تولى على مصر بعد موت أبيه أحمد بن طولون فى سنة سبعين ومائتين، وكان ماشيا على مشى أبيه أحمد، واستكثر من العساكر وبلغ خراج مصر فى أيامه ألف ألف دينار مع رخاء الأسعار بمصر. كان مولعا بالعمائر وغرس الأشجار، قيل إنه جدد عمارة الميدان الكبير الذى كان أبوه أحمد أنشأه عند الجامع، وحمل إليه الأشجار من سائر البلاد حتى من بلاد الهند ومن خراسان ومن مكة ومن سائر الأراضى، وزرع فى هذا الميدان سائر الرياحين حتى الزعفران والقرنفل والكادى وزرعها كالسطور تقرأ، وكان لها أقوام موكلون بها وبأيديهم مقاريض من الذهب والفضة يصلحون بها ما يفسد منها من الأوراق ويخرج عن قالب الإعتدال وصنع فى ذلك البستان فسقية كبيرة وملأها من الزئبق، وكان يفرش على هذه الفسقية فراشا من أديم ناعم. قيل: إنه كان من جلد الحيات وكان يمتلئ بالريح ويشدقاه ويطرح على ذلك الزئبق وينام عليها الأمير خمارويه. وقيل كان يعتريه ضربان المفاصل فيصنع ذلك ليجد له راحة حتى ينام.
وقيل: إنه اخترع ذلك البستان حتى ألبس قوائم الأشجار الكبار بالنحاس الأصفر المطلى بالذهب، فكانت الشمس إذا طلعت عليها لا يقدر أحد أن ينظر
_________________
(١) انظر المزيد فى: وفيات الأعيان ١/ ١٧٤، النجوم الزاهرة ٢/ ٤٧٥، بدائع الزهور ١/ ٤٠، الولاة والقضاة ٢٣٣، تاريخ ابن خلدون ٤/ ٣٠٥.
[ ٦٥ ]
إليها من شدة اتقادها، وكان يسحق المسك والكافور وينثره على تلك الرياحين والأزهار. وكان يحب الجياد من الخيل وأتخذ منها ما ضاقت به الاسطبلات، وكان عنده خيل لها أنساب كأنساب الناس مثبوتة فى الدواوين، ولها سواس يخدمونها، ودام الأمير خمارويه مستوليا على مصر حتى مات بها.