(٢٠٧١٠٦) وَرب اذم فِي ركاكة رايه وَفِي قَوْله أَي الرِّجَال الْمُهَذّب
تكلم والنعمان شمس سمائه وكل مليك عِنْد نعْمَان كَوْكَب
وَلَو ابصرت عَيناهُ شخصك مرّة لابصر مِنْهُ شمسه وَهُوَ غيهب
وفيهَا كفى وزراء الْملك فِي النَّاس مفخرا بانك مِنْهُم حِين تعزى وتنسب
كَمَا قد كفى الابطال بَأْسا ونجدة بَان قيل مِنْهُم فِي الْهياج الْمُهلب
وَانْحَدَرَ المهلبي وروزهان (٤) لمحاربة عمرَان فهزمهما واستأسر قوادهما
وَمضى المهلبي الى الْبَصْرَة
وَكَاتب سيف الدولة الْخَلِيفَة يَسْتَأْذِنهُ فِي الْغَزْو فَأذن لَهُ فاوغل فِي بِلَاد الرّوم وسبى وافتتح حصونا وَعَاد فِي ثَلَاثِينَ الْفَا فَأخذ عَلَيْهِ الرّوم الدَّرْب فَلم يفلت الا فِي عدد يسير (٥) وَقَالَ المتنبي قصيدة مِنْهَا (٦)
قل للدمستق ان الْمُسلمين لكم خانوا الامير فجازاهم بِمَا صَنَعُوا
[ ١٦٤ ]
سنة اربعين وثلاثمائة
فِيهَا تمّ الصُّلْح بَين عمرَان ومعز الدولة وقلده البطائح واطلق عِيَاله الماسورين واطلق القواد (١)
وَورد الْخَبَر بمعاودة ابْن قراتكين (٢) حَرْب ركن الدولة بعد انهزامه ودخوله ركن الدولة الرّيّ بعد ان تقابلا سَبْعَة ايام
وواصل ابْن قراتكين الشّرْب اياما فَمَاتَ فَجْأَة (٣) وَكفى ركن الدولة خطبه بعد مَا حل بِهِ وبعسكره من الْبلَاء بحصارة
وَورد ابْن وجبة صَاحب عمان الْبَصْرَة فقاتله المهلبي (٢٠٨١٠٧) واخذ مِنْهُ خَمْسَة مراكب وهزمه وَوصل المهلبي الى بَغْدَاد وَمَعَهُ الاسارى والمراكب (٤)
وفيهَا مَاتَ ابو الْقسم الكلوذاني بعد الْفقر وَقد مَضَت اخباره
وفيهَا مَاتَ ابو الْحسن عبيد الله بن الْحُسَيْن الْكَرْخِي امام الصحاب ابي حنيفَة (٥)
قَالَ الْخَطِيب (٦) كَانَ مَعَ غزارة علمه وَكَثْرَة رِوَايَته عَظِيم الْعِبَادَة كثير الصَّلَاة صبورا على الْفقر وَالْحَاجة عزوفا عَمَّا فِي أَيدي النَّاس وَلما اصابه الفالج فِي اخر عمره حَضَره اصحابه (٧) فَقَالُوا هَذَا مرض يحْتَاج الى نَفَقَة وعلاج وَهُوَ مقل وَيجب ان لانبذله الى النَّاس ونكتب الى سيف (٨) الدولة فنطلب مِنْهُ مَا ننفق عَلَيْهِ فَفَعَلُوا أحسن ابو الْحسن بماهم عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَن ذَلِك فاخبر بِهِ فَبكى وَقَالَ اللَّهُمَّ لاتجعل رِزْقِي الا من حَيْثُ عودتني فَمَاتَ قبل ان يحمل اليه (٩) سيف الدولة شَيْئا ثمَّ ورد كتاب سيف الدولة وَمَعَهُ عشرَة الاف دِرْهَم ووعد ان يمده بأمثالها فَتصدق اصحابه بهَا
وَمَات لَيْلَة النّصْف من شعْبَان من هَذِه السّنة ومولده سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ (٨٧٣)
[ ١٦٥ ]
وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي ابو تَمام الْحسن بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي الزيني (١) وَكَانَ من اصحابه بحذاء مَسْجده فِي درب أبي زيد على نهر الواسطين (٢) وَقد بَقِي من مَسْجده الْيَوْم قِطْعَة من حَائِط الْقبْلَة يعرف الْيَوْم بمقلع ابْن صابر
قَالَ التونخي كَانَ ابو زُهَيْر الجنابي الْفَقِيه ورعا عَارِفًا بِمذهب ابي حنيفَة فَدخل بَغْدَاد فَبَلغهُ اخبار ابي الْحسن الْكَرْخِي فِي ورعه فَلَقِيَهُ فَقَالَ يَا ابا الْحسن بَلغنِي انك تَأْخُذ من السُّلْطَان رزقا فِي الْفُقَهَاء قَالَ نعم قَالَ وَمثلك فِي علمك وَدينك يفعل هَذَا قَالَ لَهُ ابو الْحسن اَوْ لَيْسَ قد اخذ الْحسن الْبَصْرِيّ فِي زَمَنه وَفُلَان وَفُلَان فعدد خلقا من الصَّالِحين الْفُقَهَاء مِمَّن اخذ من بني امية فَقَالَ ابو زُهَيْر ذهَاب هَذَا عَلَيْك اطرف (٣) بَنو امية كَانَت مصائبهم فِي اديانهم وجباياتهم الاموال سليمَة لم يظلموا فِي الْعشْر وَلَا الْخراج فَكَانَ الْفُقَهَاء يَأْخُذُونَ مِنْهُم الاموال مَعَ سلامتها وَهَؤُلَاء الامراء الَّذين تَأْخُذ مِنْهُم اموالهم فَاسِدَة مَعَ اديانهم وجبايتهم لَهَا بالظلم والغشم فَسكت ابو الْحسن وَلم يَأْخُذ شَيْئا الى ان مَاتَ