قَالَ سعد بن أبي وَقاص طعن عمر يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن يَوْم الْأَحَد صَبِيحَة هِلَال الْمحرم فَأَما الَّذِي طعنه فَهُوَ أَبُو لؤلؤة غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَلما رأى أَنه مَأْخُوذ نحر نَفسه وَجعل عمر الْخلَافَة بعده شُورَى فِي سِتَّة عَليّ وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَسعد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف
وَاخْتلف فِي سنه يَوْم مَوته على سَبْعَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه قبض ابْن سِتّ وَسِتِّينَ قَالَه ابْن عَبَّاس وَالثَّانِي ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ قَالَه مُعَاوِيَة وَالثَّالِث ابْن خمس وَسِتِّينَ وَقَالَهُ ابْن عمر وَالزهْرِيّ وَالرَّابِع ابْن سبع وَخمسين وَالْخَامِس ابْن تسع وَخمسين وَالسَّادِس ابْن سِتّ وَخمسين
وَرويت هَذِه الْأَقْوَال الثَّلَاثَة عَن نَافِع وَالسَّابِع ابْن إِحْدَى وَسِتِّينَ سنة قَالَه قَتَادَة وَصلى عَلَيْهِ صُهَيْب وَدفن إِلَى جنب أبي بكر وناحت عَلَيْهِ الْجِنّ فَسَمِعُوا قَائِلا يَقُول
(عَلَيْكُم سَلام من إِمَام وباركت يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق)
(فَمن يسع أَو يركب جناحي نعَامَة ليدرك مَا قدمت بالْأَمْس يسْبق)
(قضيت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَا بوائق فِي أكمامها لم تفتق)
(وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون وَفَاته بكف سبنتي أَزْرَق الْعين مطرق)
(أبعد قَتِيل بِالْمَدِينَةِ أظلمت لَهُ الأَرْض تهتز الْعضَاة بأسوق)
وَهَذِه الأبيات للشماخ يرثيه بهَا وَقيل هِيَ للمزرد وَقيل لجز بن ضرار أخي الشماخ
وروت عَائِشَة أَنَّهَا حجت مَعَ عمر فِي آخر حجَّة حَجهَا قَالَت فَلَمَّا كُنَّا
[ ٧٧ ]
بالمحصب جَاءَ رجل فَنزل فَرفع عقيرته يتَغَنَّى بِهَذِهِ الأبيات فَقلت لبَعض أَهلِي أعلمي علم هَذَا الرجل فَذَهَبت فَلم تَجدهُ وينحل النَّاس هَذِه الأبيات مزرد بن ضرار فَلَمَّا ولي عُثْمَان لَقِي مزردا فَقَالَ أَنْت صَاحب الأبيات قَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا قلتهن فيرون أَن بعض الْجِنّ رثاه
أَبُو عبد الله عُثْمَان بن عَفَّان
هُوَ ابْن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف أمه أروى بنت كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس أسلمت وَكَانَ يكنى فِي الْجَاهِلِيَّة أَبَا عمر فَلَمَّا ولدت لَهُ فِي الْإِسْلَام رقية غُلَاما سَمَّاهُ عبد الله واكتنى بِهِ
أسلم عُثْمَان قَدِيما قبل دُخُول رَسُول الله ﷺ دَار الأرقم وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة الهجرتين وَلما خرج النَّبِي ﷺ إِلَى بدر خَلفه على ابْنَته رقية وَكَانَت مَرِيضَة وَضرب لَهُ بسهمه وأجره فَكَانَ كمن شَهِدَهَا وزوجه أم كُلْثُوم بعد رقية وَقَالَ لَو كَانَ عِنْدِي ثَالِثَة لزوجتها عُثْمَان وَسمي ذَا النورين لجمعه بَين بِنْتي رَسُول الله ﷺ