السّنة الأولى من الْهِجْرَة فِيهَا أَمر بِبِنَاء مَسْجده ومساكنه أَقَامَ فِي منزل أبي أَيُّوب حَتَّى بنيت ثمَّ انْتقل إِلَيْهَا وَهلك فِي تِلْكَ السّنة أَبُو أُمَامَة أسعد بن زُرَارَة أَخَذته الذبْحَة
وفيهَا آخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وفيهَا رأى عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ الْأَذَان فَعلمه بِلَالًا وفيهَا أسلم عبد الله بن سَلام
السّنة الثَّانِيَة فِيهَا حولت الْقبْلَة إِلَى الْكَعْبَة وَقَالَ مُحَمَّد بن حبيب الْهَاشِمِي حولت فِي الظّهْر يَوْم الثُّلَاثَاء لِلنِّصْفِ من شعْبَان زار رَسُول الله ﷺ أم بشر بن الْبَراء بن معْرور فِي بني سَلمَة فتغدى هُوَ وَأَصْحَابه وَجَاء الظّهْر فصلى بِأَصْحَابِهِ فِي مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ من الظّهْر إِلَى الشَّام ثمَّ أَمر أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة وَهُوَ رَاكِع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَاسْتَدَارَ إِلَى الْكَعْبَة ودارت الصُّفُوف خَلفه ثمَّ أتم الصَّلَاة فَسُمي مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ لهَذَا
وفيهَا كَانَت غَزْوَة بدر فِي رَمَضَان وَمَاتَتْ رقية بنت رَسُول الله ﷺ وَعُثْمَان بن مَظْعُون وَبنى رَسُول الله ﷺ بعائشة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ إِنَّمَا بنى بهَا فِي السّنة الأولى
قَالَ شَيخنَا الأول أصح وَولد عبد الله بن الزبير والنعمان بن بشير وَتزَوج عَليّ فَاطِمَة وَنزلت فَرِيضَة رَمَضَان وَقيل نزلت فَرِيضَة رَمَضَان فِي شعْبَان على رَأس ثَمَانِيَة عشر شهرا من الْهِجْرَة وَأمر رَسُول الله ﷺ بِزَكَاة الْفطر فِي هَذِه السّنة فَبَان أَن النَّبِي ﷺ صَامَ تسع رمضانات
السّنة الثَّالِثَة فِيهَا تزوج رَسُول الله ﷺ حَفْصَة وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة وَتزَوج عُثْمَان بن عَفَّان أم كُلْثُوم وفيهَا ولد الْحسن بن عَليّ وَقَالَ ابْن حبيب الْهَاشِمِي وَفِي هَذِه السّنة علقت فَاطِمَة بالحسين فَبين وِلَادَتهَا لِلْحسنِ وعلوقها بالحسين خَمْسُونَ لَيْلَة وفيهَا كَانَت وقْعَة أحد وغزاة بني النَّضِير وَحرمت الْخمر بعد أحد
السّنة الرَّابِعَة فِيهَا كَانَت غَزْوَة ذَات الرّقاع وفيهَا قصرت الصَّلَاة قَالَ
[ ٣٩ ]
الْوَاقِدِيّ وفيهَا ولد الْحُسَيْن بن عَليّ وَتزَوج رَسُول الله ﷺ أم سَلمَة وَقَالَ ابْن حبيب وفيهَا سقط عقد عَائِشَة وَنزلت آيَة التَّيَمُّم
السّنة الْخَامِسَة فِيهَا كَانَت دومة الجندل وغزوة الخَنْدَق وغزوة بني قُرَيْظَة وفيهَا تزوج زَيْنَب بنت جحش وفيهَا نزل الْحجاب
السّنة السَّادِسَة فِيهَا كَانَت غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وغزاة بني المصطلق وفيهَا قَالَ أهل الْإِفْك مَا قَالُوا
قَالَ الْوَاقِدِيّ إِنَّمَا كَانَت غزَاة بني المصطلق فِي سنة خمس وفيهَا تكلم أهل الْإِفْك وَقَالَ ابْن أبي لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة
وَقَالَ ابْن حبيب وَفِي سنة سِتّ كسفت الشَّمْس فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة جَامِعَة فصلى بهم وفيهَا سبق رَسُول الله ﷺ بِالْخَيْلِ أول سباق كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَسبق فرس أبي بكر وفيهَا جَاءَت خَوْلَة وخبرت رَسُول الله ﷺ أَن زَوجهَا أَوْس بن الصَّامِت ظَاهر مِنْهَا وفيهَا خرج رَسُول الله ﷺ يَسْتَقِي فِي رَمَضَان وفيهَا مطر النَّاس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أصبح النَّاس بَين مُؤمن بِاللَّه كَافِر بالكواكب وَمُؤمن بالكوكب كَافِر بِاللَّه
السّنة السَّابِعَة فِيهَا كَانَت غَزْوَة خَيْبَر وَبعد خَيْبَر سم رَسُول الله ﷺ فِي الشَّاة سمته زَيْنَب بنت الْحَارِث امْرَأَة سَلام بن مشْكم
قَالَ ابْن سعد والثبت عندنَا أَن النَّبِي ﷺ قَتلهَا وَفِي هَذِه السّنة تزوج أم حَبِيبَة ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث وَصفِيَّة بنت حييّ وفيهَا قدم حَاطِب ابْن أبي بلتعة من عِنْد الْمُقَوْقس بمارية أم إِبْرَاهِيم وَبغلته الدلْدل وَحِمَاره يَعْفُور وفيهَا قدم جَعْفَر بن أبي طَالب من الْحَبَشَة وفيهَا أسلم أَبُو هُرَيْرَة
السّنة الثَّامِنَة فِيهَا بعث بعث مُؤْتَة فأصيب بهَا زيد بن حَارِثَة وجعفر بن أبي طَالب وَعبد الله بن رَوَاحَة وفيهَا أسلم خَالِد بن الْوَلِيد وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَعُثْمَان بن أبي طَلْحَة فِي أَولهَا فِي صفر هَكَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات وَذكر ابْن أبي خَيْثَمَة أَن خَالِدا وعمرا أسلما فِي سنة خمس وفيهَا بعث عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى ذَات السلَاسِل وفيهَا افْتتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة وَكَانَ الْفَتْح فِي رَمَضَان وفيهَا ولد إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله ﷺ وفيهَا توفيت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ وفيهَا كَانَت
[ ٤٠ ]
غَزْوَة حنين وغزاة الطَّائِف وفيهَا أسلم عِكْرِمَة بن أبي جهل
قَالَ ابْن حبيب وفيهَا طلق سَوْدَة فَجعلت يَوْمهَا لعَائِشَة فَرَاجعهَا وفيهَا غلا السّعر فَقَالُوا سعر لنا وفيهَا أجنب عَمْرو بن الْعَاصِ فصلى بِأَصْحَابِهِ وَهُوَ جنب وفيهَا قتل محلم بن جثامة عَامر بن الأضبط فَنزلت ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام﴾ النِّسَاء ٩٤
السّنة التَّاسِعَة فِيهَا غزا تَبُوك وَجَرت قصَّة الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا وفيهَا بعث أَبَا بكر فحج بِالنَّاسِ وفيهَا مَاتَت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله ﷺ وفيهَا نعى النَّبِي ﷺ النَّجَاشِيّ وفيهَا تَتَابَعَت الْوُفُود وَكَانَت تسمى سنة الْوُفُود
قَالَ الْوَاقِدِيّ وفيهَا آلى رَسُول الله ﷺ أَن لَا يدْخل على نِسَائِهِ شهرا
قَالَ ابْن حبيب يُقَال إِنَّه ذبح ذبحا فقسمته عَائِشَة بَين أَزوَاجه فَأرْسل إِلَى زَيْنَب بنت جحش بنصيبها فَردته فَقَالَ زيديها فزادتها ثَلَاثًا كل ذَلِك ترده فَقَالَ لَا أَدخل عليكن شهرا وفيهَا قَالَ لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبين وفيهَا بَاعَ الْمُسلمُونَ أسلحتهم وَقَالُوا انْقَطع الْجِهَاد حَتَّى ينزل عِيسَى وفيهَا أَمر بهدم مَسْجِد الضرار
السّنة الْعَاشِرَة فِيهَا حج رَسُول الله ﷺ حجَّة الْوَدَاع وَلم يحجّ بعد الْهِجْرَة سواهَا وَقد حج بعد النُّبُوَّة وَقبلهَا حجات لَا يعرف عَددهَا وَاعْتمر بعد أَن هَاجر عمرتين عمْرَة الْقَضِيَّة وَعمرَة من الْجِعِرَّانَة فِي أثر وقْعَة حنين وَعمرَة ثَالِثَة مَعَ حجَّته حجَّة الْوَدَاع وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أنس أَنه اعْتَمر أَربع عمر
وَفِي هَذِه السّنة مَاتَ إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله ﷺ وفيهَا أسلم جرير وفيهَا أنزل عَلَيْهِ ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ النَّصْر ١ وَلما رَجَعَ من حجَّته إِلَى الْمَدِينَة أَقَامَ بهَا بَقِيَّة ذِي الْحجَّة تَمام سنة عشر وَالْمحرم وصفر واثنتي عشرَة لَيْلَة من ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة ثمَّ قبض ﷺ فَكَانَ مقَامه بِالْمَدِينَةِ عشر سِنِين كوامل