فيها: توجه السلطان الملك الظاهر إلى الحجاز الشريف فخرج من مصر فى ثالث شوال فتوجه إلى غزة ثم إلى الكرك، ثم توجه منها إلى مدينة النبى ﷺ، ثم منها إلى مكة المشرفة فدخلها فى خامس ذى الحجة وكانت فى تلك السنة وقفة الجمعة وكان ولده الملك السعيد يخرج مع الركب المصرى فلما رجع الحاج إلى مصر رجع معهم الملك السعيد ورجع والده الملك الظاهر مع الركب الشامى، وتوجه من هناك إلى زيارة بيت المقدس وزيارة قبر الخليل ﵇ فزارهما، وعاد إلى القاهرة فى سنة ثمان وستين وستمائة، وأقام الأمر ساكنا إلى سنة إحدى وسبعين وستمائة
فيها: بلغ الملك الظاهر أن التتار نزلوا على مدينة البيرة فخرج السلطان على خليل البريد ومعه من الأمراء الأمير بيسرى والامير أقوش الرومى والأمير جرمك الخازندار والأمير سنقر الألفى والأمير قلاوون الألفى وبقية الأمراء، فأول من خاض الفرات من بين الأمراء: الأمير قلاوون الألفى والأمير بيسرى فحصل منهما وبين التتار وقعة عظيمة فانكسر التتار وانهزموا وقتل منهم خلق كثيرة وأسروا منهم جماعة كثيرة وساقوا خلفهم حتى كسروهم كسرة قوية فعند ذلك دخل السلطان الملك الظاهر إلى مدينة البيرة وفرق على أهلها الأموال وأخلع عليهم الخلع السنية فكانت غيبة السلطان من الشام إلى الفرات أحد عشر يوما ثم رجع إلى الشام ومنها توجه إلى الديار المصرية.
[ ١٢١ ]
وكان السلطان الملك الظاهر رتب خيل البريد بسبب أخبار البلاد الشامية وسرعة حضور الأخبار إلى القاهرة حتى قيل كان الخبر يصل من البلاد الشامية إلى قلعة الجبل فى أربعة أيام ويعود فى مثلها، فصارت أخبار البلاد الشامية ترد عليه فى كل جمعة مرتين. وقيل إنه أصرف على ذلك مالا عظيما حتى ترتب وتم ترتيبه، وكان مبتدأ ذلك فى سنة تسع وخمسين وستمائة، ومازال أمر البريد مستمرا بين القاهرة ودمشق، وهو عبارة عن مراكز فى كل مركز عدة خيول تعرف بخيل البريد وعندها رجال يعرفون بالسواقين ولا يقدر أحد يركب من خيل البريد إلا بأمر السلطان. وكان عند كل مركز ما يحتاج إليه المسافر من زاد وعلف وغير ذلك. واستمر الأمر على ذلك إلى أن كانت أيام الملك الناصر فرج بن برقوق. وجرى له مع تمرلنك ما جرى وخربت البلاد الشامية فى هذه الحركة، فبطل ذلك من يومئذ مع جملة ما بطل من شعار المملكة، وكان إبطاله فى سنة ثلاث وثمانمائة.