ثم تولى من بعده ابنه الأفضل أمير جيش بدر الجمالى وهو صاحب سوق مرجوش، وقيل إن الأفضل هو الذى حفر خليج أبى المنجا وكان المتولى على حفره أبى المنجا شعيا اليهودى فعرف به يومئذ، وقيل هو الذى بنى المسجد المعروف بالرصد المطل على بركة الحبش، وإنما سمى الرصد قيل كان فوقه أكرة من نحاس أصفر وزنها قنطار مركبة على أعمدة من الرخام لأجل رصد الساعات فعرف من حينئذ بالرصد، وهذا المسجد من قبل وجود الحاكم بأمر الله الفاطمى بمدة طويلة.
وكانت ولاية الأفضل أمير جيش ابن خمارويه على مصر فى سنة ثمانين ومائتين، واستمر على ذلك حتى مات بها، ذكر ذلك تقى الدين المقريزى (^٢) فى كتاب الخطط ونسبه للأفضل.
_________________
(١) انظر المزيد فى: الكامل ١٠/ ٨١، النجوم الزاهرة ٥/ ١٤١، شذرات الذهب ٣/ ٣٨٣.
(٢) هو أحمد بن على بن عبد القادر أبو العباس الحسينى العبيدى تقى الدين المقريزى مؤرخ الديار المصرية، أصله من بعلبك، ونسبته إلى حارة المقارزة (من حارات بعلبك فى أيامه) ولد سنة ٧٦٦ هـ/ ١٣٦٥ م ونشأ ومات فى القاهرة سنة ٨٤٥ هـ/ ١٤٤١ م وولى فيها الحسبة والخطابة والإمامة مرات، واتصل بالملك الظاهر برقوق، فدخل دمشق مع ولده الناصر سنة ٨١٠ هـ وعرض عليه قضاءها فأبى وعاد إلى مصر. له عدة تآليف منها" المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار "ويعرف بخطط المقريزى و" السلوك فى معرفة دول الملوك "و" تاريخ الأقباط "و" البيان والإعراب عما فى أرض مصر من الأعراب "و" التنازع والتخاصم فيما بين بنى أمية وبنى هاشم "و" تاريخ الحبش "و" شذور العقود فى ذكر النقود "وغيرها. انظر المزيد فى: التبر المسبوك ٢١، خطط مبارك ٩/ ٦٩، آداب اللغة ٣/ ١٧٥، البدر الطالع ٧٩/ ١.
[ ٦٦ ]
ثم تولى من بعده ابنه هارون (^١) فكانت ولايته ثمانية أشهر، ثم تولى من بعده شيبان بن أحمد بن طولون وكان يكنى بأبى القاسم تولى مصر فى سنة اثنتين وتسعين ومائتين فلم تطل أيامه بها وعزل عنها. ثم من بعده تولى عيسى النوشرى (^٢) فى السنة المذكورة وعزل عنها. وتولى شخص" تكين " (^٣) وعزل عنها فى السنة المذكورة. ثم تولى بعده شخص يسمى أبى الحسن ذكا الأعور (^٤) تولى فى سنة ثلاث وثلاثمائة ثم أعيد تكين ثانى مرة وعزل عنها، ثم تولى من بعده شخص يسمى هلال بن بدر (^٥) فى سنة تسع وثلاثمائة.
_________________
(١) انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ٢٤٢، النجوم الزاهرة ٣/ ٩٣، صلة تاريخ الطبرى ٦ - ٧.
(٢) هو عيسى بن محمد النوشرى أبو موسى، من ولاة الدولة العباسية المقدمين، استعمله المنتصر على دمشق سنة ٢٤٧ هـ، فمكث زمنا وولى إمرة أصبهان فانتقل إليها ثم ولاه" المعتضد "بلاد فارس سنة ٢٨٧ هـ، فأحسن السياسة فى ولاياته كلها، ولما انقرضت الدولة الطولونية بمصر ولاه المكتفى بالله إمارة مصر سنة ٢٩٢ هـ فسار إليها، ولم يزل فيها إلى أن توفى وحمل إلى القدس فدفن فيها سنة ٢٩٧ هـ/ ٩١٠ م وكان من أجلاء الأمراء، شجاعا عارفا بتدبير الأمور. وفى أوائل ولايته بمصر كانت ثورة الخلنجى واستيلاؤه على مصر ثمانية أشهر إلا أياما ثم أزيل وعاد النوشرى. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ٢٥٨ - ٢٦٢ و٢٦٧، النجوم الزاهرة ٣/ ١٤٥، الكامل ٧/ ٣٤ و١٦٧.
(٣) ورد ذكره فى الولاة والقضاة.
(٤) ثم وليها ذكا الأعور من قبل المقتدر بالله على صلاتها، ودخلها يوم السبت لثنتى عشرة ليلة خلت من صفر سنة ٣٠٣ هـ وتوفى بها سنة ٣٠٧ هـ. انظر المزيد فى: الولاة والقضاة ٢٧٣ - ٢٧٦.
(٥) هو هلال بن بدر أبو الحسن وال من القواد فى عصر المقتدر العباسى كان فى بغداد، وولاة المقتدر إمرة مصر سنة ٣٠٩ هـ فقدم إليها ولم يسلس له قيادها، فكانت أيامه فيها سلسلة فتن وشرورا وعزله المقتدر سنة ٣١١ هـ ومدة إمارته فيها سنتان وأيام، وولاه إمرة دمشق سنة ٣١٣ هـ/ ٣١٦ هـ. انظر المزيد فى: أمراء دمشق فى الإسلام ٩٣ - ٩٥، الولاة والقضاة ٢٧٨، النجوم الزاهرة ٢٠١/ ٣.
[ ٦٧ ]