هجر يسوء وَوصل لَا اسر بِهِ مَالِي يَدُور بِمَا لَا اشتهي الْفلك
فَكلما زَاد دمعي زادني قلقا كانني شمعة تبْكي فتنسبك (٣)
وَمن شعره النَّفس بالشىء الممنع مولعه الحادثات اصولها متفرعه
وَالنَّفس للشىء البعيدمريدة (٤)
والنف للشىء الْقَرِيب مضيعة
كل يحاول حِيلَة يَرْجُو بهَا دفع الْمضرَّة واجتلاب الْمَنْفَعَة (٥)
وَله كل بلَاء عَليّ مني فليتني قد اخذت عني
(٦)
اردت مني اختبار سري وَقد علمت المُرَاد مني
وَلَيْسَ لي فِي سواك حَظّ فَكيف مَا شِئْت فاختبرني
وَفِي الصُّوفِيَّة من يدعى ان الحلاج كوشف حَتَّى عرف السِّرّ وَعرف سر السِّرّ وَقد ادّعى ذَلِك لنَفسِهِ فِي قَوْله مواجيد اهل الْحق تصدق عَن وجدي واسرار اهل السِّرّ مكشوفة عِنْدِي
(٧)
[ ٢٦ ]
وَله الله يعلم مَا فِي النَّفس جارحة الا وذكرك فِيهَا نيل مَا فِيهَا (١)
وَلَا تنفست الا كنت فِي نَفسِي تجْرِي بك الرّوح منى فِي مجاريها
ان كنت للعين مذ فارقتها نظرت الى سواك فخانتها مآقيها
وان كَانَت النَّفس بعد الْبعد آلفة خلقا عداك فَلَا نَالَتْ امانيها
وَحكى (٢) انه قَالَ الهي انك تتودد الى من يُؤْذِيك فَكيف لَا تتودد الى من يُؤْذى فِيك وانشد نَظَرِي بدؤ علتي وَيْح قلبِي وَمَا جنى
يَا معِين الضنى عَليّ اعني على الضنى
وَكَانَ ابْن نصر القشوري قد مرض فوصف لَهُ طَبِيب تفاحة فَلم تُوجد فاومأ الحلاج بِيَدِهِ الى الْهَوَاء (٤) واعطاهم تفاحة فعجبوا من ذَلِك وَقَالُوا من ايْنَ لَك هَذِه قَالَ من الْجنَّة فَقَالَ لَهُ بعض من حضر ان فَاكِهَة الْجنَّة غير متغيرة وَهَذِه فِيهَا دودة قَالَ لانها خرجت من دَار الْبَقَاء الى دَار الفناء فَحل بهَا جُزْء من الْبلَاء فاستحسنوا جَوَابه اكثر من فعله
ويحكون ان الشبلي دخل الى السجْن فَوَجَدَهُ جَالِسا يخط فِي التُّرَاب فَجَلَسَ بَين يَدَيْهِ حَتَّى ضجر فَرفع طرفه الى السَّمَاء وَقَالَ الاهي لكل حق حَقِيقَة وَلكُل خلق طَريقَة وَلكُل عهد وَثِيقَة ثمَّ قَالَ يَا شبلي من اخذه مَوْلَاهُ عَن نَفسه ثمَّ اوصله الى بِسَاط انسه كَيفَ ترَاهُ فَقَالَ الشبلي وَكَيف ذَاك قَالَ ياخذه عَن نَفسه ثمَّ يردهُ على قلبه فَهُوَ عَن نَفسه مَأْخُوذ وَعَن قلبه مَرْدُود فَأَخذه عَن نَفسه تَعْذِيب ورده إِلَى قلبه تقريب وطوبى (٥) لنَفس كَانَت لَهُ طَائِعَة وشموس الْحَقِيقَة فِي قلوبها طالعة ثمَّ انشد طلعت شمس من احبك لَيْلًا فاستضاءت فَمَا لَهَا من غرُوب
ان شمس النَّهَار تطلع بِاللَّيْلِ وشمس الْقُلُوب لَيْسَ تغيب
(٦)
ويذكرون انه سمى الحلاج لانه اطلع على سر الْقُلُوب وَكَانَ يخرج لب الْكَلَام كَمَا يخرج الحلاج لب الْقطن بالحلج
[ ٢٧ ]
وَقيل كَانَ يفعل بواسط بدكان حلاج فَمضى الحلاج فِي حَاجَة وَرجع فَوجدَ الْقطن محلوجا من كنرته فَسَماهُ الحلاج
وَفِي الصُّوفِيَّة من يقبله وَيَقُول انه كَانَ يعرف اسْم الله الاعظم وَمِنْهُم من يردهُ وَيَقُول كَانَ مموها
ويذكرون ان الشبلي انفذ اليه بفاطمة النيسابورية وَقد قطعت يَده فَقَالَ لَهَا قولي لَهُ ان الله ائتمنك على سر من اسراره فاذاعته فاذاقك حر (١) الْحَدِيد فان اجابك فاحفظي جَوَابه ثمَّ سليه عَن التصوف مَا هُوَ فَلَمَّا جَاءَت انشأ يَقُول تجاسرت فكاشفتك (٢) لما غلب الصَّبْر
وَمَا احسن فِي مثلك ان ينتهك السّتْر
وان عنفني النَّاس فَفِي وَجهك لي عذر
كَانَ الْبَدْر مُحْتَاج الى وَجهك يَا بدر
(٣)
وَهَذَا الشّعْر للحسين بن الضَّحَّاك الخليع الْبَاهِلِيّ
ثمَّ قَالَ لَهَا امضى الى ابي بكر وَقَوْلِي لَهُ يَا شبلي وَالله مَا اذعت لَهُ سرا فَقَالَت لَهُ مَا التصوف فَقَالَ مَا انا فِيهِ وَالله مَا فرقت بَين نعْمَة وبلواه (٤) سَاعَة قطّ
فَجَاءَت الى الشبلي واعادت اليه فَقَالَ يَا معشر النَّاس الْجَواب الاول لكم وَالثَّانِي لي
وَذكروا انه لما قطعت يَده وَرجله صَاح وَقَالَ وَحُرْمَة الود الَّذِي لم يكن يطْمع فِي افساده الدَّهْر
مَا نالني عِنْد هجوم البلا باس وَله مسنى الضّر
مَا قد لي عُضْو وَلَا مفصل الا فِيهِ لكم ذكر
(٥)
وَكتب بعض الصُّوفِيَّة على جذع الحلاج ليكن صدرك للاسرار م حصنا لَا يرام انما ينْطق بالسر ة ويفشيه الئآم
(٦)
[ ٢٨ ]