فاذا تتوج كنت درة تاجه واذا تختم كنت فص الْخَاتم
قَالَ ابو الْفَتْح يُقَال فص وفص وَالْفَتْح اكثر واذا انتضاك على العدي فِي معرك هَلَكُوا وَضَاقَتْ كَفه بالقايم
[ ١٢٩ ]
وَظهر الْكُوفِي لناصر الدولة وخدمه واخذ ابو زَكَرِيَّا السُّوسِي لِابْنِ مقَاتل امانا (١) وَشرط ان اسْتَقر مَا بنيه وَبَين نَاصِر الدولة تمم الظُّهُور والا عَاد الى استثارة
فَلَمَّا عَاد لم يتمش بَينهمَا امْر فَقَالَ لَهُ (٢) عد الى استتارك فَقَالَ ابْن مقَاتل لم اجد عهدا (٣) واذا شِئْت فعلت
فَضَجَّ نَاصِر الدولة من ذَلِك وَعلم انها حِيلَة وَقعت عَلَيْهِ فصحح امْرَهْ على مائَة وَثَلَاثِينَ الف دِينَار وعَلى ان ينفذ جَيْشًا الى حلب ليفتحها وَصَحَّ لَهُ خمسين الف دِينَار وَنظر نَاصِر الدولة فِي امْر النَّقْد وطالب بتصفية الْعين وَالْوَرق وَضرب دَنَانِير سَمَّاهَا الابريزية (٤) وَبيع الدِّينَار مِنْهَا بِثَلَاثَة عشر درهما بعد ان كَانَ عشرَة وَكتب ابْن ثَوَابه عَن المكتفي فِي ذَلِك كتابا
وَفِي هَذِه السّنة توفّي ابو الْحسن عَليّ بن اسماعيل بن بشر الاشعري الْمُتَكَلّم (٥) وَولد سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ [٨٣٧] (١٦٣٨٤) وَدفن فِي مشرعة الروايا فِي تربة الى جَانبهَا مَسْجِد وبالقرب مِنْهَا حمام على يسَار الْمَار من السُّوق الى دجلة اخبر بذلك الْخَطِيب (٦) عَن ابْن برهَان وعمرها ابو سعيد الصُّوفِي فِي زَمَاننَا
سنة احدى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
ورد الْخَبَر بَان الامير معز الدولة (٧) وافي من الاهواز الى عَسْكَر ابي جغفر بازاء نهر معقل (٨) واظهر ان السُّلْطَان كَاتبه حَتَّى يحارب البريدي فاقام مُدَّة يحاربهم ثمَّ عَاد الى الاهواز
وَورد الْخَبَر بورود الرّوم قريب من نَصِيبين فَسبوا واحرقوا
وَضرب نَاصِر الدولة ابا عَليّ هَارُون بن عبد الْعَزِيز الاوار حَتَّى على ضعف
[ ١٣٠ ]
جِسْمه سَبْعمِائة مقرعة وصادره على عشْرين الف دِينَار وَكَانَ يكْتب لِابْنِ مقَاتل وصادر حماعة من اسبابه وَعمل لدار عَمه ابو الْوَلِيد (١) فِي دجلة انفق عَلَيْهَا مَالا وَزوج ابْنَته عدوية من الامير ابي مَنْصُور ابْن المتقي ووكل فِي العقد ابا عبد الله بن ابي مُوسَى (٢) الْهَاشِمِي وَكَانَ الْخَطِيب (٣) ابو الْحسن الْخرقِيّ فلحن فِي خطبَته وتمم العقد ابْن ابي مُوسَى على صدَاق خَمْسمِائَة الف دِرْهَم وتعجيل مائَة الف دِينَار
وَقبض القراريطي على جمَاعَة من الْكتاب وصادرهم
وَقبض على ابي الْقسم بن زنجي فَامْتنعَ من الْغَدَاء اياما وَبَقِي لايتكلم فجمله الى منزله خوفًا عَلَيْهِ من حَادِثَة فِي اعتقاله وظنه انه يَمُوت من يَوْمه ووكل بِهِ فِي منزله فدبر امْرَهْ واستتر
وَقبض على (١٦٤٨٥) ابي الْفَتْح بن داهرالعامل وَكَانَ يُوسع على الْمُكَلّفين الموكلين ويسقيهم الشَّرَاب فاطعمهم يَوْمًا قطايفا مبنجا فَقَامَ وهرب
واحدث القراريطي سوما فِي الظُّلم فَلم يمهله الله تَعَالَى فَعبر الى دَار نَاصِر الدولة فَقبض عَلَيْهِ وعَلى اصحابه فَكَانَت وزارته ثَمَانِيَة اشهر وَسِتَّة وَعشْرين يَوْمًا
وَفِي جمادي الاولى هرب قِطْعَة من الْجَيْش الى البريدي
واغاث الله تَعَالَى الضُّعَفَاء عِنْد تعذر الخبرز بجراد اسود (٤) فَبيع كل خمسين رطلا بدرهم (٥)
وزارة ابي الْعَبَّاس الاصفهاني
وَلما قبض نَاصِر الدولة على القراريطي جعل الوزارة الى ابي الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الله الاصفهاني وخلع عَلَيْهِ المتقي خلع الوزارة وَلبس القباء وَالسيف والمنطقة وابو عبد الله الْكُوفِي الْمُدبر للامور
وصادر القراريطي على خَمْسمِائَة الف دِرْهَم وَحمل إِلَى دَار ابْن أبي مُوسَى الْهَاشِمِي وَكَانَ نَاصِر الدولة ينظر فِي احوال النَّاس كَمَا (٦) ينظر اصحاب الشَّرْط وتقام الْحُدُود بَين يَدَيْهِ
[ ١٣١ ]
وَصَارَ عدل صَاحب بجكم بعده الى ابْن رائق وَبعده الى نَاصِر الدولة فقلده الرحبة وَاسْتولى عَلَيْهَا وَكثر اتِّبَاعه فانفذ نَاصِر الدولة ببدر الخرشني لحربه
فَلَمَّا صَار بدر بالدالية توقف عَن الْمسير الى عدل وَكَاتب الاخشيد مُحَمَّد بن طغج وَهُوَ بِدِمَشْق يستاذنه فِي الْمسير اليه فاذن لَهُ وانفذ اليه الْقرب وَالْجمال والروايا فسلك بدر الْبَريَّة وَوصل دمشق فقلده (١٦٥٨٥) الاخشيد المعاون بهَا وَجعلت الرحبة واعمال الْفُرَات لعدل وعاملة ابو عَليّ النوبختي ز
وَحصل لعدل من المصادرات الفي الف دِرْهَم فاتسعت يَده وَكثر رِجَاله وَاقْبَلْ الديلم والاتراك يقصدونه من بَغْدَاد فِي المرقعات فَخلع عَلَيْهِم وتمت على عدل الْحِيلَة من سهلون كَاتب نَاصِر الدولة لانه اراد الْمُضِيّ الى يانس المونسي بالرقة فَمَنعه عدل من ذَلِك فَقَالَ لَهُ سهلون قد كثر اتباعك وَلَا يَفِي بمؤونتكم مافي يَديك وانا اكْتُبْ عَن نَاصِر الدولة الى يانس بِتَسْلِيم الرقة اليك فَتَبِعَهُ على ذَلِك
وبلغا الخانوقة (٢) فَقَالَ لَهُ سهلون الراي ان اتقدمك اليه فَطلب مِنْهُ رهينة فَقَالَ ان راك وَقد اخذت رحلي (٣) فطن فَتَركه فَلَمَّا حصل بالرقة مَعَ يانس كَاتبا بني نمير فَلَمَّا عرف عدل الصُّورَة سَار الى نَصِيبين فَلَقِيَهُ الْحُسَيْن بن سعيد بن حمدَان فاستامن اصحاب عدل الى الْحُسَيْن فاسره وَابْنه وسلمهما وانفذهما الى نَاصِر الدولة وَشهر هما على جملين
وَحصل سيف الدولة بواسط ودافعه اخوه نَاصِر الدولة بِحمْل المَال
وَكَانَ توزون (٤) وجوجوح (٥) يسيئان الادب عَلَيْهِ فَضَاقَ ذرعا بتحكمها فانفذ اليه نَاصِر الدولة ابا عبد الله الْكُوفِي فِي الفي الف دِرْهَم وَخمسين ألف دِينَار
فَلَمَّا وصل الى وَاسِط قَامَ توزون وجوجوح الى الْكُوفِي فشتماه وأسمعاه مَكْرُوها فخبأه سيف الدولة فِي بَيت وَقَالَ اما تستحيان مني
فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا الاحد أخر شعْبَان كبس (١٦٦٨٦) الاتراك سيف الدولة واحرقوا سوَاده فهرب وَلزِمَ نَهَار يُقَال لَهُ الجازور فاداه الى قَرْيَة تعرف ببرقة وَلزِمَ الْبَريَّة حَتَّى وصل الى بَغْدَاد واتبعوه فرسخا
[ ١٣٢ ]
وَعَاد توزون وجوجوح الى معسكرهما
وَوصل الْكُوفِي الى بَغْدَاد لليلتين خلتا من شهر رَمَضَان وَلَقي نَاصِر الدولة وعرفه الصُّورَة فاصعد الى الشماسية وَركب المتقي لله ليه فساله لتوقف عَن الْخُرُوج من بَغْدَاد ونهبت دَاره رَابِع شهر رَمَضَان
وافلت يانس غُلَام البريدي وَعَاد الى صَاحبه
فاستتر الْكُوفِي وَابْن مقَاتل
وَخرج الديلم الى الْمُصَلِّي وَضبط الاتراك الَّذين بِالْبَلَدِ بَغْدَاد ثمَّ عَاد الديلم وبهر الامور والقرايطي
وانعقدت الرِّئَاسَة بِوَاسِطَة لتوزون بعد مُنَازعَة من جوجوح (١) لَهُ ثمَّ تظاهرا (٢) وَكَانَت مُدَّة وُقُوع اسْم الوزارة على ابي الْعَبَّاس الاصفهاني احدا وَخمسين يَوْمًا وَمُدَّة امارة نَاصِر الجولة ابي مُحَمَّد الْحسن (٣) عبد الله بن حمدَان ثَلَاثَة عشر شهرا وَثَلَاثَة ايام وَتقدم توزون الى جوجوح بالانحدار الى نهر ابان ورد البريدي عَن وَاسِط ان قَصدهَا
ووافي رَسُول البريدي عِيسَى بن نصر الى توزون يهنئه بالامارة ويساله ان يضمنهُ اعمال وَاسِط ويعرفه ان الراي ان يعجل الى الحضرة وَيخرج ابْن حمدَان عَنْهَا فاجابه ان عسكري عَسْكَر بجكم (٤) الَّذين جربت واذا اسْتَقَرَّتْ الامور تكلمنا فِي الضَّمَان (١٦٧٨٦) وَاتبعهُ جاسوسا يعرفهُ مَا يجْرِي بَينه وَبَين جوجوح فَعَاد الجاسوس وعرفه ان جوجوح على الاستئمان الى البريدي فَسَار اليه توزون (٥) فِي ثَانِي عشر شهر رَمَضَان فِي مائَة من الاتراك فكبسه فِي فرَاشه
فَلَمَّا احس بِهِ ركب دابه النّوبَة واخذ لتا وَدفع عَن نَفسه (٦) ثمَّ اخذ بعد سَاعَة وَحمله توزون الى وَاسِط فسمله فِي دَار عبد الله بن يُونُس
[ ١٣٣ ]
وزارة ابي الْحُسَيْن بن مقلة
وَلما انْصَرف نَاصِر الدولة (١) من بَغْدَاد قلد المتقي وزارته ابا الْحُسَيْن عَليّ بن مُحَمَّد بن مقلة وخلع عَلَيْهِ فِي حادي عشر شهر رَمَضَان
وَعَاد سيف الدولة الى بَغْدَاد (٢) فَلَمَّا بلغ جرجرايا عرف سيف الدولة ذَلِك فاصعد عَن بَاب حَرْب لسبع بَقينَ من شهر رَمَضَان وَنزل دَار مونس
ولثلاث بَقينَ من شهر رَمَضَان دخل البريدي واسطا فاحرق وَنهب واحتوى على الغلات
امارة توزون
واقام توزون فَخلع عَلَيْهِ المتقي وقلده امْرَهْ الامراء وَعقد لَهُ لِوَاء فاسرف بِالْخلْعِ الى دَار مونس واستكتب ابا جَعْفَر الْكَرْخِي وَقبض على جمَاعَة من التُّجَّار وطالبهم بِمَال وَقبض على ابي بكر مُحَمَّد الْحسن بن عبد الْعَزِيز الْهَاشِمِي ٢
واستتر مِنْهُ ابْن ابي مُوسَى الْهَاشِمِي لتحققه بناصر الدولة (١٦٨٨٧) وَكَانَ قد اسرع عِنْد هزيمَة سيف الدولة غُلَاما خظيا (٣) عِنْد سيف الدولة فاطلقه ووهبه لسيف الدولة وَبَعثه اليه حِين حصل بِبَغْدَاد اذ تحسن (٤) هَذَا الْفِعْل من نَاصِر الدولة وسيفها حَتَّى قَالَ نَاصِر الدولة قد قلدت توزون الحضرة واستخلفته هُنَاكَ فسكنت نَفسه حِينَئِذٍ وغلا السّعر بِبَغْدَاد حَتَّى بيع اربعة ارطال بدرهم
وَوجه بالديلم الى قطيعه ام جَعْفَر فكبسوا الدكاكين واخذوا من الدَّقِيق وقر زورقين عظيمين وواثبهم الْعَامَّة
وَانْحَدَرَ ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة وَخلف بِبَغْدَاد الترجمان
وخطب ابْن مقلة كِتَابه توزون لِعَمِّهِ ابي عبد الله وانفذ اليه هَدِيَّة مِنْهَا عشرُون ثوبا دبيقيا وَعِشْرُونَ رِدَاء قصبا وطيبا وَذَلِكَ بعد ان اتستكتب توزون القراديطي وَصرف النونختي فَلم يجب توزون الى ذَلِك وَقَالَ لَا يحسن بِي صرفه بعد ثَلَاثَة ايام من استخدامي لَهُ
[ ١٣٤ ]
ووافاه بواسط ابْن شيرزاد من الْبَصْرَة فَتَلقاهُ توزون فِي دجلة وسر بِهِ وَقَالَ يَا ابا جَعْفَر كملت امارتي وَهَذَا خَاتمِي فَخذه ودبرني بامرك فانت ابي فَقبل ابو جَعْفَر يَده
فَانْصَرف ابْن شيرزاد الى دَار الصُّوفِي فنزلها وانفذ ابا الْحُسَيْن طازاذ الى الحضرة لِخَلْعِهِ وانفذ مَعَه صافيا غُلَام توزون فِي خمسين غُلَاما ليقوى يَده وامره بِالْقَبْضِ على الراريطي ويسلمه الى ابْن مقله ومطالبته بالعشرين الف دِينَار
وَكَانَ السَّبَب تخلص ابْن سيرزاد (١٦٩٨٧) من البريدي ان يُوسُف بن وجيه (١) صَاحب عمان وافي الْبَصْرَة فِي ذِي الْحجَّة فِي المراكب والشذءات وَغلب على الابلة فهرب ابْن شيرزاد وطازاذ وابو عُثْمَان سعيد بن ابراهيم كَاتب بدر الخرشني
وَانْصَرف يُوسُف وَقد قَارب ان يملك الْبَصْرَة حَتَّى اتى البريدي بفلاح يعرف بالزياري (٢) فَقَالَ انا احْرِقْ مراكبه وَكَانَت بِاللَّيْلِ يشد بَعْضهَا الى بعض كالجسر فِي عرض دجلة فاعتمد الزباري (٢) الى زورقين فملأهما زعفا (٣) واضرمها نَارا وارسلها فَوَقَعت على المراكب فاشتغلت وتقطعت واحرق من فِيهَا وانتهب النَّاس مِنْهَا مَالا عَظِيما
وهرب يُوسُف على وَجهه واستشعر ابْن مقلة الْخَوْف من ابْن شيرزاد واوقع بَين المتقي وتوزون وَقَالَ قد عزم على ان ياخذ مِنْك خَمْسمِائَة الف دِينَار كَمَا اخذ البريدي وَقَالَ هَذِه بَقِيَّة تَرِكَة بجكم (٤)
ووافى ابْن شيرزاد الحضرة فِي ثَلَاثمِائَة غُلَام وَوصل الى المتقي واشار عَلَيْهِ ابْن مقلة والترجمان بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فَلم يفعل
وَفِي شهررمضان ورد الْخَبَر بِمَوْت نصر بن احْمَد (٥) صَاحب خُرَاسَان وترتب ابْنه نوح فِي مَوْضِعه
واتصلت الْفِتَن بِبَغْدَاد فانتقل كثير من تجارها مَعَ الْحَاج الى مصر وَالشَّام
وَورد من ملك الرّوم كتاب يلْتَمس فِيهِ منديلا بِبيعِهِ الرها وَذكر ان عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ مسح بِهِ وَجه وانه حصلت صُورَة وَجهه فِيهِ وانه ان انفذ اليه اطلق الاسرى (١٧٠٨٨) فاستامر ابْن مقلة المتقي فامره باحضار النَّاس فَاسْتَحْضر عَليّ بن عِيسَى وَالْفُقَهَاء والقضاة فَقَالَ بعض من حضر هَذَا المنديل مُنْذُ
[ ١٣٥ ]
الدَّهْر الطَّوِيل فِي الْبيعَة وَلم يلتمسه ملك من الْمُلُوك وَفِي دَفعه غَضَاضَة على الْمُسلمين وهم احق بمنديل عِيسَى ﵇ فَقَالَ عَليّ بن عِيسَى خلاص الْمُسلمين الاسر اوجب فامر المتقي بِتَسْلِيم المنديل وان يخلص بِهِ الاسرى وَكتب بذلك عَنهُ
سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
وافى ابة عبد الله الْحُسَيْن بن سعيد بن حمدَان الى بَاب حَرْب فِي جَيش كثير فَخرج اليه (١) المتقي لله وَحرمه وَولده وَابْن مقلة وابو نصر مُحَمَّد بن ينَال الترجمان وَخرج مَعَه الْعمَّال وَالْوُجُوه وسلامة الطولوني وابو زَكَرِيَّا السُّوسِي وابو مُحَمَّد المادراني والقراريطي وابو عبد الله الموسوي ٢ وَغَيرهم
واستتر ابْن شيرزاد وَنهب اقبال غُلَامه بعض خَزَائِن المتقي
وَظهر ابْن شيرزاد من استتاره
وَوصل سيف الدولة الى تكريت لاربع خلون من شهر ربيع الاول فَتَلقاهُ الامير ابو مَنْصُور وَصَارَ مَعَه الى المتقي لله واشار بالاصعاد الى الْموصل فَامْتنعَ وَقَالَ لم توافقوني على هَذَا
وانفذ توزون حِين بلغه الْخَبَر مُوسَى بن سيمان فِي الف رجل فَنزل بالشماسية وَعقد توزون واسطا على البريدي واصعد فوصل بَغْدَاد عَاشر ربيع الاول
فَعِنْدَ ذَلِك انفذ المتقي حرمه الى الْموصل (١٧١٨٨) وَانْحَدَرَ اليه نَاصِر الدولة فِي بني نمير وَبني كلاب وَبني اِسْعَدْ فَتَلقاهُ المتقي وَسَار توزون اليهم الى قصر الجص (٢) ودامت الْحَرْب فِيهِ بَين سيف الدولة وَبَين توزون ثَلَاثَة ايام فَانْهَزَمَ سيف الدولة حِينَئِذٍ واصعد مَعَه اخوه نَاصِر الدولة وَنهب اعرابهما سوادهما
وَملك توزون تكريت فشغب عَلَيْهَا اتراكه وَلحق بَعضهم بناصر الدولة فانحدر حِينَئِذٍ توزون الى بَغْدَاد وانفذ بِابْن ابي مُوسَى فِي الصُّلْح بَينه وَبَين نَاصِر الدولة
وَانْحَدَرَ سيف الدولة من الْموصل وَمَعَهُ الْجَيْش للقاء توزون وَكَانَ توزون قد زوج ابْنَته من ابي عبد الله البريدي
وَسَار توزون الى حَرْبِيّ (٣) فَالْتَقَيَا اول شعْبَان فَانْهَزَمَ سيف الدولة وَسَار الى
[ ١٣٦ ]
الْموصل فَعِنْدَ ذَلِك خرج اخوه نَاصِر الدولة والمتقي لله وَسَائِر من مَعَهم الى نصيين وَخرج توزون وَرَاءَهُمْ الى الْموصل وَمَعَهُ ابْن شيرزاد فاستخرج مِنْهَا مائَة الف دِينَار
وللنامي يذكر وقْعَة سيف الدولة بتوزون على رماحك نصر الله قد نزلا فاسال بِهِ يَوْم تلقاك العدى (١) الاسلا
ان ضل سَعْدا على مسراك مطلعة فقد دَعَتْهُ العدى المريخ اَوْ زحلا
وَيفتح الله اسباب السَّمَاء الى نصر يظل بِهِ توزون قد خذلا
يَا نَاصِر الدّين ان الدّين فِي وزر ومؤئل الْملك ان الْملك قد والا
هاني صنائعك الْحسنى ابا حسن والت لمن قد بغاك العثر والزللا
وَسَار المتقي لله الى الرقة فِي حرمه وَولده وَوَصلهَا اول (١٧٢٨٩) يَوْم من شهر رَمَضَان وانفذ من هُنَاكَ بَابي زَكَرِيَّا (٢) السُّوسِي الى توزون وَقَالَ قل لَهُ قد اوحشتني الظنون السَّيئَة من البريديين وَعرفت انك وهم يَد وَاحِدَة وَقد عَفا الله عَمَّا سلف فان اثرت رضائي فَصَالح نَاصِر الدولة وارجع الى الحضرة فان الامور تستقيم لَك برضائي عَنْك فَقَالَ ابو سعيد (٢) يَا امير الْمُؤمنِينَ اني اخافه على نَفسِي فَقَالَ اذا قصدت الصّلاح كفيت فَقلت لَهُ فان لم يتم الصُّلْح اعود الى وطني قَالَ قد اذنت لَك فَقبلت يَده
فَلَمَّا جِئْت الْموصل هم الاتراك بِي وارتاب توزون بوصولي فَقلت ايها الامير قد كنت اسفر بَيْنك وَبَين ابْن رائق فَهَل عَرفتنِي الا مُسْتَقِيمًا قَالَ صدقت فَقلت انا رجل سني وارى طَاعَة الْخَلِيفَة وَخرجت مَعَه احتسابا لااطلب الدُّنْيَا وَقد انفذني رَسُولا وانتم اولادي ربيتكم وارى الصُّلْح
فاشار عَلَيْهِ ابْن شيرزاد ذَلِك
ووردت الاخبار بمجىء معز الدولة الى وَاسِط فاحب توزون اتمام الصُّلْح وَحصل لِابْنِ شيرزاد مِائَتَا الف دِينَار
وَعقد الْبَلَد على نَاصِر الدولة ثَلَاث سِنِين كل سنة بِثَلَاثَة الاف الف وسِتمِائَة الف دِرْهَم وَدخل توزون بَغْدَاد
وَظهر بِبَغْدَاد لص يعرف بِابْن حمدي (٣) فَكَانَ يعْمل للعملات وَوَافَقَهُ ابْن شيرزاد بعد ان خلع عَلَيْهِ على خَمْسَة عشر الف دِينَار فَكَانَ يودي الروزات (٤) بهَا اولا اولا
[ ١٣٧ ]
وَكَانَ ابو يُوسُف البريدي قد استوحش من اخيه فَقَالَ قد حصل لاخي ابي (١٧٣٨٩) عبد الله من وَاسِط ثَمَانِيَة الاف الف دِينَار بذر فِيهَا
فَصَارَ فِي بعض الايام الى دارابي عبد الله من وَاسِط فَتَلقاهُ الغلمان وقتلوه (١)
وَورد الْخَبَر بَان نَافِعًا غُلَام يُوسُف بن وجيه صَاحب غان قتل مَوْلَاهُ وَملك مَكَانَهُ
وَدخل الرّوم راس (٢) عين وَسبوا من اهلها ثَلَاثَة الاف انسان
وضع ابْن شيرزاد على سَائِر مَدَائِن بَغْدَاد ضَربته وَعم الغلأ وَصَارَ مَا كَانَ يُسَاوِي فِي ايام المقتدر ﵀ دِينَارا يُسَاوِي درهما
وَفِي جمادي الاخرة قبض ابو الْعَبَّاس الديلمي خَليفَة توزون على الشرطة بِبَغْدَاد على ابْن حمدَان اللص ووسطه فخف عَن النَّاس بعض المكارة بقتْله
وَفِي رَجَب مَاتَ ابو الْقسم سُلَيْمَان بن الْحسن بن مخلد (٣)
وَقد قَالُوا مَرْيَم بنت الْحسن بن مخلد ابوها وَزِير تقلد الوزارة ثَلَاث دفعات وَزوجهَا الْقسم بن عبيد الله وَزِير المعتضد والمكتفي واخوها سُلَيْمَان بن الْحسن بن مخلد تقلد الوزارة للمقتدر والراضي والمتقي وحموها عبيد الله بن سُلَيْمَان وَزِير المعتضد وَابْنهَا ابو عَليّ الْحسن بن الْقسم بن عبيد الله وزر للمقتدر بِاللَّه
وَقد تقدم قَول النَّاس امراة يحل لَهَا ان تضع قناعها بَين يَدي اثْنَي عشر خَليفَة كل لَهَا لمحرم (٤) وَهِي عَاتِكَة بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة ابوها يزِيد وجدهَا مُعَاوِيَة واخوها مُعَاوِيَة بن يزِيد وَزوجهَا عبد الْملك بن مَرْوَان وابو زَوجهَا مَرْوَان بن الحكم وَابْنهَا يزِيد (١٧٤٩٠) (٥) بن عبد الْملك وَبَنُو زَوجهَا الْوَلِيد وَسليمَان وَهِشَام وَابْن ابْنهَا الْوَلِيد بن يزِيد وَابْن ابْن زَوجهَا يزِيد بن الْوَلِيد بن عبد الْملك واخوه ابراهيم بن الْوَلِيد الَّذِي خلع
واصعد معز الدولة من وَاسِط على وعد من البريدي فِي نصرته فَلم يفوا وَانْحَدَرَ اليه توزون فَالْتَقَيَا (٦) (حسبن) (٧) بقباب حميد ودامت الْحَرْب بَينهم
[ ١٣٨ ]
بضعَة عشر يَوْمًا وَكَانَ توزون يتاخر كل يَوْم وَكثر الْقَتْلَى فِي الْجَانِبَيْنِ وَعبر توزون ديالي (١) وَاسْتولى على زواريق معز الدولة فضاقت عَلَيْهِ الْميرَة فَصَارَ الى جسر النهروان وَعبر اليه توزون فِي الف عَرَبِيّ (٢) وَخَمْسمِائة تركي على غَفلَة واخذ سوَاده وَقتل من اصحابه خلقا واسر آخَرين فِي جُمْلَتهمْ ابْن الاطروش الْمَعْرُوف بالداعي الْعلوِي (٣) وابو بكر بن قرَابَة وَكَانَ قد وافى مَعَ الديلم فصودر على عشْرين الف دِينَار وشغل توزون عَن اتباعهم مَا عاوده من الصرع (٥)
وَنَجَا معز الدولة والصيمري وَنَفر يسير باسوأ حَال
وَاللَّيْلَة بقيت من شَوَّال (٥) ورد الْخَبَر بِمَوْت ابي طَاهِر سُلَيْمَان بن الْحُسَيْن الهجري (٦) بالجدري فِي منزله بهجر فِي شهر رَمَضَان وَصَارَ الامر لاخوته
وَكَانَ ابْن سنبر يعادي الْمَعْرُوف بَابي حَفْص الشَّرِيك واحضر رجلا اصبهانيا فكشف لَهُ دفائن واسرارا كَانَ ابو سعيد كشفها لِابْنِ سنبر وَحده من غير ان يعلم ابْنه ابا طَاهِر بذلك وَقَالَ الاصبهاني (٧) امْضِ الى ابي طَاهِر وعرفه ان اباه (٨) كَانَ يَدْعُو اليك وعرفه الاسرار
فَلَمَّا اتاه خَبره اعْتقد صدقه (١٧٥٩٠) وَقَامَ بَين يَدَيْهِ وَسلم الامر اليه فَتمكن وَقتل ابا حَفْص وَكَانَ اذا قَالَ لابي طَاهِر ان فلَانا قد مرض مَعْنَاهُ شكّ فِي دينهم فظهره قَتله ابو طَاهِر وَلَو كَانَ اخوه
فخاف ابو طَاهِر على نَفسه مِنْهُ وَقَالَ قد وَقع لي فِي امْرَهْ شُبْهَة وَلَيْسَ بِالرجلِ الَّذِي يعرف الضمائر وَيحيى الاموات وَقَالَ ان امي عليلة وغطاها بازار فَلَمَّا جَاءَ اليها الاصبهاني قَالَ هَذِه عليلة لاتبرأ فطهروها أَي اقتلوها فَجَلَست الام فَقَالَ لَهُ ابو طَاهِر واخوته انت كَذَّاب وقتلوه
وَكَانَ لَهُ (٩) سَبْعَة من الوزراء اكبرهم ابْن سنبر (١٠)
[ ١٣٩ ]
وَكَانَ لابي طَاهِر اخوان (١) ابو الْقسم سعيد بن الْحسن وابو الْعَبَّاس الْفضل بن الْحسن وَكَانَ امرهم وَاحِدًا فَكَانُوا اذا ارادوا حَالا خَرجُوا الى الصَّحرَاء وَاتَّفَقُوا على (٢) مَا يعْملُونَ فاذا انصرفوا تمموا مَا عولوا عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُم اخ (٣) متشاغلا باللذات لايدخل مَعَهم فِي امورهم
وَفِي هَذِه السّنة توفّي ابو عبد الله البريدي (٤) بحمى حادة مكثت بِهِ سَبْعَة ايام وَكَانَ بَين قَتله لاخيه وَبَين مؤته ثَمَانِيَة اشهر
وانتصب ابو الْحُسَيْن مَكَان اخيه فاستطال على اصحابه فَمضى يانس الى ابي الْقسم ابْن مولات (٥) واخذ مِنْهُ ثَلَاثمِائَة الف دِينَار ففرقها فِي الديلم حَتَّى عقدوا لَهُ الرِّئَاسَة وكبسوا أَبَا الْحُسَيْن بمسماران فَخرج من تَحت ليلته وتنكر وَمضى الى الجعفرية وَمضى الى الهجري فَقبله واقام عِنْده شهرا وَسَار مَعَه اخو (٦) ابي طَاهِر وَلم يتمكنوا (١٧٦٩١) من دُخُول الْبَلَد فسفروا بَين ابي الْحُسَيْن وَبَين عَمه فِي الصُّلْح وسالوه ان يُؤمنهُ فَاخْتَارَ الاصعاد الى بَغْدَاد وَكَانَ من حَالَة مَا ياتي ذكره
وَاجْتمعَ لشكرستان (٧) الديلمي ويانس على الايقاع بَابي الْقسم فَلَمَّا خرج يانس من عِنْد الْقَائِد اتبعهُ بزوبين (٨) فِي اللَّيْل فَسلم مِنْهُ وَصَارَ الى خراب فاواه وَكَانَ ابو الْقسم معولا على الْهَرَب حِين بلغه مَا هما بِهِ واستتر لشكرستان حِين علم سَلامَة يانس
وعولج يانس حَتَّى برِئ وصادره ابو الْقسم على مائَة الف دِينَار وتلقاه الى عمان فَلَمَّا صَار فِي الحديدي قَتله غلْمَان ابي الْقسم وَتمكن ابو الْقسم من الرِّئَاسَة
وَخرج فِي هَذِه السّنة عَسْكَر الروسية الى اذربيجان وفتحوا برذعة وملكوها وَسبوا اهلها
فَجمع الْمَرْزُبَان بن مُحَمَّد (٩) عسكره واتته المطوعة حَتَّى صَار فِي مِائَتي الف رجل فَلم يقاومهم وَكَانَ اميرهم يركب حمارا
[ ١٤٠ ]
وَكَمن لَهُم الْمَرْزُبَان كمينا وهرب من بَين ايديهم وسال النَّاس الْعود فَلم يعد اُحْدُ مَعَه لما تمكن لَهُم فِي النُّفُوس من الهيبة فَعَاد وَحده وطالبا للشَّهَادَة فاستحي خلق من الديلم وعادوا مَعَه فَقتل اميرهم وَسَبْعمائة مِنْهُم والجأهم الى حصن
وَوَقع فِي الروسية الوباء حِين اكلوا الْفَاكِهَة وَكَانَ الْوَاحِد مِنْهُم اذا مَاتَ كفن بِمَالِه وسلاحه ودفنت زَوجته مَعَه وَغُلَامه ان كَانَ يُحِبهُ
واخرج الْمُسلمُونَ لما مضوا من قُبُورهم (١٧٧٩١) اموالا وحملوا على ظُهُورهمْ الاموال والجواهر واحرقوا مَا عدا ذَلِك وَسَاقُوا النِّسَاء وَالصبيان ومضوا الى سفن لَهُم
وَاجْتمعَ خَمْسَة مِنْهُم فِي بُسْتَان ببرذعة (١) فيهم امرد وَمَعَهُمْ نسْوَة من سبي الْمُسلمين فاحاط بهم الْمُسلمُونَ وَاجْتمعَ قوم من الديلم عَلَيْهِم وَلم يصل الى وَاحِد مِنْهُم حَتَّى قتلوا من الْمُسلمين اعدادا وَلم يتَمَكَّن من وَاحِد مِنْهُم اسرا وَكَانَ الامر آخر من بَقِي مِنْهُم فَقتل نَفسه
وَظهر للمتقي لله من بني حمدَان ضجر (٢) بمقامه عِنْدهم فانفذ بالْحسنِ بن هَارُون وابي عبد الله بن ابي مُوسَى الى توزون فِي الصُّلْح فَتلقى ذَلِك باحسن لِقَاء وَحلف لَهُ وَلابْن مقلة بِمحضر من النَّاس (٣)
سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
اتى الاخشيد حَلبًا فاستولى عَلَيْهَا وَانْصَرف عَنْهَا ابو عبد الله الْحُسَيْن بن سعيد بن حمدَان الى الرقة فَلم يوصله المتقي وغلق ابواب الْبَلَد دونه فَمضى الى سيف الدولة وَهُوَ بحران واتى الاخشيد الى الرقة فخدم المتقي ووقف بَين يَدَيْهِ وَمَشى قداحه حِين ركب فامره بالركوب فَلم يفعل وَحمل اليه اموالا وَحمل الى ابْن مقلة عشْرين الف دِينَار وَلم يدع كَاتبا وَلَا حاجبا الا بره واجتهد بالمتقي ان يسير مَعَه إِلَى مصر وَالشَّام فَلم يفعل وَأَشَارَ عَلَيْهِ بالْمقَام مَكَانَهُ فَلم يقبل
وَانْحَدَرَ المتقي الى (١٧٨٩٢) هيث فَأَقَامَ بهَا وانفذ بِالْقَاضِي الْخرقِيّ حَتَّى
[ ١٤١ ]
جدد على توزون الايمان والعهود والمواثيق بعد ان لقب توزون بالمظفر
وَخرج توزون الى السندية (١) فَلَمَّا وَصلهَا المتقي ترجل لَهُ وَقبل الارض بَين يَدَيْهِ ووكل بِهِ وبالوزير وارتجت الدُّنْيَا بِفِعْلِهِ ثمَّ سمله (٢)
وَكَانَ المتقي يتاله (٣) وَيُصلي ويصوم كثيرا وَلم يشرب النَّبِيذ قطّ وَكَانَ فِيهِ وَفَاء وقناعة وَلم يتحظ (٤) غير جَارِيَته الَّتِي كَانَ يتحظاها قبل الْخلَافَة
وَلما تمكن استوزر كَاتبه ابْن مَيْمُون قَدِيما وَلم يغدر باحد وَكَانَ بر النَّفس حسن الْوَجْه وهرب وَعِنْده الف الف دِينَار اخذها من بجكم (٥) وَلم يحسن التَّدْبِير وَلم ينهب دَار خَليفَة قبله
قَالَ ثَابت بن سِنَان وحَدثني ابو الْعَبَّاس التَّمِيمِي الرَّازِيّ (٦) وَكَانَ خصيصا بتوزون ان ابرهيم (٧) الديلمي سالني الْمصير الى دَعوته وَكَانَ ينزل بدار القراريطي فجئتها وَهِي مفروشة فَلَمَّا جَلَست قَالَ اعْلَم اني خطبت الى قوم وتجملت عِنْده بَان ادعيت ان لي منزلَة من الامير فَقَالَت لي (٨) الْمَرْأَة اذا كنت بِهَذِهِ المنزله فَانِي ادلك على شَيْء يعم صَلَاحه الامة وينفعك عِنْد الامير فَقلت مَا هُوَ قَالَت فَإِن هَذَا الْخَلِيفَة المتقي قد عاداكم وعاديتموه واجتهد فِي هلاككم ببني حمدَان وَبني بوية فَلم يتم لَهُ مَا اراد ولايجوز ان يصفو لكم وَهَا هُنَا رجل من ولد الْخُلَفَاء يرجع الى دين وَرجله فَهَل لكم أَن تنصبوه للخلافة (١٧٩٩٢) ويثر (٩) اموالا عَظِيمَة
وأطالت الْكَلَام فهوستني فَعلمت ان محلي لايبلغ الى مثل ذَلِك وكرهت أَنِّي اكذب نَفسِي فِي ادِّعَاء المنزله الَّتِي ذكرتها فاطمعتها فِي ذَلِك بك وَقد اطلعتك عَلَيْهِ فَقلت اريد ان اسْمَع كَلَام الْمَرْأَة فجاءتني بِامْرَأَة تَتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية من اهل شيراز جزلة شهمة فهمة فخاطبتني نَحْو مَا خاطبتني بِهِ فَقلت لَهَا (١٠) اريد
[ ١٤٢ ]
ان القي الرجل فاتتني بِهِ فِي خف وازار من دَار ابْن طَاهِر (١) عرفتي انه عبد الله بن المكتفي بِاللَّه (٢)
فَرَأَيْت رجلا حصيفا ورأيته يمِيل الى التَّشَيُّع ورأيته عَارِفًا بامر الدُّنْيَا وَضمن سِتّمائَة الف دِينَار يستخرجها وَيَمْشي بهَا الامر ومائتي الف دِينَار للامير توزون وَقَالَ انا رجل فَقير واعرف هَذِه الاموال عِنْد اقوام عِنْدهم ذخائر الْخلَافَة
فصرت الى توزون وَلَقِيت ابا عمرَان مُوسَى بن سُلَيْمَان فاطلعته على الْحَال فَقَالَ اني لَا ادخل فِي هَذِه الامور فَلَمَّا ايسني حلفته على الكتمان واستحلف توزون على الكتمان بالمصحف واخبرته فَطلب الرجل ان يبصره فَقلت بِشَرْط ان تكْتم الْحَال من ابْن شيرزاد (٣)
وأتى توزون معي الى دَار مُوسَى بن سُلَيْمَان فَلَقِيَهُ هُنَاكَ وخاطبه وَبَايَعَهُ
فَلَمَّا وصل المتقي لله الى السندية ولقيه توزون قلت لَهُ ان كنت عزمت على أَمَام ذَلِك الامر فافعله الان فانه ان دخل بَغْدَاد تعذر عَلَيْك الامر فَوكل بِهِ
وَكَانَت الْمَرْأَة الَّتِي سفرت للمستكفي (١٨٠٩٣) الْمَعْرُوفَة بِعلم (٤) الشيرازية حماة ابي احْمَد الْفضل (٥) الشِّيرَازِيّ وَصَارَت فهرمانة المستكفي (٦) واستولت على الامور وَكَانَ سمل المتقي وخلعه فِي صفر
[ ١٤٣ ]
خلَافَة المستكفي بِاللَّه
ابي الْقسم عبيد الله بن المكتفي بِاللَّه بن المعتضد بِاللَّه امهِ رُومِية اسْمهَا غُصْن (١) ولي الْخلَافَة وَسنة يَوْمئِذٍ احدى واربعون سنة وَسَبْعَة ايام وَكَانَ فِي سنّ الْمَنْصُور يَوْم ولي وَكَانَت خِلَافَته سنة واربعة اشهر (٢)
فقلد ابا الْفرج مُحَمَّد بن عَليّ السرمزراي (٣) الوزارة وَلم يكن اليه غير اسْم الوزارة وابو جَعْفَر بن شيرزاد النَّاظر فِي الامور
وخلع على توزون وطوقه وسوره وَوضع على راسه التَّاج المرصع بجوهر وَجلسَ بَين يَدي المستكفي بِاللَّه على كرْسِي
فِي شهر ربيع الاول تقلد القَاضِي ابو عبد الله مُحَمَّد بن عيشى الْمَعْرُوف بِابْن ابي مُوسَى الضَّرِير الْقَضَاء بالجانب الشَّرْقِي من بَغْدَاد وتقلد ابو الْحسن مُحَمَّد بن الْحسن بن ابي الشَّوَارِب الْقَضَاء فِي الْجَانِب الغربي مِنْهَا
وَطلب المستكفي بِاللَّه الْفضل بن المقتدر طلبا شَدِيدا فاستتر مِنْهُ فَأمر بهدم دَاره الَّتِي على دجلة بدار ابْن طَاهِر فهدمت فَلم يبْق مِنْهَا غير المسناة وَمَا زَالَ فِي ايام المستكفي (١٨١٩٣) مستترا فَلَمَّا هدم دَاره قَالَ عَليّ بن عِيسَى الْيَوْم بَايع لَهُ بِولَايَة الْعَهْد
وَقد ذكرنَا حَال ابي عِيسَى البريدي وهربه من ابي الْقسم ابْن اخيه فورد الحضرة بعد مَا امنه ابو الْقسم وَاخْتَارَ الاصعاد اليها فوصلها فِي شهر ربيع الاول وَلَقي توزون وَنزل دَار طازاذ (٤) الَّتِي كَانَت بقصر فرج على دجلة وسعى فِي ضَمَان الْبَصْرَة اذا سير مَعَه توزون جَيْشًا (٥) وأوصله توزون الى المستكفي فَخلع عَلَيْهِ خلعا سلطانية وَسَار الْجَيْش مَعَه الى دَاره
فَبلغ ذَلِك ابْن اخيه فانفذ اليه توزون مَالا اقره بِهِ على عمله
[ ١٤٤ ]
وَبلغ ابْن شيرزاد ان ابا الْحُسَيْن يحطب كِتَابه توزون فتوصل الى الْقَبْض عَلَيْهِ وَضرب بدار صافي مولى توزون ضربا مبرحا وقرض لحم فَخذيهِ بِالْمَقَارِيضِ وانتزعت اظفاره
وَكَانَ ابو عبد الله مُحَمَّد (١) بن ابي مُوسَى اخذ ايام نَاصِر الدولة فَتْوَى الْفُقَهَاء باحلال دم ابي الْحُسَيْن فأظهرها فِي هَذَا الْوَقْت
فَلَمَّا كَانَ فِي اخر ذِي الْحجَّة جلس المستكفي واحضر الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء واحضر البريدي وَبسط النطع وجرد السَّيْف وَحضر ابو عبد الله مُحَمَّد بن ابي مُوسَى يقْرَأ مَا افتى بِهِ وَاحِد وَاحِد من اباحة دَمه على رُؤُوس الاشهاد وابو الْحُسَيْن يسمع ذَلِك وَرَأسه مشدود فَأمر المستكفي بِضَرْب عُنُقه من غير ان يحْتَج لنَفسِهِ بِحجَّة
وَأخذ رَأسه وطيف بِهِ فِي بَغْدَاد ورد الى دَار السُّلْطَان وصلبت جثته على بَاب الْخَاصَّة (١٨٢٩٤) على دجلة فِي الْموضع الَّذِي كَانَ حديدية مشدودا جته (٢) فَكَانَ هَذَا خَاتِمَة امور الثَّلَاثَة وعقبى مَا ارتكبوه من الظُّلم واهله وَمن الْبلَاء كُله
وَمضى سيف الدولة الى حلب بعد انصراف ابي بكر مُحَمَّد بن طغج الاخشيد وَبهَا يانس فَتَركهَا وَمضى الى الاخشيد وتسلم سيف الدولة حَلبًا
وَفِي شهر ربيع الاول كَانَ لسيف الدولة وقْعَة مَعَ الرّوم رزق الظفر فهيا واطلق توزون ابا الْحُسَيْن ابْن مقلة بعد ان صادره على ثَلَاثِينَ الف دِينَار ثمَّ قبض على ابي الْفرج السرمزاري (٣) وصادره على ثَلَاثمِائَة الف دِرْهَم فَكَانَ وُقُوع اسْم الوزارة عَلَيْهِ اثْنَيْنِ واربعين يَوْمًا
وَخرج القاهر الى جَامع الْمَنْصُور ملتفا فِي قطن يتَصَدَّق وَرَآهُ ابْن ابي مُوسَى (٤) فَمَنعه بالرفق واعطاه خَمْسمِائَة دِرْهَم وَقصد القاهر بذلك التشنيع
وانفذت الى ابي الْقسم البريدي الْخلْع وَذَلِكَ فِي جمادي الاخيرة
وعزم المستكفي على الْخُرُوج مَعَ توزون حِين اخر نَاصِر الدولة المَال فسفر ابو الْقسم ابْن مكرم كَاتب نَاصِر الدولة فِي الصُّلْح وَحمل مَالا تقرر واخذ ابْن شيرزاد خطوط النَّاس بِمَال الضَّمَان فَدخل اليه ابو الْقسم عِيسَى بن عَليّ ابْن عِيسَى فَقَالَ اكْتُبْ عَن والدك بِأَلف دِينَار فَكتب وَمضى الى ابيه فَأدى خَمْسمِائَة
[ ١٤٥ ]
وَركب الى ابْن شيرزاد فَخرج اليه ابو زَكَرِيَّا السُّوسِي وطازاذ معتذرين فَقَالَ عَليّ بن عِيسَى اني اريد ان القاه وَلَا اخاطبه فِي الْبَقِيَّة فَمضى وعادا اليه و(١) قَالَا انه (١٨٣٩٤) يستحي من لقائك فَانْصَرف عَليّ بن عِيسَى كئيبا من المذلة (٢) اكثر من كآبته بالعزم
وَكَانَ هُوَ الَّذِي اصْطنع ابْن شيرزاد
وَخرج تكين الشيرزادي صَاحب توزون الى جَزِيرَة بني غبر وَعَاد الى جسر سَابُور وامر اصحابه بالتقدم الى وَاسِط واجلس فِي بُسْتَان يشرب (٣) فأحاط بِهِ عَسْكَر البريدي فاسروه وَحَمَلُوهُ الى الْبَصْرَة
وَفِي رَجَب دخل ابو جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ (٤) واسطا ودخلها معز الدولة
وَلما علم انحدار توزون اليه مَعَ المستكفي بِاللَّه انْصَرف عَنْهَا وارصل توزون البريدي فَأطلق تكينا وَضَمنَهُ (٥) واسطا
واصعد المستكفي وتوزون الى (٦) بَغْدَاد
وَورد كتاب نوح صَاحب خُرَاسَان بفتحه جرجان وطبرستان وَكَانَ بهَا الْحسن ابْن الفيروزان الديلمي وَملك الرّيّ وَانْصَرف ركن الدولة الى اصبهان وَنزل نوح بنيسابور
وَورد الْخَبَر بانهزام سيف الدولة من الاخشيد واتباعهم لَهُ الى الرقة وَذَلِكَ بعد ان اخذ مِنْهُم حَلبًا وَملك دمشق واسر مِنْهُم الفي رجل ثمَّ انْصَرف عَنهُ اصحابه فَكَانَت هزيمته
سنة ارْبَعْ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
فِي الْمحرم خرج ابْن شيرزاد الى هيت فَصَالحه ابو المرجا (٧) عَمْرو بن كُلْثُوم مقدمها على ثَمَانمِائَة الف وَخمسين الف دِرْهَم يُسْقِطهَا على اهل الْبَلَد واقام الأخذها فورد عَلَيْهِ الْخَبَر بوفاة توزون (١٨٤٩٥) فِي ثَانِي عشر الْمحرم وانه دفن بتربة يانس الموفقي
[ ١٤٦ ]
وَكَانَت امارة ابي الوفا توزون (١) سنتَيْن واربعة اشهر وَسَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا كتب لَهُ ابْن شيرزاد سنتَيْن وشهرا فعقد الْعَسْكَر الامارة الابْن شيرزاد
وَانْحَدَرَ عَن هيت وَخلف بهَا غُلَامه اقبالا فقبلوه وَحلف لَهُ المستكفي بِحَضْرَة الْقُضَاة والعدول والعسكر وانفذ ابْن ابي مُوسَى الى نَاصِر الدولة فَعَاد من عِنْده بِخَمْسِمِائَة الف دِرْهَم ودقيق فَلم يكن لَهَا موقع لغلاء السّعر وانتشار الامر
وقسط ابْن شيرزادعلى الْكتاب والعمال والتجار ارزاق الْجند وَكَانَ فِي الْبَلَد ساعيان يعرفان بهاروت وماروت يسعيان اليه بِمن عِنْده قوت لِعِيَالِهِ فَيَأْخذهُ فَصَارَ الْبَلَد محاصرا بِهَذَا الْفِعْل وبالضرائب الَّتِي قررها وَانْقطع الجلب
وَكَانَ من جملَة مَا صادر ابو بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الْعَزِيز الْهَاشِمِي اخذ مِنْهُ عشرَة الاف دِينَار
وَقبض المستكفي على القَاضِي ابْن (٢) ابي الشَّوَارِب ونفاه الى سر من رأى وَقسم اعماله فولي الشرفية ابا طَاهِر مُحَمَّد بن احْمَد بن نصر وَولي الْمَدِينَة أباالسائب عَتبه ابْن عبيد الله (٢)
وَكَانَ الى ابي عبد الله بن ابي مُوسَى الْهَاشِمِي الْقَضَاء بالجانب الشَّرْقِي فَدخل عَلَيْهِ اللُّصُوص فِي شهر ربيع الاخر فَأخذُوا امواله وقتلوه فولي ابو السَّائِب مَكَانَهُ
وَورد الْخَبَر بِوُقُوع الصُّلْح من سيف الدولة والاخشيد وَسلم اليه سيف الدولة حَلبًا وانطاكية (١٨٥٩٥) فَتزَوج ابْنة اخيه عبيد الله بن طغج وتوسط ذَلِك الْحسن بن طَاهِر الْعلوِي فَقَالَ النامي يمدح سيف الدولة فَتى قسم الايام بَين سيوفه وَبَين طريفات المكارم والتلد
فسود يَوْمًا بالعجاج وبالقنا وبيض يَوْمًا بالفضائل وَالْمجد
سرى ابْن طغج فِي ثَلَاثِينَ جحفلا واحجامه فِي الزَّحْف عَن فَارس فَرد
وَكَانَت لسيف الدولة الْعَزْم عَادَة اذاكر القى الْبيض حدا على حد
ايا سائلي عَن يَوْمه اسْمَع فانه حَدِيث الْمَعَالِي قصه قصَص الْجهد
وَقَالَت لَهُ الهيجاء فِي صدر سَيْفه وَقد نهدت من صدر غير الشرى نهد
كانك من صغن (٤) ودرعك من تَقِيّ طرفك من رَأْي وَسيف من حقد
فاظمأتهم وَالْمَاء معترض لَهُم واستقيتهم مَاء على قصب الْهِنْد
[ ١٤٧ ]
.. الم تَرَ فرعونا ومُوسَى تنَازعا فغودرت العقبى لذِي الْحق لَا الحشد
فغرقه فِي الْبَحْر فَاجْعَلْ فويقها لتغريقه كالبحر وامدده بِالْمدِّ
فَلَو حئت ثمدا ناصبا ورفدته بجودك فاض الْبَحْر من ذَلِك الثمد (١)
وَورد الْخَبَر بِمَوْت ابي عبد الله الْكُوفِي بحلب وَقد تقدّمت اخباره
وَورد الْخَبَر بوصول الامير ابي الْحسن معز الدولة الى باجسرى (٢)
وَكَانَ ابْن شيرزاد (٣) قد اسْتخْلف بواسط ينَال كوشا (٤) فَدخل فِي طَاعَته فاستتر ابْن شيرزاد حِينَئِذٍ فَكَانَت امارته ثَلَاثَة اشهر وَخَمْسَة ايام ٣ واستتر المستكفي حَتَّى خرج الاتراك مُصْعِدِينَ الى الْموصل فَظهر حِينَئِذٍ واتاه ابو مُحَمَّد المهلبي (٥) فخدمه (١٨٦٩٦) عَن معز الدولة فِي حادي عشر جمادي الاولى وَنزل بالشماسية وانفذ اليه المستكفي هَدَايَا (٦) وَوصل اليه بعد ثَلَاثَة ايام فَخلع عَلَيْهِ وطوقه وَعقد لَهُ اللِّوَاء وقلده الامارة ووقف بَين يَدي الْخَلِيفَة واخذت عَلَيْهِ الْبيعَة وَحلف لَهُ بايمان الْبيعَة وعَلى ان يضون ابا احْمَد الشيرزادي (٧) وحماته علم القهرمانة وللقاضي ابي السَّائِب ولودلد ابْن مُوسَى (٨) ولابي الْعَبَّاس بن خاقَان (٩) الْحَاجِب
ثمَّ اسْتخْلف المستكفي الامير ابا الْحُسَيْن ولاخوته ثمَّ ساله فِي امْر ابْن شيرزاد فَأَمنهُ وَحلف لَهُ وَلبس الْخلْع ولقب معز الدولة وكني ولقب اخوه ابو الْحسن عَليّ عماد الدولة ولقب اخوه ابو عَليّ ركن الدولة وَضربت القابهم على الدَّنَانِير (١٠) وَانْصَرف الى دَار مونس فنزلها
وَمن جملَة دَار مونس الْمدرسَة النظامية (١١) الْيَوْم
وَظهر ابْن شيرزاد وَلَقي معز الدولة
وَقرر المستكفي فِي كل يَوْم خمسين الف دِرْهَم لنفقته (١٢)
[ ١٤٨ ]
وَكتب ابو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ بن مقلة الى معز الدولة رقْعَة يخْطب فِيهَا كِتَابَته وَكَانَ قدولاها ابْن شيرزاد فَلم يؤثره عَلَيْهِ وَقبض على ابي عبد الله وعملت علم القهرمانة دَعْوَة عَظِيمَة احضرتها الديلم فَقيل لمعز الدولة انها فعلت ذَلِك لتأْخذ (١) الْبيعَة عَلَيْهِم للمستكفي وعرفوه انها هِيَ السَّبَب فِي ولَايَته فسَاء ظَنّه وَانْحَدَرَ الى دَار الْخلَافَة كَمَا جرت عَادَته وَانْحَدَرَ مَعَه الصَّيْمَرِيّ وَابْن شيرزاد ووقفا (١٨٧٩٦) فِي مَرَاتِبهمْ وَكَانَ ابو احْمَد الشِّيرَازِيّ وَولد ابْن ابي مُوسَى واقفين وَدخل معز الدولة فَقبل الارض وَجلسَ على كرْسِي فأوصل رَسُول البريدي
وَتقدم نفسان (٢) الى المستكفي فَظن انهما يُريدَان تَقْبِيل يَده فَمدَّهَا فجذباه وطرحاه الى الارض وحملاه الى دَار معز الدولة مَاشِيا وقبضوا على ابْن ابي مُوسَى وعَلى علم ونهبت الدَّار
قَالَ ابْن البهلول كُنَّا اذا كلمنا المستكفي (٣) وجدنَا كَلَامه كَلَام العيارين وَكَانَ جلدا بعيد الْغَوْر (٤) وَالْحِيلَة وَكَانَ يلْعَب قبل الْخلَافَة بالطيور وَيَرْمِي بالبندق وَيخرج الى الْبَسَاتِين للفرجة واللعب وَكَانَ لاينفق عَلَيْهِ من الْجَوَارِي غير السودَان وَلَا يعاشر غير الرِّجَال
وعزم معز الدولة على ان يُبَايع ابا الْحسن مُحَمَّد بن يحيى الزيدي الْعلوِي فَمَنعه الصَّيْمَرِيّ من ذَاك وَقَالَ اذا بايعته اسْتَقر (٥) عَلَيْك اهل خُرَاسَان وعوام الْبلدَانِ وأطاعه الديلم ورفضوك وقبلوا امْرَهْ فِيك وبنوا الْعَبَّاس قوم منصورون تعتل دولتهم مرّة وَتَصِح مرَارًا وتمرض تَارَة وتستقل اطوار لَان اصلها ثَابت وبنيانها (٦) راسخ
فَعدل معز الدولة عَن تعويله واحدر ابا الْقسم الْفضل بن المقتدر بِاللَّه من دَار ابْن طَاهِر الى دَار الْخلَافَة
[ ١٤٩ ]
خلَافَة الْمُطِيع لله ابي الْقسم الْفضل بن المقتدر (١)
كَانَت تِسْعَة (١٨٨٩٧) وَعشْرين سنة واربعة اشهر (٢)
بُويِعَ لَهُ يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من جمادي الْآخِرَة امهِ تدعى مشغلة (٣) وَتوفيت فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة خمس واربعين وثلاثمائة (٩٥٦) بَايعه معز الدولة وحدر المستكفي اليه فَسلم عَلَيْهِ بالخلافة وَأشْهد على نَفسه بِالْخلْعِ وسمل واعتقل عِنْده
وَقَامَ ابْن شيرزاد بتدبير الامير واستكتب على خَاص امْرَهْ (٤) ابا الْحسن طازاذ ابْن عَسى النَّصْرَانِي واستحجب (٥) ابا الْعَبَّاس بن خاقَان
وانشأ ابو الْعَبَّاس بن ثوابة يذكر بيعَته كتابا الى الافاق وَأقَام معز الدولة لنفقته فِي كل يَوْم الفي دِرْهَم (٦)
وَركب معز الدولة بَين يَدَيْهِ والجيش وَرَاءه الى بَاب الشماسية وَعَاد فِي المَاء الى دَار الْخلَافَة وَصرف ابْن نصر عَن الْقَضَاء بالجانب الغربي وَأعَاد ابْن ابي الشَّوَارِب وصادر ابْن شيرزاد ابْن ابي مُوسَى وَعلم القهرمانة على اربعين الف دِينَار وَقطع لسانها وَسلمهَا الى الْمُطِيع لله وَلم يُعَارض ابا احْمَد الشيرزاي لقديم مودته
وَلما استولى ابْن شيرزاد على الامور قَالَ ابو الْفرج بن ابي هِشَام بِأَيّ شئ نفق عَلَيْك وَمَا يصلح لكتابة الانشاء وَلَا لجباية الْخراج وانما تولى ديوَان النَّفَقَات (٧) وَكتب لِابْنِ الْخَال تَارَة وَقد سَأَلَك المستكفي عَزله بعد ان سَأَلَك فِيهِ فَلم تجب فَقَالَ لما رَأَيْت عظم لحيته (٨) قلت لَئِن يكون هَذَا قطانا اولى من ان يكون (١٨٩٩٧)
[ ١٥٠ ]
كَاتبا وَلَكِن رايته قد ملك بَغْدَاد وَاسْتولى على الْخلَافَة وَصَارَ لي نظيرا فاردت ان احطه من منزله بعد اخرى حَتَّى اجْعَلْهُ كَاتبا لَاحَدَّ قوادي
وَورد نَاصِر الدولة والاتراك مَعَه الى سر من رأى
ووافى ابو العطاف بن عبد الله بن حمدَان (١) اخو نَاصِر الدولة وَنزل بَاب قطربل وَظهر لَهُ ابْن شيرزاد وَجَمَاعَة من الْعَجم
وَكَانَ معز الدولة قد اصْعَدْ وَمَعَهُ الْمُطِيع الى نَاصِر الدولة فتركهم نَاصِر الدولة وَانْحَدَرَ فِي الْجَانِب الشَّرْقِي وَنزل مُقَابل قطربل فنهب الديلم تكريت وسر من رأى
وانحدروا وَمَعَهُمْ الْمُطِيع لله الى بَغْدَاد وَمَعَ نَاصِر الدولة الاتراك وَقد جعلهم على مقدمته مَعَ ابي عبد الله الْحُسَيْن بن سعيد بن حمدَان وَكَانَ يخْطب فِي اعماله للمستكفي وَهُوَ مخلوع
وَنزل معز الدولة فِي قطيعة ام جَعْفَر وَانْزِلْ الْمُطِيع لله فِي دير النَّصَارَى
وَقد استولى نَاصِر الدولة على السفن وَجعلهَا بالجانب الشرق فلحق النَّاس بالجانب الغربي مجاعَة شَدِيدَة وَكَانَت الاسعار بالشرقي رخيصة والقرامطة من اصحاب نَاصِر الدولة يعبرون ويجولون بَين الديلم وَبَين الغلات فَابْتَاعَ وَكيل معز الدولة لَهُ كرّ دَقِيق بعد الْجهد بِعشْرين الف دِرْهَم
وَكَانَ ابْن شيرزاد قد اثْبتْ خلقا من العيارين ليحاربوا مَعَ نَاصِر الدولة فظفر (٢) بكافور خَادِم معز الدولة فشهره فظفر معز الدولة بَابي الْحُسَيْن (٣) بن شيرزاد فصلبه حَيا فَأطلق ابو جَعْفَر (١٩٠٩٨) الْخَادِم فحط معز الدولة اخاه
وَكَانَ جَعْفَر بن وَرْقَاء (٤) معز الدولة فَقَالَ لقد سَمِعت ان رجلا يعد بِأَلف رجل فَلم اصدق حَتَّى رَأَيْت نَاصِر الدولة (٥) وَقد عبر بصافي التوزوني لكبس معز الدولة فانفذ اليه بِي وبأبي جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ وباسفهدرست فَرَأَيْت اسفهردست وَقد خزمهم
وَبنى معز الدولة فِي الحدق (٦) نيفا وَخمسين زبزبا وَعبر فِيهَا فَانْهَزَمَ نَاصِر الدولة وَملك الديلم الْجَانِب الشَّرْقِي سلخ ذِي الْحجَّة سحر يو م السبت وطرحوا النَّار فِي المخرم ونهبوا بَاب الطاق وسوق يحيى وهرب النَّاس لما اودعوه قُلُوب الديلم من السب فَخَرجُوا حُفَاة فِي الْحر وطلبوا عكبرا فماتوا فِي الطَّرِيق
[ ١٥١ ]
قَالَ بَعضهم رَأَيْت امْرَأَة تَقول انا بنت ابْن قرَابَة (١) وَمَعِي حلي وجواهر تزيد على الف دِينَار فَمن يَأْخُذهَا ويسقيني شربة مَاء فَمَا اجابها اُحْدُ وَمَاتَتْ وَمَا فتشها اُحْدُ لشغل كل انسان بِنَفسِهِ
وامر معز الدولة بِرَفْع السَّيْف والكف من النهب
وَلما وصل نَاصِر الدولة إِلَى عكبرا وَمَعَهُ الاتراك وَابْن شيرزاد انفذب ابي بكر بن قرَابَة وَطلب الصُّلْح فتم ذَلِك
وَعرف الاتراك الْحَال فَهموا بالوثوب بناصر الدولة فهرب الى الْموصل
وَقصد عيار خيمة نَاصِر الدولة بِبَاب الشماسية لَيْلًا فطفى الشمعة وَأَرَادَ ان يضع السكين فِي حلقه وَهُوَ نَائِم فوضعها فِي المخدة وَظن انه قَتله وَمضى الى معز الدولة فاخبره فَقَالَ هَذَا لايؤمن وَدفعه الى الصَّيْمَرِيّ (١٩١٩٨) وَقَتله
وَأكل النَّاس فِي يَوْم الغلاء النَّوَى وَالْميتَة وَكَانَ يُؤْخَذ البزر قطونا وَيضْرب بِالْمَاءِ ويبسط على طابق حَدِيد ويوقد تَحْتَهُ النَّار ويؤكل فَمَاتَ النَّاس بِأَكْلِهِ وَكَانَ الْوَاحِد يَصِيح الْجُوع وَيَمُوت وَوجدت امْرَأَة (٢) قد شَوَتْ صَبيا حَيا فقتلت وانحل السّعر عِنْد دُخُول الغلات
وَنظر (٣) السيمري (٤) فِيمَا كَانَ ينظر فِيهِ ابْن شيرزاد فاستخلف لَهُ ابا عبد الله ابْن مقلة فَقبض على ابي زَكَرِيَّا السُّوسِي وَالْحسن بن هَارُون فشتمها فَقَالَ السيمري (٤) لم يكن غرضك غير التشفي مِنْهُمَا
وَأطلق معز الدولة ابا زَكَرِيَّا السُّوسِي وَلم يلْزمه شئ وألزم الْحسن بن هَارُون خمسين الف دِينَار وعزل ابْن مقلة وَانْفَرَدَ الصَّيْمَرِيّ بالامر واقطع اصحابه ضيَاع السُّلْطَان وضياع ابْن شيرزاد وضياع المستترين
وَفِي شعْبَان انبثق الْبَحْر بثق الْخَالِص والنهروان
وَفِي ذِي الْحجَّة مَاتَ الاخشيد ابو بكر مُحَمَّد (٥) بن طغج (٦) بِدِمَشْق وتقلد مَكَانَهُ ابْنه ابو الْقسم (٧)
[ ١٥٢ ]
وَغلب كافور على الامر وَكَانَ ابْن طغج جَبَانًا شَدِيد التيقظ فِي حروبه وَكَانَ جَيْشه يحتوي على اربعمائة رجل وَكَانَ لَهُ خَمْسَة الاف مَمْلُوك يحرسونه بِاللَّيْلِ بالنوبة كل نوبَة الْفَا مَمْلُوك ويوكل بِجَانِب خيمته الخدم ثمَّ لَا يَثِق بعد ذَلِك فيمضي الى خيم الفراشين فينام
قَالَ التنوخي لقب الراضي ابا بكر مُحَمَّد بن طغج امير مصر بالاخشيد وَسبب ذَلِك انه فرغاني وكل ملك بفرغانه يدعى اخشيد كَمَا تدعوا الرّوم ملكهَا (١٩٢٩٩) ب ٤ قَيْصر وَالْفرس بكسرى وشاها بشاه والمسلمون بأمير الْمُؤمنِينَ وَملك اشروسنة يسمونه الافشين وَملك خوارزم خوارزم شاه وَملك التّرْك خاقَان وَملك جرجان صول (١) وَملك اذربيجان اصبهيذ (٢) وَملك طبرسان يدعى سالان (٣)
وابو بكر بن الاخشيد على مَذْهَب الجبائي كَانَ جده يدعى بِحَضْرَة المعتضد الاخشيد ولقب على ابْنه بذلك وَهُوَ من اولاد الْمُلُوك بفرغانة
سنة خمس وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
توفّي هَذِه السّنة عَليّ بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح (٤) وَزِير المقتدر بِاللَّه رحمهمَا الله وَهُوَ من دور قنى
قَالَ ابو سهل بن زِيَاد الْقطَّان كنت مَعَه لما نفي الى مَكَّة فَدَخَلْنَا هَا فِي حرشديد وَقد كَاد (٥) يتْلف فَطَافَ وسعى وَجَاء فألقي نَفسه وَهُوَ كالميت من الْحر والتعب وقلق قلقا شَدِيدا وَقَالَ اشتهي على الله شربة مَاء مثلوج فَقلت سيدنَا ايده الله يعلم ان هَذَا مِمَّا لايوجد بِهَذَا الْمَكَان فَقَالَ هُوَ كَمَا قلت وَلَكِن نَفسِي ضَاقَتْ عَن ستر هَذَا القَوْل فاسترحت (٦) الى المنى
قَالَ وَخرجت من عِنْده فَرَجَعت الى الْمَسْجِد الْحَرَام فَمَا استقررت فِيهِ حَتَّى نشأت سَحَابَة وكثفت وَبَرقَتْ ورعدت رعدا شَدِيدا مُتَّصِلا ثمَّ جَاءَ مطر شَدِيد وَبرد كثير فبادرت الى الغلمان وَقلت اجْمَعُوا فجمعنا شَيْئا كثيرا وملائنا مِنْهُ جرارا
فَلَمَّا كَانَ وَقت الْمغرب وَقد حَان افطاره جِئْته بذلك وَقلت انت مقبل (١٩٣٩٩)
[ ١٥٣ ]
والنكبة ستزول وَمن عَلَامَات الاقبال انك طلبت مَاء ثلج وَهَذَا مَا طلبته
فَأخذ يسْقِي كل من فِي الْمَسْجِد من المجاورين والصوفية السويق بالشكر (١) والبلح وَلم يشرب حَتَّى مضى قِطْعَة من اللَّيْل وَقد شربوا اجْمَعْ فَقَالَ الْحَمد لله لَيْتَني كنت تمنيت الْمَغْفِرَة بَدَلا من الثَّلج فلعلي كنت اجاب
وَلم ازل بِهِ حَتَّى شرب ومدحه بعض الشُّعَرَاء فَقَالَ فِيهِ بحسبك اني لَا ارى لَك عائبا سوى حَاسِد والحاسدون كثير
وانك مثل الْغَيْث اما سَحَابَة فمزن واما مَاؤُهُ فطهور
قَالَ ابْن كَامِل القَاضِي سَمِعت عَليّ بن عِيسَى يَقُول كسبت سَبْعمِائة الف دِينَار اخرجت مِنْهَا فِي وُجُوه الْبر سِتّمائَة وَثَمَانِينَ الْفَا
وَحكى هِلَال بن المحسن قَالَ قَالَ ابو عَليّ بن مَحْفُوظ لما ورد معز الدولة وابو جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ مَعَه الى بَغْدَاد اراد ابو الْحسن عَليّ بن عِيسَى الرّكُوب اليه وَقَضَاء حَقه فاتفق انه نزل الى دَاره ليجلس فِي سميرية وابو جَعْفَر مجتاز فِي طيارة وانا واخي وابو الْحسن طازاذ بن عِيسَى مَعَه فَقَالَ لنا من هَذَا فَقُلْنَا الْوَزير ابو الْحسن عَليّ بن عِيسَى فَقَالَ لأبي الْحسن طازاذ قدم بِنَا اليه فَاسْأَلْهُ ان ينزل مَعنا فِي الطيار فَقَرَّبْنَا مِنْهُ وَسلمنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابو الْحسن طازاذ الى ايْنَ توجه سيدنَا فَقَالَ اشار فتياننا بلقاء الامير الْوَارِد وَقَضَاء حَقه فَعلمت على ذَلِك فَقَالَ لَهُ فَينْتَقل سيدنَا الى الطيار فانه اولى فَامْتنعَ
وَلم يزل يُرَاجِعهُ وَكَانَ مَعَه ابْنه ابو نصر فخاطبه حَتَّى فعل وَسَهل (١٩٤١٠٠) عَلَيْهِ ذَلِك وَنزل فَقَامَ لَهُ ابو جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ عَن مَوْضِعه وَقد وصانا ان لانعرفه اياه وَكَانَ ابو نصر عرفه واراد ان يشْعر اباه فَلم يَدعه طَاعَة لأبي جَعْفَر
وسرنا مُصْعِدِينَ ووصلنا الى معسكر معز الدولة بِبَاب الشماسية وَقدم الطيار الى المشرعة فَقَالَ ابو جَعْفَر رأبي الْحسن تجْلِس يَا سيدنَا بمكانك حَتَّى اصْعَدْ الى الامير واعرفه خبرك واوذنه بحضورك فَقَالَ لَهُ لَك اطال الله بَقَاءَك عِنْد الامير اثرة وَبِه وانسه قَالَ نعم وَصعد فَلَمَّا صعد قَالَ ابو نصر لِأَبِيهِ هَذَا الاستاذ ابو جَعْفَر الصَّيْمَرِيّ فارتاع وَقَالَ لَهُ الا اعلمتني ذَلِك لاوفي للرجل حَقه قَالَ مَنَعَنِي اصحابنا وَأَقْبل على طازاذ فَقَالَ لَهُ لَا احسن الله حزاءك كَذَا يفعل النَّاس فَقَالَ وَالله يَا سيدنَا مَا فعلت مَا فعلته الا لِأَن الاستاذ امرني بِهِ وَلم تمكني الْمُخَالفَة لَهُ فَقَالَ
[ ١٥٤ ]
انا لله وانا اليه رَاجِعُون ووجم وجوما شَدِيدا ثمَّ قَالَ من هَذَانِ أعزهما الله واشار الي والى اخي فَقَالَ طازاذ ابناء مَحْفُوظ فاستثبته وَقَالَ الَّذِي كَانَ يصحب جَعْفَر بن الْفُرَات قَالَ نعم فَقَالَ قد كَانَ جَعْفَر من الْعمَّال الظلمَة
وَلما صعد الصَّيْمَرِيّ الى معز الدولة وجده على شراب وَلم يقل لَهُ شَيْئا وَعَاد الى عَليّ بن عِيسَى فَنَهَضَ لَهُ وأعظمه وَقَالَ لَهُ قد جنى عَليّ اصحابنا فِي كتماني مَوضِع الاستاذ حَتَّى كَانَ من تقصيري فِي قَضَاء حَقه مالم اعْتَمدهُ (١) وانا اعتذر اليه ادام الله عزه من ذَلِك فَقَالَ فعل الله بك يَا سيدنَا وصنع وَأي تَقْصِير جرى (١٩٥١٠٠) فَالْتَفت الى طازاذ فَقَالَ الم اوصك بترك اعلامه امري فَقَالَ ابو نصر وَلَده (٢) اعلمه وَقد حصلت بَين العتب ايها الاستاذ مِنْك وَمِنْه وَقَالَ لَهُ ابو جَعْفَر الامير على حَال لايجوز لِقَاء مثلك عَلَيْهَا وَهُوَ يعْتَذر من تَأَخّر الِاجْتِمَاع باعتراض مَا اعْترض مِنْهَا واذا تكلّف سيدنَا الْعود فِي غَدَاة غَد لقِيه ووفاه من الْحق مَا يجب ان يُوفيه اياه والطيار يباكر بَابه وَانْصَرف ابو الْحسن
وَعَاد ابو جَعْفَر الى معز الدولة فَقَالَ لَهُ وافي عَليّ بن عِيسَى للقائك وخدمتك فاعتذرت اليه عَنْك بأنك على نَبِيذ وَلم يجز ان يراك عَلَيْهِ فَقَالَ من عَليّ بن عِيسَى فَقَالَ وَزِير المقتدر بِاللَّه قَالَ ذَلِك الْعَظِيم قَالَ نعم قَالَ ماوجب ان ترده فَانِي كنت اقوم الى مجْلِس اخر والقاه فِيهِ فَقَالَ مَا كَانَ يحسن ان يشم مِنْك رَائِحَة شراب وَفِي غَد يباكرك فَقَالَ معز الدولة فَكيف اعامله وَمَا الَّذِي اقول لَهُ فَقَالَ لَهُ الصَّيْمَرِيّ تنزعج لَهُ بعض الانزعاج وترفع مَجْلِسه وتعطيه مخدة من مخادك وَتقول لَهُ مَا زلت مشتاقا الى لقائك ومتشوقا للاجتماع مَعَك وَأُرِيد ان تُشِير عَليّ فِي تَدْبِير الامور وَعمارَة الْبِلَاد بِمَا يكون الصَّوَاب فِيهِ عنْدك
وَجَاء ابو الْحسن عَليّ بن عِيسَى من غَد وَدخل على معز الدولة فوفاه من الاجلال والاكرام اكثر مِمَّا وَافقه عَلَيْهِ ابو جَعْفَر وَأَعْطَاهُ مخده دسته فقبلها ابو الْحسن وَقَالَ لَهُ مَا يُقَال لمثله فَقَالَ لَهُ معز الدولة كُنَّا نسْمع بك فيعظم عندنَا امرك وَيكثر فِي نفوسنا ذكرك (١٩٦١٠١) وَقد شاهدت مِنْك الان مَا كنت مؤثرا واليه متطلعا وَالدُّنْيَا خراب والامور على مَا ترَاهُ من الانتشار فأشر عَليّ بِمَا عنْدك فِي اصلاح ذَلِك
فَقَالَ لَهُ ابو الْحسن هَذِه النِّيَّة مِنْك ايها الامير دَاعِيَة الى الْخَيْر ومسهلة للنجح وَطَرِيق الْعِمَارَة ودرور الْمَادَّة واستقامة امْر الْجند والرعية وَالْعدْل وَالَّذِي اهلك
[ ١٥٥ ]
الدُّنْيَا واذهب الاموال واخرج الممالك عَن يَد السُّلْطَان خلَافَة وانما يَتَأَتَّى الصّلاح وتطرد الاغراض بالولاة الموفقين والاعوان المناصحين وَحدثنَا عمر بن شبة قَالَ حَدثنَا فلَان وَذكر الاسناد عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ اذا اراد الله بوال خيرا قبض لَهُ وَزِير صدق ان غفل اذكره وَا ن رقض ايقظه (١) وَقد وفْق الله للاصير من هَذَا الاستاذ وَأَشَارَ لأبي جَعْفَر من تمت فِيهِ اسباب الْكِفَايَة وَبَانَتْ فِيهِ شَوَاهِد المخالصة ويوشك ان يجْرِي الْخَيْر على يَده ويتأتى المُرَاد بِحسن تَدْبيره
فتراجع ابو جَعْفَر عَن (٢) وَتوقف عَن تَفْسِير هَذَا القَوْل لمعز الدولة وفطن معز الدولة ان توقفه لأمر كره ذكره فَقَالَ لأبي سهل الْعَارِض انْظُر مَا يَقُول ففسر لَهُ تَفْسِيرا لم يفهم عَنهُ وَلَا استوفى القَوْل فِيهِ وتلجلج فِي ذكر رجال الحَدِيث حَتَّى استفهم معز الدولة اسماءهم وَقَالَ هَؤُلَاءِ اصحاب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ابو الْحسن لَا هَؤُلَاءِ رجال نقلوا لنا الحَدِيث عَنهُ
ثمَّ عَاد ابو جَعْفَر الى التَّرْجَمَة بَينهمَا وَقَالَ البو الْحسن وَمن اولى مَا نظر فِيهِ الامير وَقدمه سد هَذِه البثوق الَّتِي هِيَ اصل الْفساد (١٩٧١٠١) وخراب السوَاد فَقَالَ وَقد نذرت لله عِنْد حضوري فِي هَذ الحضرة الا اقدم شَيْئا على ذَلِك وَلَو نفقت فِيهِ جَمِيع مَا املك قَالَ اذن يحسن الله عونك وَبِذَلِك لَك كل صَعب ويسهل كل مُرَاد بَين يَديك
فَلَمَّا انْقَضى القَوْل بَينهمَا فِي ذَاك قَالَ معز الدولة اذكر حوائجك لاتقدم فِيهَا بِمَا اقضي بِهِ حَقك قَالَ الْحَاجة الْحَاضِرَة هِيَ الى الله تَعَالَى فِي ان يُطِيل بَقَاءَك ويديم علاك وَمَتى عرضت من بعد حَاجَة اليك كَانَ الْمعول فِيهَا عَلَيْك قَالَ لَا بُد من ان تذكر شَيْئا قَالَ حراسة منازلي فانها تشْتَمل على عدد كثير من بَنِينَ وَبَنَات وعجائز وَأهل وأقارب وَأَتْبَاع واصحاب قَالَ هَذَا اقل مَا افعله
ونهض ابو الْحسن وشيعه ابو جَعْفَر وَمَشى الغلمان بَين يَدَيْهِ
وَتُوفِّي ابو الْحسن بعد عبور معز الدولة وهزيمته نَاصِر الدولة بِيَوْم فَمضى ابو عمرَان مُوسَى ابْن قتاد وَكَانَ مَعَه مِائَتَا رجل من الديلم فَنزل داوه وَركب الصميري اليها وَقد فرغ من تَجْهِيزه وَوضع فِي تابوته فصلى عَلَيْهِ وَقَالَ لمُوسَى اخْرُج من هَذِه الدَّار فَمَا يجوز نزولك فِيهَا فَقَالَ لَا اخْرُج فَقَالَ لاامكنك مِنْهَا فَقَالَ لااقبل مِنْك قَالَ اذا لم تقبل اكرهتك وتنابذا بالْقَوْل تنابذا تولدت مِنْهُ فتنه وَاجْتمعَ الى مُوسَى اصحابه وَالِي ابي جَعْفَر آخَرُونَ
[ ١٥٦ ]
وَعرف معز الدولة ذَاك فبادر لاطفاء النائرة وَقَالَ للصيمري لَيْسَ هَذَا وَقت ذَاك قَالَ بلَى ايها الامير هَذَا وقته وَمَتى افتتحنا امرنا بِسُقُوط هيبتنا اسْتمرّ ذَلِك وَبعد (١٩٨١٠٢) تلاقيه وازداد الامر من بعد وَهنا والطمع استحكما
فَأخذ معز الدولة بيد مُوسَى بن قتاد فَأخْرجهُ مَعَه وَقَالَ لَهُ يكون نزولك فِي الدَّار الَّتِي انزلها وَلَا يفْتَتح (١) امْر بِمَا بقبح من انزعاج اولاد هَذَا الشَّيْخ المهشور ذكره فِي الدُّنْيَا وَعِيَاله عَن مَنَازِلهمْ واوطانهم
وَبقيت دور ابي الْحسن على وَلَده ودور ابْن (٢) اخيه ابي عَليّ بن عبد الرحمان عَلَيْهِ فِي حَيَاته بِفعل ابي جَعْفَر مَا فعله ٣ وَكَانَ عَليّ بن عِيسَى لَا يخل بِالْجمعِ وَلما حبس كَانَ يلبس ثِيَابه وَيتَوَضَّأ وَيقوم ليخرج فَيردهُ الموكلون فيرفع يَدَيْهِ الى السَّمَاء وَيَقُول اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَكَانَ لايفارق الدراعة وَلَا يتْرك الْوَقار فِي خلواته
وَحكي ابْنه ابو الْقسم انه كَانَ يرْتَفع لِأَبِيهِ من ضيَاعه فِي كل سنة عِنْد الاعتزال والعطلة بعد مَا ينْصَرف فِي نفقاته وَمَا كَانَ يصرفهُ الى بني هَاشم وَأَوْلَاد الْمُهَاجِرين والانصار فان رسومهم عَلَيْهِ كَانَت نيفا وَأَرْبَعين الف دِينَار فَكَانَ الْحَاصِل بعد هَذَا كُله وَهُوَ يلْزم منزله ثَلَاثِينَ الف دِينَار
وَكَانَ حَاصِل ابْن الْفُرَات من ضيَاعه اذا تعطل الف الف دِينَار واذا وزر اضعفت
وَفِي هَذِه السّنة تمت امارة معز الدولة ابي الْحُسَيْن فَكَانَت امارته بِبَغْدَاد احدى وَعشْرين سنة وَأحد عشر شهرا ويومين وَذَلِكَ لما بعد نَاصِر الدولة والاتراك وَابْن شيرزاد الى الْموصل واستخلف الْمُطِيع لله وَمضى الى دَار الْخلَافَة وتقلد ابو احْمَد الشِّيرَازِيّ كِتَابَته (١٩٩١٠٢) وتسلم الْخَلِيفَة من معز الدولة اقطاعا بِمِائَتي الف دِينَار
وَكَانَ ابو الْحُسَيْن عَليّ بن مُحَمَّد بن مقلة يواصل معز الدولة فِي ايام الْحصار بالهدايا والاخبار فَلَمَّا عبر الى الْجَانِب الشَّرْقِي حمى دَاره بهَا واستخدمه فَأخذ فِي المصادرات للتجار وَالشُّهُود
فصادف اُحْدُ الْعَامَّة معز الدولة منصرفا مُنْفَردا نصف النَّهَار فَعرفهُ مَا النَّاس فِيهِ من الجزف (٣) فَتقدم بِصَرْف ابْن مقلة
[ ١٥٧ ]
واحترقت دور ابْن شيرزاد ودور اسبابه واخيه وصودر على مائَة وَثَمَانِينَ الف دِرْهَم
وقلد معز الدولة الْمعز (١) الشرطة ابا الْعَبَّاس بن خاقَان
وَورد الْخَبَر باستيلاء ركن الدولة ابي عَليّ على الرّيّ والجبل
وَاجْتمعَ رَأْي الاتراك على الايقاع بناصر الدولة فَاسْتَجَارَ بِأم ملهم (٢) حَتَّى امرت وَلَدهَا بتسييره فَسَار وَمَعَهُ ابْن شيرزاد الى مرج جُهَيْنَة فَلَمَّا امن سمل ابْن شيرزاد
وَأمرت الاتراك على نفوسها تكين الشيرزاذي وَانْفَرَدَ عَنْهُم ينَال كوساه (٣) ولولو واستأمنا الى معز الدولة
وَغلب تكين والاتراك على الْموصل وَمضى الى سنجار وَرَأى نَاصِر الدولة فانجده معز الدولة باسفهدوست (٤) والصيمري والتقيا بتكين بالحديثة فِي جمادي الاخرة واستوسر تكين وَانْهَزَمَ اصحابه وَسَار الصَّيْمَرِيّ مَعَ نَاصِر الدولة الى الْموصل وَدخل على الصَّيْمَرِيّ خيمته وَلم يعد اليه فَقَالَ لما دَخَلتهَا عَلَيْهِ علمت اني قد اخطأت فبادرت بالانصراف
وَنَدم الصَّيْمَرِيّ عِنْد خُرُوج نَاصِر الدولة على ترك الْقَبْض عَلَيْهِ
وَسلم الى الصَّيْمَرِيّ (٢٠٠١٠٣) ابْن شيرزاد
وَضمن لَهُ طازاذ وابو سعيد بن وهب النَّصْرَانِي الْكَاتِب وَهُوَ الْكَاتِب الَّذِي مدحه ابْن نَبَاته خمسين الف دِينَار على ان يطلقهَا (٥) فَلم يفعل وَسلمهَا (٦) الى الصَّيْمَرِيّ وَكَانَ الصَّيْمَرِيّ مراعيا لطازاذ وانفذ مَعَهم تكين الشيرزاذي مسمولا وانفذ ابْنه هبة الله بن نَاصِر الدولة رهينة
فَلَمَّا وصلوا اطلق معز الدولة تكينا واقطعه اقطاعا بِأَرْبَعِينَ الف دِرْهَم
وَكتب ابو عبد الله بن ثَوَابه (٧) عَن الْمُطِيع لله كتابا بِالْفَتْح الى عماد الدولة مِنْهُ فَلم يسفر العجاج الا عَن قَتِيل مُرْسل اَوْ غريق معجل اَوْ جريح معطل اَوْ اسير مكبل
[ ١٥٨ ]
اَوْ مستأمن مُحَصل اَوْ حقيبة ملأها الله بِلَا تَعب اَوْ غنيمَة افاءها (١) الله بِلَا نصب
وَكَانَ مَعَ نَاصِر الدولة قَائِد يُقَال لَهُ ابراهيم بن احْمَد وَأَخُوهُ صَاحب خُرَاسَان فَقتل ابْن اخيه نوح بن نصر بن احْمَد بعض اقارب ابي عَليّ بن مُحْتَاج فكاتبه ابو عَليّ بن مُحْتَاج واستعانه على محاربة ابْن اخيه
فَفَارَقَ نَاصِر الدولة بتكريت (٢) فِي سبعين غُلَاما فانفذ اليه نَاصِر الدولة وخلع الْخَلِيفَة ولواءه مَعَ جوجوخ التركي المسمول ولقبه
وَمضى ابراهيم مَعَ ابْن مُحْتَاج فهزما نوحًا وَملك ابراهيم ثمَّ وَقعت الوحشة بَين ابي عَليّ فَمضى ابراهيم مستأمنا الى ابْن اخيه وَمضى ابو عَليّ الى بِلَاد الصغد
وانتبهت رجال ابْن شيرزاذ ان الصَّيْمَرِيّ صرفه وطالبه بالاموال
فاستخلف (٢٠١١٠٣) الصَّيْمَرِيّ بالحضرة طازاذ وَانْحَدَرَ فواقع اصحاب ابي الْقسم البريدي فَأسر خلقا مِنْهُم
وَفِي هَذِه السّنة صرف ابو الْحسن مُحَمَّد (٣) بن ابي الشَّوَارِب عَن الْقَضَاء الْجَانِب الغربي وأضيف الى عمل القَاضِي ابْن الْحسن مُحَمَّد بن صَالح الْهَاشِمِي (٤)
وَفِي النّصْف من شعْبَان من هَذِه السّنة خرجت الْعَامَّة لزيارة قبر الْحُسَيْن ﵇ (٥) وعقدت القباب بِبَاب الطاق
وَورد الْخَبَر ان سيف الدولة قبض على القراريطي واستكتب بعده ابا عبد الله ابْن فَهد الْموصِلِي (٦)
وَفِي هَذِه السّنة انْقَطَعت قنطرة دهما بأسرها
[ ١٥٩ ]
سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة
فِي صفر انحدر الْمُطِيع لله ومعز الدولة لمحاربة ابْن البريدي (١) وسارا من وَاسِط فِي الْبَريَّة الى الْبَصْرَة
وانفذ الصَّيْمَرِيّ ومُوسَى قباد (٢) فدخلا دَار البريدي لمسماران ٣ ورحل الْخَلِيفَة ومعز الدولة فاستأمن اليه عَسْكَر البريدي بالدرهمية
وهرب ابو الْقسم الى هجر وَقبض معز الدولة على امواله وقواده وأحرق سفنه
وَلما استولى على الْبَصْرَة قصد اخاه عماد الدولة بارجان وَكَانَ يقف بَين يَدَيْهِ وَاتفقَ وُصُوله من عِنْده ووصول الصَّيْمَرِيّ والخليفة الى بَغْدَاد فِي خَامِس عشر من شَوَّال
وَورد الْخَبَر بَان نوحًا صَاحب خُرَاسَان عَاد الى بخارا وسمل عَمه ابراهيم وَصَارَ اليه ابْن مُحْتَاج فِي الامان
وَلما ورد الْمُطِيع لله من الْبَصْرَة وَكَانَ فِي صحبته ابو السَّائِب فولاه قَضَاء (٢٠٢١٠٤) الْقُضَاة وَصرف ابْن ام شُبَّان وَلم يرتزق ابو السَّائِب واستخلف ابا بشر (٣) عمر بن اكثم وَورد الْخَبَر بَان ركن الدولة فتح طبرستان وجرجان وَهزمَ وشمكير بن زيار واستاسر من اصحابه مائَة وَثَلَاثَة عشر قائدا
وَفِي ذِي الْقعدَة ضمن روزنهان الديلمي السوَاد والضرائب بِعشْرَة الاف الف دِرْهَم واستكتب على ذَلِك ابْن سنجلا
وَضمن الصَّيْمَرِيّ اعمال وَاسِط واستكتب عَلَيْهَا ابا الْحسن طازاذ
وَفِي ذِي (٤) الْحجَّة خلع معز الدولة على هبة الله بن نَاصِر الدولة الَّذِي كَانَ رهينة عِنْده وانفذه مَعَ ابْن قرَابَة الى ابيه
سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة (٥)
ورد الْخَبَر بانهزام سيف الدولة من الرّوم واستيلائهم على مرعش
وَدخل ابو الْقسم البريدي بَغْدَاد فِي الامان فاقطعه معز الدولة اقطاعا بنهر الْملك بِمِائَة وَعشْرين الف دِرْهَم واعاد عَلَيْهِ ضيعته المعروفه بفروخاباذ من بادوريا وانزله فِي الدَّار الْمَعْرُوفَة بالموزة بمشرعة الساج محتاطا عَلَيْهِ
[ ١٦٠ ]
وَقبض على ابْن اسفهدوست ٠١) لانه اشار على معز الدولة بمبايعة ابي عبد الله بن الدَّاعِي فَقَالَ الصَّيْمَرِيّ انه قصد ان يوليه الامارة اذا صَار الامر اليه فَكَانَ ذَلِك سَببا لاعتقاله برامهرمز وَمَات بقلعتها معتقلا
وانفذ الصَّيْمَرِيّ وروزنهان الى هيت فقبضا على ابي المرجا عَمْرو بن كُلْثُوم واعتقل بِبَغْدَاد
وَأخر نَاصِر الدولة المَال الَّذِي صولح (٢٠٣١٠٤) عَلَيْهِ من معز الدولة فَخرج معز الدولة طَالبا لَهُ الى نَصِيبين وأتى سيف الدولة اخاه نَاصِر الدولة معاونا لَهُ
وسفر ابْن قرَابَة فِي الصُّلْح على ان يخْطب نَاصِر الدولة لعماد الدولة ولمعز الدولة ولابنة بختيار وان يحمل ابْنه رهينة وَيُؤَدِّي ثَمَانِيَة الاف الف دِرْهَم فِي السّنة فتم ذَلِك
وَقَالَ ابو الطّيب المتنبي يذكر انجاد سيف الدولة لِأَخِيهِ فِي قصيدة مدحه بهَا (٢)
ان السَّعَادَة فِيمَا انت فَاعله وفقت مرتحلا اَوْ غير مرتحل
اجْرِ (٣) الْجِيَاد على مَا انت (٤) مجريها وَخذ بِنَفْسِك فِي اخلاقك الاول
ينظرن من مقل ادمى احجتها قرع الفوارس بالعسالة الذبل
فَلَا هجمت بهَا الا على ظفر وَلَا وصلت بهَا الا الى امل
وَاسْتولى اصحاب ركن الدولة على اذربيجان وخلت الرّيّ مِنْهُم فقصدها ابْن قراتكين فانفذ معز الدولة لَهُ لسبكتكين وَمَعَهُ القرامطة واكثر الْجَيْش وأمده بروزبهان (٥) معاونه لاخيه ركن الدولة
وَفِي ثَانِي شهر رَمَضَان وَهُوَ الْخَامِس من اذار بلغت زِيَادَة دجلة احدى (٦) وَعشْرين ذِرَاعا وَثلثا فغرقت الضّيَاع والدور
[ ١٦١ ]