وقد تولى عليها جماعة كثيرة فى أيام الخلافة (^١) الأموية وفى أيام الخلافة (^٢) العباسية وكانوا يسمون عمال الخراج (^٣) لمصر، يقيم الواحد مدة يسيرة ثم يعزل ويتولى غيره. وكان يتولى منهم جماعة كثيرة فى مدة يسيرة، وكانوا يتولونها نيابة من تحت أيدى الخلفاء إلى أن تولى عليها خلفاء بنى عبيد (^٤) الفاطميين ولا بأس بإيراد شئ من أمرهم، وذلك على سبيل الاختصار مما يحسن إيراده من ذلك.
_________________
(١) وردت فى الأصل" الخلفاء ".
(٢) وردت فى الأصل" الخلفاء ".
(٣) والخرج والخراج واحد وهو شئ يخرجه القوم فى السنة من مالهم بقدر معلوم. وقال الزّجّاج: الخرج المصدر، والخراج اسم لما يخرج، والخراج غلة العبد والأمة، والخرج والخراج والخراج: الإتاوة تؤخذ من أموال الناس. انظر المزيد فى: لسان العرب لابن منظور - طبعة دار المعارف - القاهرة المجلد الثانى ١١٢٦ - ١١٢٧.
(٤) هو عبيد الله بن محمد الحبيب بن جعفر المصدق بن محمد المكتوم الفاطمى العلوى، من ولد جعفر الصادق، مؤسس دولة العلويين فى المغرب وجد العبيديين الفاطميين أصحاب مصر وأحد الدهاة. فى نسبه خلاف طويل، كان يسكن سلمية بسورية ومولده بها أو بالكوفة سنة ٢٥٩ هـ/ ٨٧٣ م. وكان أبوه قد أرسل الدعاة، وأعظمهم أبو عبد الله الحسين بن أحمد الملقب بالعلم والشهير بالشيعى، فمهد له بيعة المغرب، وفتح بلدانا وناصرته قبائل كتامة، ووعدها بقرب ظهور" المهدى " إمام الزمان. ووصلت إلى المهدى رسل أبى عبد الله تدعوه، فبلغ خبره المكتفى بالله العباسى، فطلبه، ففر من سلمية إلى العراق، ثم لحق بمصر فالإسكندرية، ومنها إلى المغرب، واستفحل أمره حتى بويع =
[ ٢٥ ]
أقول أخر من ملك مصر فى الديار المصرية ملوك القبط وغيره فكان أخرهم المقوقس (^١) عظيم القبط بن بطران بن جريج بن منياهى. فلما فتحت مصر فى أيام عمر بن الخطاب (^٢) ﵁ على يد عمرو بن العاص (^٣) وذلك فى يوم الجمعة مستهل المحرم من سنة عشرين من الهجرة النبوية.
_________________
(١) = فى القيروان بيعة عامة سنة ٢٩٧ هـ، واستوطن" رقادة "عاصمة أواخر ملوك الأغالبة، وبعث الولاة إلى طرابلس وصقلية وبرقة، واستولى على تاهرت وحاول أمتلاك مصر، فقصدها مرتين ولم يظفر. وقيل دخل الإسكندرية وعاد إلى المغرب فاختط مدينة المهدية سنة ٣٠٣ هـ وأتخذها قاعدة لملكه. ومات بها سنة ٣٢٢ هـ/ ٩٣٤ م بعد حكم دام أربعا وعشرين سنة وأخباره كثيرة. انظر المزيد فى: الكامل ٨/ ٩٠، تاريخ ابن خلدون ٤/ ١١ و٣٠ - ٤٠، اتعاظ الحنفا ١٧ - ١٠٧، وفيات الأعيان ١/ ٢٧٢، تاريخ الخميس ٢/ ٣٨٥، عبيد الله المهدى لحسن إبراهيم حسن، الفاطميون فى مصر، الدولة الفاطمية. أيضا لحسن إبراهيم حسن
(٢) ورد له ذكر وترجمة فى فتوح مصر لابن عبد الحكم والخطط للمقريزى، والنجوم الزاهرة لابن تغرى بردى.
(٣) هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبو حفص العدوى الفاروق، وزير رسول الله ﷺ، ومن أيد الله به الإسلام، وفتح به الأمصار، وهو الصادق المحدث الملهم، وهو الذى سن للمحدثين التثبت فى النقل. مات سنة ٢٣ هـ على يد أبى لؤلؤة المجوسى غلام المغيرة بن شعبة. انظر المزيد فى: أسد الغابة ٤/ ١٤٥، الإصابة ٢/ ٥١١، تاريخ الخلفاء ١٠٨، تذكرة الحفاظ ١. / ٥، خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٩، شذرات الذهب ١/ ٣٣، طبقات الفقهاء ٣٨، طبقات القراء لابن الجزرى ١/ ٥٩١، العبر ١/ ٢٧، مروج الذهب ٢/ ٣١٢، النجوم الزاهرة ١/ ٧٨.
(٤) هو عمرو بن العاص بن وائل السهمى القرشى أبو عبد الله، فاتح مصر، وأحد عظماء العرب ودهاتهم، وأولى الرأى والحزم والمكيدة فيهم، كان فى الجاهلية من الأشداء على الإسلام، وأسلم فى هدنة الحديبية وولاه النبى ﷺ إمرة جيش" ذات السلاسل "وأمده بأبى بكر وعمر، ثم استعمله على عمان، ثم كان من أمراء الجيوش فى الجهاد بالشام فى زمن عمر، وهو الذى افتتح قنسرين، وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية. وولاه عمر فلسطين ثم مصر فافتتحها وعزله عثمان. ولما كانت الفتنة بين على ومعاوية كان عمرو مع معاوية، فولاه معاوية على مصر سنة ٣٨ هـ، وأطلق له خراجها ست سنين فجمع أموالا طائلة، وتوفى بالقاهرة سنة ٤٣ هـ/ ٦٦٤ م، أخباره كثيرة. وفى البيان والتبيين: كان عمر بن الخطاب إذا رأى الرجل يتلجلج فى كلامه قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد، وله فى كتب الحديث ٣٩ حديثا وكان مولده سنة ٥٠ ق هـ/ ٥٧٤ م. -
[ ٢٦ ]
فلما فتحها عمرو بن العاص فولاه عمر بن الخطاب ﵁ عليها نيابه عنه.