وَورد الْخَبَر ان الرّوم نهبوا سَواد ميافارقين وَقتلُوا نَادرا غُلَام سيف الدولة وانهم غلبوا على سميساط وأحرقوها وان سيف الدولة افلت مِنْهُم فِي عدد يسير وأسروا اهله وقرابته
وَأخر نَاصِر الدولة الى ميافارقين نَاصِر الدولة خمل المَال عَن معز الدولة فَسَار إِلَى نَصِيبين وَرَاءه وَبعد
وانفذ معز الدولة بسبر مردي وَهُوَ حدث فِي خَمْسمِائَة من الديلم الى سنجاب فهرب مِنْهُ ابو المرجا جَابر وَهبة الله ابْنا نَاصِر الدولة ان لَا ينفذهُ فَلم يقبل مِنْهُ فَقَالَ طِفْل يرق المَاء فِي وجناته وينض عوده (١)
ويكاد من شبه العذاري مِنْهُ ان تبدو نهوده
جَعَلُوهُ قَائِد عَسْكَر ضَاعَ الرعيل وَمن يَقُودهُ
وَقَالَ السّري الْمَعْرُوف بالرفاء يمدح ابا المرجا
[ ١٧٢ ]
.. الله اكبر فرق السَّيْف العدا فتفرقت أَيدي سبا اخبارها (١)
لَا تجبر الايام كسر عِصَابَة كسرت وذل لجَابِر (٢) جبارها
رحلت فَكَانَ الى السيوف رحيلها وثوت فَكَانَ الى السيوف مزارها (٣)
علم الاعاجم ان وَقع سُيُوفكُمْ نَار تشب وانتم اعصارها
من ذَا ينازعكم كريمات العلى وَهِي البروج وانتم اقمارها
الْحَرْب تعلم انكم آسادها والارض تشهد (٤) انكم امطارها
فِي (٥) وقْعَة لَك عزها وسناؤها وعَلى عَدوك عارها (٦) وشنارها
عمرت دِيَارك من قُبُور مُلُوكهَا (٧)
وخلت من الانس الْمُقِيم ديارها
وَلابْن الْحجَّاج (٨) فِي ذَلِك لله يَا سير مردى يَوْم حجار حِين دعَاك الى ذِي لبدة ضار
سرى اليك وجنح اللَّيْل منسدل بجحفل مثل جنح اللَّيْل جرار
وصبحتك جيوش الله معلمة من كلا اغلب ماضي الْعَزْم مغوار
يَأْبَى لَهُ الضيم ان الضيم منقصة (٩)
انف حمي وجاش غير خوار
لما سما لَك فِي الهيجاء مُنْفَردا بمرهف الْقد ماضي الْحَد بتار
عضب المهزة لَا يبتز رونقه يَوْم الكريهة الا نفس جَبَّار
لَقِيتُم غير انكاس وَلَا عزل وَلَا تكول على الهيجاء اغمار
لما رأى الْعِزّ فِي ايراد مهجته مضى فأوردها من غير احدار
لَيْث يكر اذا كروا وان لجأوا الى الْفِرَار رَأَوْهُ غير فرار
ابى النُّزُول على حكم نزلت بِهِ فَمَا انثنى بعد اقبال لادبار
حَتَّى هوى تَحت ايدي الْخَيل يخبطه فِي سَائل من دم الاوداج موار
ثاو بسنجار لَا يَغْدُو اذا ظعن الغادون عَنْهَا وَلَا يسري مَعَ الساري (١٠)
[ ١٧٣ ]
.. يَا آل احْمَد ايها هَكَذَا ابدا صونوا الْحَرِيم وحوطوا حوزة الدَّار
واصلوا بِنَار الردى من دون شحنكم (١)
وَالْحر بالنَّار اولى مِنْهُ بالعار
لَا ترهبوهم فان الْقَوْم اكثرهم من حزتموهم لِئَامًا يَوْم سنجار
لله ذَلِك من يَوْم اعاد لكم يَا شيعَة الله فيهم يَوْم ذِي قار
كروا فان صدو الْخَيل عابسة يحملن كل رحيب الصَّدْر كرار
يحملن اسدا بخفان مواطنها مِنْهَا الهصور وَمِنْهَا المشبل الضاري
فَأَما حَال نَاصِر الدولة فانه توجه من مبافارقين الى حلب قَاصِدا لاخيه سيف الدولة وَاسْتَأْمَنَ اكثر جَيْشه واخوه ابو زُهَيْر الى معز الدولة
وَأكْرم سيف الدولة اخاه وَنزع خفه بِيَدِهِ (٢) وتوسط الْحَال بَين معز الدولة وَبَين اخيه على مَا تقرر ضمنه وَقَالَ السّري يذكر ذَلِك لسيف الدولة (٣)
رأى من اخيه الشَّام اكرم شيعَة وأصدق برق فِي المحول يشام
ارى الخائن الْمَغْرُور قَامَ (٤) بأرضكم كَأَن المنايا الْحمر عَنهُ تنام (٥)
فطورا لكم فِي الْعَيْش رحب منَازِل وطورا لكم بَين السيوف رجام (٦)
وَأَنْتُم على اكباد قوم حرارة وَبرد على اكبادنا وَسَلام
وَرجع معز الدولة بِضَمَان سيف الدولة الى الْموصل وتقرر مَعَه دفع الفي الف وسِتمِائَة الف دِرْهَم واطلاق المأسورين من اصحابه
فَلَمَّا سَار بَين المونسية وادرمة (٧) وَذَلِكَ فِي ثَالِث ذِي الْحجَّة وَهُوَ الْخَامِس عشر من شباط هبت ريح مغرب بَارِدَة فَتلف من عسكره ثَمَان مائَة رجل وَلحق معز الدولة الغشي من الْبرد مَعَ كَثْرَة مَا عَلَيْهِ من الْخَزّ والوبر وَقلع الْعَسْكَر سقوف ادرمة (٧) وأبوابها فأوقدوها وَأطلق لَهُم معز الدولة ثَلَاث الاف دِرْهَم عوضا (٨) عَمَّا اخذ من الْخشب
[ ١٧٤ ]