَا تَقول فِي رجل لَهُ زَوْجَة لَا هُوَ ممسكها وَلَا هُوَ مُطلقهَا فَقَالَ ابو بكر قد اخْتلف اهل الْعلم فِي ذَلِك فَقَالَ قَائِلُونَ يُؤمر بِالصبرِ والاحتساب وَيبْعَث على الطّلب والاكتساب وقائلون يُؤمر بالانفاق وَلَا يحمل على الطَّلَاق فَلم تفهم الْمَرْأَة فاعادت مسئلتها فَقَالَ يَا هَذِه قد اجبتك الى مسئلتك وارشدتك الى طلبتك وَلست بسُلْطَان فامضى وَلَا زوج فارضى وَلَا قَاض فاقضى فَذَهَبت الْمَرْأَة وَلم تعرف مَا قَوْله
وَلما مَاتَ ابوه قَالَ الشَّيْخ ابو اسحاق فِي كتاب الْفُقَهَاء كَانَ يحضر مجْلِس دَاوُد اربعمائة صَاحب طيلسان احْتضرَ فَجَلَسَ مُحَمَّد مَكَانَهُ فاستصغره النَّاس فسالوه عَن حد السكر فَقَالَ مبادر حد السكر ان تعزب عَنهُ الهموم وان يبوح من سره المكتوم فَعَلمُوا نجابته حِينَئِذٍ (٣)
وَكَانَ يهوى مُحَمَّد بن جَامع ولاجله صنف كتاب الزهرة وَكَانَ مُحَمَّد بن جَامع من احسن النَّاس واكثرهم مَالا وَلَا يعرف معشوق كَانَ ينْفق الاموال على عاشق الا ابْن جَامع مَعَ ابْن دَاوُد
قَالَ الْخَطِيب فِي تَارِيخه (٤) وَخرج ابْن جَامع من الْحمام فاخذ الْمرْآة فَنظر الى وَجهه فغطاه وَركب الى ابْن دَاوُد فَلَمَّا رَآهُ مغطى الْوَجْه قَالَ لَهُ مَا الْخَبَر وَخَافَ ان يكون قد لحقته آفَة فَقَالَ رايت وجهى فِي الْمرْآة فغطيته واحببت ان لَا يرَاهُ اُحْدُ قبلك فغشى على مُحَمَّد بن دَاوُد
وَحضر ابْن دَاوُد وَابْن سُرَيج مجْلِس ابي عمر القاضى فتكلما فِي مسئلة الْعود فَقَالَ ابْن سُرَيج عَلَيْك بِكِتَاب الزهرة فَقَالَ ابو (٥) دَاوُد أبكتاب الزهرة تعيرني وانا اقول فِيهِ
[ ١٠ ]
.. اكرر فِي روض المحاسن وَجهه (١)
وامنع نَفسِي ان تنَال المحرما (٢)
وينطق سري عَن مترجم خاطري فلولا اختلاسي رده لتكلما
رايت الْهوى دَعْوَى من النَّاس كلهم فَمَا ان ارى حبا صَحِيحا مُسلما فَقَالَ ابْن سُرَيج اَوْ عَليّ مفخر بِهَذَا القَوْل وانا الَّذِي اقول ومساهر بالغنج من لحظاته قد بت امنعه لذيذ سباته
ضنا (٣) لحسن حَدِيثه وعتابه واكرر اللحظات فِي وجناته
حَتَّى اذا مَا الصُّبْح لَاحَ عموده ولى بِخَاتم ربه وبراته
فَقَالَ ابْن دَاوُد لابي عمر ايد الله القاضى قد اقر بِالْبَيْتِ وَادّعى الْبَرَاءَة فَمَا توجبه قَالَ ابْن سُرَيج من مذهبي ان الْمقر اذا اقر اقرارا وناطه بِصفة كَانَ اقراره موكلا الى الصّفة فَقَالَ ابْن دَاوُد للشَّافِعِيّ فِي هَذِه المسئلة قَولَانِ فَقَالَ ابْن سُرَيج فَهَذَا القَوْل الَّذِي قلته اخْتِيَاري السَّاعَة