تقول الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف: حين قدم العرب إلى مصر فى بداية القرن الأول الهجرى "السابع الميلادى" فاتحين محررين لها من الروم بدأت مصر تفتح عينها على العروبة والإسلام وأخذت تندمج فى مجموعة الشعوب العربية الإسلامية.
وأنجبت مصر منذ أواخر القرن الثانى الهجرى "الثامن الميلادى" وأوائل القرن الثالث الهجرى "التاسع الميلادى" رجال أدب ودين ومؤرخين انتجوا بالعربية كما لو كانوا أبناءها، وكان علماء مصر أساتذة لعلماء أفريقية والأندلس بوجه خاص والمعروف أن المسلمين أقبلوا على كتابة تاريخهم إقبالا شديدا وكان للمؤلفات التاريخية نسبة مرتفعة من تراث الشعوب العربية الإسلامية. وقدم التاريخ الإسلامى أكبر ما يمكن من نتائج العلوم والفنون وسائر المعرفة كما ساعد على شدة التمسك بالتراث الحضارى للإسلام، وعلى إبقاء التراث القومى لمختلف الشعوب العربية الإسلامية حيا لا يستطيع الزمن مهما طال أن يبعد بين ماضى الأمة العربية والإسلامية وبين حاضرها.
وكان للدين الإسلامى أثر كبير فى نشأة علم التاريخ عند العرب وتطوره حتى فاق المسلمون فى هذا العالم غيرهم من الأمم. فالقرآن الكريم نبه الناس إلى التاريخ الماضى وإلى تاريخ الأنبياء والرسل.
[ ١٤ ]
كذلك كان التاريخ عند المسلمين يهدف فى البداية إلى دراسة سيرة النبى ﷺ وأعمال الصحابة والجماعة الإسلامية الناشئة وأخبار الغزوات والجهاد وكانت معرفة التاريخ فى الإسلام هى سمة الثقافة العامة سواء بين أصحاب النفوذ السياسى أو العلماء أو النشء أو العامة.
وأنتجت مصر انتاجا وفيرا فى الثقافة الأدبية الإسلامية فى العصور الوسطى وكان إنتاج المصريين فى الدراسات التاريخية وفيرا لم تضارعهم فيه أية أمة أخرى من أمم الدولة العربية الإسلامية وكتب المؤرخون المصريون فى التاريخ السياسى وفى التراجم وفى الخطط والآثار. وحسبنا لنعرف إزدهار المدرسة المصرية فى التاريخ فى العصور الوسطى أن نذكر ابن عبد الحكم وابن الداية والكندى وابن زولاق وابن أبى اصيبعة وابن الراهب القبطى وابن خلكان والعماد الأصفهانى وأبا شامة وابن واصل والقفطى وابن شداد والذهبى والمقريزى وأبا المحاسن وأبا الفدا والسخاوى وابن إياس.
أما أبو البركات محمد بن أحمد بن أحمد بن إياس المصرى الحنفى فقد ولد فى القاهرة فى ٦ ربيع الآخر سنة ٨٥٢ هـ - ٨ يونية ١٤٤٨ م أى بعد وفاة المقريزى عمدة مؤرخى مصر الإسلامية بحوالى سبع سنوات وقبل وفاة أبى المحاسن بن تغرى بردى بحوالى اثنين وعشرين عاما. أما وفاة ابن إياس فكانت بعد فتح العثمانيين لمصر بأكثر من ست سنوات أى فى سنة ٩٣٠ هـ - ١٥٢٣ م.