فِي الْمحرم اطلق يُوسُف بن ابي الساج وَحمل اليه مَال (١) وخلع وَحكي انه انْزِلْ فِي دَار دِينَار وانه انفذ الى مونس المظفر يَسْتَدْعِي مِنْهُ انفاذ ابي بكر بن الادمي (٢) الْقَارِي فتمنع ابو بكر وَقَالَ انني قرات بَين يَدَيْهِ يَوْم شهر وَكَذَلِكَ اخذ رَبك اذا اخذ الْقرى وَهِي ظالمة ورايته يبكي فاظنه حقد عَليّ ذَلِك فَقَالَ لَهُ مونس لَا تخف فانني شريكك فِي جائزته فَمضى اليه وجلا فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ وَقد افيضت عَلَيْهِ الْخلْع وَالنَّاس بِحَضْرَتِهِ والغلمان وقُوف على راسه قَالَ لَهُم هاتوا كرسيا لابي بكر فاتوه بِهِ وَقَالَ اقرا فَاسْتَفْتَحَ وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ الْملك ائْتُونِي بِهِ أستخلصه لنَفْسي﴾ فَقَالَ لَا اريد هَذَا بل اريد ان تقرا بَين يَدي مَا كنت تقراه يَوْم شهرت فَامْتنعَ ثمَّ قرا حِين الزمه ﴿وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظالمة﴾ فَبكى ثمَّ قَالَ هَذِه الاية كَانَت سَببا لتوبتي من كل مَحْظُور وَلَو امكنني ترك خدمَة السُّلْطَان لتركتها وامر لَهُ بِمَال جزيل وَطيب كثير
وَحضر يُوسُف دَار الْخَلِيفَة بسواد وَوصل اليه فَقبل الْبسَاط وخلع عَلَيْهِ وَحمل على فرس بمركب ذهب وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس ثامن الْمحرم وَجلسَ المقتدر يَوْم السبت وَعقد لَهُ على اعمال الصَّلَاة والمعاون وَالْخَرَاج بِالريِّ (٥) وَالْجِبَال واذربيجان وزينت لَهُ دَار السُّلْطَان يَوْمئِذٍ فَركب مَعَه مونس ومفلح وَنصر والقواد واستكتب ابا عبد الله مُحَمَّد بن خلف النيرماني (٦) وَقرر ان يحمل الى السُّلْطَان فِي كل سنة خَمْسمِائَة الف دِينَار
وخلع (٧) على طَاهِر وَيَعْقُوب بن مُحَمَّد بن عمر بن اللَّيْث الصفار وعَلى اللَّيْث ابْن عَليّ وَابْنه خلع الرضى
وَقدم أَخ لنصر الحاجبمن بلد الرّوم وَأسلم فَخلع عَلَيْهِ وتوالت الْفتُوح على الْمُسلمين برا وبحرا فقرئت الْكتب على المنابر لذَلِك
وَفِي جُمَادَى الاولى تقلد نازوك الشرطة بِبَغْدَاد وعزل ابْن عبد الصَّمد (٨)
[ ٢٩ ]
واملك ابو عمر القَاضِي مسرور المحفلي ببنت المظفر بن نصر الدَّاعِي وَمُحَمّد بن ياقوت بابنة رائق الْكَبِير بِحَضْرَة المقتدر
وَحكى انه خطب خطْبَة طَوِيلَة تعجب النَّاس من حسنها وَلما فرغ مِنْهَا وَقد حمي الْحر وَتَعَالَى النَّهَار قيل لَهُ (١) ضجر الْخَلِيفَة بِالْجُلُوسِ فَخَطب خطْبَة اوجزها بكلمتين وَعقد النِّكَاح فَنَهَضَ المقتدر مبادرا لشدَّة الْحر وَوَقع فعل ابي عمر عِنْده الطف موقع والتفت الى صَاحب الدِّيوَان فَقَالَ يَنْبَغِي ان يُزَاد ابو عمر فر رزقه واتى (٢) عَلَيْهِ
فَعَاد صَاحب الدِّيوَان الى دَاره فَقَالَ لمن حَضَره من خاصته قد جرى لابي عمر كل جميل من الْخَلِيفَة وَقد تقدم بِالزِّيَادَةِ فِي رزقه
قَالَ صَاحب الْحِكَايَة وَكَانَ ابو عمر زجل (٣) صديقي فدعتني نَفسِي الى التَّقَرُّب بذلك اليه فَجِئْته فانكر مجيئي فِي وَقت خلوته فَحَدَّثته بِالْحَدِيثِ على شَرحه فَدَعَا للخليفة وَقَالَ لَا عدمتك فاستقللت شكره وانصرفت
فولد لي فكرا معمى بِأَن فِي وَجهه من التَّعَجُّب مني وندمت ندما شَدِيدا وَقلت سر السُّلْطَان افشاه لي من هُوَ احظى عِنْدِي من وزيره ذكره الرجل لانسه بِي بادرت باخراجه ان رَاح ابو عمر وشكره
فَعلم انه من فعلي مَا صُورَتي فَرَجَعت وَدخلت بِغَيْر اذن فَلَمَّا وَقع ناظره عَليّ قَالَ يَا فلَان وَلَا حرف فَكَانهُ (٤) فشكرته وانصرفت
وَفِي جُمَادَى الاخيرة خلع على ابي الهيجاء بن حمدَان وطوق وسور
وانفذ (٥) الْحُسَيْن بن احْمَد المادراني (٦) من مصر هَدِيَّة وفيهَا بغلة مَعهَا فَلَو وَغُلَام طَوِيل اللِّسَان يلْحق طرف انفه
وَدخل مُحَمَّد بن نصر الْحَاجِب قادما من قاليقلا فِي شهر رَمَضَان وَقد فتح عَلَيْهِ
[ ٣٠ ]
وَفِيه قبض على ام مُوسَى القهرمانة واختها (١) ام مُحَمَّد واخيها ابي بكر احْمَد بن الْعَبَّاس لانها زوجت بنت اخيها (٢) ابي بكر (٣) من (٤) ابي الْعَبَّاس بن مُحَمَّد ابْن اسحاق بن المتَوَكل (٥) على الله وَكَانَت لَهُ نعم عَظِيمَة وَكَانَ لعَلي بن عِيسَى صديقا واسرفت فِي الاموال الَّتِى نثرتها والدعوات الَّتِي عملتها حَتَّى دعت اهل المملكة ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَقَالَت لَهَا السيدة انك قد دبرت ان يصير صهرك خَليفَة وسلمتها الى ثمل القهرمانة وَهِي مَوْصُوفَة بِالشَّرِّ وَكَانَت قهرمانة احْمَد بن عبد العزيز بن ابي دلف فاستخرجت مِنْهَا الف الف دِينَار (٦)
وَبَلغت زِيَادَة دجلة ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا وَنصف
وَورد الْخَبَر انه انبثق بواسط سَبْعَة عشر بثقا (٧) اكثرها الف ذِرَاع واصغرها مِائَتَا ذِرَاع وغرق من امهات الْقرى الفان (٨) وثلاثمائة قَرْيَة
وَحج نصر الْحَاجِب فقلد ابْن ملاحظ الْحَرَمَيْنِ وَصرف عَنْهُمَا نزار بن مُحَمَّد