وَأما أَبُو بكر فَإِنَّهُ يلقى رَسُول الله ﷺ فِي النّسَب عِنْد مرّة بن كَعْب ويلقاه عمر عِنْد كَعْب بن لؤَي ويلقاه عُثْمَان عِنْد عبد منَاف ويلقاه عَليّ عِنْد عبد
[ ٨٦ ]
الْمطلب ويلقاه طَلْحَة عِنْد مرّة بن كَعْب ويلقاه الزبير عِنْد قصي ويلقاه عبد الرَّحْمَن وَسعد عِنْد كلاب بن مرّة ويلقاه سعيد عِنْد كَعْب بن لؤَي ويلقاه أَبُو عُبَيْدَة عِنْد فهر بن مَالك وَآخر بطُون قُرَيْش بَنو فهر
وَنحن ذاكرون بعد الْعشْرَة أَخْبَار طَائِفَة من الصَّحَابَة المشتهر ذكرهم بَين النَّاس ثمَّ نتبعه بسرد أَسمَاء جَمِيع الصَّحَابَة مُفْردَة عَن أخبارهم وَالله الْمُوفق
حَمْزَة بن عبد الْمطلب
يكنى أَبَا عمَارَة وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد يعلى وعامر وأمامة الَّتِي اخْتصم فِيهَا زيد وجعفر وَعلي فدرج أَوْلَاده فَلم يبْق لَهُ عقب وَأسلم حَمْزَة فِي سنة سِتّ من النُّبُوَّة قبل عمر بِثَلَاثَة أَيَّام وَأول لِوَاء عقده النَّبِي ﵇ حِين قدم الْمَدِينَة لِحَمْزَة وَقتل حَمْزَة يَوْم أحد وَهُوَ ابْن تسع وَخمسين سنة وَكبر عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ سبعين تَكْبِيرَة وَدفن هُوَ وَعبد الله بن جحش فِي قبر وَاحِد فَلَمَّا أجْرى مُعَاوِيَة الْعين بِالْمَدِينَةِ أَصَابَت المسحاة قدم حَمْزَة فانبعث دَمًا
زيد بن حَارِثَة
ابْن شرَاحِيل بن عبد الْعُزَّى بن امْرِئ الْقَيْس أمه سعدى بنت ثَعْلَبَة زارت قَومهَا وَهُوَ مَعهَا فأغارت خيل لبني الْقَيْن بن جسر فِي الْجَاهِلِيَّة فَمروا على زيد فاحتملوه فوافوا بِهِ سوق عكاظ فَعَرَضُوهُ للْبيع فَاشْتَرَاهُ حَكِيم بن حزَام لِعَمَّتِهِ خَدِيجَة بنت خويلد بِأَرْبَع مائَة دِرْهَم فَلَمَّا تزَوجهَا رَسُول الله ﷺ وهبته لَهُ وَكَانَ أَبوهُ حَارِثَة حِين فَقده قَالَ
(بَكَيْت على زيد وَلم أدر مَا فعل أَحَي فيرجى أم أَتَى دونه الْأَجَل)
(فوَاللَّه مَا أَدْرِي وَإِن كنت سَائِلًا أغالك سهل الأَرْض أم غالك الْجَبَل)
(فيا لَيْت شعري هَل لَك الدَّهْر رَجْعَة فحسبي من الدُّنْيَا رجوعك لي بجل)
(تذكرنيه الشَّمْس عِنْد طُلُوعهَا وَتعرض ذكرَاهُ إِذا قَارب الطِّفْل)
(وَإِن هبت الْأَرْوَاح هيجن ذكره فيا طول مَا حزني عَلَيْهِ وَيَا وَجل)
(سأعمل نَص العيس فِي الأَرْض جاهدا وَلَا أسأم التطواف أَو تسأم الْإِبِل)
(حَياتِي أَو تَأتي عَليّ منيتي وكل امْرِئ وَإِن غره الأمل)
(وَأوصى بِهِ قيسا وعمرا كليهمَا وَأوصى يزيدا ثمَّ من بعدهمْ جبل)
يَعْنِي جبلة بن حَارِثَة أَخا زيد وَيزِيد هُوَ أَخُو زيد لأمه فحج نَاس من كَعْب فَرَأَوْا زيدا فعرفهم وعرفوه فَقَالَ بلغُوا أَهلِي هَذِه الأبيات فَإِنِّي أعلم أَنهم قد جزعوا عَليّ وَقَالَ
[ ٨٧ ]
(ألكنى إِلَى قومِي وَإِن كنت نَائِيا بِأَنِّي قطين الْبَيْت عِنْد المشاعر)
(فكفوا من الوجد الَّذِي قد شجاكم وَلَا تعملوا فِي الأَرْض نَص الأباعر)
(فَإِنِّي بِحَمْد الله فِي خير أسرة كرام معد كَابِرًا بعد كَابر)
فَانْطَلقُوا فاعلموا أَبَاهُ فَخرج حَارِثَة وَكَعب ابْنا شرَاحِيل بفدائه فَقدما مَكَّة فسألا عَن النَّبِي ﷺ فَقيل هُوَ فِي الْمَسْجِد فدخلا عَلَيْهِ فَقَالَا يَا ابْن هَاشم يَا ابْن سيد قومه أَنْتُم أهل حرم الله وجيرانه تفكون العاني وتطعمون الْأَسير جئْنَاك فِي ابننا عنْدك فَامْنُنْ علينا وَأحسن إِلَيْنَا فِي فدائه فَإنَّا سنرفع لَك فِي الْفِدَاء قَالَ من هُوَ قَالُوا زيد بن حَارِثَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَهَل لغير ذَلِك قَالُوا مَا هُوَ قَالَ ادعوهُ فخيروه فَإِن اختاركم فَهُوَ لَكمَا بِغَيْر فدَاء وَإِن اختارني فوَاللَّه مَا أَنا بِالَّذِي أخْتَار على من اختارني أحدا قَالَا قد زدتنا على النّصْف وأحسنت فَدَعَاهُ فَقَالَ هَل تعرف هَؤُلَاءِ قَالَ نعم هَذَا أبي وَهَذَا عمي قَالَ فَأَنا من قد علمت وَرَأَيْت صحبتي لَك فاخترني أَو اخترهما فَقَالَ زيد مَا أَنا بِالَّذِي أخْتَار عَلَيْك أحدا أَنْت مني بمَكَان الْأَب وَالْعم فَقَالَا وَيحك يَا زيد أتختار الْعُبُودِيَّة على الْحُرِّيَّة وعَلى أَبِيك وعمك وَأهل بَيْتك قَالَ نعم إِنِّي قد رَأَيْت من هَذَا الرجل شَيْئا مَا أَنا بِالَّذِي أخْتَار عَلَيْهِ أحدا أبدا فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ ذَلِك أخرجه إِلَى الْحجر فَقَالَ يَا من حضر اشْهَدُوا أَن زيدا ابْني أرثه ويرثني فَلَمَّا رأى ذَلِك أَبوهُ وَعَمه طابت أَنفسهمَا وانصرفا فدعى زيد بن مُحَمَّد حَتَّى جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ فَزَوجهُ النَّبِي ﷺ زَيْنَب بنت جحش قَالَ الزُّهْرِيّ أول من أسلم زيد قَالَ غَيره بعد عَليّ بن أبي طَالب وَقيل هُوَ أول من أسلم من الموَالِي وَشهد بَدْرًا وأحدا وَالْخَنْدَق وَالْحُدَيْبِيَة وخيبر واستخلفه النَّبِي ﷺ على الْمَدِينَة حِين خرج إِلَى الْمُريْسِيع وَخرج أَمِيرا فِي سبع سَرَايَا وَقَالَ يَعْقُوب بن شبة مَا علمنَا أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ سمي فِي الْقُرْآن باسمه غير زيد إِلَّا مَا يرْوى فِي بعض التفاسير وَيخْتَلف فِيهِ أَن السّجل اسْم رجل كَانَ يكْتب للنَّبِي ﷺ