[ ٢٢٢ ]
عضد الدولة فناخسره بن ركن الدولة ابي عَليّ مولى امير الْمُؤمنِينَ على نَفسه ومماليكه وَمن يخْتَار الْمسير مَعَه من اصحابه بِأَمَان الله وأمان رَسُوله صلى الله وأمان مَوْلَانَا عز الدولة واماني الا يكون سفك دَمًا فِي بِلَادنَا فَالْحكم يجمعه واصحاب القواد اَوْ اخذ مَالا من غير وَاجِب فَلَا سَبِيل الى غير رده اَوْ اظلم احدا فِي ممالكنا فَلَا طَرِيق الى الصفح عَنهُ الا بعد الانتصاف للمظلوم مِنْهُ
واعتد عضد الدولة باطلاق ابْن بَقِيَّة فِي كِتَابه فَأَجَابَهُ ابْن بَقِيَّة فَمَا بقيا عَليّ تركتماني وَلَكِن خفتما صرد النبالي (١)
وَحصل عضد الدولة من المصادرات الف الف وَتِسْعمِائَة (٢٨٥١٤٥) وَخَمْسُونَ الف دِرْهَم مِنْهَا من ابي عمر بن عمر ادى كَاتب سبكتكين الف الف وَخَمْسمِائة الف دِرْهَم وَمن ابي بكر الاصفهاني الْفَا الف دِرْهَم وَمن ابْن قريعة مائَة الف دِرْهَم
وَقبض ابْن بَقِيَّة على من اصحبه عضد الدولة من القواد وَاجْتمعَ والمرزبان بن عز الدولة وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ على مكَاتبه ركن الدولة بالاستغاثة من عضد الدولة وابى الْفَتْح بن العميد فوردت كتب ركن الدولة اليهما يأمرهما بالتمسك بمكانهما ويعدهما الْمسير بِنَفسِهِ
وَكتب بِمثل ذَلِك الى ابي تغلب فَلَمَّا عرفُوا نِيَّته فِيهِ تجاسروا عَلَيْهِ وأقدمت عَلَيْهِ الْعَامَّة فانفذ بِابْن العميد وَابْن بنْدَار وَقَالَ لَهما قولا لأبي ان انا خرجت من بَغْدَاد انفسدت على الممالك وانا اقاطعه على ثَلَاثِينَ الف الف دِرْهَم فِي كل سنة واقدم مِنْهَا عشرَة الاف الف
فَلَمَّا وصلا الى ركن الدولة اراد قَتلهمَا وَسُئِلَ فيهمَا فأوصلهما وَقَالَ عودا اليه وقلا تُرِيدُ ان تمن على بني اخي بِدِرْهَمَيْنِ انفقتهما ومراه بِالْخرُوجِ عَن بَغْدَاد وتسليمها الى عز الدولة
فَعَاد ابْن العميد الى عضد الدولة وَحده وعرفه الْحَال فاضطر الى الْخُرُوج عَن بَغْدَاد الى فَارس وافرج عَن عز الدولة واخوته وخلع عَلَيْهِم
وثار عَلَيْهِ العيارون والعامة بالاستخفاف والسب (٢) وَوَافَقَ ابْن العميد على ان لَا يتَخَلَّف بعده اكثر من ثَلَاثَة ايام (٢٨٦١٤٦) فَلَمَّا خرج طابت بَغْدَاد لِابْنِ العميد وَنزل فِي الدّور على دجلة وحصلت لَهُ الزبازب والاغاني وَكَانَت قد حصلت بَينه وَبَين ابْن بَقِيَّة مَوَدَّة
[ ٢٢٣ ]
وَامْتنع ابْن العميد عَن الشّرْب لما قبض عضد الدولة على بختيار فَكتب اليه ابْن الْحجَّاج وَقد شرب ابْن بَقِيَّة حَقي على الاستاذ قد وجبا فاليه قد اصبحت منتسبا
يَا ابْن العميد وَأَنت سيدنَا مَا قلتهَا زورا وَلَا كذبا
يَا خير اهل الارض كلهم اما وَيَا اسرى الْعباد ابا
مولَايَ ترك الشّرْب يُنكره من كَانَ فِي بَغْدَاد محتسبا
ان كَانَ من غم الامير فَلم ووزيره بالرطل قد شربا
ان الْمُلُوك اذا هم اقْتَتَلُوا اصبحت فيهم كلب من غلبا
فلذاك اسكر غير مكترث والف من خيشومي الذنبا
يَا سادتي قد جَاءَنَا رَجَب فتفضلوا واستقبلوا رجبا
بمدامة لَوْلَا ابوتها مَا كنت قطّ اشرف العنبا
خمر كَمثل النَّار موقدة لم تلق لَا نَارا وَلَا حطبا
من قَالَ ان الْمسك يشبهها ريحًا فَلَا وَالله مَا كذبا
وَكَانَ ابْن العميد قد سَأَلَ ابْن الْحجَّاج الْحُضُور عِنْده فَامْتنعَ وَاعْتذر بانقطاعه الى خدمَة عز الدولة فَسَأَلَ عز الدولة حَتَّى انفذه اليه وشغف بِهِ وَقَالَ لَهُ لم تَأَخَّرت عني فَقَالَ لَهُ ابْن الْحجَّاج انني تركت مَا كَانَ عَلَيْهِ اسلافي من الْكِتَابَة وَعدلت الى الشّعْر السخيف الَّذِي هتك ستر (٢٨٧١٤٦) تجملي وفكرت فِي انك مِمَّن لَا يسامى قدره ولايرد امْرَهْ وَنَهْيه واتهمتك بأنك جبلي الاخلاق فظ الْعشْرَة وَلم أَمن من ان لَا انفق عَلَيْك اولا تنْفق انت عَليّ فتذهب قِطْعَة من عمري وَقد تنغص عيشي فَقَالَ لَهُ ابْن العميد فَكيف رَأَيْتنِي قَالَ بالضد مِمَّا اتهمتك فِيهِ فأجعلني فِي حل فَقَالَ لَهُ قد تساوينا لَك عَليّ مثل مَا لي عَلَيْك فانني كنت اقْرَأ اشعارك فأظنك سخيفا قَلِيل الْمُرُوءَة كثير الْعُيُوب حَتَّى شاهدتك فَكنت بِخِلَاف ذَلِك فان احللتني احللتك
واعتد ابْن العميد على بختيار بِمَا صنعه مَعَه من ابعاده عضد الدولة فَعرض عَلَيْهِ وزارته فَقَالَ لايمكنني فانني وَأَهلي فِي خدمَة ركن الدولة مُنْذُ خمسين سنة وَهُوَ هَالك فاذا مضى جئْتُك بِقِطْعَة من عسكره
وَكَانَ ذَلِك يبلغ عضد الدولة فحنق عَلَيْهِ
وَورد ابْن بَقِيَّة بَغْدَاد فِي ذِي الْقعدَة وملا عين ابْن العميد بالهدايا وَقَالَ فِي بعض الايام لابد ان اخلع عَلَيْهِ فَلَمَّا اكل وقعدا على الشّرْب اخذ ابْن بَقِيَّة بِيَدِهِ فرجيه وردا فِي غَايَة الْحسن وَالْجَلالَة ووافى بهَا الى ابْن العميد وَقَالَ صرت يَا
[ ٢٢٤ ]
استاذ جامدارك فَانْظُر هَل ترضيني لخدمتك فَطرح الفرجية عَلَيْهِ فاخذ الرِّدَاء مِنْهُ ولبسه
وَقصد الفتكين فِي ثَلَاثمِائَة غُلَام دمشق وَكَانَ العيارون قد استولوا عَلَيْهَا فَخرج اليه اشرافها وشيوخها وسلموها اليه فاحسن السِّيرَة وقمع اهل الْفساد (٢٨٨١٤٧) وَقَامَت هيبته وعظمت مَنْزِلَته وَقصد الْعَرَب وابعدهم وَظَهَرت شجاعته وَكَانَ اعور
وَكَانَ ابْن الشمشقيق قد جَاءَ فِي الرّوم فَأخذ بِلَاد الثغور وَصَالح اهل دمشق على مَال كثير فَخرج اليه الفتكين وَلعب بَين يَدَيْهِ بِالرُّمْحِ فاعجبته فروسيته ووهب مَا قَرَّرَهُ على اهل دمشق لَهُ فساله ان يهدي لَهُ سلاحه فقاد مَعَ فرسه وسلاحه عشْرين فرسا بتجافيفاتها (١) فَردهَا ابْن الشمشقيق وَلم يقبل غير فرس الفتكين وسلاحه وَحده
وَانْصَرف عَنهُ الى جبلة وبيروت ففتحهما عنْوَة وتحصن مِنْهُ اهل انطاكية فاستخلف عَلَيْهَا صاحبا لَهُ فَقطع شَجَرهَا التِّين وَهُوَ يجْرِي مجْرى النّخل بِالْبَصْرَةِ وَفتحت ٨ لَهُ بعد ذَلِك
وَسَار ابْن الشمشقيق الى قسطنطينية فَمَا بَعدت وَفَاته
وَمضى الى الفتكين وَالِده عز الدولة واخواه ابو اسحاق وابو طَاهِر وَابْنه الْمَرْزُبَان بعد قَتله على مَا نشرحه فاولاهم الْجَمِيل واحسن اليهم وقصدته العساكر من مصر متكاثرة وَكَانَ مَا ياتي ذكره فِي السّنة الاتية وَمَا بعْدهَا
سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة
توفّي الْمعز (٢) بِمصْر فِي شهر ربيع الاخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَمُدَّة عمره خمس واربعون سنة وَسَبْعَة اشهر ويومان وَمُدَّة نظره ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة وَخَمْسَة اشهر وَسَبْعَة عشر (٢٨٩١٤٧) يَوْمًا مِنْهَا مبصر ثَلَاث سِنِين
وَقَامَ ابْنه نزار مقَامه ولقب بالعزيز فكاتب الفتكين بالاستماله فاغلظ فِي جَوَابه وَقَالَ هَذَا بلد اخذته بِالسَّيْفِ (٣) وَلَا ادين لَاحَدَّ فِيهِ بِطَاعَة فانفذ اليه
[ ٢٢٥ ]
جوهرا فِي عَسَاكِر كَثِيرَة فَدَعَا اهل الْبَلَد وأعلمهم مَا قد اضلهم وانه على مفارقتهم فَقَالُوا ان ارواحنا دُونك وانا باذلون نفوسنا دون نَفسك
وَلما حصل جَوْهَر بالرملة كَاتب الفتكين وعرفه انه قد استصحب لَهُ امنا وكتابا بِالْعَفو عَمَّا فرط فِيهِ وخلعا يفيضها عَلَيْهِ واموالا فَأَجَابَهُ الفتكين اجابة مغالط واحال على اهل دمشق فعل جَوْهَر على الْحَرْب وَسَار اليه فَالْتَقَيَا بالشماسية ودامت الْحَرْب واتصلت مُدَّة شَهْرَيْن وَظهر من شجاعة الفكين وغلمانه مَا عظموا بِهِ فِي النُّفُوس
وعاضد الفتكين الْحسن بن احْمَد القرمطي واجتمعا فِي خمسين الْفَا فَانْصَرف جَوْهَر الى طبرية وَمِنْهَا الى عسقلان فحاصراه بهَا وقطعا عَنهُ المَاء
وَكَانَ جَوْهَر فِي الشجَاعَة مَعْرُوفا فَكَانَ يبارز الفتكين ويعرض عَلَيْهِ الطَّاعَة لصَاحبه فيكاد ان يجِيبه فيعترضهما القرمطي فَلَا يُمكن الفتكين من ذَلِك
فاجتمعا يَوْمًا فَقَالَ جَوْهَر قد علمت مَا يجمعني واياك من عظم الدّين وَقد طَالَتْ الْفِتْنَة وَدِمَاء من هلك فِي رقابنا وان لم تجب الى الطَّاعَة فاسالك ان تمن عَليّ بنفسي وباصحابي وتذم لنا وَتَكون قد جمعت بَين (٢٩٠١٤٨) حقن الدِّمَاء واصطناع الْمَعْرُوف فَقَالَ الفتكين انا افْعَل على ان اعلق سَيفي ورمح القرمطي على بَاب عسقلان (١) وَتخرج من تحتهما قَالَ رضيت واخذ خَاتم الفتكين على الْوَفَاء
وانفذ اليه جَوْهَر مَالا والطافا فاجتهد القرمطي بالفتكين ان يغدر فَلم يفعل فَخرج وَخرج جَوْهَر وَشرح لصَاحبه الْحَال فامر باخراج المَال واثبات الرِّجَال وَسَار وجوهر على مقدمته واستصحب توابيت آبَائِهِ
وَلما عرف الفتكين والقرمطي الْحَال عَاد الى الرملة واحتشد وتقارب العسكران واصطفا لِلْقِتَالِ وجال الفتكين بَين الصفين فَكبر وَحمل وَطعن وَضرب
فعلا الْعَزِيز على رابية وعَلى راسه المظلة وَقَالَ لجوهر ارني الفتكين فاراه اياه وَكَانَ على فرس ادهم بتجفاف من مرايا وَعَلِيهِ فزاعنذ (٢) اصفر وَهُوَ يطعن تَارَة وَيضْرب باللت اخرى وَالنَّاس يتحامونه
فَالْتَفت الْعَزِيز الى ركابي يخْتَص بِهِ وَقَالَ لَهُ امْضِي الى الفتكين وَقل لَهُ انا الْعَزِيز وَقد ازعجتني من سَرِير ملكي واخرجتني لمباشرة الْحَرْب وانا اسامحك بِجَمِيعِ ذَلِك وَلَك عَليّ عهد الله باني اهب لَك الشَّام باسره واجعلك اسلسهار عسكري
[ ٢٢٦ ]
فَمضى الركابي واعاد الرسَالَة فَخرج الفتكين بِحَيْثُ يرَاهُ النَّاس وترجل وَقبل الارض مرَارًا ومرغ خديه وَقَالَ قل لمولانا لَو تقدم القَوْل لسارعت فاما الان فَلَيْسَ الا مَا ترى
فَعَاد الى الْعَزِيز بِالْجَوَابِ فَقَالَ ارْجع اليه وَقل لَهُ تقرب مني بِحَيْثُ اراك وتراني (٢٩١١٤٨) فان استحققت ان تضرب وَجْهي بِالسَّيْفِ فافعل
فَمضى فَقَالَ الفتكين مَا كنت بِالَّذِي اشاهد طلعته وانابذه الْحَرْب وَقد خرج الامر عَن يَدي
وَحمل عِنْد ذَلِك على الميسرة فهزمها وَقتل كثيرا من اهلها فَحمل الْعَزِيز والمظلة على راسه فَانْهَزَمَ الفتكين والقرمطي وَوضع السَّيْف فِي عسكرهما فَقتل مِنْهُ عشْرين الف رجل
وَمضى القرمطي هَارِبا وبذل لمن ياتيه بالفتكين مائَة الف دِينَار
وَكَانَ الفتكين يمِيل الى المفرج بن دَغْفَل بن الْجراح الطَّائِي ويتمرده لملاحته وشاع ذَلِك عَنهُ فَانْهَزَمَ يطْلب سَاحل الْبَحْر وَمَعَهُ ثَلَاثَة من غلمانه وَبِه جراح وَقد جهده الْعَطش فَلَقِيته سَرِيَّة فِيهَا المفرج فَلَمَّا رَآهُ التمس مِنْهُ مَاء فَسَقَاهُ وَقَالَ لَهُ سيرني الى اهلك فَحَمله الى قَرْيَة تعرف بلبنى (١) واحضر لَهُ مَاء وَفَاكِهَة ووكل بِهِ جمَاعَة وبادر الى الْعَزِيز فاخبره فاعطاه المَال الَّذِي ضمنه وَمضى مَعَه جَوْهَر فتسلمه
وَتقدم بِضَرْب مضَارب واحضر كل من حصل فِي الاسر من اصحاب الفتكين فامنهم وكساهم وَجعل كل وَاحِد مِنْهُم فِيمَا كَانَ فِيهِ مَعَه وَوصل الفتكين فَاخْرُج الْعَسْكَر لاستقباله وَهُوَ لايشك انه مقتول
فَلَمَّا وصل الى الندبة وراى اصحابه مكرمين وترجل النَّاس لَهُ وَحمل الى دست قد نصب ليجلس فِيهِ رمى بِنَفسِهِ الى الارض والقى عمَامَته وعفر وَبكى بكاء شَدِيدا وَقَالَ لم استحققت هَذَا الابقاء (٢) وَامْتنع من الْجُلُوس فِي الدست
ووافاه امين الدولة ابو الْحسن (٢٩٢١٤٩) بن عمار وجوهر والخدم على ايديهم الثِّيَاب واعلموه رضى الْعَزِيز عَنهُ والبسوه الْخلْع وَتقدم الى البازيار (٣) بِهِ واصحاب
[ ٢٢٧ ]
الْجَوَارِح بالمصير الى مضربة وراسله بالركوب الى الصَّيْد تانيسا لَهُ وقاد اليه عدَّة دَوَاب وَعَاد عشَاء واستقبله الفراشون والنفاطون (١) بالمشاعل وَنزل وَركب الْعَزِيز اليه لَيْلًا فَقبل الارض وخاطبه بِمَا سكن مِنْهُ وَجعله حَاجِب حجابة
وَعَفا عَن الْحسن بن احْمَد القرمطي واقام بطبرية وَجعل لَهُ سبعين الف دِينَار فِي كل سنة وَتوجه اليه جَوْهَر وقاضي الرملة فاستخلفاه
وَمضى الفتكين مَعَ الْعَزِيز الى مصر وَقد استامن اليه اخو عز الدولة وَابْنه فَزَاد فِي اكرام الفتكين
وَكَانَ يتكبر على ابي الْفرج يَعْقُوب بن يُوسُف بن كلس وتدرجت الوحشة وامرهما الْعَزِيز بالاصلاح فَلم يفعل الفتكين فَدس عَلَيْهِ ابو الْفرج سما فَقتله وحزن عَلَيْهِ الْعَزِيز وَقبض على ابي الْفرج وَقد اتهمه بقلته نيفا واربعين يَوْمًا واخذ مِنْهُ خسمائة الف دِينَار ووقفت الامور باعتزاله النّظر فاعاده حِين لم يجد مِنْهُ بدا
وَتزَوج الطائع بنت عز الدولة ٠٢) على صدَاق مائَة الف دِينَار وخطب ابو بكر ابْن قريعة خطْبَة النِّكَاح
وَفِي ذِي الْقعدَة توفّي ابو الْحسن ثَابت بن سِنَان ابْن قصرة الصابي (٣) صَاحب التَّارِيخ (٤)
وَقسم ركن الدولة الممالك بَين اولاده فَجعل لعضد الدولة فَارِسًا وكرمان وارجان ولمؤيد الدولة الرّيّ واصبهان ولفخر الدولة همذان والدينور
وَمرض (٢٩٣١٤٩) ركن الدولة فَسَار اليه عدد الدولة وَقبل الارض بَين يَدَيْهِ والتقيا باصبهان وَعمل ابْن العميد دَعْوَة جمع فِيهَا ركن الدولة واولاده الامراء وخاطبهم ركن الدولة بَان عضد الدولة ولي عَهده وخلع ابْن العميد على القواد الف قبَاء والف كسَاء
واخذ عز الدولة لسهلان بن مُسَافر خلعا من الطائع ولقبه عَنهُ عصمَة الدولة وانفذها لَهُ
وانفذ الى فَخر الدولة مثلهَا فَلم يلبساها وَلم يتلقب سهلان مراقبة لعضد الدولة
[ ٢٢٨ ]
سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة
توفّي ركن الدولة ابو عَليّ ٠١) بِالريِّ فِي ثامن عشر الْمحرم وَقَالَ ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ يرثيه (٢)
احين جرى ملكه فِي الْمُلُوك ورد بِهِ الله ملك الْعَجم
وَخط الفناء على قَبره بِخَط البلا وبنان السقم
اذا تمّ امْر بدا نَقصه توقع زوالا اذا قيل تمّ
وأتاها مؤيد الدولة وانفصل عَن أَصْبَهَان وَأقر ابا الْفَتْح بن العميد على مَا كَانَ اليه وَكَانَ يكْتب لَهُ فِي حَيَاة ابيه الصاحب ابو الْقسم مُحَمَّد بن العميد حسده الصاحب وغيظه من قربه ان حمل الْجند على الشغب فحسم مؤيد الدولة الْمَادَّة باعادة الصاحب الى اصبهان
وَكَانَ فِي نفس عضد الدولة على ابْن العميد مَا ذَكرْنَاهُ حَتَّى انه كَانَ يَقُول خرجت من بَغْدَاد وانا زُرَيْق الشَّارِب وَابْن العميد خرج ملقبا بِذِي الكفايتين لَان اهل بَغْدَاد كَانُوا يلقبون (٢٩٤١٥٠) عضد الدولة بزريق الشَّارِب ز
ونشط ابْن العميد للشُّرْب وتداخله ارتياح فَعمل مَجْلِسا عَظِيما وَشرب بِبَقِيَّة نهارة وَعَامة ليله وَعمل شعرًا وَهُوَ يشرب وَأمر بتلحينه والغناء لَهُ بِهِ فَفعل المغنون ذَلِك وَالشعر دَعَوْت المنى ودعوت الْعلَا فَمَا اجابا دَعَوْت الْقدح
وَقلت لايام شرخ الشَّبَاب إِلَيّ فهذله اوان الْفَرح
اذا بلغ الْمَرْء (٣) اماله فَلَيْسَ لَهُ بعْدهَا مقترح
وَلما غَنِي لَهُ بِشعرِهِ استنفره الطَّرب وَشرب حَتَّى سكر وَقَالَ لِغِلْمَانِهِ غطوا الْمجْلس واتركوه على حَاله حَتَّى نشرب عَلَيْهِ ونصطبح وَقَامَ الى بَيت مَنَامه
وباكره رَسُول مؤيد الدولة يستدعيه فَركب وَعِنْده انه يخاطبه على مُهِمّ وَيعود سَرِيعا فَلَمَّا دخل اليه قبض عَلَيْهِ واخذ امواله وَمن شعر ابي الْفَتْح يَقُول لي الواشون كَيفَ تحبها فَقلت لَهُم بَين المقصر والغالي
[ ٢٢٩ ]
.. وَلَوْلَا حذَارِي مِنْهُم لصدقتهم وَقلت هوى لم يهوه قطّ امثالي
وَكم من شفيق قَالَ مَا لَك واجما فَقلت ابي مَا بِي وتسالني (١) مَالِي