فيها: أمر السلطان بعمارة الميدان الصغير الذى بالقرب من قناطر السباع وجعله برسم المهارة.
وفى هذه السنة: قبض السلطان على القاضى كريم الدين ناظر الخواص الشريفة.
وكان قد رقى فى دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون كما رقى جعفر البرمكى فى أيام هارون الرشيد، وصار كريم الدين ينعم على الأمراء بالعطاء الجزيل والخلع السنية، وصار الأمراء فى خدمته ونزلوا معه إلى بيته فى كل يوم، فوشى به عند السلطان فقبض عليه وعلى ولده وعاقبهما واستعضى أموالهما ثم نفاهما إلى أسوان ورسم بأن يسجن القاضى كريم
[ ١٦٩ ]
الدين ويقيد ويلبس جبة على جسده. فلما ضاق عليه الأمر عمد إلى خشبة وعمل فيها حبلا وجعله فى عنقه وشنق نفسه وهو فى السجن مات، ودفن هناك فكان كما قيل فى المعنى:
احذر معاشرة الملوك ولا تكن … ما عشت بالتقريب منهم واثقا
فالغيث غوثك إن ظمئت وربما … ترمى بوارقه إليك صواعقا
ومما يحكى عن كريم الدين هذا أنه شرب يوما دواء، فجمع كل ورد بالقاهرة ففرشه فى داره حتى على كراسى بيت الخلاء، وداس الناس منه ما داسوا وأخذوا منه ما أخذوا، ثم إن الغلمان والعبيد أخذوا منه ما فضل فباعوه بثلاثة آلاف درهم وهذه الحكاية من بعض وقائعه الحسنة وفيه يقول ابن نباتة المصرى.
يا كريم قد وافق الاسم بالفعل … وانسى فى الفضل كل قديم
لا لحظ نبوة الحوادث فالله … كريم يحب كل كريم
وقيل: إن الملك الناصر محمد بن قلاوون قبل أن يعمر الخانقاه رأى النبى ﷺ فى المنام وأشار عليه فى المنام بأن يبنى هناك هذه الخانقاه فى هذا المكان سرياقوس وأشار عليه أن يجعل شيخ الخانقاه مجد الدين كما رأى فى المنام.