فأول من تولى فى دولتهم على مصر: صالح بن على بن عبد الله (^١) تولى بها فى سنة ثلاث وثلاثين ومائة، فتولى على مصر مرتين.
ثم تولى من بعده أبو عون عبد الملك الأزدى (^٢) فلم تطل أيامه بها.
ثم تولى من بعده موسى بن كعب (^٣) أبو عيينة فى سنة إحدى وأربعين ومائة.
_________________
(١) هو صالح بن على بن عبد الله بن العباس الهاشمى الأمير عم السفاح والمنصور، وأول من ولى مصر من قبل الخلفاء العباسيين، تعقب مروان بن محمد لما فرّ من الشام وقتله ببوصير سنة ١٣٢ هـ، فولاه السفاح مصر فى أوائل سنة ١٣٣ هـ فأقام سبعة أشهر وأياما، فتك فيها بكثيرين من أشياع بنى أمية. وضمت إليه ولاية فلسطين فانتقل إليها. ثم ورد كتاب بولايته على مصر وفلسطين وإفريقية، فعاد إلى مصر سنة ١٣٦ هـ وولى الخلافة أبو جعفر المنصور فى هذه السنة، فأمره بالعودة إلى فلسطين ثم جعل ينقله إلى أن أقره بالجزيرة، فكانت له الديار الشامية كلها. وأنشأ مدينة أذنة (فى الأناضول) وكسر الروم فى وقائع مرج دابق. وكانوا نحو مائة ألف وكان شجاعا حازما. مولده بالشراة سنة ٩٦ هـ/ ٧١٤ م ووفاته بقنسرين سنة ١٥١ هـ/ ٧٦٨ م. انظر المزيد فى: دول الإسلام ١/ ٧٩، النجوم الزاهرة ١/ ٣٢٣ - ٣٣١، تهذيب ابن عساكر ٣٧٦/ ٦، الولاة والقضاة ٩٧ - ١٠٢ - رغبة الأمل ٥/ ٢٠٠.
(٢) هو أبو عون عبد الملك بن يزيد مولى هناءة من الأزد، وهو من أهل جرجان استخلف مصر صلاتها وخراجها سنة ١٣٣ هـ. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٠١ - ١٠٢
(٣) هو موسى بن كعب بن عيينة التميمى أبو عيينة وال من كبار القواد، وأحد الرجال الذين رفعوا عماد الدولة العباسية وهدموا أركان الدولة الأموية، كان مع أبى مسلم فى خراسان وجعله محمد ابن على فى جملة النقباء الأثنى عشر فى عهد بنى أمية، فأقام يبث الدعوة لبنى العباس. وشعر به أسد ابن عبد الله البجلى القسرى (والى خراسان) فقبض عليه وألجمه بلجام فتكسرت أسنانه ثم انطلق، فوجهه أبو مسلم (قبل ظهور الدعوة العباسية) إلى أبيورد فافتتحها ثم شهد الوقائع الكثيرة. وكان مع السفاح حين ظهوره بالكوفة، وهو أول من بايعه بالخلافة وأخرجه إلى الناس. ولما ولى المنصور ولاه شرطته وأضاف إليه ولاية الهند ومصر، فأرسل موسى نائبين عنه إلى ذينك القطرين، وأقام مع المنصور وكانت ولاية الشرطة للخلفاء تعدل قيادة الجيش العامة فى عرفنا اليوم. وأغدق عليه العباسيون النعم، فكان يقول كانت لنا أسنان وليس عندنا خبز. ولما جاء الخبز ذهبت الأسنان ورحل إلى مصر فى عام وفاته فأقام سبعة أشهر وأياما وصرف عن إمرتها، فعاد إلى بغداد ولم يلبث أن توفى سنة ١٤١ هـ/ ٧٥٨ م وهو على شرطة المنصور وعلى الهند، وخليفته فى الهند ابنه عيينة. -
[ ٤٢ ]
ثم تولى حميد بن قحطبة (^١).
ثم تولى يزيد بن حاتم (^٢).
ثم تولى عبد الله بن عبد الرحمن (^٣).
ثم تولى محمد أخو عبد الرحمن (^٤).
_________________
(١) = انظر المزيد فى: الكامل ٦/ ١٤١، الولاة والقضاة ١٠٦، النجوم الزاهرة ١/ ٣٤٢ - ٣٤٥، تاريخ الطبرى ٩/ ١٧٧، المحبر ٣٧٤ و٤٦٥.
(٢) هو حميد بن قحطبة بن شبيب الطائى أمير من القادة الشجعان، ولى إمرة مصر سنة ١٤٣ هـ ثم إمرة الجزيرة، ووجه لغزو أرمينية سنة ١٤٨ هـ، ولغزو كابل سنة ١٥٢ هـ ثم جعل أميرا على خراسان فأقام إلى أن مات فيها سنة ١٥٩ هـ/ ٧٧٦ م. انظر المزيد فى: الكامل ٦/ ١٤٢ - ١٥٩، دول الإسلام ١/ ٨٣، النجوم الزاهرة ١/ ٣٤٩، تهذيب ابن عساكر ٤/ ٤٦٢، الولاة والقضاة ١١٠.
(٣) هو يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبى صفرة الأزدى أبو خالد أمير من القادة الشجعان فى العصر العباسى، ولى الديار المصرية سنة ١٤٤ هـ للمنصور، فمكث سبع سنين وأربعة أشهر وصرفه المنصور سنة ١٥٢ هـ ثم ولاه إفريقية سنة ١٥٤ هـ. فتوجه إليها وقاتل الخوارج واستقر واليا بها خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر، قضى فى خلالها على كثير من فتن البربر وغيرهم. وتوفى بالقيروان سنة ١٧٠ هـ/ ٧٨٧ م. وكان جوادا ممدوحا شديد الشبه بجده" المهلب "فى الدهاء والشجاعة. انظر المزيد فى: وفيات الأعيان ٢/ ٢٨١، النجوم الزاهرة ٢/ ١، الاستقصا ١/ ٥٨، تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٩٣، البيان المغرب ١/ ٧٨ - ٨١، الولاة والقضاة ١١١، خزانة البغدادى ٣/ ٥١ - ٥٣، مطالع البدور ١/ ١٥، مرآة الجنان ١/ ٣٦١ و٣٩٦، رغبة الأمل ٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤.
(٤) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج التجيبى أمير، كان هو وأبوه من أكابر المصريين من أعوان بنى أمية، وولى مصر للمنصور العباسى سنة ١٥٢ هـ، وهو أول من خطب فى رداء أسود، استمر فى ولايته إلى أن توفى سنة ١٥٥ هـ/ ٧٧٢ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ١٧، الولاة والقضاة ١١٧.
(٥) هو محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج التجيبى أحد من ولى إمرة مصر، كان فيها مع أخيه عبد الله، وله مواقف واستخلفه عليها أخوه سنة ١٥٥ هـ فأقره الخليفة أبو جعفر المنصور، فأقام ثمانية أشهر ونصف الشهر. وتوفى وهو على الولاية سنة ١٥٥ هـ/ ٧٧٢ م. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٠١ و١١٦ و١١٨، النجوم الزاهرة ٢/ ٢٣.
[ ٤٣ ]
ثم تولى موسى بن على اللخمى (^١).
ثم تولى عيسى بن لقمان (^٢).
ثم تولى واضح المنصورى (^٣).
ثم تولى منصور بن يزيد (^٤).
ثم تولى يحيى بن داود من بعده (^٥).
ثم تولى سالم بن سوادة (^٦)، قتل فى ولاية يزيد بن حاتم المهلبى فى سنة سبع وأربعين ومائة.
_________________
(١) هو موسى بن على بالتصغير ابن رباح اللخمى أبو عبد الرحمن أمير مصر، كان أبوه من رجال مروان بن الحكم، وولد هو بإفريقية سنة ٩٠ هـ/ ٧٠٨ م وسكن مصر. ولما توفى أميرها محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج سنة ١٥٥ هـ استخلف موسى عليها فاستمر فى ولايته لها ست سنين وشهرين (١٥٥ هـ - ١٦١ هـ) ومات بالإسكندرية سنة ١٦٣ هـ ٧٨٠ م. وكان صالحا من ثقات المصريين فى الحديث. انظر المزيد فى: تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٦٣، الجرح والتعديل ج ٤ ق ١ ١٥٣، الولاة والقضاة ١١٨ - ١٢٠.
(٢) هو عيسى بن لقمان بن محمد الجمحى أمير. ولى مصر سنة ١٦١ هـ لمحمد المهدى ولم يستمر أكثر من خمسة أشهر وعزل سنة ١٦٢ هـ/ ٧٧٩ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٣٧١، الولاة والقضاة ١٢٠.
(٣) ثم وليها واضح مولى أبى جعفر من قبل المهدى على صلاتها وخراجها، دخلها يوم الثلاثاء لست بقين من جمادى الآخرة سنة ١٦٢ هـ ثم صرف عنها فى شهر رمضان سنة ١٦٢ هـ. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٢١.
(٤) ثم وليها منصور بن يزيد الرعينى وهو ابن خال المهدى من قبل المهدى على صلاتها، فوليها يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ١٦٢ هـ، ثم صرف عنها فى ذى القعدة سنة ١٦٢ هـ وكان مقامه عليها شهرين وثلاثة أيام. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٢١ - ١٢٢.
(٥) هو يحيى بن داود الخرسى الشهير بابن ممدود من قبل المهدى على صلاتها وخراجها. انظر: الولاة والقضاة ١٢٢ - ١٢٣.
(٦) ثم وليها سالم بن سوادة التميمى من قبل المهدى على الصلاة، ثم صرف عنها سنة ١٦٤ هـ. وليها سنة. انظر: الولاة والقضاة ١٢٣.
[ ٤٤ ]
ثم تولى من بعده محمد بن الأشعث الخزاعى (^١)، تولى على مصر تلك السنة فلم تطل أيامه بها.
ثم تولى من بعده إبراهيم بن صالح العبسى (^٢) وتولى على الديار المصرية أيام هارون الرشيد (^٣).
_________________
(١) هو محمد بن الأشعث بن عقبة الخزاعى وال، من كبار القواد فى عصر المنصور العباسى، ولاه المنصور مصر سنة ١٤١ هـ ثم أمره باستنقاد إفريقية من بعض المتغلبة بعد مقتل حبيب بن عبد الرحمن الفهرى فوجه إليها جيشا بقيادة الأحوص العجلى، فهزمه الثائر أبو الخطاب، فسار ابن الأشعث فى ٤٠ أو ٥٠ ألفا سنة ١٤٢ هـ فقتل أبا الخطاب سنة ١٤٤ هـ ودخل القيروان سنة ١٤٦ هـ وانتظم له الأمر فى إفريقية، فثار عليه عيسى بن موسى بن عجلان (أحد جنده) فى جماعة من قواده وأخرجوه من القيروان سنة ١٤٨ هـ فعاد إلى العراق، ثم غزا بلاد الروم مع العباس ابن عم المنصور، فمات فى الطريق مات سنة ١٤٩ هـ/ ٧٦٦ م. انظر المزيد فى: الخلاصة النقية ١٨، الولاة والقضاة ١٠٨، دول الإسلام ١/ ٧٨، النجوم الزاهرة ١/ ٣٤٦ و٢/ ١٢.
(٢) هو إبراهيم بن صالح بن على بن عبد الله بن عباس أمير هاشمى، كان يوصف بالعقل والدهاء، ولاه المهدى العباسى إدارة مصر ثم الجزيرة وأخيرا عهد إليه بإمارة دمشق وما يليها والأردن وما حو - له وجزيرة قبرص، فبقى إلى أن مات المهدى سنة ١٦٩ هـ وخلفه الهادى فأقر إبراهيم على أعماله. ومات الهادى سنة ١٧٠ هـ فولى الخلافة هارون الرشيد، فعزله وولى غيره مدة سنتين شبت فى خلالهما نار الفتن بين القيسية واليمانية فأعاده إلى إمارته، فأقر الأمن وأعيد إلى ولاية مصر سنة ١٧٦ هـ/ ٧٩٢ م فتوفى فيها. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٢٣ و١٣٥، تهذيب ابن عساكر ٢/ ٢١٩، البداية والنهاية ١٦٩/ ١٠.
(٣) هو هارون الرشيد بن محمد المهدى بن المنصور العباسى أبو جعفر خامس خلفاء الدولة العباسية فى العراق، وأشهرهم، ولد بالرى سنة ١٤٩ هـ/ ٧٦٦ م، لما كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان ونشأ فى دار الخلافة ببغداد وولاه أبوه غزو الروم فى القسطنطينية، فصالحته الملكة إيرينى (Irene) وافتدت منه مملكتها بسبعين ألف دينار تبعث بها إلى خزانة الخليفة فى كل عام وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادى سنة ١٧٠ هـ فقام بأعبائها وازدهرت الدولة فى أيامه. واتصلت المودة بينه وبين ملك فرنسا كارلوس الكبير الملقب بشارلمان (Charlemagne) فكانا يتهاديان التحف. وكان الرشيد عالما بالأدب وأخبار العرب والحديث والفقه، فصيحا له شعر أورد" صاحب الديارات " نماذج منه، وله محاضرات مع علماء عصره شجاعا كثير الغزوات، يلقب بجبار بنى العباس حازما -
[ ٤٥ ]
وكان الرشيد زوج إبراهيم بن عبد الملك (^١) بابنته الغالية وولاه على مصر وذلك فى سنة خمس وستين ومائة.
ثم تولى من بعده موسى بن مصعب (^٢) مولى خثعم (^٣) تولى فى سنة سبع وستين ومائة ولم تطل أيامه بها.
ثم تولى من بعده عسامة بن عمرو المعافرى (^٤)، تولى على مصر فى سنة تسع وستين ومائة.
_________________
(١) = كريما متواضعا، يحج سنة ويغزو سنة، لم ير خليفة أجود منه. ولم يجتمع على باب خليفة ما اجتمع على بابه من العلماء والشعراء والكتاب والندماء، وكان يطوف أكثر الليالى متنكرا. قال ابن دحية: "وفى أيامه كملت الخلافة بكرمه وعدله وتواضعه وزيارته العلماء فى ديارهم". وهو أول خليفة لعب بالكرة والصولجان. له وقائع كثيرة مع ملوك الروم، ولم تزل جزيتهم تحمل إليه من القسطنطينية طول حياته، وهو صاحب وقعة البرامكة وهم من أصل فارسى، وكانوا قد استولوا على شئون الدولة، فقلق من تحكمهم، فأوقع بهم فى ليلة واحدة وأخباره كثيرة جدا. ولايته ٢٣ سنة وشهران وأيام. توفى فى "سناباذ" من قرى طوس وبها قبره سنة ١٩٣ هـ/ ٨٠٩ م. انظر المزيد فى: البداية ١٠/ ٢١٣، تاريخ اليعقوبى ٣/ ١٣٩ /الذهب المسبوك ٤٧ - ٥٨، الكامل ٦٩/ ٦، تاريخ الطبرى ١٠/ ٤٧، ١١٠، تاريخ الخميس ٢/ ٣٣١، معجم المرزبانى ٤٨٤، البدء والتاريخ ٦/ ١٠١، ثمار القلوب ٨٨، النبراس ٣٦ - ٤٢، مروج الذهب ٢/ ٢٠٧ - ٢٣١، تاريخ بغداد ٥/ ١٤، تراجم إسلامية ١١، الديارات ١٤٤ - ١٤٦، مختصر تاريخ العرب ٢٠٤ - ٢١٧.
(٢) هناك عدة روايات حول هذا الوالى. انظر الولاة والقضاة
(٣) هو موسى بن مصعب الخثعمى أمير من القواد فى العصر العباسى ولى مصر سنة ١٦٧ هـ للمهدى، وتشدد فى طلب الخراج، فنقم عليه الجند والناس. ثم ثار بعض أهل مصر، فقاتلهم بالجند، فانهزم جنده وقتل هو فى مكان يسمى "العرير" كان ظالما غاشما من شر ملوك مصر. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٢٤، النجوم الزاهرة ٢/ ٥٤.
(٤) ورد هذا فى الولاة والقضاة ١٢٤ - ١٢٨.
(٥) هو عسامة بن عمرو بن علقة المعافرى أبو داجن أمير مصر مولده ووفاته بها سنة ١٧٦ هـ/ ٧٩٢، ولى شرطتها عدة مرات واستخلفه موسى بن مصعب سنة ١٦٨ هـ فأقره المهدى العباسى أميرا عليها. ثم عزل بعد ثلاثة أشهر وأيام. وأعيد إلى ولايتها بالنيابة وأقيل، وكان من ذوى الرأى والشجاعة. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٥٧، الولاة والقضاة ١٢٨.
[ ٤٦ ]
ثم تولى من بعده ولاة الذين تقدموا جماعة كثيرة من أقارب الخلفاء العباسيين، حذفت أسماؤهم خوف الإطالة فى ذلك، ولكن نذكر منهم بعض جماعة ممن تولى على مصر.
فمنهم: الفضل بن صالح العباسى (^١)، ومنهم على بن سليمان (^٢) ثم موسى بن عيسى العباسى (^٣)، ثم تولى من بعدهم مسلمة بن يحيى الأخمسى (^٤)، تولى فى سنة
_________________
(١) هو الفضل بن صالح بن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى العباسى أبو العباس أمير استخلفه المنصور على إقامة الحج سنة ١٣٨ هـ، وولى مصر للمهدى فى أواخر سنة ١٦٨ هـ وكان فى العراق، وتوفى المهدى فى أول ١٦٩ هـ قبل أن يرحل الفضل إلى مصر فأقره الهادى بن المهدى، فقصد مصر وكان أمرها مضطربا، فأخضع عصاتها وقتل زعيمهم دحية بن مصعب الأموى، ولم يكد يستقر حتى ورد البريد بعزله. وكانت ولايته أقل من سنة. وولى إمرة دمشق، فعمر أبواب جامعها، والقبة التى فى صحن الجامع، وكان من شجعان الأمراء شاعرا فصيحا أديبا. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٦٠، المحبر ٣٤، الولاة والقضاة ١٢٩.
(٢) هو على بن سليمان بن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى العباسى أبو الحسن أمير من الولاة، ولى مصر لموسى الهادى سنة ١٦٩ هـ وكان فى العراق فرحل إليها وحسنت سيرته. ومات الهادى وولى الخلافة هارون الرشيد، فأقره على الإمارة وطمع على بالخلافة وفاتح بعض أهل مصر بذلك فكتبوا إلى الرشيد فعزله سنة ١٧١ هـ وعاد إلى العراق، فولاه الرشيد بعض الأعمال فى الجيش، واستمر مكرما إلى أن مات سنة ١٧٨ هـ/ ٧٩٤ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٦١، الولاة والقضاة ١٣١.
(٣) هو موسى بن عيسى بن موسى بن محمد العباسى الهاشمي أمير من آل عباس، كان جوادا عاقلا. ولى الحرمين للمنصور والمهدى مدة طويلة. ثم ولى اليمن للمهدى وولى مصر للرشيد سنة ١٧١ هـ وكان سلفه فيها على بن سليمان قد هدم الكنائس المحدثة بمصر، فرفع إليه أمرها، فاستشار خاصته، فقالوا: هى من عمارة البلاد، واحتجوا بأن عامة الكنائس التى بمصر ما بنيت إلا فى الإسلام، فى زمن الصحابة والتابعين، فأذن فى بنائها فبنيت كلها، وأقام على الولاية سنة وخمسة أشهر ونصف الشهر وصرف عنها سنة ١٧٢ هـ فعاد إلى العراق، فولاه الرشيد الكوفة فدمشق ثم أعيد ثانية إلى إمرة مصر سنة ١٧٥ هـ فأقام ببغداد إلى أن توفى سنة ١٨٣ هـ ٧٩٩ م. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٣٢ - ١٣٧، النجوم الزاهرة ٢/ ٦٦.
(٤) هو مسلمة بن يحيى بن قرة البجلى الخراسانى قائد من الولاة فى العصر العباسى، أصله من خراسان، قال ابن تغرى بردى: كان من أكابر القواد، ولاه الرشيد إمرة مصر سنة ١٧٢ هـ -
[ ٤٧ ]
اثنتين وسبعين ومائة، ثم تولى من بعده محمد بن زهير الأزدى (^١)، ثم تولى من بعده داود بن يزيد المهلبى (^٢)، تولى هو ومحمد بن زهير الأزدى فى سنة واحدة وهى سنة ثلاث وسبعون ومائة.
ثم تولى إبراهيم بن صالح العباسى ثانى مرة ومات بمصر سنة ست وسبعين ومائة. ثم تولى من بعده عبد الله بن المسيب الضبى (^٣).
ثم تولى من بعده إسحاق بن سليمان العباسى (^٤) فى سنة سبع وسبعين ومائة.
_________________
(١) = فدخلها ومعه ١٠ آلاف من الجند، وانتشرت الفتن فى أيامه فعزل سنة ١٧٣ هـ، وولايته ١١ شهرا، مات بعد سنة ١٧٣ هـ ٧٩٠ م. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٣٢، النجوم الزاهرة ٢/ ٧١.
(٢) هو محمد بن زهير الأزدى أمير ولاه الرشيد العباسى مصر سنة ١٧٣ هـ، فأقام خمسة أشهر إلا أياما وعزله الرشيد، فعاد إلى بغداد وجعل فى جملة القواد، مات سنة ١٨٠ هـ/ ٧٩٢ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٧١ - ٧٤، ٧٥، الولاة والقضاة ١٣٣.
(٣) هو داود بن يزيد بن حاتم المهلبى الطائى من أبناء المهلب بن أبى صفرة أمير من الشجعان العقلاء، كان مع أبيه بإفريقية واستخلفه أبوه عليها فتولاها بعد وفاته سنة ١٧٠ هـ فأحسن تدبيرها، وبقى فى إمارتها إلى أن استعمل الرشيد عليها عمه روح بن حاتم سنة ١٧٢ هـ، وولى داود إمرة مصر فى أواخر ١٧٣ هـ فقدمها فى أوائل ١٧٤ هـ. كان أمرها مضطربا، فهدأت فى أيامه، واستمر سنة ونصف شهر، وعزل سنة ١٧٥ هـ ثم ولاه الرشيد السند (سنة ١٨٤ هـ) فاتسقت له أمورها وتوفى فيها سنة ٢٠٥ هـ/ ٨٢٠ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٣ و٧٥ - ١١٦، الولاة والقضاة ١٣٣.
(٤) هو عبد الله بن المسيب بن زهير الضبى، من أمراء الدولة العباسية. ولاه الرشيد مصر سنة ١٧٦ هـ، واستمر نحو ١٠ أشهر وعزل، فأقام بها إلى أن وليها استخلافا عن عبد الملك بن صالح العباسى سنة ١٧٨ هـ. نحو الشهرين، وصرف بعزل عبد الملك ولزم بيته واستخلفه ثانيا عبيد الله ابن المهدى سنة ١٧٩ هـ وصرف عنها، فلزم داره إلى أن مات سنة ١٧٩ هـ ٧٩٥ م.
(٥) هو إسحاق بن سليمان بن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى العباسى، من أمراء الدولة العباسية، ولى إمرة المدينة سنة ١٧٠ هـ للرشيد. ثم تولى السند ومكران سنة ١٧٤ هـ وولى الإمارة بمصر سنة ١٧٧ هـ فاستمر سنة وأياما وصرف عنها، فتوجه إلى الرشيد ومات بعد سنة ١٧٨ هـ/ ٧٩٤ م.
[ ٤٨ ]
ثم تولى من بعده هرثمة (^١) بن أعين فى سنة ثمان وسبعين ومائة فلم يعلو سنة وعزل عنها.
ثم تولى من بعده عبد الملك بن صالح العباسى (^٢) فتولى فى سلخ السنة المذكورة ومات عقبها.
ثم تولى من بعده عبد الله (^٣) ابن أمير المؤمنين المهدى العباسى تولى فى سنة تسع وسبعين ومائة ثم عزل عنها. وتولى من بعده موسى بن عيسى العباسى المقدم
_________________
(١) هو هرثمة بن أعين أمير من القادة الشجعان. له عناية بالعمران، بنى فى "أرمينية" و"إفريقية" وغيرهما. ولاه "الرشيد" مصر سنة ١٧٨ هـ ثم وجهه إلى إفريقية إخضاع عصاتها فدخل "القيروان" ولقى من أهلها ما يحب، فأحسن معاملتهم وتقدم فى جيش كثيف إلى "تيهرت" فقاتله ابن الجارود، وظفر هرثمة وأطاعته قبائل البربر، فعاد إلى القيروان. وبنى فيها القصر المعروف بالمنستير (على يد زكريا بن قادم) وبنى سور طرابلس الغرب، واستمر واليا على إفريقية سنتين ونصف السنة. وطلب من الرشيد أن يعفيه، فنقله سنة ١٨١ هـ وعقد له على خراسان، فأقام فيها، وولاه غزوة الصائفة (سنة ١٩١ هـ) ثم ولاه ما كان لابن ماهان (على بن عيسى) فانتقل إلى مرو (سنة ١٩٢ هـ) ولما بدأت الفتنة بين الأمين والمأمون، انحاز إلى المأمون، فقاد جيوشه وأخلص له الخدمة حتى سكنت الفتنة بمقتل الأمين، وانتظمت الدولة للمأمون فنقم عليه أمرا، قيل اتهمه بممالاة إبراهيم بن المهدى أو بالتراخى فى قتال الطالبيين وأبى السرايا، فدعاه إليه وشتمه وضربه وحبسه وكان الفضل بن سهل (الوزير) يبغضه، فدس إليه من قتله فى الحبس سرا. بمرو سنة ٢٠٠ هـ/ ٨١٦ م.
(٢) هو عبد الملك بن صالح بن على بن عبد الله بن عباس أمير من بنى العباس ولاه الهادى إمرة الموصل سنة ١٦٩ هـ وعزله الرشيد سنة ١٧١ هـ ثم ولاه المدينة والصوائف وولاه مصر مدة قصيرة، فلم يذهب إليها وولاه دمشق فأقام فيها أقل من سنة وبلغه أنه يطلب الخلافة، فحبسه ببغداد سنة ١٨٧ هـ ولما مات الرشيد أطلقه الأمين وولاه الشام والجزيرة سنة ١٩٣ هـ، فأقام الرقة أميرا إلى أن توفى سنة ١٩٦ هـ/ ٨١١ م، كان من أفصح الناس وأخطبهم، له مهابة وجلالة. انظر المزيد فى: فوات الوفيات ٢/ ١٢، النجوم الزاهرة ٢/ ٩٠ و١٥١، تاريخ ابن خلدون ٣٢٦/ ٣، الكامل ٦/ ٨٥، زبدة الحلب ١/ ٦٤، رغبة الأمل ٥/ ١٢٥.
(٣) هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم الهاشمى العباسى أبو محمد المعروف بابن زينب أمير للرشيد سنة ١٨٩ هـ وعزل بعد ثمانية أشهر و١٩ يوما فعاد إلى بغداد، فجعله الرشيد فى جملة قواده، يوجهه فى المهمات إلى أن مات سنة ٢٠٠ هـ. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٤١، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٣.
[ ٤٩ ]
ذكره فتولى على مصر ثلاث مرات، وأقام بها إلى سنة ثمانين ومائة، ثم أعيد عبد الله ابن الخليفة المهدى ثانى مرة وأقام بها إلى سنة إحدى وثمانين ومائة وعزل عنها.
وقد تقدم أن الذين كانوا يتولون على مصر فى أيام الخلفاء يقيمون مدة يسيرة ويعزلون عنها، ويتولى غيرهم فلا يزالون على ذلك فى أيام الخلفاء.
ثم تولى من بعده إسماعيل بن صالح العباسى (^١)، وتولى من بعده إسماعيل بن عيسى (^٢) العباسى تولى فى سنة اثنتين وثمانين ومائة.
ثم تولى من بعده الليث (^٣) بن الفضل الأبيوردى فى سنة أربع وثمانين ومائة.
ثم تولى من بعده أحمد بن إسماعيل العباسى (^٤). تولى فى سنة تسع وثمانين ومائة.
_________________
(١) هو إسماعيل بن صالح بن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى العباسى أمير من الخطباء العظماء ولاه الرشيد إمرة مصر سنة ١٨٢ هـ ثم عزله بعد تسعة أشهر إلا أيام. وكان شجاعا فصيحا عاقلا أديبا. قال ابن عفير: ما رأيت على هذه الأعواد - يعنى المنابر - أخطب من إسماعيل بن صالح. مات نحو سنة ١٩٠ هـ/ ٨٠٥. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ١٠٩.
(٢) هو إسماعيل بن عيسى بن موسى العباسى الهاشمى أمير ولاه الرشيد إمرة مصر سنة ١٨٣ هـ فقدمها وأقام ثلاثة أشهر إلا أياما وصرف، فتوجه إلى الرشيد فأكرمه وبقى عنده وحج معه، ثم وجهه الرشيد إلى الغزو وعاد فاستقر إلى أن مات نحو ١٩٠ هـ/ ٨٠٥ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ١٠٥.
(٣) هو الليث بن الفضل الأبيوردى من ولاة العصر العباسى. أصله من أبيورد (بخراسان) ولى إمرة مصر للرشيد سنة ١٨٣ هـ واستمر أربع سنوات و٧ أشهر. وكان شجاعا شديد البطش، خرج عليه أهل الحوف بشرقى مصر، وساروا إلى الفسطاط فقاتلهم فى أربعة آلاف من جند مصر، وانهزم جنده، فبقى هو فى نحو المائتين من أصحابه، فحمل بهم على أهل الحوف فظفر، وقتل كثيرين، وبعث إلى مصر بثمانين رأسا، وهدأت الحال، فطلب من الرشيد جيشا يتقوى به، فلم يأذن الرشيد وصرفه عن الإمارة سنة ١٨٧ هـ فعاد إلى بغداد، ومات بعد سنة ١٨٧ هـ/ ٨٠٣ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ١١٣، الولاة والقضاة ١٣٩.
(٤) هو أحمد بن إسماعيل بن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى العباسى أمير ولاه الرشيد على مصر سنة ١٨٧ هـ، فاستمر سنتين و٤٥ يوما. وكان عاقلا حازما. مات بعد سنة ١٨٩ هـ ١/ ٨٠٥ م. انظر: النجوم الزاهرة ٢/ ١٤٢.
[ ٥٠ ]
ثم تولى من بعده عبد الله بن محمد العباسى (^١) الذى يقال له ابن زينب تولى فى سنة تسع وثمانين ومائة.
ثم تولى من بعده الحسين بن جميل العباسى (^٢) فى السنة المذكورة أيضا.
ثم تولى من بعده مالك بن دلهم الكلبى (^٣) فى سنة اثنتين وتسعين [ومائة].
ثم تولى من بعده ابن التختاخ (^٤) فى سنة ثلاث وتسعين ومائة.
ثم تولى من بعده حاتم بن هرثمة بن أعين (^٥) وعزل عنها.
ثم تولى من بعده جابر بن الأشعث الطائى (^٦) فى سنة خمس وتسعين ومائة.
_________________
(١) هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم الهاشمى العباسى أبو محمد المعروف بابن زينب أمير من بنى العباس. ولى مصر للرشيد سنة ١٨٩ هـ، وعزل بعد ثمانية أشهر و١٩ يوما، فعاد إلى بغداد فجعله الرشيد فى جملة قواده، يوجهه فى المهمات إلى أن مات نحو سنة ٢٠٠ هـ/ ٨١٥ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٣، الولاة والقضاة ١٤١.
(٢) هو الحسين بن جميل مولى أبى جعفر المنصور ممن ولى مصر أرسله الرشيد واليا عليها سنة ١٩٠ هـ، فأقام سنة و٧ أشهر وأياما وصرف سنة ١٩٢ هـ. وكانت له عناية بالإصلاح. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٤، الولاة والقضاة ١٤٢.
(٣) هو مالك بن دلهم بن عيسى الكلبى ممن ولى مصر، ولاه الرشيد سنة ١٩٢ هـ، واستمر عاما وخمسة أشهر إلا أياما. مات سنة ٢٠٠ هـ/ ١٨٥ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٧ - ١٤١، الولاة والقضاة ١٤٤.
(٤) ثم وليها الحسين بن جميل من قبل الرشيد على صلاتها، قدمها يوم الخميس لعشر خلون من رمضان سنة ١٩٠ هـ وصرف عنها لثنتى عشرة ليلة من شهر ربيع الأخر سنة ١٩٢ هـ. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٤٢ - ١٤٤.
(٥) هو حاتم بن هرثمة بن أعين وال من القادة فى الدولة العباسية، ولى شرطة مصر سنة ١٧٨ هـ فى ولاية أبيه عليها. وصرف عنها، فعاد إلى العراق، فأعاده الأمين العباسى أميرا عليها سنة ١٩٤ هـ، فقصدها نزل ببلبيس وطلب أهل الأحواف فجاؤوه وعاهدوه على تأدية الخراج. ثم نقضوا عهدهم، فبعث إليهم جيشا فقاتلوه، فظفر بهم، وانتقل إلى الفسطاط ومعه رهائن منهم، وسكنت مصر فى أيامه، وابتنى فيها القبة التى كانت تعرف بقبة الهواء، وعزله الأمين سنة ١٩٥ هـ بعد ١٨ شهرا إلا أيام من ولايته. مات سنة ١٩٥ هـ/ ٨١١ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ١٤٤، الولاة والقضاة ١٤٧.
(٦) هو جابر بن الأشعث بن يحيى الطائى من ولاة مصر فى عهد العباسيين. ولاه إمرتها الأمين سنة ١٩٥ هـ واتصلت فتنة الأمين والمأمون بأهل مصر، فتعصب للمأمون بعضهم ووثبوا على جابر، فقاتلوه وأخرجوه من ديارهم، بعد ولايته نحو عام واحد. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ١٤٨، الولاة والقضاة ١٤٧.
[ ٥١ ]
ثم تولى من بعده عباد بن محمد (^١) فى سنة ست وتسعين ومائة.
ثم تولى من بعده المطلب بن عبد الله الخزاعى (^٢) فى سنة ثمان وتسعين ومائة.
ثم تولى من بعده العباس بن موسى العباسى (^٣) فلم تطل أيامه وعزل عنها، ثم أعيد المطلب ثانى مرة فى سنة تسع وتسعين ومائة.
ثم تولى من بعده السرى بن الحكم (^٤) فى سنة مائتين.
_________________
(١) هو عباد بن محمد بن حبان البلخى، أبو نصر من موالى كندة: وال من ضحايا فتنة الأمين والمأمون، كانت إقامته بمصر ووليها للمأمون سنة ١٩٦ هـ فأقام بالفسطاط، وكتب الأمين إلى ربيعة بن قيس الحوفى بالولاية على مصر، وأن يحارب عبادا فنشبت معارك بين الأميرين وأنصارهما، انتهت بالقبض على عباد وإرساله إلى الأمين، فقتله ببغداد سنة ١٩٨ هـ/ ٨١٣ م.
(٢) هو المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعى وال. كان فى مكة، وولى إمرة مصر للمأمون سنة ١٩٨ هـ فقدم إليها والثورات قائمة وأهلها فريقان فريق من حزب الأمين وفريق من حزب المأمون فقاسى الشدائد، وعزل بعد نيف وسبعة أشهر من ولايته. وأمر المأمون بالقبض عليه، فحبس مدة، وثار أهل مصر فى أيام خليفته (العباس بن موسى) فأطلقوا المطلب وأعادوه إلى الإمارة فى أوائل سنة ١٩٩ هـ فأحسن السياسة وأقره المأمون إلى سنة ٢٠٠ هـ وعزله، فأوقد الفتنة فلم يفلح، فخرج هاربا إلى مكة. مات بعد سنة ٢٠٠ هـ/ ٨١٥ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ١٥٧ و١٦٢، الخطط ١/ ١٧٢ - ١٧٣، الولاة والقضاة ١٥٢ - ١٥٤.
(٣) هو العباس بن موسى بن عيسى العباسى الهاشمى أمير ولى الديار المصرية للمأمون سنة ١٩٨ هـ، فأرسل ابنه "عبد الله" نائبا عنه وتشدد هذا، فثار عليه أهل مصر فقاتلهم، فأخرجوه وأعادوا أميرهم الذى كان قبله "المطلب بن عبد الله" وعلم العباس بما وقع لابنه، فقصد مصر ١٩٩ هـ ونزل ببلبيس ثم مضى إلى الحوف، فمرض وهو يقاتل رجال المطلب فعاد إلى بلبيس فمات فيها سنة ١٩٩ هـ ٨١٥ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ١/ ١٦١، الولاة والقضاة ١٥٣.
(٤) هو السرى بن الحكم بن يوسف أمير من الولاة. كان مقداما فاتكا فيه دهاء أصله من خراسان، دخل مصر فى أيام الرشيد. ولما مات الرشيد ودعا المأمون إلى خلع الأمين، قام السرى بالدعوة فى مصر فارتفع شأنه، وكان شجاعا فأحبه الجند، وولى مصر سنة ٢٠٠ هـ فأقام ستة أشهر وثار عليه بعض قواد الجند، فخلعوه سنة ٢٠١ هـ وانتهبوا مترله فأعاده المأمون إلى الولاية فى السنة نفسها، فتتبع آثار القائمين بالثورة فقتل وصلب كثيرين وأباد أهل الحوف، وامتنع عليه جمع من الجند، فتغلب عليهم وأخرجهم فى مركب بالنيل، ومعهم أخ له فأغرقهم جميعا، وأقام فى ولايته إلى أن توفى سنة ٢٠٥ هـ/ ٨٢٠ م. انظر المزيد فى: الخطط ١/ ١٧٩، النجوم الزاهرة ٢/ ٢٠٠، الولاة والقضاة ١٦١ و١٦٧.
[ ٥٢ ]
ثم تولى محمد بن السرى (^١). ثم عبيد الله بن السرى (^٢) أيضا.
وفى ولاية المطلب فى سنة تسع وتسعين ومائة توفى القاضى بكار بن قتيبة (^٣) وكان من كبار الحنفية ودفن بمصر.
ثم تولى من بعده عبد الله بن طاهر الخزاعى (^٤) وكان حذاق عمال الخراج.
_________________
(١) هو محمد بن السرى بن الحكم الضبى البلخى أبو نصر، أحد أمراء مصر. وليها للمأمون بعد وفاة أبيه السرى (سنة ٢٠٥ هـ) وكانت فتنة "ابن الجروى" مشتعلة فيها، فأحسن السياسة وأحبته الرعية، وعاجلته الوفاة شابا وهو على الإمارة. مات سنة ٢٠٦ هـ/ ٨٢٢ م. انظر المزيد فى: خطط المقريزى ١/ ١٧٩، النجوم الزاهرة ٢/ ١٧٨.
(٢) هو عبيد الله بن السرى بن الحكم أمير مصر وابن أميرها، بايع له الجند سنة ٢٠٦ هـ، وأقره المأمون العباسى ثم عقد المأمون لخالد بن يزيد الشيبانى على بعض أعمال مصر، فامتنع عبيد الله عن قبوله وقاتله، فنشبت فتنة انتهت بفشل خالد ثم أقبل عبد الله بن طاهر مارا بالشام حتى بلغ مصر، موفدا من قبل المأمون، فدافعه عبيد الله مدة، وجاءه أمان المأمون سنة ٢١١ هـ، على الصلح بينه وبين ابن طاهر، فلما التقيا خلع عليه ابن طاهر وأمره أن يخرج إلى المأمون، فخرج وأقام فى العراق إلى أن توفى بسر من رأى سنة ٢٥١ هـ/ ٨٦٥ م، وكان حازما شجاعا. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٧٣.
(٣) هو بكار بن قتيبة بن أسد أبو بكرة من بنى الحارث بن كلدة الثقفى، قاض فقيه محدث، ولى القضاء بمصر للمتوكل العباسى سنة ٢٤٦ هـ. ولما صار الأمر إلى أحمد بن طولون بمصر، أمره بخلع الموفق من ولاية العهد، فامتنع بكار فأعتقله فأقام فى السجن يقصده الناس ويروون عنه الحديث ويفتيهم وهو باق على القضاء إلى أن توفى فى سجنه بمصر سنة ٢٧٠ هـ/ ٨٨٤ م ومولده بالبصرة سنة ١٨٢ هـ/ ٧٩٨ م، له كتب منها الوثائق والعهود فى الفقه. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ٤٧٧ و٥٠٠، الجواهر المضيئة ١/ ١٦٨، تهذيب ابن عساكر ٢٨٢/ ٣، وفيات الأعيان ١/ ٩١.
(٤) هو عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق الخزاعى بالولاء أبو العباس، أمير خراسان، ومن أشهر الولاة فى العصر العباسى، أصله من باذغيس بخراسان، وكان جده الأعلى "زريق" من موالى طلحة بن عبد الله "المعروف بطلحة الطلحات" وولى إمرة الشام، مدة ونقل إلى مصر سنة ٢١١ هـ، فأقام سنة ونقل إلى الدينور ثم ولاه المأمون خراسان وظهرت كفاءته، فكانت له طبرستان وكرمان وخراسان والرى والسواد وما يتصل بتلك الأطراف. واستمر إلى أن توفى -
[ ٥٣ ]
قال: لما قلدنى الخليفة المتوكل (^١) على الله ولاية مصر قال لى: يا عبد الله قد قلدتك أمر مصر، وهى سلة الخبز. وكان تولى أيام الرشيد على مصر مرتين فلا تهاون فى أمر الخراج. ثم أعيد السرى بن الحكم ثانيا على مصر فى سنة إحدى ومائتين.
ثم تولى من بعده محمد بن السرى (^٢) فى سنة خمس ومائتين، ثم تولى من بعده
_________________
(١) = بنيسابور سنة ٢٣٠ هـ ٨٤٤ م وقيل بمرو، وللمؤرخين إعجاب بأعماله وثناء عليه. قال ابن الأثير: كان عبد الله من أكثر الناس بذلا للمال، مع علم ومعرفة وتجربة، وللشعراء فيه مراث كثيرة. وقال ابن خلكان: كان عبد الله سيدا نبيلا عالى الهمة شهما، وكان المأمون كثير الاعتماد عليه، وقال الذهبى. فى كتابه دول الإسلام: كان عبد الله من كبار الملوك. وقال الشايشى: كان المأمون تبناه ورباه. انظر المزيد فى: ابن دقماق ٤/ ٦٥، المحبر ٣٧٦، الكامل ٧/ ٥، تاريخ الطبرى ١١/ ١٣، وفيات الأعيان ١/ ٢٦٠، تاريخ بغداد ٩/ ٤٨٣، الولاة والقضاة ١٨٠، الديارات ٨٦ - ٩١، التاج ٨/ ٢.
(٢) هو جعفر المتوكل على الله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد أبو الفضل خليفة عباسى ولد ببغداد سنة ٢٠٦ هـ/ ٨٢١ م وبويع بعد وفاة أخية الواثق سنة ٢٣٢ هـ وكان جوادا ممدحا محبا للعمران، من آثاره "المتوكلية" ببغداد، أنفق عليها أموالا كثيرة وسكنها. ولما استخلف كتب إلى أهل بغداد كتابا قرئ على المنبر بترك الجدل فى القرآن، وأن الذمة بريئة ممن يقول بخلقه أو غير خلقه، ونقل مقر الخلافة من بغداد إلى دمشق، فأقام بهذه شهرين، فلم يطب له مناخها، فعاد وأقام فى سامراء، إلى أن اغتيل فيها ليلا بإغراء ابنه "المنتصر" ولبعض الشعراء هجاء فى المتوكل لهدمه قبر الحسين وما حوله سنة ٢٣٦ هـ. وكثرت الزلازل فى أيامه، فعمر بعض ما خربت، وكان يلبس فى زمن الورد الثياب الحمر ويأمر بالفرش الأحمر، ولا يرى الورد إلا فى مجلسه وكان يقول: أنا ملك السلاطين والورد ملك الرياحين وكل منا أولى بصاحبه. انظر المزيد فى: الدول الإسلامية ٢٠، تاريخ الخميس ٢/ ٣٣٧، تاريخ بغداد ٧/ ١٦٥، النبراس ٨٠ - ٨٥، ثمار القلوب ١٤٩، تاريخ اليعقوبى ٣/ ٢٠٨، الكامل ٧/ ١١ و٢٩، تاريخ الطبرى ١١/ ٢٦ و٦٢، مروج الذهب ٢/ ٢٨٨.
(٣) هو محمد بن السرى بن الحكم الضبى البلخى أبو نصر أحد أمراء مصر، وليها للمأمون بعد وفاة السرى سنة ٢٠٥ هـ، وكانت فتنة ابن الجروى مشتعلة فيها فأحسن السياسة وأحبته الرعية وعاجلته الوفاة شابا وهو على الإمارة سنة ٢٠٦ هـ/ ٨٢٢ م. انظر المزيد فى الخطط ١/ ١٧٩، النجوم الزاهرة ٢/ ١٧٨.
[ ٥٤ ]
أخوه عبيد الله بن السرى (^١) فى سنة ست ومائتين. قيل وفى أيام عبيد الله بن السرى هذا توفيت السيدة نفيسة (^٢) ﵂ بنت الأمير الحسن أمير المدينة على زين العابدين بن الحسين بن على بن أبى طالب، توفيت فى شهر رمضان سنة ثمان ومائتين وأدركت أيام الإمام الشافعى (^٣) محمد بن إدريس ﵃
_________________
(١) هو عبيد الله بن السرى بن الحكم أمير مصر وابن أميرها، بايع له الجند سنة ٢٠٦ هـ وأقره المأمون العباسى ثم عقد المأمون لخالد بن يزيد الشيبانى على بعض أعمال مصر، فامتنع عبيد الله عن قبوله وقاتله، فنشبت فتنة انتهت بفشل خالد ثم أقبل عبد الله بن طاهر مارا بالشام حتى بلغ مصر، موفدا من قبل المأمون فدافعه عبيد الله مدة، وجاءه أمان المأمون سنة ٢١١ هـ على الصلح بينه وبين ابن طاهر، فلما التقيا خلع عليه ابن طاهر، فلما التقيا خلع عليه ابن طاهر وأمره أن يخرج إلى المأمون، فخرج وأقام فى العراق إلى أن توفى بسر من رأى سنة ٢٥١ هـ/ ٨٦٥ م وكان حازما شجاعا. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٧٣.
(٢) هى نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب صاحبة المشهد المعروف بمصر، تقية صالحة، عالمة بالتفسير والحديث، ولدت بمكة ١٤٥ هـ/ ٧٦٢ م ونشأت فى المدينة وتزوجت إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق وانتقلت إلى القاهرة فتوفيت فيها سنة ٢٠٨ هـ ٨٢٤ م. حجت ثلاثين حجة. وكانت تحفظ القرآن وسمع عليها الإمام الشافعى. ولما مات أدخلت جنازته إلى دارها وصلت عليه. وكان العلماء يزورونها ويأخذون عنها، وهى أمية ولكنها سمعت كثيرا من الحديث. وللمصريين فيها اعتقاد عظيم. انظر المزيد فى: فوات الوفيات ٢/ ٣١٠، وفيات الأعيان ٢/ ١٦٩، خطط مبارك ٥/ ١٣٥.
(٣) هو الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف القرشى المطلبى المكى، نزيل مصر إمام الأئمة وقدوة الأمة. ولد بغزة سنة خمسين ومائة وحمل إلى مكة وهو ابن سنتين. روى عن عمه محمد بن على وأبى أسامة وسعيد بن سالم القداح، وابن عيينة ومالك وابن علية وابن أبى فديك وخلق. وعنه ابنه أبو عثمان محمد والإمام أحمد بن حنبل وأبو ثور وأبو عبيد القاسم وأبو الطاهر ابن السرح والمزنى وحرملة بن يحيى والحسن بن محمد الزعفرانى والربيع بن سليمان المرادى والربيع ابن سليمان الجيزى وأبو الوليد المكى وأبو يعقوب البويطى ويونس بن عبد الأعلى وخلق كثير. وكان الحميدى يقول: حدثنا سيد الفقهاء الشافعى. قال ابن مهدى: ما أصلى صلاة إلا وأنا أدعو للشافعى فيها. مات فى أخر رجب سنة أربع ومائتين. -
[ ٥٥ ]
ومات الإمام الشافعى فى سنة أربع ومائتين، وقيل إن السيدة نفيسة صلت على الإمام الشافعى لما مات، كما أوصى بذلك ﵁.
ثم تولى من بعده عبد الله بن طاهر وتقدم ذلك أولا. ثم تولى على مصر فى سنة أربعة عشرة ومائتين.
ثم تولى من بعده عيسى بن يزيد الجلودى (^١) فى سنة ثلاثة عشرة ومائتين.
ثم تولى من بعده عمير بن الوليد (^٢) التميمى فى سنة أربعة عشرة ومائتين فى خلافة المعتصم بالله (^٣). ثم أعيد عيسى بن يزيد ثانى مرة على ولاية مصر.
_________________
(١) = انظر المزيد فى: ارشاد الأريب ٦/ ٣٦٧، الأنس الجليل ١/ ٢٩٤، البداية والنهاية ١٠/ ٢٥١، تاريخ بغداد ٢/ ٥٦، تاريخ الخميس ٢/ ٣٣٥، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٦١، ترتيب المدارك ٣٨٢/ ٢، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٤٤، تهذيب التهذيب ٩/ ٣٥، حسن المحاضرة ١/ ٣٠٣، حلية الأولياء ٩/ ٦٣، خلاصة تذهيب الكمال ٢٧٧، الديباج المذهب ٢٧٧، الرسالة المستطرفة ١٧، شذرات الذهب ٢/ ٩، صفوة الصفوة ٢/ ٩٥، طبقات الحنابلة ١/ ٢٨٠، طبقات الفقهاء ٧١، طبقات القراء لابن الجزرى ٢/ ٩٥، طبقات المفسرين للداودى ٣/ ٩٨، طبقات ابن هداية الله ١١، العبر ١/ ٣٤٣، الفهرست ٢٠٩، اللباب ٢/ ٥، مرآة الجنان ٢/ ١٣، النجوم الزاهرة ١٧٦/ ٢، الوافى بالوفيات ٢/ ١٧١، وفيات الأعيان ١/ ٤٤٧.
(٢) هو عيسى بن يزيد الجلودى من ولاة الدولة العباسية. ناب فى إمرة مصر عن عبد الله بن طاهر، أيام ولايته لها، سنة ٢١٢ هـ، وأقره المأمون على الإمارة، فاستمر سنة و٧ أشهر وأياما، وعزل مدة شهرين. ثم أعيد فأقام ثمانية أشهر إلا أياما واشتد أهل "الحوف" فى أيامه، واتسعت ثورتهم حتى فتك بهم المعتصم وهو ولى عهد أخيه المأمون، وأصلح أحوال مصر وعزل فى أواخر سنة ٢١٤ هـ/ ٨٢٩ م، ثم مات بعد فترة وجيزة. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٢٠٤ و٢٠٨، الولاة والقضاة ١٨٤ و١٨٧.
(٣) هو عمير بن الوليد الباذغيسى الخراسانى التميمى: وال من الأجواد الرؤساء ولى مصر سنة ٢١٤ هـ وعاجلته ثورة قام بها أهل "الحوف" القيسية واليمنية، فخرج لقتالهم. وكانت له معهم معارك، قتل فيها بعد شهرين من ولايته سنة ٢١٤ هـ/ ٨٢٩ م، ورثاه أبو تمام وغيره. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٢٠٧، الولاة والقضاة ١٨٥.
(٤) هو محمد بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور أبو إسحاق المعتصم بالله العباسى خليفة من أعاظم خلفاء هذه الدولة، بويع بالخلافة سنة ٢١٨ هـ، يوم وفاة أخيه المأمون وبعهد منه، وكان بطرسوس، وعاد إلى بغداد بعد سبعة أسابيع "فى السنة نفسها". وكان قوى الساعد، يكسر زند -
[ ٥٦ ]
ثم تولى من بعده عبدويه بن جبلة (^١) فى سنة خمسة عشرة ومائتين.
ثم تولى من بعده عيسى بن منصور الرافقى (^٢) تولى فى أيام الخليفة المأمون، وفى أيام عيسى هذا خرج قبط مصر على الطاعة وامتنعوا عن وزن الخراج وطردوا العمال عن البلاد، وكانت فتنة عظيمة بمصر حتى كادت مصر أن تخرب، وقدم الخليفة المأمون إلى مصر حتى أصلح بينهم وعزل عنهم عيسى بن منصور وذلك فى سنة سبعة عشرة ومائتين وقد تقدم ذلك.
_________________
(١) = الرجل بين أصبعيه ولا تعمل فى جسمه الأسنان. وكره التعليم فى صغره، فنشأ ضعيف القراءة يكاد يكون أميّا وهو فاتح عمورية من بلاد الروم الشرقية فى خبر مشهور، وهو بانى مدينة سامراء (سنة ٢٢٢ هـ) حين ضاقت بغداد بجنده، وهو أول من أضاف إلى اسمه اسم الله تعالى من الخلفاء، فقيل المعتصم بالله، وكان لين العربكة رضى الخلق، اتسع ملكه جدا. وكان له سبعون ألف مملوك، خلافته ٨ سنين و٨ أشهر. خلف ٨ بنين و٨ بنات، وعمره ٤٨ سنة، توفى بسامراء سنة ٢٢٧ هـ/ ٨٤١ م. وكان أبيض أصهب حسن الجسم مربوعا طويل اللحية. انظر المزيد فى: الكامل ٦/ ١٤٨ - ١٧٩، تايخ اليعقوبى ٣/ ١٩٧، فوات الوفيات ٢/ ٢٧٠، تاريخ بغداد ٣/ ٢٤٢، مروج الذهب ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٨، البدء والتاريخ ٦/ ١١٤، تاريخ الطبرى ١١/ ٦، تاريخ الخميس ٢/ ٣٣٦، النبراس ٦٣ - ٧٣.
(٢) هو عبدويه بن جبلة من قواد بنى العباس، أصله من الأبناء، كان أكثر عمله فى مصر ولى شرطتها فى إمارة عبد الله بن طاهر سنة ٢١٠ هـ ثم ولى إمارتها فى أول سنة ٢١٥ هـ بالنيابة عن "المعتصم" حين كان وليا لعهد المأمون وأميرا على مصر. واستمر سنة واحدة عاد فى خلالها بعض أهل الحوف من القيسية واليمانية إلى الثورة، وقاتلهم عبدويه إلى أن صرف عن الإمارة ومات سنة ٢١٦ هـ/ ٨٣١ م. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٨٣ - ١٨٩، النجوم الزاهرة ٢/ ٢١٢.
(٣) هو عيسى بن منصور الرافقى من ولاة مصر، كان والى الحوف (بمصر) وظهرت فيه كفاءة، فولى الديار المصرية مستهل سنة ٢١٦ هـ. وانتقضت فى أيامه العرب والقبط، فأخرجوا العمال وأظهروا العصيان. فقاتلهم عيسى وأعانه الأفشين، وقدم المأمون سنة ٢١٧ هـ فسخط على عيسى وأمر بحل لوائه. وقال: لم يكن هذا الحدث العظيم إلا عن فعلك وفعل عملك، حملتم الناس مالا يطيقون وكتمتمونى الخبر. وظل عيسى مبعدا عن الولاية حتى كانت أيام الواثق بالله، فأعيد إليها سنة ٢٢٩ هـ وأقام إلى سنة ٢٣٣ هـ فصرفه عنها المتوكل، فتوفى على الأثر بمصر سنة ٢٣٣ هـ/ ٨٤٧ م. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٩٢، النجوم الزاهرة ٢/ ٢١٥ و٢٥٥.
[ ٥٧ ]
ثم تولى من بعده نصر السعدى المسمى بكيدر (^١).
ثم تولى من بعده ابنه المظفر بن كيدر.
ثم من بعده أعيد عيسى بن منصور الرافقى ثانى مرة وذلك فى سنة تسع عشرة ومائتين.
ثم تولى من بعده موسى بن أبى العباس وذلك فى سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
ثم من بعده تولى موسى بن على (^٢) فأقام بها شهرا وعزل عنها.
ثم تولى من بعده مالك بن كيدر (^٣) فى سنة أربع وعشرين ومائتين.
_________________
(١) هو نصر بن عبد الله أبو مالك المعروف بكيدر والى مصر فى أواخر أيام المأمون العباسى، أصله من الصفد، ولى مصر سنة ٢١٧ هـ وتوفى المأمون، وهو فى الإمارة فأقره المعتصم وجاءه كتابه يأمر بإسقاط من فى الديوان من "العرب" وقطع أعطياتهم ففعل ذلك كيدر، فخرج عليه يحيى بن الوزير الجروى فى جمع لخم وجذام فتجهز لحربهم، فعاجلته منيته سنة ٢١٩ هـ/ ٨٣٤ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٢١٨، الولاة والقضاة ١٩٣.
(٢) هو موسى بن على بن رباح اللخمى أبو عبد الرحمن أمير مصر، كان أبوه من رجال مروان بن الحكم، وولد سنة ٩٠ هـ/ ٧٠٨ م بإفريقية وسكن مصر. ولما توفى أميرها محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج سنة ١٥٥ هـ، استخلف موسى عليها فاستمر فى ولايته لها ست سنين وشهرين (١٥٥ هـ - ١٦١ هـ) ومات بالإسكندرية وكان صالحا، من ثقات المصريين فى الحديث. قال أبو نعيم: رأيت عليه سوادا "والسواد شعار العباسيين، يلبسه من ولى لهم عملا" فقلت له: لم دخلت فى العمل. فقال: أكرهنى عليه أبو جعفر المنصور، وما فرقت (أى ما خشيت) أحدا كفر فى إياه، ولم يكن رآه. وكان وهو أمير مصر يذهب إلى المسجد ماشيا، ويجلس فيحدث وهو فى داخل المقصورة والناس وراءها. وكان يكره تسمية أبيه عليا "بالتصغير" مات سنة ١٦٣ هـ/ ٧٨٠ م. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١١٨ - ١٢٠، تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٦٣، الجرح والتعديل ج ٤ ق ١ ١٥٣.
(٣) هو مالك بن نصر الملقب بكيدر عبد الله الصفدى من كبار القواد والولاة فى العصر العباسى. أصل أبيه من الصفد، ونشأ هو فى بيت رياسة قال ابن تغرى بردى: كان ساكنا عاقلا مدبرا سيوسا وقورا فى الدول، تنقل فى خدمة الخلفاء وولى الأعمال الجليلة وآخرها إمرة مصر، وليها سنة ٢٢٤ هـ واستمر سنتين و١١ يوما. وصرف عنها وتوفى بالإسكندرية سنة ٢٣٣ هـ/ ٨٤٨ م. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٩٥، النجوم الزاهرة ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٩ و٢٤٥.
[ ٥٨ ]
ثم تولى من بعده على بن يحيى الأرمنى (^١) سنة خمس وعشرين ومائتين.
ثم تولى بعده هرثمة بن نصر الجبلى (^٢).
ثم ابنه حاتم (^٣)، ثم إسحاق بن يحيى (^٤)، ثم الأمير عبد الواحد بن يحيى (^٥) المسمى حوط وهو مولى خزاعة تولى فى سنة ست وثلاثين ومائتين.
_________________
(١) هو على بن يحيى الأرمنى أبو الحسن قائد من الأمراء فى العصر العباسى أصله من الأرمن، استعرب أبوه، فنشأ فى بيئة عربية وولى الثغور الشامية ثم أرمينية وأذربيجان ومصر. وكان شديد الوطأة على الروم، له فيهم غزوات وفتوح. وقتل فى إحدى وقائعه معهم بالثغور الجزرية سنة ٢٤٩ هـ/ ٨٦٣ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٣٤٥ و٢٧٩.
(٢) هو هرثمة بن نصر أو النضر الجيلى أو الجبلى: وال، قال ابن تغرى بردى: كان أميرا جليلا مدبرا سيوسا ولى إمرة مصر سنة ٢٣٣ هـ وفى أيامه ورد كتاب الخليفة المتوكل إلى مصر بترك الجدال فى القرآن، وانتهت المحنة التى كان المأمون قد بدأ بها فتباشر الناس بولاية هرثمة وعاجلته الوفاة بعد ١٥ شهرا و٨ أيام. من ولايته وهو ثانى "هرثمة" ولى مصر فى الدولة العباسية، مات سنة ٢٣٤ هـ ٨٤٩ م. انظر المزيد فى: الخطط ١/ ٣١٢، النجوم الزاهرة ٢/ ٢٦٥، الولاة والقضاة ١٩٧.
(٣) هو حاتم بن هرثمة بن نصر (النضر) الجيلى: وال ممن ولى مصر للعباسيين وهو غير حاتم بن هرثمة بن أعين: استخلفه أبوه على ولاية مصر سنة ٢٣٤ هـ وأقره الخليفة ولم تطل مدته، كانت ولايته ٤٣ يوما وعزل. قال ابن تغرى بردى: كان حاتم هذا جليلا نبيلا وعنده معرفة وحسن تدبير ولم أقف على تاريخ وفاته. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٢٧٤.
(٤) هو إسحاق بن يحيى بن معاذ: وال من كبار القادة فى العصر العباسى، ولى دمشق فى أيام المأمون والمعتصم والواثق، ثم ولاه المتوكل إمرة مصر فى أواخر سنة ٢٣٥ هـ فقدم إليها وأحبه أهلها، وكان جوادا عاقلا حسن التدبير والسياسة، شجاعا محبا للأدب، مدحه كثير من الشعراء. وأمره المنتصر (العباسى) بإخراج العلويين من مصر، فأخرجهم بلطف ورعاية، فساء المنتصر ذلك فعزله سنة ٢٣٦ هـ قبل أن يكمل العام بمصر فأقام فيها وتوفى فى العام التالى سنة ٢٣٧ هـ/ ٨٥١ م. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ١٩٨، النجوم الزاهرة ٢/ ٣٨٣.
(٥) هو عبد الواحد بن يحيى بن منصور الخزاعى بالولاء وال، من رجال الدولة العباسية، ولى إمرة مصر للمنتصر سنة ٢٣٦ هـ وعزله سنة ٢٣٨ هـ - فى أولها - فكانت ولايته ١٥ شهرا و٧ أيام. وهو ابن عم طاهر بن الحسين. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٢٨٨، الولاة والقضاة ١٩٩ و٤٦٤.
[ ٥٩ ]
ثم تولى من بعده العنبسة بن إسحاق بن شمر (^١) تولى فى سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
وفى أيام العنبسة هذا نزل بنى الأصفر على دمياط وأعمالها وقتلوا جماعة من المسلمين. خرج إليهم العنبسة فى يوم عيد النحر ومن معه من عساكر الفسطاط وتحاربوا معهم وكانوا نحو مائتين مركب فانهزموا بإذن الله، ونصر الله المسلمين عليهم وذلك فى سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
ثم تولى من بعده يزيد بن عبد الله التركى (^٢)، وكان من الموالى، ولى على مصر فى سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو الذى بنى المقياس الموجود الآن بالروضة وقد تقدم ذلك فى خلافة المتوكل على الله جعفر.
ثم تولى من بعده شخص يسمى مزاحم بن خاقان (^٣).
_________________
(١) هو عنبسة بن إسحاق بن شمر بن عبيد من بنى حنبل بن بجالة الضبى أبو حاتم، أمير من قواد بنى العباس، من أهل البصرة، ولاه المأمون إمرة الرقة مدة، ثم ولاه المنتصر مصر سنة ٢٣٨ فقدمها وحمدت سيرته وصرف عنها سنة ٢٤٢ هـ فعاد إلى العراق سنة ٢٤٤ هـ فتوفى فيها سنة ٢٤٦ هـ. قال بن تغرى بردى: كان عنبسة خارجيا، يتظاهر بذلك، ولما ولى مصر أنصف الناس غاية الإنصاف. وقال ابن حزم: لم يل مصر لبنى العباس مثله، كان من أعدل الناس، يتهم بمذهب الخوارج لشدة عدله وتحريه للحق، وهو آخر عربى ولى مصر، وأخر أمير صلى بالناس وخطب. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٢٩٣ - ٣٠٠، الولاة والقضاة ٢٠٠، جمهرة أنساب العرب ١٩٣ - ١٩٤.
(٢) هو يزيد بن عبد الله بن دينار أبو خالد من ولاة العباسيين وقوادهم، تركى الأصل من الموالى، ولى الإمارة بمصر سنة ٢٤٢ هـ للمنتصر العباسى، فقدم إليها من بغداد ومهد أمورها. وفى أيامه بنى "مقياس النيل" بالجزيرة المعروفة بالروضة، وأبطل النداء على الجنائز. ومنع الرهان على سباق الخيل، وأصيب العلويون منه بضيق شديد واستمر عشر سنين و٧ أشهر وأياما. وعزل فى أيام المعتز ابن المتوكل سنة ٢٥٣ هـ وعاد إلى العراق سنة ٢٥٥ هـ. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ٢٠٢، النجوم الزاهرة ٢/ ٣٠٨.
(٣) هو مزاحم بن خاقان بن عرطوح أو (أرطوج) أبو الفوارس، قائد من ولاة العباسيين تركى الأصل، بغدادى المنشأ، أرسله المعتز العباسى فى جيش كبير من العراق سنة ٢٥٢ هـ لإخماد ثورة نشبت فى الإسكندرية على أمير مصر (يزيد بن عبد الله) فقدمها وقمع الثورة، فولاه المعتز إمرة الديار المصرية (سنة ٢٥٣ هـ) وتتابعت فى أيامه الفتن، وكان شديدا صلبا وأبطل كثيرا من البدع وعاقب عليها وتوفى بمصر وهو فى الإمارة سنة ٢٥٤ هـ ٨٦٨ م. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ٢/ ٣١٤ و٣٣٧، والولاة والقضاة ٢٠٨.
[ ٦٠ ]
ثم بعده ابنه أحمد (^١) فلم تطل أيامهما.
ثم تولى من بعده شخص تركي يسمى أرخور وذلك كله إلى سنة أربع وخمسين ومائتين وقد تلاشى أمر الديار المصرية إلى الخراب وانحط خراج مصر فى تلك الأيام انحطاطا فاحشا وانتهكت حرمة الديار المصرية فى أيام من تولى عليها من ولاتها الذين تقدم ذكرهم إلى أن تولى أمر الديار المصرية الأمير أحمد بن طولون وكانت ولايته على مصر وأعمالها فى سنة أربع وخمسين ومائتين وذلك نيابة عن الخليفة المتوكل على الله.
_________________
(١) ورد ذكره فى الولاة والقضاة.
[ ٦١ ]