كَانَ سعيد بن الْمسيب لَا يعد الصَّحَابِيّ إِلَّا من أَقَامَ مَعَ رَسُول الله ﷺ سنة أَو سنتَيْن وغزا مَعَه غَزْوَة أَو غزوتين
قَالَ الْوَاقِدِيّ وَرَأَيْت أهل الْعلم يَقُولُونَ كل من رأى رَسُول الله ﷺ وَقد أدْرك الْحلم فَأسلم وعقل أَمر الدّين ورضيه فَهُوَ عندنَا مِمَّن صحب رَسُول الله ﷺ وَلَو سَاعَة من النَّهَار
وروى عَبدُوس بن مَالك الْعَطَّار قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول كل من صَحبه سنة أَو شهر أَو سَاعَة أَو رَآهُ فَهُوَ من أَصْحَابه
وروى الْفربرِي عَن البُخَارِيّ قَالَ من صحب النَّبِي ﷺ أَو رَآهُ من الْمُسلمين هُوَ من أَصْحَابه
[ ٧١ ]
وَفصل الْخطاب فِي هَذَا الْبَاب بِأَن الصُّحْبَة إِذا أطلقت فَهِيَ فِي الْمُتَعَارف تَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ
أَحدهمَا أَن يكون الصاحب معاشرا مخالطا كثير الصُّحْبَة فَيُقَال هَذَا صَاحب فلَان كَمَا يُقَال خادمه لمن تَكَرَّرت خدمته لَا لمن خدمه يَوْمًا أَو سَاعَة
وَالثَّانِي أَن يكون صاحبا فِي مجالسة أَو مماشاة وَلَو سَاعَة فحقيقة الصُّحْبَة مَوْجُودَة فِي حَقه وَإِن لم يشْتَهر بهَا
فسعيد بن الْمسيب إِنَّمَا عَنى الْقسم الأول وَغَيره يُرِيد هَذَا الْقسم الثَّانِي وَعُمُوم الْعلمَاء على خلاف قَول ابْن الْمسيب فَإِنَّهُم عدوا جرير بن عبد الله من الصَّحَابَة وَإِنَّمَا أسلم فِي سنة عشر وعدوا فِي الصَّحَابَة من لم يغز مَعَه وَمن توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ صَغِير السن فَأَما من رَآهُ وَلم يجالسه وَلم يماشه فألحقوه بالصحابة إِلْحَاقًا وَإِن كَانَت حَقِيقَة الصُّحْبَة لم تُوجد فِي حَقه