(٢٩٦١٥١) أَبَا الْفَتْح ياتبى سلوتي عَنْك انني جعلت عَلَيْك الْحزن ضَرْبَة لَازم
فَمَا قصرت بِي عَن حقوقك وَنِيَّة وَلَا اخذتني فِيك لومه لائم
[ ٢٣٠ ]
و(١) لما بلغ عز الدولة وَفَاة ركن الدولة قَالَ انا ولي عهد عمي ركن الدولة وَحلف لعمران بن شاهين وَتزَوج ابْنَته وَتزَوج ابو مُحَمَّد عمرَان ابْنة عز الدولة وَحضر بَين يَدي الطائع وَحلف لعدة الدولة ابي تغلب فَقَالَ ابْن الْحجَّاج من قصيدة انت علمتني المدائح حَتَّى صرت فِيهَا مجودا مطبوعا
انت واصلتني وَكنت على الْبَاب طريدا مُبْعدًا مَمْنُوعًا
انت جددت ثوب عزي وَقد كَانَ لبيسا مفتتا مرقوعا
ملك عين من يعاديه لَا تطعم غمضا وَلَا تذوق هجوعا
ايا السَّيِّد الَّذِي طَابَ فِي الْمجد اصولا كَرِيمَة وفروعا
ان يَوْم الْخَمِيس اصبح فِيهِ علم الْمجد والعلى مَرْفُوعا
رفعت راية الْهدى بيد النَّصْر وخر النِّفَاق فِيهِ صَرِيعًا
دولة عزها وعمدتها الْيَوْم اضافا الى الجموع الجموعا
وصلا الْحَبل بالتصافي فاضحى ظهر من يظْهر الْخلاف قطيعا
وَله راية اذا ضحك النَّصْر اليها تبْكي السيوف نجيعا
فِي الجيوش تطبق الارض خيلا وسيوفا قواطعا ودروعا
ينْصرُونَ الامام خير امام لم يكن خالعا وَلَا مخلوعا
ورث الامر عَن ابيه بِحَق لم يكن مُحدثا وَلَا مصنوعا
(٢٩٧١٥١) فَهُوَ مثل الْهلَال فِي الافق نورا وعلوا ورفعة وطلوعا
وتراني بدرتي اصفع الْحَاسِد فِي اخدعيه صفعا وجيعا
لَا احابي وَحقّ من خلق الْجنَّة لَا تَابعا وَلَا متبوعا
وَلَو اني حابيتهم كنت نذلا سَاقِطا سفلَة خسيسا وضيعا
فِي رَجَب قبض على ابي الْفرج بن فسانحس وَحمل الى سر من راى وتحرك مَا كَانَ فِي نفس عضد الدولة من قصد الْعرَاق فاستخلف عز الدولة على بَغْدَاد الشريف ابا لحسن مُحَمَّد بن عمر وَخرج مَعَه ابْن بَقِيَّة فزارا مشْهد الْحُسَيْن ﵇ (٢)
وَقصد ابْن بَقِيَّة الْكُوفَة وَحده فزار وَاجْتمعَ (٣) وَانْحَدَرَ الى وَاسِط وَقَالَ ابْن الْحجَّاج يودعه يَا من اليه الامال تخْتَلف وَمن عَلَيْهِ الْقُلُوب تنعطف
وَمن بَنو عَمه واخوته مُلُوك اهل الدُّنْيَا بِهِ شرفوا
[ ٢٣١ ]
.. من اسْتَقَلت بَنو بوية بِهِ كَمَا اسْتَقَلت بالعاتق الْكَتف
مولَايَ صبرا فان سَائِر مَا ترَاهُ عَمَّا تحب ينْكَشف
وكل مَا تشْتَهي وتؤثره ياتي كَمَا تشْتَهي وَلَا يقف
وَمن اتانا يَسُوقهُ طمع عَنْك بخفي حنين ينْصَرف
تثنيه عَن هفوة الشَّبَاب غَدا راى بعيد من النَّوَى نصف
اولا فعزيه ململمة تستر مِنْهَا السيوف والججف
وذبل يحكم الطعان لَهَا بانها فِي الصُّدُور تنقصف
وَشرب ضمر فوارسها لَا عزل فَوْقهَا وَلَا عنف
(٢٩٨١٥٢) هَذَا وَنَفس الامير دُونك للرماة فِي حومة الوغى هدف
فانهض بِهِ نحوهم اذا نهضوا وازحف اليهم بِهِ اذا زحفوا وانت اعلى بني بوية يدا وان تساوى الْقَدِيم وَالْخلف
كُنْتُم بني اهل بَيت مكرمَة تُوصَف مِنْهُم بِمثل مَا وصفوا
حَتَّى تلوناكم فَكَانَ لكم الْفضل عَلَيْهِم وَالْمجد والشرف
والدر جنس لَكِن لَهُ قيم فِي الْفضل عِنْد التُّجَّار يخْتَلف
وَلَيْسَ يدْرِي مَا فضل فاخرة الْمكنون حَتَّى يفتح الصدف
يَا من اذا اخلف الْبحار فَفِي نداه من كل فَائت خلف
يَنْتَظِم الْمَدْح فِيك متزنا وَفِي سواك المديح ينزحف (١)
مولَايَ لما بَعدت فاشتعلت نيران قلبِي وطار بِي الاسف
حئتك اعدوا والشوق يعجلني اليك يَا دافني وَانْصَرف
وَسَأَلَ عز الدولة الطائع الانحدار فَأجَاب وَانْحَدَرَ الى وَاسِط فِي عَاشر شعْبَان وَمَعَهُ ابْن مَعْرُوف وَنزل فِي دَار الوزارة بهَا
وَسَارُوا الى الاهواز فوصلوها عَاشر شهر رَمَضَان
وَكتب عز الدولة عَن الطائع كتابا يدعوا الى الصَّالح وَنفذ بِهِ خَادِم فَقَالَ عضد الدولة للخادم قل لمولانا امير الْمُؤمنِينَ لايمكنني الْجَواب الا اذا مثلت بحضرتك وَلم يجب على الْكتاب
وَلما اشرفت (٢) الْحَال على الْحَرْب اصْعَدْ الطائع الى بَغْدَاد وَكَانَت الْحَرْب بِنَاحِيَة يُقَال لَهَا مشان (٣) من اعمال الباسيان فِي نصف تموز (٢٩٩١٥٢) وَهُوَ يَوْم الاحد
[ ٢٣٢ ]
مستهل ذِي الْقعدَة وَكَانَ ديبس بن عفيف الاسدي على مسيرَة عز الدولة فاستامن وَعطف على النهب فنهب وَانْهَزَمَ عز الدولة وَقتل من اصحابه خلق وغرق اخرون على جسر عقدَة بدجيل وَكَانَ حمدَان فِي جملَة المنهزمين وَتَفَرَّقَتْ الْمذَاهب بالمنهزمين فَالْتَقوا بمطاري (١) وَاجْتمعَ عز الدولة وَبِه جراح باخيه عُمْدَة الدولة وَابْن بَقِيَّة بهَا على اسوا حَال وانفذ عمرَان بِابْنِهِ الْحسن وكاتبه وقواده فِي عدَّة سفن الى عز الدولة وانفذ الى وَالِي ابْن بَقِيَّة بِمَال وَثيَاب وانفذ الْمَرْزُبَان بن بختيار الى ابيه بِمثل ذَلِك من الْبَصْرَة
وانحدروا الى الْبَصْرَة وَهِي مفتتنة فاراد ابْن بَقِيَّة ان يصلحها فازدادت فَاسِدا واحترقت الاسواق ونهبت الاموال وَورد ابو بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن شاهوية صَاحب القرمطة الْكُوفَة فِي الف رجل مِنْهُم واقام الدعْوَة بهَا وبسورا ٠٢) وبالجامعين والنيل لعضد الدولة
واشفق بختيار ان يسير عضد الدولة الى وَاسِط فيملكها فتفوته النجَاة فاخترق البطائح فَتَلقاهُ عمرَان فِي عسكره واقام ابْن بَقِيَّة عِنْده ثَلَاثَة ايام
وَكَانَ عمرَان قد قَالَ لعز الدولة لما قصد حربه سترى انك تحْتَاج الي وأعاملك من الْجَمِيل بِخِلَاف مَا عاملني بِهِ ابوك من الْقبْح فَعجب النَّاس من هَذَا الِاتِّفَاق واستدعى البصريون من عضد الدولة من يتسلم بدلهم فانفذ ابا الوفا (٣٠٠١٥٣) طَاهِر بن مُحَمَّد فَدَخلَهَا
واقام بختيار بواسط وتراجع اليه اصحابه وجنده
وَرجع ابْن بَقِيَّة الى ذخيرة لَهُ بهَا واستمال الْجند فرغبوا فِيهِ واثروه على صَاحبه
وَقَالَ بعض الْبَصرِيين فِي بختيار اقام على الاهواز خمسين لَيْلَة يدبر امْر الْملك حَتَّى تذمرا
يدبر امرا كَانَ اوله عمى واوسطه بلوى وَآخره خسرا