فِي شهر ربيع الاول مَاتَ ابو مُحَمَّد الْحسن بن احْمَد المادراني الْكَاتِب
وَفِيه انحدر الصَّيْمَرِيّ لمحاربة عمرَان بن شاهين وَهَذَا عمرَان (٢٠٤١٠٥) من اهل الجامدة (١) جنى بهَا جِنَايَة فهرب من الْعَامِل واقام بَين الْقصب يصيد السّمك ثمَّ تلصص وَاجْتمعَ مَعَه جمَاعَة من الصيادين واستامن الى البريدي فقلوه الجامة والاهواز فَمَا زَالَ امْرَهْ يقوى
وَلما انحدر الصَّيْمَرِيّ لقتاله هرب من بَين يَدَيْهِ فاستأسر الصَّيْمَرِيّ اهله واولاده وَلم يبْق غير استيلائه على البطيحة فورد الْخَبَر بِمَوْت عماد الدولة بشيراز فكاتب معز الدولة الصَّيْمَرِيّ بالمبادرة الى هُنَاكَ فَترك حَرْب عمرَان وَتوجه
وَكَانَ ركن الدولة قد وافى اخاه عماد الدولة وسلما فَارس الى ابي شُجَاع فناخسره ابْن ركن الدولة الملقب بعد ذَلِك عضد الدولة
وانفذ الصَّيْمَرِيّ بِأبي الْفضل الْعَبَّاس فسانحس فقلده معز الدولة الدَّوَاوِين
ووافى سبكتكين والجيش من الرّيّ
وَعَاد الصَّيْمَرِيّ من شيراز وعاود محاربة عمرَان فَمَاتَ بالمرموني (٢) من اعمال الجامدة
وَكَانَ الصَّيْمَرِيّ يحْسد المهلبي على تَخْصِيصه وأدبه فَكَانَ اذا جلس مَعَه على الطَّعَام رأى كَلَامه وفصاحته فيأمر الفراشين بِعَيْنِه فيطرحون المرقة على ثِيَابه فَكَانَ المهلبي منغصا بِهِ وَكَانَ يستصحب مَعَ غُلَامه دَائِما ثيابًا يُغير بهَا مَا عَلَيْهِ
وَكَانَ فِي الصَّيْمَرِيّ شجاعة وَقُوَّة نفس وَهُوَ الَّذِي فتح الْجَانِب الشرق لمعز الدولة لَان الديلم لم يقدم على العبور فَلَمَّا رَأَوْا كَاتبا قد تقدمهم انفوا
وَقَالَ القَاضِي ابو حَامِد المروروني كنت وَاقِفًا بَين يَدي معز الدولة فَقَالَ للصيمري (٢٠٥١٠٥) اريد خَمْسمِائَة الف دِرْهَم لمهم فَقَالَ من ايْنَ ودخلك لايفي بخرجك فَقَالَ السَّاعَة احبسك فِي الكنيف حَتَّى يحضر مَا طلبته فَقَالَ اذا حبستني فِي الكنيف خريت لَك بقرة وضربتها دَرَاهِم فَضَحِك مِنْهُ وَأمْسك
وَلما خرج الصَّيْمَرِيّ فِي هَذَا الْوَجْه اسْتخْلف ابا مُحَمَّد المهلبي فَلَمَّا علم نفَاقه
[ ١٦٢ ]
على معز الدولة اطلق لسنانه فِيهِ فَكَانَ ابو مُحَمَّد قد تَيَقّن انه يهلكه (١) على يَد الصَّيْمَرِيّ فانفذ الى مُعَسْكَره طيورا واوقف من يكْتب عَلَيْهَا اخباره فَأَتَاهُ البراج بطير قد ابتل بِالْمَاءِ بِكِتَاب لم يقف عَلَيْهِ فَقَالَ للصابيء تلطف فِي قِرَاءَته فقرأه بعد جهد فاذا فِيهِ هَلَاك الصَّيْمَرِيّ فَدخل الى معز الدولة وَعَزاهُ وَجلسَ للعزاء بِهِ
وترشح للوزارة ابو عَليّ الطَّبَرِيّ وَهُوَ عَامل للاهواز
قَالَ التنوخي من اعظم المصادرات مصادرة معز الدولة لابي عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ صادره على خَمْسمِائَة الف دِينَار فَلَمَّا مَاتَ الصَّيْمَرِيّ طمع فِي الوزارة وبذل فِيهَا مَالا عَظِيما قدم مِنْهُ اول نوبه ثَلَاثمِائَة الف دِينَار فَلم يبن عَلَيْهِ خُرُوجهَا فَأَخذهَا مِنْهُ وقلد المهلبي
سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
فِي هَذِه السّنة رد القرامطة الْحجر الاسود الى مَكَّة وَكَانَ بجكم (٢) قد بذل لَهُم ان ردُّوهُ خمسين الف دِينَار فَلم يُجِيبُوهُ وَكَانَ بَين قلعة ورده اثْنَان وَعِشْرُونَ سنة (٣)
وَفِي هَذِه السّنة كَانَت وزارة ابي مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد بن هَارُون المهلبي لمعز الدولة (٢٠٦١٠٦) خلع عَلَيْهِ معز الدولة القباء وَالسيف والمنطقة وَسَار سبكتكين بَين يَدَيْهِ الى دَار الْخلَافَة فَخلع عَلَيْهِ السوَاد وَالسيف والمنطقة
وَكَانَ المهلبي ثقيل الْبدن وَمَشى فِي صحون الْخلَافَة (٤) وَقد اثقله مَا عَلَيْهِ من اللبَاس فَسقط بَين يَدي الْمُطِيع لله عِنْد دُخُوله من ذَلِك وَمن شدَّة الْحر وَوَقع على ظَهره فأقيم وَظن من مَعَه انه يحضر (٥) بِمَا جرى فَتكلم وَأحسن وَأطَال فِي (٦) الشُّكْر وَالْقَوْل وتمثل بِأَبْيَات فتعجب النَّاس من بديهته وَركب الى دَاره وَمَعَهُ جَمِيع الْجَيْش وحجاب الْخلَافَة وداره هِيَ الدَّار الْمَعْرُوفَة بالمرشد ونزلها السُّلْطَان (٧) ركن الدولة فِي سنة سبع وَأَرْبَعين واربعمائة (٨) (١٠٥٥) عِنْد دُخُوله بَغْدَاد ونقضها
[ ١٦٣ ]
موفق خَادِم الْقَائِم بِأَمْر الله رضوَان الله عَلَيْهِ فِي سنة خمس وَخمسين واربعمائة (١٠٦٣) وَبنى بالتها (١) حجرَة للطيور بِبَاب النوبي وعمرها سعد الدولة الكهوراني (٢) فِي سنة تسعين واربعمائة (١٠٩٦) وَلما قتل وقفتها زَوجته نقد (٣) مَا كَانَ نقض مَا بَقِي فِي الدّور الشاطبية بِبَاب الطاق وَمَا امتدت يَده من قصر بني الْمَأْمُون ﵁ ثمَّ نزلها قوام الدولة كريغا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين واربعمائة (١٠٩٩) ثمَّ خلت بعد خُرُوجه
وَقَالَ ابو نصر عبد الْعَزِيز عمر بن نَبَاته السَّعْدِيّ يمدح المهلبي بقصائد مِنْهَا دع بَين اثوابي وَبَين وِسَادِي شخصا يصد فوارسي وجيادي