[ ٢٣٣ ]
اليه فجن عَلَيْهِ وتسلى على ملكه الا عَنهُ وَانْقطع الى الْبكاء وَامْتنع من الْغذَاء واحتجب عَن النَّاس فخف مِيزَانه واستهان بِهِ ابْن بَقِيَّة وانفذ بالشريف ابي احْمَد الموسوي (١) وَالْحَرب قَائِمَة يسال عضد الدولة فِي رد الْغُلَام وبذل فِي فدائه جاريتين عوادتين كَانَ بذل (٢) ابو تغلب بن حمدَان فِي احداهما مائَة الف دِرْهَم وَقَالَ لابي احْمَد ان لم يرض عضد الدولة بهما فاعطه هَذَا العقد وَكَانَ فاخرا نَادرا واضمن لَهُ مَا اراد (٣٩
وَلما مضى ابو احْمَد الى عضد الدولة وادى الرسَالَة امْر برد الْغُلَام وَكَانَ قد حمل فِي عدَّة غلْمَان الى ابي الفوارس بن عضد الدولة فاعيد الى عضد الدولة وَلم يكن بَين الْغُلَام وَبَين غَيره من الاسرى فرق فامسكه عِنْده وَقَالَ لابي احْمَد لاانفذه حَتَّى تمْضِي اليه برسائل وتقرر مَعَه الْقَبْض على ابْن بَقِيَّة واضاف اليه ابا سعد برهام ابْن أرشيد الْكَاتِب
فَلَمَّا وصلا الى بختيار (٣٠١١٥٣) وخليا بِهِ اوحش ذَلِك ابْن بَقِيَّة
وَكَانَ بختيار ينزل فِي الْجَانِب الغربي وعول ابْن بَقِيَّة على طرد بختيار وان ينْفَرد هُوَ بِالْحَرْبِ فَعدل بختيار الى تسكينه وتلافيه
فَلَمَّا كَانَ فِي ذِي الْحجَّة اشار ابراهيم بن اسماعيل وَكَانَ بختيار قد استحجبه بعد ان كَانَ نَقِيبًا بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ اذا عبر اليه فَفعل ذَلِك وانفذ امواله وخزائنه وَوجد لَهُ سِتَّة الاف رَطْل ثلجا كَانَ اعدها لسماط عزم عَليّ اتِّخَاذه للجند وَطلب عز الدولة مِنْهُ شَيْئا قبل الْقَبْض عَلَيْهِ فانفذ اليه ثَلَاثِينَ رطلا
فَكَانَت وزارة ابْن بَقِيَّة ارْبَعْ سِنِين وَاحِد عشر يَوْمًا
واستخلص عز الدولة ابا الْعَلَاء صاعد بن ثَابت النَّصْرَانِي من مجْلِس (٤) ابْن بَقِيَّة وَكتب الى بَغْدَاد على الاطيار بِالْقَبْضِ على اهله فَوَقَعت الْكتب فِي ايديهم فَهَرَبُوا الى بني عقيل (٥) بالبادية
وَقبض على ابْن بَقِيَّة بمشهد ابْن بهْرَام بن اردشير واعاد مَعَه الشريف ابا احْمَد وَجَرت اقاصيص حَتَّى عَاد اليه باتكين
[ ٢٣٤ ]
وَقَالَ ابْن الْحجَّاج يمدح ابا سعد بن بهْرَام ن ابا سعد قد انْكَشَفَ الغطاء وأمكننا الْحُضُور كَا نشَاء
وزالت رَقَبَة الواشين حَتَّى شفي من لوعة الشوق اللِّقَاء
بنفسي انت من قمر مُنِير لَهُ فِي نَاحيَة ضِيَاء
هزمت الْقَوْم امس بِغَيْر حَرْب فأمست فِي خفارتك الدِّمَاء
(٣٠٢١٥٤) وَكَانَ الْقَوْم فِي دَاء وَلَكِن لطفت فصادف الدراء الدَّوَاء
بقول مَا خلط بِهِ نفَاقًا ورأي لم يكن فِيهِ رِيَاء
فاضحوا وَالرِّجَال لكم عبيد وامسوا وَالرِّجَال لكم اماء
وَلما حصل باتكين بِالْبَصْرَةِ تَوَاتَرَتْ البشائر الى يختيار واظهر من السرُور مالم يعْهَد وَضمن انه اذا رد الْغُلَام عَاد الى بَغْدَاد واظهر الطَّاعَة
وامر عضد الدولة أَبَا احْمَد ان لايسلم الْغُلَام حَتَّى يصعد بختيار الى بَغْدَاد
وَكَانَ قد ورد عَلَيْهِ عبد الرَّزَّاق وَبدر (١) ابْنا حسنوية فِي الف فَارس لنصرته فَلَمَّا رايا افعاله كَاتبا اباهما بالصورة وعرفاه ضعف رأية واختلال تَدْبيره واصعد وفارقه عبد الرَّزَّاق بجرجرايا ٠٤٩ واستحي بدر من مُفَارقَته
وعادت الرسَالَة اليه بسمل ابْن بَقِيَّة فَفعل وسمل بعده صَاحبه ابْن الرَّاعِي (٥) واخذت عَلَيْهِ الايمان بِطَاعَة عضد الدولة واثبات اسْمه على راياته واقامة الْخطْبَة لَهُ فِي كل بلد دخله
فَانْصَرف عَنهُ بدر بن حسنوية (٣) حِينَئِذٍ
وَكَانَ فِي جملَة مَا شَرط عَلَيْهِ عضد الدولة ان يرحل عَن بَغْدَاد الى الشَّام وان لايؤذي ابا تغلب
واتى عضد الدولة الاهواز فرتب امورها وَسَار مِنْهَا الى الْبَصْرَة وَقد انْصَرف عَنْهَا الْمَرْزُبَان بن بختيار فَوَجَدَهَا مفتتنة فاصلحها وَضمن أكَابِر اهلها اصاغرهم
[ ٢٣٥ ]
(٣٠٣١٥٤) سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة
فِي صفر ورد الْخَبَر الى الْكُوفَة بوفاة ابي يَعْقُوب يُوسُف بن الْحسن الجنابي (١) صَاحب هجر فأغلقوا اسواقهم ثَلَاثَة ايام اجلالا لمصيبته ومولده سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وعقدوا الامر لسِتَّة نفر من اهل بَيته اشركوا (٢) فِي الامر وَسموا السَّادة
وَصَارَ ابو الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الْعلوِي الى عضد الدولة وَسَار فِي مقدمته الى بَغْدَاد
وَسَار عز الدولة عَنْهَا لليلتين بَقِيَتَا من شهر ربيع الاخر وتفرق ديلمة عَنهُ ففرقه انحازوا الى الْحسن ابْن فيلسار (٣) وَسَار بهَا الى جسر النهروان وانفذ عضد الدولة بِمن اتاه بِهِ اسيرا وَبِه عدَّة ضربات
وفرقه صَارُوا الى عضد الدولة وَفرْقَة ثبتوا مَعَه فَقَالَ ابْن الْحجَّاج فِي خُرُوجه فديت قوما سَارُوا وَلَكِن سَارُوا على صُورَة خسيسة
نُودي عَلَيْهِم كَمَا يُنَادي بسوق يحيى على الهريسة
كانهم من يهود هطري (٤)
قد طردوهم من الْكَنِيسَة
آخر الْجُزْء الاول وتتلوه فِي الثَّانِي مملكة عضد الدولة ابي شُجَاع وَالْحَمْد لله حق حَمده وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي وَآله الطاهرين وَسلم تَسْلِيمًا
[ ٢٣٦ ]