فكان أولهم: المعز لدين الله وهو معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بالله محمد ابن المهدى عبيد الله المغربى. وكان مولده بالمهدية (^٢) ببلاد المغرب فى يوم الجمعة فى التاسع والعشرين من شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، تولى الخلافة بعد موت أبيه إسماعيل (^٣) ببلاد الغرب (المغرب) ثم قدم إلى الديار المصرية، وتولى إمارتها بعد انقضاء الدولة الإخشيدية، أخذها عن أبى المسك كافور فى سنة سبع
_________________
(١) هو معد المعز لدين الله بن إسماعيل المنصور بن القائم ابن المهدى عبيد الله الفاطمى العبيدى أبو تميم صاحب مصر وإفريقية، وأحد الخلفاء فى هذه الدولة، ولد بالمهدية فى المغرب سنة ٣١٩ هـ/ ٩٣١ م وبويع له بالخلافة فى المنصورية بعد وفاة أبيه سنة ٣٤١ هـ. انظر المزيد فى: الخلاصة النقية ٤١، وفيات الأعيان ٢/ ١٠١، المتظم ٧/ ٨٢، مورد اللطافة ١ - ٣، بدائع الزهور ١/ ٤٥، أعمال الأعلام ٢٤، أتعاظ الحنفا ١٣٤، تاريخ ابن خلدون ٤/ ٤٦، الكامل ٨/ ١٦٥ - ٢٢٠، البيان المغرب ١/ ٢٢١، بلغة الظرفاء ٧٠، هدية العارفين ٢/ ٤٦٥.
(٢) هى المدينة بأفريقية منسوبة إلى المهدى وبينها وبين القيروان مرحلتان. انظر المزيد فى: معجم البلدان ٨/ ٢٠٥ - ٢٠٨.
(٣) هو إسماعيل بن محمد بن عبيد الله الفاطمى المهدى أبو الطاهر المنصور بنصر الله، ثالث الخلفاء فى الدولة الفاطمية العبيدية بالمغرب، مولده سنة ٣٠٢ هـ/ ٩١٤ م بالقيروان، قام بالأمر فى المهدية (بأفريقية) بعد وفاة أبيه (القائم بأمر الله) سنة ٣٣٤ هـ وبويع سنة ٣٣٦ هـ بعد أن فرغ من حرب أبى يزيد النكار (مخلد بن كيداد) فبنى مدينة بقرب القيروان سماها "المنصورية" ونقل إليها حاشيته وجنده، وكان حازما خطيبا بليغا، تسلم مقاليد الأمر وثورة مخلد بن كيداد (من أهل قسطيلة) فى أشد غليانها، والفتن فى البلاد قائمة، فقمع الأولى بقتل مخلد، ولم تفل الأخرى من عزمه، وتوفى بالمنصورية سنة ٣٤١ هـ ٩٥٣ م ودفن بالمهدية. انظر المزيد فى: وفيات الأعيان ١/ ٧٦، اتعاظ الحنفا ١٢٩، تاريخ ابن خلدون ٤/ ٤٣، الكامل ١٥٠/ ٨ و١٦٤، البيان المغرب ١/ ٢١٨، أعمال الأعلام ٢٢ - ٢٣.
[ ٧١ ]
وخمسين وثلاثمائة، وافتتحها جوهر القائد قبل دخول المعز إليها فى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، ثم دخل إليها المعز فى سابع شهر رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وصارت مصر والمغرب مملكة واحدة، وهو أول من قدم من بنى عبيد إلى مصر.
قيل: إن المعز لما دخل إلى مصر حمل معه آباءه وأجداده الذين ماتوا ببلاد المغرب، فلما دخل إلى مصر حملهم فى توابيت ودفنهم فى مصر، هكذا ذكر بعض المؤرخين عنه.
وقيل: إن الذى بنى جامع الأزهر هو جوهر القائد عند قدومه إلى مصر، وكان انتهى عمله فى شهر رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وهو الرابع من بنى عبيد ببلاد الغرب. فإن أولهم: المهدى عبيد الله (^١) والثانى المنصور إسماعيل والثالث محمد القائم (^٢) والرابع المعز معد.
_________________
(١) هو عبيد الله بن محمد الحبيب بن جعفر المصدق بن محمد المكتوم الفاطمى العلوى، من ولد جعفر الصادق، مؤسس دولة العلويين فى المغرب وجد العبيديين الفاطميين أصحاب مصر، وأحد الدهاة، ولد سنة ٢٥٩ هـ/ ٨٧٣ م. فى نسبه خلاف طويل، كان يسكن سلمية (بسورية) ومولده بها أو بالكوفة، وكان أبوه قد أرسل الدعاة وأعظمهم أبو عبد الله الحسين بن أحمد الملقب بالعلم والشهير بالشيعى، فمهد له بيعة المغرب وفتح بلدانا وناصرته قبائل كتامة، ووعدها بقرب ظهور "المهدى" إمام الزمان، ووصلت إلى المهدى رسل أبى عبد الله تدعوه، فبلغ خبره المكتفى بالله العباسى، فطلبه ففر من سلمية إلى العراق ثم لحق بمصر فالإسكندرية ومنها إلى المغرب، واستفحل أمره حتى بويع فى القيروان بيعة عامة سنة ٢٩٧ هـ، واستوطن "رقادة" عاصمة أواخر ملوك الأغالبة وبعث الولاة إلى طرابلس وصقلية وبرقة واستولى على تاهرت، وحاول امتلاك مصر فقصدها مرتين، ولم يظفر، وقيل: دخل الإسكندرية وعاد إلى المغرب فاختط مدينة "المهدية" سنة ٣٠٣ هـ، وأتخذها قاعدة لملكه ومات بها بعد أن حكم أربعا وعشرين سنة "أى سنة ٣٢٢ هـ/ ٩٣٤ م). انظر المزيد فى: الكامل ٨/ ٩٠، تاريخ ابن خلدون ٤/ ١١ و٣٠ - ٤٠، أتعاظ الحنفا ١٧ - ١٠٧، وفيات الأعيان ١/ ٢٧٢، تاريخ الخميس ٢/ ٣٨٥.
(٢) هو محمد بن عبيد الله أبو القاسم القائم ابن المهدى العبيدى الفاطمى صاحب المغرب ويسمى نزارا، ولد سنة ٢٧٨ هـ/ ٨٩١ م ونشأ فى سلمية (بسورية) ودخل المغرب مع أبيه، ولما استقر أبوه فى ملك المغرب جهزه إلى مصر مرتين سنة ٣٠١ هـ وسنة ٣٠٧ هـ، فملك فى الأولى الإسكندرية والفيوم، وفى الثانية وصل إلى الجيزة وقاتله جيش المقتدر العباسى، بقيادة مؤنس -
[ ٧٢ ]
قيل: وفى سبب شرف هؤلاء الفاطميين أقوال كثيرة. فمن الناس من رفع نسبهم إلى فاطمة بنت رسول الله ﷺ، ومن الناس من نسبهم إلى الحسين ابن محمد بن أحمد القداح، وكان أصل القداح رجلا من المجوس وهذا المشهور عند أكثر أرباب التواريخ. وقيل لما دخل المعز إلى الديار المصرية كان معه ألف وخمسمائة جمل موسوقة من الذهب العين، وكان قد أرسل قبل قدومه إلى الديار المصرية خادمه جوهر الصقلى القائد، وهو الذى بنى القاهرة فى سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وجوهر القائد هذا هو الذى بنى جامع الأزهر عند قدومه الديار المصرية، وكان جوهر القائد من كبار الرافضة. ولما فرغ من بناء القاهرة أرسل إلى المعز يعرفه بفراغ بناء القاهرة، فلما دخلها المعز فى شهر رمضان كما تقدم، فلما رأى المعز ما بناه جوهر، فأعاب ذلك على جوهر وقال بنيتها فى وطيه لا هى جبلية ولا بحرية، وكان قصد المعز لو بناها مكان الرصد فوق الجرف.