وكان أخا للإمام عثمان بن عفان من الرضاعة، فلما تولى على مصر، كانت جباية خراجها فى تلك السنة أربعة عشر ألف ألف دينار، فنظر الإمام عثمان بن عفان إلى عمرو بن العاص وكان عنده بالمدينة فقال له الإمام عثمان: درت اللقمة بعدك يا عمرو. فقال: نعم ولكن أجاعت أولادها وهذا الذى جباه عبد الله بن أبى سرح إنما هو على الجماجم عن كل رأس دينار خارجا عن الخراج، فحصل الضرر لأهل مصر فى تلك السنة. وكانت ولاية عبد الله بن أبى سرح على
_________________
(١) = الجمعة ثامن عشر ذى الحجة سنة خمس وثلاثين وكانت خلافته اثنتى عشرة سنة، وعاش بضعا وثمانين سنة. انظر المزيد فى: أسد الغابة ٣/ ٥٨٤، الإصابة ٢/ ٤٥٥، تاريخ الخلفاء ١٤٧، تذكرة الحفاظ ٨/ ١، خلاصة تذهيب الكمال ٢٢١، شذرات الذهب ١/ ٤٠، طبقات القراء لابن الجزرى ٥٠٧/ ١، طبقات الفقهاء ٤٠، طبقات القراء للذهبى ١/ ٢٩، العبر ١/ ٣٦، مروج الذهب ٣٤٠/ ٢، النجوم الزاهرة ١/ ٩٢.
(٢) هو عبد الله بن سعد بن أبى سرح القرشى العامرى، من بنى عامر بن لؤى، من قريش، فاتح إفريقية وفارس بنى عامر من أبطال الصحابة، أسلم قبل فتح مكة وهو من أهلها وكان من كتاب الوحى للنبى ﷺ وكان على ميمنة عمرو بن العاص حين افتتح مصر. وولى مصر سنة ٢٥ هـ بعد عمرو بن العاص، فاستمر نحو ١٢ عاما زحف فى خلالها إلى إفريقية بجيش فيه الحسن والحسين ابنا على وعبد الله بن عباس وعقبة بن نافع ولحق بهم عبد الله بن الزبير، فافتتح ما بين طرابلس الغرب وطنجة، ودانت له إفريقية كلها، وغزا الروم بحرا وظفر بهم فى معركة "ذات الصوارى" سنة ٣٤ هـ وعاد إلى المشرق ثم بينما كان فى طريقه بين مصر والشام علم بمقتل عثمان وان عليا أرسل إلى مصر واليا آخر "هو قيس بن سعد بن عبادة" فتوجه إلى الشام، قاصدا معاوية واعتزل الحرب بينه وبين على "بصفين" ومات بعسقلان فجأة وهو قائم يصلى سنة ٣٧ هـ/ ٦٥٧ م، وهو أخو عثمان بن عفان من الرضاع، وأخباره كثيرة. انظر المزيد فى: أسد الغابة ٣/ ١٧٣، بدائع الزهور ١/ ٢٠٦، الاستقصا ١/ ٣٥، معالم الإيمان ١١٠/ ١، الروض الأنف ٢/ ٢٧٤، البيان المغرب ١/ ٩، تهذيب ابن عساكر ٧/ ٤٣٢، البداية والنهاية ٧/ ٢٥٠، فتح العرب للمغرب ٧٧ - ١٠٧، الكامل فى التاريخ ٣/ ١١٤، النجوم الزاهرة ١/ ٧ - ٩٤.
[ ٢٨ ]
مصر فى سنة خمس وعشرين وكانت وفاته فى سنة ست وثلاثين من الهجرة وقيل مات بفلسطين.
ثم تولى بعده قيس بن سعد بن عبادة الخزرجى (^١) الأنصارى وكان من الصحابة تولى فى سنة سبع وثلاثين من الهجرة. ثم تولى من بعده مالك بن الحارث المخزومى الأسدى (^٢)، وكان من الصحابة من تولى فى خلافة الإمام على (^٣) رضى
_________________
(١) هو قيس بن سعد بن دليم الأنصارى الخزرجى المدنى وال، صحابى من دهاة العرب، ذوى الرأى والمكيدة فى الحرب والنجدة، وأحد الأجواد المشهورين، كان شريف قومه غير مدافع، ومن بيت سيادتهم وكان يحمل راية الأنصار مع النبى ﷺ ويلى أموره. وفى البخارى أنه كان بين يدى النبى ﷺ بمنزلة الشرطى من الأمير. وصحب عليا فى خلافته، فاستعمله على مصر سنة ٣٦ هـ - ٣٧ هـ وعزل بمحمد بن أبى بكر وعاد إلى على، فكان على مقدمته يوم صفين ثم كان مع الحسين بن على حتى صالح معاوية، فرجع إلى المدينة توفى بها سند ٦٠ هـ/ ٦٨٠ م فى أخر خلافة معاوية، وقيل هرب من معاوية سنة ٥٨ هـ وسكن تفليس فمات فيها. له ١٦ حديثا ولم يكن فى وجهه شعر. وكان أطول الناس ومن أجملهم. انظر المزيد فى: نهاية الأرب ١٩/ ٦١، تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩٥، المحبر ١٥٥، تاريخ الدول ١٨٥، بدائع الزهور ١/ ٢٦، صفة الصفوة ١/ ٣٠٠، الجرح والتعديل ق ٣٢/ ٩٩، النجوم الزاهرة ٨٣/ ١، الكامل ١/ ٢٠٠، رغبة الآمل ٥/ ٤١ - ٤٣ ثم ٧/ ١٧٨، تهذيب الأسماء ٢/ ٦٢.
(٢) هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعى المعروف بالأشتر أمير، من كبار الشجعان، كان رئيس قومه، أدرك الجاهلية، وأول ما عرف عنه أنه حضر خطبة "عمر" فى الجابية، وسكن الكوفة، وكان له نسل فيها. وشهد اليرموك وذهبت عينه فيها. وكان ممن ألب على "عثمان" وحضر حصره فى المدينة وشهد يوم الجمل وأيام صفين مع على. وولاه على مصر فقصدها، فمات فى الطريق سنة ٣٧ هـ/ ٦٥٧ م فقال على "رحم الله مالكا فلقد كان لى كما كنت لرسول الله". وله شعر جيد ويعد من الشجعان الأجواد العلماء الفصحاء. انظر المزيد فى: تهذيب التهذيب ١٠/ ١١، الولاة والقضاة ٢٣ - ٢٦، سمط اللآلى ٢٧٧، المؤتلف والمختلف ٢٨، معجم الشعراء ٣٦٢، التبريزى ١/ ٧٥.
(٣) هو أمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵁ أبو الحسن الهاشمى قاضى الأمة وفارس الإسلام جاهد فى الله حق جهاده، ونهض بأعباء العلم والعمل استشهد فى سابع عشر رمضان من عام ٤٠ وسنه ٦٠ عاما. انظر المزيد فى: أسد الغابة ٤/ ٩١، الإصابة ٢/ ٥٠١، تاريخ بغداد ١/ ١٣٣، تاريخ الخلفاء ١٦٦، تذكرة الحفاظ ١/ ١٠، خلاصة تذهيب الكمال ٢٣٢، شذرات الذهب ١/ ٤٩، طبقات -
[ ٢٩ ]
الله عنه، وقيل مات عنده أخر عبده فى سوق شربة فمات، فلما بلغ خبره إلى الإمام على تأسف عليه وتألم لمصابه. وقال: كان لى كما كنت لرسول الله ﵊.
ثم تولى من بعده الأمير محمد بن أبى بكر الصديق (^١) ﵁. تولى على مصر فى سنة ثمان وثلاثين من الهجرة، وقتل فى تلك السنة، فكانت ولايته على مصر خمسة أشهر وقد تقدم ذلك فى أول الكتاب.
ثم تولى من بعده عمرو بن العاص ثانيا وذلك فى خلافة معاوية بن أبى سفيان (^٢) وذلك فى سنة ثمان وثلاثين بعد قتله محمد بن أبى بكر ﵁.
_________________
(١) = الفقهاء ٤١، طبقات القراء لابن الجزرى ١/ ٥٤٦، طبقات القراء للذهبى ١/ ٣٠، العبر ١/ ٤٦، مروج الذهب ٢/ ٣٥٨، النجوم الزاهرة ١/ ١١٩.
(٢) هو محمد بن عبد الله (أبى بكر) بن عثمان بن عامر التيمى القرشى أمير مصر وابن الخليفة الأول أبى بكر الصديق، كان يدعى "عابد قريش" ولد بين المدينة ومكة سنة ١٠ هـ/ ٦٣٢ م فى حجة الوداع، ونشأ بالمدينة فى حجر على بن أبى طالب، "وكان قد تزوج أمه أسماء بنت غميس بعد وفاة أبيه" وشهد مع على وقعتى الجمل وصفين، وولاه على إمارة مصر، بعد موت الأشتر فدخلها سنة ٣٧ هـ. ولما اتفق على ومعاوية على تحكيم الحكمين فات عليا على أن يشترط على معاوية ألا يقاتل أهل مصر، وانصرف على يريد العراق، فبعث معاوية عمرو بن العاص بجيش من أهل الشام إلى مصر فدخلها حربا بعد معارك شديدة، واختفى ابن أبى بكر، فعرف معاوية بن حديج مكانه، فقبض عليه وقتله وأحرقه لمشاركته فى مقتل عثمان بن عفان وقيل: لم يحرق ودفنت جثته مع رأسه فى مسجد يعرف بمسجد "زمام" سنة ٣٨ هـ/ ٦٥٨ م خارج مدينة الفسطاط. قال ابن سعيد: وقد زرت قبره فى الفسطاط ومدة ولايته خمسة أشهر. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ٢٦ - ٣١، الكامل ٣/ ١٤٠، تاريخ الطبرى ٦/ ٥٣، المغرب فى حلى المغرب ج ١ ق الخاص بمصر ٦٩، بدائع الزهور ١/ ٢٦.
(٣) هو معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى مؤسس الدولة الأموية فى الشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار، كان فصيحا حليما وقورا، ولد بمكة سنة ٢٠ ق هـ/ ٦٠٣ م وأسلم يوم فتحها سنة ٨ هـ وتعلم الكتابة والحساب، فجعله رسول الله ﷺ فى كتابه. ولما ولى أبو بكر ولاه قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبى سفيان، فكان على مقدمته فى فتح مدينة صيداء وعرقة وجبيل وبيروت. ولما ولى عمر جعله واليا على الأردن ورأى فيه حزما وعلما فولاه دمشق بعد موت أميرها يزيد (أخيه) وجاء "عثمان" -
[ ٣٠ ]
وعمرو بن العاص هذا هو الذى بنى الجامع الكبير لمصر العتيقة سنة ثلاثة وعشرين ولما مات عمرو بن العاص خلف ولدا يسمى عبد الله (^١) وكان يقارب معه فى العمر حتى قيل كان بينه وبين ابنه فى السن ثلاثة عشر عاما، وهذا من العجائب، وهو الذى أنشأ مدينة الفسطاط فى أول الإسلام عندما فتح مصر. وكان أولها من خدرة بن قمحة وآخرها عند الرصد، وآثارها باقية إلى الآن وأقام عمرو بن العاص فى ولايته هذه مدة إلى أن مات فى سنة ثلاث وأربعين من الهجرة وذلك
_________________
(١) = فجمع له الديار الشامية كلها وجعل ولاة أمصارها تابعين له. وقتل عثمان فولى على بن أبى طالب فوجه لفوره بعزل معاوية، وعلم معاوية بالأمر قبل وصول البريد، فنادى بثأر عثمان واتهم عليا بدمه، ونشبت الحروب الطاحنة بينه وبين على، وانتهى الأمر بإمامة معاوية فى الشام وإمامة على العراق، ثم قتل على وبويع بعده ابنه الحسن، فسلم الخلافة إلى معاوية سنة ٤١ هـ، ودامت لمعاوية الخلافة إلى أن بلغ سن الشيخوخة، فعهد بها إلى ابنه يزيد ومات فى دمشق سنة ٦٠ هـ ٦٨٠ م. له ١٣٠ حديثا اتفق البخارى ومسلم على أربعة منها وانفرد البخارى بأربعة ومسلم بخمسة. وهو أحد عظماء الفاتحين فى الإسلام، بلغت فتوحاته المحيط التلانطيقى، وافتتح عامله بمصر بلاد السودان سنة ٤٣ هـ وهو أول مسلم ركب بحر الروم للغزو. وفى أيامه فتح كثير من جزائر يونان والدردنيل وحاصر القسطنطينية برا وبحرا سنة ٤٨ هـ. وهو أول من جعل دمشق مقر خلافة، وأول من اتخذ المقاصير "الدور الواسعة الحصينة" وأول من أتخذ الحرس والحجاب فى الإسلام وأول من نصب المحراب فى المسجد، كان يخطب قاعدا. وكان طوالا جسيما أبيض إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وضربت فى أيامه دنانير "عليها صورة أعرابى متقلد سيفا" وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إذا نظر إليه يقول: هذا كسرى العرب. انظر المزيد فى: الكامل ٤/ ٢، تاريخ الطبرى ٦/ ١٨٠، منهاج السنة ٢/ ٢١٠ - ٢٢٦، تاريخ اليعقوبى ٢/ ١٩٢، تاريخ الخميس ٢/ ٢٩١ - ٢٩٦، البدء والتاريخ ٦/ ٥، معجم الشعراء ٣٩٣، مروج الذهب ٢/ ٤٢، خلاصة تذهيب الكمال ٣٢٦، الإسلام والحضارة العربية ٢/ ١٤٦ - ١٦١، الذهب المسبوك ٢٤.
(٢) هو عبد الله بن عمر بن العاص العالم الربانى أبو محمد وأبو عبد الرحمن القرشى أحد من هاجر هو وأبوه قبل الفتح، كتب عن النبى ﷺ كثيرا. وكان يعترف له أبو هريرة بالإكثار من العلم. مات بمصر سنة ٦٥ هـ. انظر المزيد فى: أسد الغابة ٣/ ٣٤٨، الإصابة ١/ ٣٤٣، تذكرة الحفاظ ١/ ٤١، خلاصة تذهيب الكمال ١٧٦، شذرات الذهب ١/ ٧٣، طبقات الفقهاء ٥٠، طبقات القراء لابن الجزرى ٤٣٩/ ١، العبر ١/ ٧٢، النجوم الزاهرة ١/ ١٧١.
[ ٣١ ]
فى خلافة معاوية بن أبى سفيان، وقيل لما اعتل عمرو بن العاص عند موته أحضر ما حصله من الأموال فى مصر فكانت مائة وأربعين شيكارة من الدنانير، فقال لابنه عبد الله إذا أنا مت فأردد إلى كل ذى حق حقه من هذا المال. فلما بلغ معاوية ذلك، قال:
نحن أحق بذلك وأرسل ثم أخذ الأموال وأدخلها فى بيت مال المسلمين.
وسبب جمع هذه الأموال التى جمعها عمرو بن العاص من مصر، قال الأستاذ إبراهيم بن وصف شاه (^١) فى أخبار مصر: إن عمرو بن العاص لما افتتح مصر جمع من فيها من القبط، وقال لهم كل من كان عنده كنز وهمنى خبره قتلته، فقيل لعمرو بن العاص إن قبطيا من أهل الصعيد يقال له بطرس (^٢) عنده كنز.
فأرسل إليه عمرو، فلما حضر بين يديه قال له: بلغنى أن عندك كنزا، فأنكر ذلك بطرس وصمم على إنكاره، فحبسه عمرو فى السجن، وقال للموكلين به هل تسمعونه يسأل عن أحد من أصحابه. فقالوا له: قد سمعناه يسأل عن راهب فى مدينة الطور (^٣)، فأرسل عمرو بن العاص إلى بطرس وهو فى السجن وأمره أن ينتزع خاتمه من أصبعه، فنزعه فأرسله عمرو إلى ذلك الراهب الذى فى الطور وهو يقول له الوديعة التى عندك احضرها، فأرسل ذلك الراهب حقه مختومة بالرصاص، ففتحها عمرو بن العاص فوجد فيها صحيفة مكتوب فيها أن أموالكم تحت الفسقية الكبيرة فحبس عنها الماء ثم قلع البلاط الذى تحتها فوجدها مخبأ فيها ذهب سلب، فكان قدره اثنين وخمسين أردبا ذهبا دنانير. فأرسل عمرو وأحضر بطرس وضرب عنقه عند باب الجامع الكبير، فخاف جميع القبط على أنفسهم من القتل، وصار كل من كان عنده كنز أظهره وإلا صار مثل بطرس، فهذا كان سببا لجمع الأموال التى وجدت عند عمرو بن العاص.
وكانت وفاة عمرو بن العاص فى أخر يوم من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين من الهجرة، ومات و- له من العمر خمس وتسعون سنة، فأخرجه ابنه عبد الله فى
_________________
(١) ورد ذكره فى بدائع الزهور لابن إياس.
(٢) هذا ما أثبته المقريزى فى الخطط.
(٣) وهى بالقرب من مصر عند موضع يسمى مدين، جبل يسمى الطور ولا يخلو من الصالحين. انظر: معجم البلدان ٦/ ٦٧.
[ ٣٢ ]
يوم عيد الفطر إلى المصلى القديمة التى كانت بمصر ووضعه فى المحراب حتى تكاملت الناس وصلى بهم العيد ثم صلى على أبيه ودفنه فى مقابر مصر على طريق الحجاج كما أوصى ﵁.
ثم تولى بعده عتبة بن أبى سفيان (^١) وهو أخو معاوية بن أبى سفيان وذلك فى سنة ثلاث وأربعين من الهجرة فلم تطل أيامه فكانت ولايته أشهر قلائل ومات.
ثم تولى من بعده عقبة بن عامر الجهنى (^٢) صاحب رسول الله ﷺ ورديفه، وراوى أحاديث رسول الله ﷺ، تولى على مصر فى سنة أربع وأربعين من الهجرة، وأقام بها إلى أن مات شهيدا فى يوم النهروان، فكانت ولايته على مصر سنتين وثلاثة أشهر، ومات فى سنة سبع وأربعين من الهجرة، ودفن بالقرافة الكبرى وقبره يزار إلى الآن.
ثم تولى مسلمة بن مخلد (^٣) بعد عقبة بن عامر فى سنة سبع وأربعين من الهجرة.
_________________
(١) هو عتبة بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أمير مصر، وليها من قبل أخيه معاوية، فقدمها سنة ٤٣ هـ ثم خرج إلى الإسكندرية مرابطا فابتنى دارا فى حصنها القديم وتوفى بها سنة ٤٤ هـ/ ٦٦٤ م. كان عاقلا فصيحا مهيبا من فحول بنى أمية، شهد مع عثمان يوم الدار، وشهد يوم الجمل مع عائشة وفقئت عينه وحج بالناس سنة ٤١ هـ وسنه ٤٢ عاما. قال الأصمعى: الخطباء من بنى أمية عتبة بن أبى سفيان وعبد الملك بن مروان. انظر المزيد فى: السيرة الحلبية ٢/ ١٣٨ /نسب قريش ١٢٥، ١٥٣، النجوم الزاهرة ١/ ١٢٢ - ١٢٤، رغبة الأمل ٤/ ٣٣ ثم ٨/ ١٥٩ و٢٧١.
(٢) هو عقبة بن عامر الجهنى، كان فقيها علامة قارئا لكتاب الله بصيرا بالفرائض فصيحا مفوها شاعرا كبير القدر، ولى إمرة مصر لمعاوية ثم عزله وأغزاه البحر سنة ٤٧ هـ. انظر المزيد فى: أسد الغابة ٣/ ٥٢، الإصابة ٢/ ٤٨٢، تذكرة الحفاظ ١/ ٤٢، خلاصة تذهيب الكمال ٢٢٧، شذرات الذهب ١/ ٦٤، طبقات الفقهاء ٥٢، العبر ١/ ٦٢.
(٣) هو مسلمة بن مخلد بن صامت الأنصارى الخزرجى، من كبار الأمراء فى صدر الإسلام، وفد على معاوية قبل أن يستتب له الأمر، وشهد معه معارك صفين، فولاه إمارة مصر سنة ٤٧ هـ ثم أضاف إليها المغرب فأقام بمصر وسير الغزاة إلى المغرب فى البر والبحر. ولما توفى معاوية أقره يزيد فاستمر -
[ ٣٣ ]
ثم تولى من بعده سعيد بن يزيد بن علقمة الأزدى (^١) تولى بها فى سنة اثنتين وستين من الهجرة.
ثم تولى من بعده الأمير عبد الرحمن بن جحدم (^٢) الفهرى القرشى تولى فى أيام عبد الله بن الزبير (^٣) فى سنة أربع وستين من الهجرة فلم تطل أيامه بها.
ثم تولى من بعده الأمير عبد العزيز بن مروان (^٤) ولاه أبوه مروان (^٥) على مصر وهو أخو عبد الملك بن مروان، قيل لما تولى عبد العزيز بن مروان وقع بها الطاعون.
_________________
(١) = فى الإمارة إلى أن توفى بالإسكندرية، وقيل بالمدينة سنة ٦٢ هـ/ ٦٨٢ م، وهو أول من جعل بنيان المنائر التى هي محل التأذين فى المساجد. وكان قد ولد سنة ١ هـ/ ٦٢٢ م. انظر المزيد فى: الكامل ٤/ ٤٤، تحفة ذوى الأرب ١٠٦، الولاة والقضاة ٣٨ - ٤٠.
(٢) فلم تطل أيامه فكان مدة ولايته بمصر دون السنتين وعزل. انظر: الولاة والقضاة للكندى.
(٣) فأقام بمصر مدة سنتين ووثب عليه مروان بن الحكم الأموى، فقاتل عبد الرحمن فانهزم وهرب نحو الصعيد وملك مروان مصر وولى بها ابنه عبد العزيز. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة للكندى.
(٤) هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشى الأسدى أبو بكر، فارس قريش فى زمنه، وأول مولود فى المدينة بعد الهجرة، حيث ولد سنة ١ هـ/ ٦٢٢ م، شهد فتح إفريقية زمن عثمان وبويع له بالخلافة سنة ٦٤ هـ عقيب موت يزيد بن معاوية، فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام، وجعل قاعدة ملكه المدينة وكانت له مع الأمويين وقائع هائلة حتى سيروا إليه الحجاج الثقفى فى أيام عبد الملك بن مروان، فانتقل إلى مكة وعسكر الحجاج فى الطائف، ونشبت بينهما حروب أتى المؤرخون على تفصيلها انتهت بمقتل ابن الزبير فى مكة سنة ٧٣ هـ/ ٦٩٢ م بعد أن خذله عامة أصحابه وقاتل قتال الأبطال وهو فى عشر الثمانين. وكان من خطباء قريش المعدودين، يشبه فى ذلك بأبى بكر. مدة خلافته تسع سنين. وكان نقش الدراهم فى أيامه بأحد الوجهين: "محمد رسول الله" والآخر "أمر الله بالوقاء والعدل" وهو أول من ضرب الدراهم المستديرة، له فى الصحيحين ٣٣ حديثا. وكانت الأعمال البهنساوية بمصر طائفة من بنيه: هم بنو بدر وبنو مصلح وبنو نصارة. انظر المزيد فى: الكامل ٤/ ١٣٥، فوات الوفيات ٢١٠:١، تاريخ الخميس ٢/ ٣٠١، حلية الأولياء ١/ ٣٢٩، تاريخ اليعقوبى ٣/ ٢، صفة الصفوة ١/ ٣٢٢، تاريخ الطبرى ٧، ٢٠٢، تهذيب ابن عساكر ٧/ ٣٩٦، شذور العقود ٦، جمهرة الأنساب ١٣٣ - ١٤٤.
(٥) هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية أبو الأصبغ أمير مصر. ولد فى المدينة وولى مصر لأبيه استقلالا سنة ٦٥ هـ، فسكن حلوان وأعجبته، فبنى فيها الدور والمساجد وغرس بها كراما ونخيلا وتوفى فيها سنة ٨٥ هـ/ ٧٠٤ م. فنقل إلى الفسطاط كان يقظا عارفا بسياسة البلاد، شجاعا جوادا، تنصب حول داره كل يوم ألف قصعة للآكلين، وتحمل مائة قصعة على العجل إلى قبائل مصر، واستمر إلى أن توفى. انظر المزيد فى: خزانة البغدادى ٣/ ٥٨٣، ولاة مصر للكندى ٤٩، خطط مبارك ١٠/ ٧٦، الكامل ٤/ ١٩٧، تاريخ الطبرى ٨/ ٥٣، معجم الشعراء ١٤٣.
(٦) هو مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الملك خليفة أموى، هو أول من ملك من بنى الحكم بن أبى العاص، وإليه ينسب "بنو مروان" ودولتهم "المروانية" ولد بمكة سنة ٢ هـ/ ٦٢٣ م ونشأ بالطائف وسكن المدينة فلما كانت أيام عثمان جعله فى خاصته وأتخذه كاتبا له. ولما قتل عثمان خرج مروان إلى البصرة مع طلحة والزبير وعائشة، يطالبون بدمه وقاتل مروان فى وقعة الجمل قتالا شديدا، وانهزم أصحابه فتوارى، وشهد "صفين" مع معاوية ثم أمنه على، فأتاه فبايعه وانصرف إلى المدينة، فأقام إلى أن ولى معاوية الخلافة، فولاه "المدينة" سنة ٤٢ هـ وأخرجه منها عبد الله بن الزبير، فسكن الشام، ولما ولى يزيد بن معاوية الخلافة وثب أهل المدينة على من فيها من بنى أمية فأجلوهم إلى الشام. وكان فيهم مروان ثم عاد إلى المدينة وحدثت فتن كان من أنصارها وانتقل إلى الشام مدة ثم سكن تدمر، ومات يزيد وتولى ابنه معاوية بن يزيد ثم اعتزل معاوية الخلافة، وكان مروان قد أسن فرحل إلى الجابية فى شمالى حوران ودعا إلى نفسه، فبايعه أهل الأردن سنة ٦٤ هـ ودخل الشام فأحسن تدبيرها، وخرج إلى مصر وقد فشت فى أهلها البيعة لابن الزبير، فصالحوا مروان فولى عليهم ابنه عبد الملك وعاد إلى دمشق فلم يطل أمره، وتوفى فيها بالطاعون سنة ٦٥ هـ/ ٦٨٥ م. وقيل غطته زوجته "أم خالد" بوسادة وهو نائم فقتلته، ومدة حكمه تسعة أشهر و١٨ يوما، وهو أول من ضرب الدنانير الشامية وكتب عليها ﴿"قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ"﴾ وكان يلقب "خيط باطل" لطول قامته واضطراب خلقه. انظر المزيد فى: أسد الغابة ٤/ ٣٤٨، تهذيب التهذيب ١٠/ ٩١، الجمع ٥٠١، الكامل ٤/ ٧٤، تاريخ الطبرى ٧/ ٣٤ - ٨٣، البدء والتاريخ ٦/ ١٩، تاريخ الخميس ٢/ ٣٠٦، معجم الشعراء ٣٩٦، معجم قبائل العرب ٣/ ١٠٧٨.
[ ٣٤ ]
فخرج عبد العزيز بن مروان من مدينة الفسطاط إلى حلوان فنزل بها، فكان ابن خديج (^١) يرسل فى كل يوم إلى عبد العزيز بن مروان ويخبره بما يحدث فى البلد
_________________
(١) هو معاوية بن خديج بن جفنة بن قنبر أبو نعيم الكندى ثم السكونى الأمير الصحابى قائد الكتائب "كما نعته الذهبى" والى مصر كان ممن شهد حرب "صفين" فى جيش معاوية بن أبى سفيان. وولاه معاوية إمرة جيش جهزه إلى مصر، وكان الوالى عليها محمد بن أبى بكر الصديق، من قبل على بن =
[ ٣٥ ]
من أمر الموت وغيره. فما مر قليل حتى مات عبد العزيز بن مروان وهو بحلوان، ونقل إلى مدينة الفسطاط وقد تغيرت رائحته، فكان حول نعشه مجامر النار وفيها العود لتخفى تلك الرائحة الكريهة منه.
قال ابن عفير (^١): كان لعبد العزيز بن مروان فى كل يوم ألف حفنة نظيف حول داره للفقراء والمساكين، وكان له مائة وست تحمل على عجل من كبرها ويطاف بها على القبائل واستمر ذلك فى كل يوم إلى أن مات.
ثم تولى من بعده عبد الله بن عبد الملك بن مروان (^٢) تولى على مصر فى سنة ثلاث وثمانين من الهجرة.
ثم تولى من بعده قرة بن شريك العبسى (^٣) فى سنة تسعين من الهجرة، فلم تطل أيامه بها.
_________________
(١) = أبى طالب، فقتل محمدا، وأخذ بيعة أهل مصر لمعاوية. ثم ولى إمرة مصر يزيد وولى غزو المغرب مرارا آخرها سنة ٥٠ هـ واستولى على صقلية، وفتح بنزرت، وأعيد إلى ولاية مصر، وعزل عنها سنة ٥١ هـ وتوفى بها. وبقيت فيها ذريته إلى القرن الثامن للهجرة. له فى إفريقية أثار، منها آبار فى القيروان تعرف بآبار خديج وهى خارج باب تونس منحرفة عنه إلى الشرق، وكان أعور، ذهبت عينه يوم دهقلة ببلاد النوبة، عاقلا حازما واسع العلم، مقداما وهو ابن كبشة بنت معدى كرب الشاعرة. مات سنة ٥٢ هـ/ ٦٧٢ م. انظر المزيد فى: دول الإسلام ١/ ٢٧، الاستقصا ١/ ٣٦، فتح العرب للمغرب ١١٥ - ١٢٧، البيان المغرب ١/ ١٧، رياض النفوس ١/ ١٧، الولاة والقضاة ١٨٥، تهذيب التهذيب ٢٠٣/ ١٠، المحبر ٢٩٥.
(٢) هو سعيد بن كثير بن عفير الأنصارى مولاهم المصرى الحافظ. روى عن مالك والليث وابن لهيعة وابن وهب وطائفة. وعنه ابناه عبيد الله وأسد والذهلى والبخارى وآخرون. قال ابن عدى: هو عندنا صدوق ثقة، وقد حدث عنه الأئمة من الناس. وقال ابن يونس: كان أعلم الناس بالأنساب والأخبار وأيام العرب والتواريخ، أديبا فصيح اللسان حاضر الحجة لا تمل مجالسته، ولد سنة ١٤٦ هـ ومات سنة ٢٢٦ هـ. انظر المزيد فى: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٧١، تهذيب التهذيب ٤/ ٧٤، خلاصة تذهيب الكمال ١٢٠، العبر ١/ ٣٩٦، ميزان الاعتدال ٢/ ١٥٥.
(٣) ورد ذكره فى حسن المحاضرة للسيوطى.
(٤) هو قرة بن شريك بن مرثد العبسى الغطفانى المضرى القنسرينى أمير. ولى نيابة مصر فى زمن الوليد الأموى فى أوائل سنة ٩٠ هـ وأنشأ جامع الفسطاط وزخرفه. وكان جبارا صلبا مخوفا، تعاقد نحو -
[ ٣٦ ]
ثم تولى من بعده عبد الملك بن رفاعة الفهمى (^١) تولى فى سنة ست وتسعين، تولى بمصر مرتين.
ثم تولى من بعده أيوب بن شرحبيل الأصبحى (^٢) فى سنة إحدى ومائة من الهجرة.
ثم تولى من بعده بشر بن صفوان (^٣) تولى على مصر ثلاث مرات إلى أن عزل عنها بعد الولاية الثالثة فى سنة ثمان وعشرين ومائة.
_________________
(١) = مائة من الشراة فى الإسكندرية على قتله، فعلم بهم، فقتلهم جميعا، واستمر فى الإمارة بمصر إلى أن مات سنة ٩٦ هـ/ ٧١٤ م، ومؤرخوه فى العصر العباسى وما بعده يرمونه بالفسق والظلم، ويأتون بقول ينسبونه إلى عمر بن عبد العزيز: "الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، وعثمان المزنى بالحجاز وقرة بمصر؟ امتلأت الدنيا والله جورا. انظر المزيد فى: دول الإسلام ١/ ٤٨، تاريخ الطبرى ٨/ ١١٢، الولاة والقضاة ٦٣، النجوم الزاهرة ١/ ٦٩ و١٢٧.
(٢) هو عبد الملك بن رفاعة بن خالد الفهمى أمير مصر، كان على شرطتها سنة ٩١ هـ وولى إمارتها سنة ٩٦ هـ واستمر إلى سنة ٩٩ هـ وعزل، فرحل إلى الشام وأعيد فى أول ١٠٩ هـ فدخل مصر، وهو مريض فلبث ١٥ ليلة وتوفى سنة ١٠٩ هـ/ ٧٢٧ م. كان عادلا عفيف النفس فاضلا. من كلامه" إذا دخلت الهدية من الباب خرجت الأمانة من الطاق "ينهى الموظفين عن قبول الهدية. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ٦٤ - ٦٧، النجوم الزاهرة ١/ ٢٣١، و٢٦٤.
(٣) هو أيوب بن شرحبيل بن أبرهة الأصبحى من بنى الصباح أمير من النبلاء الصلحاء، ولى مصر لعمر بن عبد العزيز" أول سنة ٩٨ هـ وحسنت أحوالها فى أيامه، واستمر إلى أن توفى فيها سنة ١٠١ هـ ومدة إمارته سنتان ونصف سنة. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ١/ ٢٣٧، الولاة والقضاة ٦٧.
(٤) هو بشر بن صفوان الكلبى أمير المغرب وأحد الشجعان ذوى الرأى والحزم ولى مصر أولا سنة ١٠١ هـ من قبل يزيد بن عبد الملك، ثم جاءه كتاب يزيد بتأميره على إفريقية سنة ١٠٢ هـ، فخرج إليها وأقام فى القيروان وغزا صقلية وغيرها، ومات بالقيروان سنة ١٠٩ هـ/ ٧٢٧ م. انظر المزيد فى: الخلاصة النقية ١٣، البيان المغرب ١/ ٤٩، النجوم الزاهرة ١/ ٢٤٤، تاريخ ابن عساكر ٢/ ٢٤٢، الاستقصا ١/ ٤٧، الولاة والقضاة ٦٩.
[ ٣٧ ]
ثم تولى من بعده أخوه حنظلة بن صفوان الفهمى (^١) وهو الذى نقلت بنى قيس إلى مصر فى أيامه وذلك فى سنة سبع وعشرين ومائة، ولم يكن بها قبل ذلك أحد من بنى قيس، وتوفى حنظلة هذا فى سنة تسع وعشرين ومائة.
ثم تولى من بعده محمد بن عبد الملك بن مروان (^٢) فكان ولايته على مصر سبعة أشهر وخمسة أيام.
ثم تولى من بعده حنظلة بن صفوان أيضا تولى على مصر ثلاث وعزل عنها.
ثم تولى الحر بن يوسف (^٣).
_________________
(١) هو حنظلة بن صفوان الكلبى أبو حفص أمير من القادة الشجعان من أهل دمشق، استخلفه أخوه بشر على إمارة مصر سنة ١٠٣ هـ، وأقره يزيد بن عبد الملك. فلما مات يزيد وخلفه هشام بن عبد الملك صرف حنظلة سنة ١٠٥ هـ ثم أعاده هشام إليها سنة ١١٩ هـ فأقام إلى سنة ١٢٤ هـ ونقل إلى إفريقية واليا عليها، وثورة البربر مندلعة فيها، فقمعها. وأرسل إلى الأندلس فدانت له، واستقر إلى أن اضطرب أمر الخلافة فى الشام فأخرجه أهل إفريقية سنة ١٢٩ هـ فعاد إلى الشام ومات سنة ١٣٠ هـ ٧٤٨ م. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ٧١ و٨٠، الاستقصا ١/ ٥١، البيان المغرب ١/ ٥٨، تهذيب ابن عساكر ٥/ ١٢.
(٢) هو محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموى أمير من بنى أمية فى الشام، له رواية للحديث، أخذ عنه الأوزاعى وآخرون، ولى الديار المصرية لأخيه هشام وقال لهشام: أنا إليها على أنك إن أمرتنى بخلاف الحق تركتها. فقال: لك ذلك وأقام فيها شهرا (سنة ١٠٥ هـ) فأتاه كتاب لم يعجبه، فرفض العمل وانصرف إلى الأردن وكان مترله بها فى قرية يقال لها ريسون. ولما قتل الوليد ابن معاوية سنة ١٣٢ هـ استقل محمد بالأردن، وظفر به عبد الله بن على العباس الهاشمى يوم نهر أبى فطرس، قرب الرملة بفلسطين فذبحه صبرا سنة ١٣٢ هـ/ ٧٥٠ م. انظر المزيد فى: تاريخ الإسلام ٥/ ٢٩٧، النجوم الزاهرة ١/ ٣٢٣، الولاة والقضاة ٧٢ - ٧٣، معجم البلدان ٨/ ٣٣٣.
(٣) هو الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم الأموى أمير مصر ثم الموصل ولاه هشام بن عبد الملك مصر سنة ١٠٥ هـ، فثار القبط فأصلح أمرهم وانكشف النيل فى أيامه عن أرض جديدة بنيت فيها "قيسارية هشام" وصرفه هشام عن مصر سنة ١٠٦ هـ وولاه الموصل فقصدها وأجرى فيها نهرا كان أكثر شربها منه، استمر العمل فى حفره عدة سنين وعليه كان "شارع النهر" وبنى لسكناه دارا كانت تسمى "المنقوشة" لكثرة ما فيها من نقوش الساج والرخام والفصوص الملونة (الفسيفساء) -
[ ٣٨ ]
ثم تولى من بعده حفص بن الوليد العامرى (^١).
ثم تولى من بعده عبد الملك بن رفاعة (^٢). ثم أخوه الوليد. ثم الوليد بن رفاعة.
ثم تولى عبد الرحمن بن خالد الفهمى (^٣). ثم تولى من بعده الأمير حسان بن
_________________
(١) = وخربت قبل عصر المؤرخ ابن الأثير، واستمر الحر فى إمارته إلى أن توفى سنة ١١٣ هـ/ ٧٣١ م. وكان عاقلا فاضلا محبا للخير والعمران. قال ابن تغرى بردى: كان أجل أمراء بنى أمية شجاعة وكرما وسؤددا. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ٧٣، الكامل ٥/ ٤٩، النجوم الزاهرة ١/ ٢٥٨.
(٢) هو حفص بن الوليد بن يوسف الحضرمى أمير من الولاة، ولى مصر لهشام بن عبد الملك سنة ١٠٨ هـ وصرف فى السنة نفسها وأعيد سنة ١٢٤ هـ، فبقى إلى أيام مروان، واضطربت حال الدولة فاستعفى فأعفى سنة ١٢٧ هـ وولى مكانه حسان بن عتاهية فلم يكد يستقر حتى ثار عليه أهل مصر وأخرجوه من دار الإمارة وأعادوا حفصا وهو كاره، فعزله مروان أول سنة ١٢٨ هـ وولى حوثرة بن سهيل فقدم مصر واجتمع الجند إلى حفص يسألونه أن يمنعه فأبى واعتزل الفتنة ودخل حوثرة فجاءه حفص مسلما، فقبض عليه ثم ضرب عنقه. انظر المزيد فى: تهذيب التهذيب ٢/ ٤٢١، تهذيب ابن عساكر ٤/ ٣٨٦، الولاة والقضاة ٨٢ - ٩٠.
(٣) هو الوليد بن رفاعة بن خالد الفهمى أمير. كان يلى الشرطة (قوى الأمن) بمصر ونحى عنها سنة ٩٧ هـ ثم قلده هشام بن عبد الملك سنة ١٠٩ هـ وأقبلت قبائل قيس على سكنى مصر. ومن الحوادث فى أيامه أنه أذن فى ابتناء كنيسة بالحمراء، عرفت بعد ذلك بأبى مينا، فثار وهيب اليحصبى وقتل فخرج القراء بالفسطاط غضبا لمقتله فأصلح ابن رفاعة الأمر بالقبض على قتلة وهيب وسكنت الفتنة واستمر واليا إلى أن توفى سنة ١١٧ هـ ٧٣٥ م وحمدت سيرته. انظر: الولاة والقضاة ٦٦، ٧٥ - ٧٩ النجوم الزاهرة ١/ ٢٠٠.
(٤) هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمى المصرى أبو الوليد، وال من رجال الحديث الثقات. كان على شرطة مصر سنة ١١٩ هـ ثم ولى مصر لهشام بن عبد الملك سنة ١١٨ هـ وعزل سنة ١١٩ هـ ومدة إمارته سبعة أشهر وخمسة أيام، وكان سبب عزله نزول الروم ببعض نواحى مصر فى أيامه وأسرهم منها خلقا كثيرا. انظر المزيد فى: تهذيب التهذيب ٦/ ١٦٥، النجوم الزاهرة ١/ ٢٧٧، الولاة والقضاة ٧٦ - ٨٠، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٩١.
[ ٣٩ ]
عتاهية التجيبى (^١). تولى بها فى أيام مروان الحمار (^٢) إلى أن قتل بمصر.
ثم تولى من بعده الحوثرة بن سهيل الباهلى (^٣)، فأقام بها نحو ثلاث سنين وعزل عنها.
_________________
(١) ورد ذكره فى حسن المحاضرة.
(٢) هو مروان بن محمد بن الجعدى مروان بن الحكم الأموى أبو عبد الملك القائم بحق الله ويعرف بالجعدى والحمار، أخر ملوك بنى أمية فى الشام. ولد بالجزيرة ٧٢ هـ/ ٦٩٢ م وأبوه متوليها وغزا (سنة ١٠٥ هـ) فافتتح "قونية" وغيرها. وولاه هشام بن عبد الملك على أذربيجان وأرمينية والجزيرة (سنة ١١٤ هـ) فافتتح فتوحات وخاض حروبا كثيرة، ولما قتل الوليد بن يزيد سنة ١٢٦ هـ وظهر ضعف الدولة فى الشام، دعا الناس وهو بأرمينية إلى البيعة له، فبايعوه فيها، وزحف بجيش كثيف فى أيام إبراهيم بن الوليد، قاصدا الشام، فخلع إبراهيم واستولى على عرش بنى مروان سنة ١٢٧ هـ. وفى أيامه قويت الدعوة العباسية، وتقدم جيش قحطبة بن شبيب الطائى إلى طوس، يريد الإغارة على الشام، فسار إليه مروان بعسكره ونزل بالزاب (بين الموصل وإربل " وتصاول الجمعان فانهزم مروان، ففر إلى الموصل، ومنها إلى حران فحمص فدمشق ففلسطين، وانتهى إلى بوصير (من أعمال مصر) فقتل فيها (قتله عامر أو عمرو بن إسماعيل المرادى الجرجانى) وحمل رأسه إلى السفاح العباسى. وكان مروان حازما مدبرا شجاعا، إلا أن ذلك لم ينفعه عند إدبار الملك وانحلال السلطان. ويقال له" الحمار "أو" حمار الجزيرة "لجرأته فى الحروب، واشتهر بمروان الجعدى نسبة إلى مؤدبه" الجعد بن درهم "وكان أبيض، ضخم الهامة بليغا له " رسائل تجمع ويقتدى بها ". كما قال بعض مؤرخيه وخلافته إلى أن بويع السفاح خمس سنين وشهر، وإلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر. انظر المزيد فى: الكامل ٥/ ١١٩ و١٥٨، تاريخ اليعقوبى ٣/ ٧٦، تاريخ ابن خلدون ٣/ ١١٢ و١٣٠، تاريخ الطبرى ٩/ ٥٤ و١٣٣، تاريخ الخميس ٢/ ٣٢٢، مروج الذهب ٢/ ١٥٥، الأخبار الطوال ٣٥٠، تاريخ الإسلام ٥/ ٢٩٨، النجوم الزاهرة ١/ ١٩٦، ٢٥٤ و٢٧٣ و٢٨٦ و٣٠٢ و٣٢٢، معجم البلدان ٨/ ١٩٦.
(٣) هو حوثرة بن سهيل الباهلى قائد، فيه جفوة الأعراب، ممن ولى مصر فى عهد بنى مروان. أصله من قنسرين وكان بدويا قحا، فصيح اللسان، سفاكا للدماء ولى مصر سنة ١٢٨ هـ لمروان بن محمد، إثر فتنة قامت بها، فجاءها وقتل كثيرا من الزعماء والروساء بتهمة الاشتراك فيها، فلم يرض مروان عن عمله فصرفه سنة ١٣١ هـ ووجهه إلى العراق مددا ليزيد بن عمر بن هبيرة، فجعله يزيد على مقدمة جيشه فقاتل أشياع العباسيين إلى أن استسلم ابن هبيرة، بعد مقتل مروان، فاستسلم حوثرة معه، فقتلهما السفاح العباسى سنة ١٣٢ هـ/ ٧٥٠ م. انظر المزيد فى: الكامل ٥/ ١٦٦، الولاة والقضاة ٨٨.
[ ٤٠ ]
ثم تولى من بعده المغيرة بن عبيد الله بن المغيرة بن مسعدة الفزارى (^١) فأقام بها سنتين وأشهر ثم عزل عنها.
ثم تولى من بعده عبد الله بن مروان (^٢) وشهرته ولى لحم فأقام بها نحو ثلاث سنين وعزل عنها. فكان أخر من تولى على مصر من تحت أيدى الخلفاء الأموية الذين كانوا فى دمشق، فلما انقرضت دولتهم وابتدت دولة بنى العباس فتولى فى أيامهم جماعة كثيرة أكبر ممن تولى فى دولة الأمويين وكانوا يسمون عمال الخراج، وقيل كان الخلفاء يشترطون عليهم فى تقليدهم ضيافة العسل النحل المصرى من عسل بنها وهى من ضياع مصر.
_________________
(١) هو المغيرة بن عبيد الله بن المغيرة بن عبد الله بن مسعدة الفزارى، وال، من وجوه العصر المروانى. ولاه مروان بن محمد إمارة مصر سنة ١٣١ هـ فمكث عشرة أشهر، وعاجلته الوفاة فيها سنة ١٣٢ هـ/ ٧٤٩ م. وكان دينا فاضلا محببا للرعية. قال ابن تغرى بردى: هو أجل أمراء بنى أمية، وولى لهم الأعمال الجليلة. انظر المزيد فى: النجوم الزاهرة ١/ ٣١٤، الولاة والقضاة ٩٢.
(٢) ورد ذكره فى الولاة والقضاة للكندى.
[ ٤١ ]