وهو الثانى من خلفاء بنى عبيد بمصر بويع بالخلافة بعد موت أبيه المعز فى سنة خمس وستين وثلاثمائة، وكان مولده بالمهدية من مدائن القيروان وذلك فى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. ولما تم أمره فى الخلافة استقر بجوهر القائد مدبر أمر مملكته كما كان فى أيام أبيه المعز. وكان العزيز هذا كريما جوادا عادلا فى الرعية، وكان خيار خلفاء بنى عبيد. قيل لما تولى أمر الخلافة بمصر استقر بشخص من النصارى عاملا يقال له نسطورس فظلم الناس غاية الظلم واستقر بشخص من اليهود يقال له منشأه، فجعله وزيرا بالشام، فصارا يظلمان الناس ويجوران عليهم. فاتفق أن العزيز شق يوما من القاهرة فزينت له، فعمد بعض الناس إلى متحرة من حربد وألبسوها ثياب النساء وزيرها بإزار وجعل فى يديها قصه وكتب فيها بالذى أعز اليهود بمنشأه، وعز النصارى بنسطورس، وأذل المسلمين بك إلا ما رحمهم، ونصبوا ذلك الشخص على الطريق الذى يمر منه العزيز.
فلما رأها ظن أن لها حاجة فطلب قصتها فلما قرأها شق ذلك عليه. فلما عاد إلى قصره مسك نسطورس النصرانى وأرسل للقبض على منشأه اليهودى من الشام وصادرهما وأخذ جميع أموالهما. ثم أمر بصلبهما فصلبا حتى ماتا.
_________________
(١) = عن على بن الحسين عن أبيه عن على. ولد سنة ٣٣ هـ ومات سنة ٩٢ هـ وقيل سنة ٩٣ هـ وقيل سنة ٩٤ هـ والله أعلم. انظر المزيد فى: وفيات الأعيان ١/ ٣٢٠، النجوم الزاهرة ١/ ٢٢٩، العبر ١/ ١١١، طبقات القراء لابن الجزرى ١/ ٥٣٤، طبقات الفقهاء ٦٣، طبقات ابن سعد ٥/ ١٥٦، شذرات الذهب ١٠٤/ ١، خلاصة تذهيب الكمال ٢٣١، تهذيب التهذيب ٧/ ٣٠٤ تذكرة الحفاظ ١/ ٧٤.
(٢) انظر المزيد فى: مورد اللطافة ٤/ ٦، وفيات الأعيان ٢/ ١٥٢، الخطط ٢/ ٢٨٤، بلغة الظرفاء ٧١، تاريخ ابن خلدون ٤/ ٥١، الكامل ٨/ ٢٢٠، ٩/ ٤٠.
[ ٧٦ ]
ومن العجائب فى أيامه: أن امرأة فى مدينة تنيس (^١) تعرف بامرأة سليم ولدت بنتا لها رأسان فى جسد واحد وكل منهما كامل الخلقة، أحدهما بوجه أبيض مترك والأخر بوجه أسمر فيه سهولة فحملت إلى العزيز من تنيس حتى رآها، وتعجب من خلقتها وأنعم على أمها بشئ تستعين به على تربيتها ثم عادت إلى بلدها فأقامت مدة ثم ماتت، وكان ذلك فى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، واستمر العزيز فى الخلافة إلى أن مات، فكانت وفاته فى شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وكانت خلافته بمصر واحد وعشرين سنة وخمسة أشهر. ولما مات تولى من بعده ابنه الحاكم.