بل كان العثمانيون أحيانا يطلبون الشفاعة لأمير مملوكى يلجأ إليهم كما حدث سنة ٨٧٩ هـ بل يطلعنا ابن إياس على جانب أخر من تاريخ هذه العلاقات فيذكر فى سنة ٨٩٠ هـ بأن تقليدا من الخليفة العباسى أرسل فى هذه السنة لابن عثمان بتوليته على بلاد الروم وما يفتحه الله من البلاد الكفارية، أول احتكاك بين العثمانيين والمماليك فى سنة ٨٩٤ هـ.
ساءت العلاقات وداود باشا وزير بنى عثمان يشير على السلطان بإرسال مبعوث لمصالحة السلطان ولكنه اشترط إطلاق سراح المماليك الذين استولى عليهم ورد القلاع. وفى سنة ٨٩٥ هـ تحولت العلاقات إلى عمليات عسكرية إلى أن توسط سنة ٨٩٦ هـ على جلبى قاضى بروسة فى الصلح بين المماليك والعثمانيين ورد مفاتيح القلاع وتبودل الأسرى.
[ ١٣ ]
لكن الأمر الذى يدعو إلى الملاحظة حقا فى تاريخ هذه العلاقات أنه ابتداء سنة ٩٠٨ هـ والسلطنة المملوكية تسرف فى الحفاوة برسل آل عثمان حفاوة قلما قابلت بها سفراء آخرين وأرى فى ذلك مظهر فزع من ناحية المماليك من هذه القوة النامية التى يطرد ظهورها ومظهر ضعف من ناحية المماليك ومدارة هذا الضعف بهذا الملق الظاهر ولم تنقطع السفارات إما طلبا لشراء الأخشاب أو الحديد والبارود حتى أن السلطان العثمانى سنة ٩١٦ هـ رفض أخذ ثمن البضاعة وأرسلها هدية لمصر. وفى سنة ٩٢٠ هـ السلطان سليم يراسل سلطان مصر ويشير إلى قرب محاربة شاه إسماعيل، الصفوى ويطلب محالفة ضده ثم يبلغ السلطان خبر انتصاره على الشاه إسماعيل والانطباع الذى نخرج به من حولية ابن إياس أن التحول من الصداقة إلى العداوة ومن الحلف إلى الفتح كان تحولا مفاجئا وليست له جذور قديمة ولنبحث عن جذوره فى أحوال نواب المماليك ببلاد الشام وصراعاتهم على السلطة.