تسلطن بعد موت أبيه صلاح الدين يوسف، وكان مولده فى جمادى الأولى سنة سبع وستين وخمسمائة، وكان أصغر أخوته، وهو الثانى من ملوك بنى أيوب بمصر، وكان أخوه الأفضل أكبر أخوته، فلما مات صلاح الدين بدمشق وتولى ابنه الأفضل على دمشق وتولى ابنه المظفر غازى على حلب، فلما تولى العزيز عثمان على مصر وكان أصغرهم فحاربه أخوته، وجرى له معهم أمور يطول شرحها.
وكان له من العمر لما تولى على مصر سبع وعشرون سنة، ولما تولى على مصر سار فى الناس أقبح سيرة، وأعاد المكوس التى كان أبطلها والده صلاح الدين وزاد فى شناعتها وتجاهر بالمعاصى والمنكرات حتى غلا سعر العنب فى أيامه لكثرة ما
_________________
(١) انظر المزيد فى: الخطط ١/ ٢٣٥، وفيات الأعيان ١/ ٣١٤، النجوم الزاهرة ٦/ ١٢٠، بدائع الزهور ١/ ٧٣، الكامل ١٢/ ٤، السلوك ١/ ١١٤ - ١٤٤، الشرفنامة الكردية ٩١.
[ ٩٨ ]
يعصره، وحميت بيوت المزارة، وأقيمت عليها الضرائب الثقيلة، حتى صار يؤخذ منها فى كل يوم ستة عشر دينارا، وحملت أوانى الخمر جهارا من غير إنكاره.
وجاء فى أيامه غلوه والقمح موجود فى الجرون، ومازال الأمر يتزايد منه فى كل يوم، حتى خرج نحو مدينة الفيوم يتصيد فلاح له ظبيا فساق خلفه، فكبا به الفرس، فدخل قربوس السرج فى بطنه، فحمل إلى القاهرة فمات فى عشرين المحرم سنة خمس وتسعين وخمسمائة ودفن عند الإمام الشافعى ﵁، ثم تولى من بعده ابنه محمد.