انحدر ابْن رائق (٣) مَعَ الراضي لمراسلة البريدي فِي عشر من الْمحرم
وَكَانَت عدَّة الْحجاب فِي دَار السُّلْطَان اربعمائة وَثَمَانِينَ حاجبا فاقتصر ابْن رائق على سِتِّينَ وَأسْقط البَاقِينَ وَأسْقط من الحجرية خلقا فحاربوه فَهَزَمَهُمْ وَأسر بَعضهم وَأمر صَاحب شرطته لولو بِقَبض اموالهم واحراق دُورهمْ وَتقدم بقتل (٤) من حَبسهم من الساجية عَنهُ
وَكَانَ مُدبر امْر رائق ابا عبد الله النوبختي فاعتل بعد مصاحبته بِثَلَاثَة اشهر فاستكتب مَكَانَهُ ابا عبد الله الْكُوفِي
وقلق البريدي لما نزل الراضي وَابْن رائق باذبين (٥) وراسل بِأَن يحمل فِي كل سنة ثَلَاثمِائَة الف وَسِتِّينَ الف دِينَار وان يسلم الْجَيْش الى جَعْفَر بن وَرْقَاء حَتَّى يحملهم الى فَارس
وَكَانَ اخوه ابو الْحُسَيْن وامه بِبَغْدَاد فانحدرا الى وَاسِط فَخلع عَلَيْهِمَا واحدرا اليه
وَمضى مَعَ جَعْفَر بن وَرْقَاء فَلَمَّا لبس البريدي الْخلْع الَّتِى صَحِبت جَعْفَر وَسَار بَين يَدَيْهِ الْعَسْكَر وَكَانَ لبسه لِلْخلعِ بِجَامِع الاهواز فَلَمَّا رأى طَاعَة الْجند لَهُ ادهش ذَلِك
[ ٩٩ ]
جعفرا وولاهم البريدي عَلَيْهِ حَتَّى طالبوه بِالْمَالِ فَاسْتَجَارَ جَعْفَر بالبريدي حَتَّى اعادة الى الحضرة
واصعد الراضي وَابْن رائق الى بَغْدَاد
وَكَانَ الْمُتَوَلِي لِلْبَصْرَةِ مُحَمَّد بن يزْدَاد
واستوحش ابو (١) الْحسن بن عبد السّلم واشار عَلَيْهِ بالتغلب على الْبَصْرَة فَبنى ابو عبد الله مائَة قِطْعَة من الة المَاء واتاه اهل الْبَصْرَة فِي جمع عَظِيم للتهنئة بِالْولَايَةِ فقربهم واكرمهم وَقَالَ قد اطلع ابْن عبد السّلم على نيتي الجميلة فِيكُم واني قد اعددت الة المَاء انفذ مِنْهَا الجيوش لاحسن بلدكم من القرامطة وانما ضمنت (٢) الْبَصْرَة من السُّلْطَان لظلم ابْن رائق لكم
وَكَانَ ابْن رائق قد امْتنع من اجابة ابي يُوسُف البريدي الى ضَمَان الْبَصْرَة وبذل فِيهَا اربعة الاف الف دِرْهَم وَمَا زَالَ بِهِ الْكُوفِي وَابْن مقَاتل حَتَّى ضمنه اياها وَقد ازلت عَنْكُم يَا اهل الْبَصْرَة الشرطة والماصير والشرك (٣) وتحملت ذَلِك من مَالِي
وَكتب توقيعا بخطة برفعها عَنْهُم وسيبلغ ابْن رائق فعلي بكم فيعاديني وَمَا ابالي وَلَو عاداني اخواني فِي صلاحكم واني لارجوا الْمَغْفِرَة بازالة الرسوم الجائرة عَنْكُم وان عزم ابْن رائق على رد ذَلِك فاين السواعد القوية والا كف الَّتِي حَارَبت عَليّ بن ابي طَالب (١٢٩٦٧) ﵇ وَمَا فَكرت فِي مكاشفته فَمَتَى رام ابْن رائق ذَلِك فاضربوا وَجهه بِالسَّيْفِ وانا من وَرَائِكُمْ
يَا اهل الْبَصْرَة لقد فشلتم ايْنَ يومكم مَعَ ابْن الاشعث (٥) ايْنَ يومكم ع ابراهيم ابْن مُحَمَّد (٦) اني عبد الله بن حسن بن حسن مَتى اخذكم ضيم فصبرتم ثمَّ هَذَا عسكري سَائِر مَعكُمْ فلتكن أمالكم ممتدة وقلوبكم قَوِيَّة
وَوَقع للنَّفَقَة على الْجَامِع بالفي دِينَار وَوَقع لَهُم بتَخْفِيف معاملاتهم بالف الف دِرْهَم وَانْصَرفُوا وَقد صَارُوا سيوفهم (٧)
[ ١٠٠ ]
وسير البريدي (١) اقبالا غُلَامه فِي الفي رجل وَتقدم اليهم ان يقيموا بحصن مهْدي الى ان ياتيهم اقبال واتصل الْخَبَر بِابْن يزْدَاد فَقَامَتْ قِيَامَته
وَلما وصل الراضي وَابْن رائق الى بَغْدَاد قلد ابْن رائق بجكم (٢) الشرطة وانزله فِي دَار مُحَمَّد بن خلف النيرماني على دجلة وقلد القَاضِي ابا الْحُسَيْن عمر بن مُحَمَّد (٣) قَضَاء الْقُضَاة
واثبت ابْن رائق من الحجرية الفي رجل وامرهم بِالْمَسِيرِ الى الْجَبَل فَلَمَّا صَارُوا بالهزوان (٤) اجْمَعْ رايهم على الْمُضِيّ الى الاهواز فقبلهم البريدي وأضعف ارزاقهم واأظهر للسُّلْطَان وَابْن رائق انه لم تكن لَهُ قدرَة بدفعهم
وغلبت على الدُّنْيَا الطوائف فَصَارَت وَاسِط وَالْبَصْرَة والاهزاز فِي يَد البريدي وَفَارِس فِي يَد على بن بوية (٥) وكرمان فِي يَد ابي عَليّ بن (٦) الياس والري واصبهان والجبل فِي يَد ركن الدولة ابي عَليّ (٧) بن بوية وشكمير والموصل (٨) وديار ربيعَة وديار بكر فِي يَد بني حمدَان ومصر وَالشَّام فِي يَد مُحَمَّد بن طغج وَالْمغْرب وافريقية فِي يَد ابي تَمِيم (٩) والاندلس فِي يَد الاموي (١٠) وخراسان فِي يَد نصر بن (١١) احْمَد (٣٠٦٨) وطبرستان وجرجان فِي يَد الديلم واليمامة (١٢) والبحرين فِي يَد ابي طَاهِر (١٢) الجناني (١٤) وَلم يبْق فِي يَد الراضي وَابْن رائق غير السوَاد (١٥)
[ ١٠١ ]
وَكَانَ بدر الخرشني بديار مصر فَضَاقَ مَالهَا عَن رِجَاله فانحدر عَنْهَا وَحصل بهيت فقصد تِلْكَ الديار سيف الدولة فغلب عَلَيْهَا وَقبض ابو عبد الله احْمَد بن عَليّ الْكُوفِي على ابي مُحَمَّد بن شيرزاد وصادره على مائَة وَعشْرين الف دِينَار
ووافى ابو طَاهِر القرمطي الى الْكُوفَة وفخرج ابْن رائق من بَغْدَاد لثلاث خلون من جمادي الاولى وَنزل بُسْتَان ابْن ابي الشَّوَارِب بالياسرية (١) وراسل ابا طَاهِر وَقرر مَعَه ان يحمل اليه فِي كل سنة اذا دخل فِي الطَّاعَة طَعَاما ومالا قدره مائَة وَعِشْرُونَ الف دِينَار وَسَار ابو اطاهر الى بَلَده وَسَار وَسَار ابْن رائق الى وَاسِط وَقد جاهر البريدي بِالْخِلَافِ
عزل الراضي سُلَيْمَان بن الْحسن عَن وزارته وَكَانَت مدَّتهَا عشرَة اشهر وَثَلَاثَة ايام واشار ابْن رائق على الراضي باستيزار ابي الْفَتْح الْفضل بن جَعْفَر بن الْفُرَات وَكَانَ بِالشَّام فستقدمه واستعتبه
وزارة ابي الْفضل (٢) بن الْفُرَات للراضي بِاللَّه
كَانَت عِنْد قدومه من الشَّام لست خلون من شَوَّال فَقيل لِابْنِ مقلة القه فَقَالَ فَقلت لَهَا لَا عداك الصَّوَاب وان كَانَ قَوْلك الا سديدا امثلي تطاوعه نَفسه على ان يرى خاضعا مستزيدا