وهو الثالث من خلفاء بنى عبيد بمصر، بويع بالخلافة بعد موت أبيه العزيز فى يوم الثلاثاء أخر يوم من شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ومولده بالقاهرة فى يوم الخميس سادس عشرين جمادى الأول سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. وكان الحاكم فى أول أمره دينا خيرا عادلا فى أمر الرعية، وهو الذى بنى الجامع الذى من داخل باب النصر، ولما تم أمره فى الخلافة أمر اليهود بلبس العمائم الصفر والنصارى بلبس العمائم الزرق والسامرة بلبس العمائم الحمر، وكانوا قبل ذلك فى زى واحد يلبسون المبارز العسلية، وفى ذلك يقول بعضهم:
تعجبوا للنصارى واليهود معا … والسامريين لما تعمموا الخرقا
كأنما بأت بالأصباع مستهلا … بشر السماء فاضحى فوقهم درقا
_________________
(١) بكسرتين وتشديد النون وياء ساكنة والسين مهملة، جزيرة فى بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط والفرما فى شرقيها. انظر المزيد فى: معجم البلدان ٢/ ٤١٩ - ٤٢٣.
(٢) انظر المزيد فى: بدائع الزهور ١/ ٥٠، الخطط ٢/ ٢٨٥ - ٢٨٩، النجوم الزاهرة ٤/ ١٧٦ - ٢٤٦، مورد اللطافة ٧/ ٩، تاريخ ابن خلدون ٤/ ٥٦، الإشارة إلى من نال الوزارة ٣١، الكامل ٩/ ١٠٨، وفيات الأعيان ٢/ ١٢٦، الرسالة الواعظة ٢٧، الذريعة ٣/ ٤٤٥، ثم ٤/ ٢٢٧، بلغة الظرفاء ٧١.
[ ٧٧ ]
وهو الذى أسكن اليهود فى حارة زويلة، وجعل لهم حمامات وحدهم، وكان فى وقت أمرهم أن يدخلوا كلهم فى الإسلام فخافوا منه وأسلموا كلهم ثم أذن لهم بالعودة إلى دينهم، فارتد منهم فى يوم واحد سبعة آلاف يهودى ثم أمر بهدم كنائسهم ثم أعادها على ما كانت عليه، وهو مازال يتدرج فى الأفعال الشنيعة حتى قتل الأمير برجوان، وكان من أمراء جده المعز وهو صاحب حارة برجوان، وكان الحاكم يخشى من برجوان، وكان برجوان صاحب سطوة على الحاكم فمازال عليه حتى احتال فى قتله، فلما قتل برجوان احتاط الحاكم على موجوده، فوجد له من الأموال ما لا يحصى لكثرته فمن جملة ذلك وجد له ستة آلاف قطعة محيطة من سائر أنواع الحرير الملون، ووجد له ألف سروال بألف تكة حرير، وفى كل تكة نافحة مسك، ووجد له ألف قميص حرير، ووجد عنده سبعة أزيار صينى كبار مملوءة كافور قنصورى قديم وزن كل قطعة ثلاثة مثاقيل ووجد عنده سبعمائة نرجسية ذهب وفضة ووجد له من الدواب أربعة آلاف فرس، وأشياء كثيرة غير ذلك لا تحصى.
ولما قتل برجوان صفا للحاكم الوقت ولا بقى على يده يد فزاد فى الظلم والجور فى حق الرعية وصار يأمر بأشياء تضحك منها الناس.
فمنها: أنه مر يوما بحمام الذهب فسمع فيه ضجيج النساء فأمر بأن يسد عليهن باب الحمام فسدوه عليهن حتى مات جميع النساء اللائى كن فى الحمام عن أخرهن. ومنها: أنه أمر بمنع بيع الذهب والعنب، وأمر بحرق الكرم وقطعها فقطع منها شئ كبير ثم نهى عن بيع العسل وكسر منه نحو اثنى عشر ألف قطر، ثم منع الناس من أكل الملوخية وأكل القرع وعلل بتحريم الملوخية لكون أن معاوية بن أبى سفيان كان يميل إليها، ثم إنه أطلع على جماعة أكلوا ملوخية فضربهم بالسياط وطاف بهم فى القاهرة ثم ضرب أعناقهم بباب زويلة.
ثم نهى عن بيع السمك الذى لا قشر له، ونهى عن بيع الرطب والترمس، ثم أمر بقتل الكلاب، فقتل منها نحو ثلاثين ألف كلب، ثم إنه صار يوقد الشمع فى مجلسه ليلا ونهارا ثم إنه جلس فى الظلام مدة طويلة. ثم إنه أمر الناس بأن يغلقوا الأسواق بالنهار ويفتحوها بالليل ويجعلوا الليل مقام النهار فى جميع أحوالهم فامتثلوا ذلك دهرا طويلا. ثم إنه اجتاز يوما لشيخ يعمل فى النجارة بعد
[ ٧٨ ]
العصر، فوقف عليه وقال له "ألم نهيتكم عن العمل بالنهار" فقال له الشيخ "يا أمير المؤمنين أما كان الناس يسهرون بالليل، وهذا من جملة السهر" فتبسم وتركه، ثم أعاد الناس إلى حالهم الأول وفتح الأسواق بالنهار.
وذكر ابن بكار (^١) فى تاريخه عند سيرة الحاكم. قيل إن الحاكم كان يعبد الكواكب كما كان جده المعز، واشتغل بأمر المطالب، قيل إنه وجد فى بعض المطالب شخصا من حجر مجوف فيه روحانى موكل به، فكان ينطق كما ينطق بنى آدم، فكان من فوائد هذا الشخص أنه يظهر الضائع، ويخبر عن المكان الذى فيه الضائع. فأمر الحاكم بإشهار النداء فى القاهرة ومصر بأن أحدا لا يقفل له باب ولا دكان، ولا يعمل عليها ضبة ولا قفلا وكل من ضاع به شئ فهو فى درك الحاكم، فامتثلوا أمره.
فلما باتوا تلك الليلة سرق من القاهرة ومصر أربعمائة عملة، فأصبح الناس يستغيثون تحت قصر الحاكم. فقال الحاكم ما الخبر؟ فقال الوزير: يا أمير المؤمنين إن اللصوص قد سرقوا فى هذه الليلة أربعمائة عملة، حين امتثل الناس أمرك وتركوا أبوابهم مفتحة فقال الحاكم: "لا بأس عليهم". ونادى كل من ضاع له شئ، يحضر بين يدى الحاكم فحضر أصحاب الضوائع جميعهم، واحضر ذلك الشخص الحجر ويقولون له يا أبا الهول قد ضاع لنا ما هو كيت وكيت.
فيقول أبو الهول: "أخذ متاعك فلان بن فلان وهو فى المكان الفلانى فى الحارة الفلانية" فيمضى جماعة من عند الحاكم ويحضرون بالضائع وأخذ ما سرقه، فما رأيت يحضر لكل شخص ما ضاع له حتى رد جميع ما سرق فى تلك الليلة لأصحابه، ثم أمر بشنق اللصوص جميعهم، ونادى فى القاهرة "رحم الله من رأى العبرة من غيره، واعتبر". ثم صارت الدكاكين والبيوت بعد ذلك مفتحة ليلا ونهارا لا يذهب لأحد من الناس شئ وأمن الناس فى أيامه من اللصوص حتى كان يقع من الإنسان الدرهم الفلوس، فلا يجسر أحد على أخذه من الأرض حتى يمر صاحبه ويأخذه ولو بعد حين.
_________________
(١) من المخطوطات المفقودة.
[ ٧٩ ]
وذكر بعض المؤرخين أن رجلا وقع منه كيس فيه ألف دينار عند جامع ابن طولون، فصار كل من رآه يتباعد عنه حتى أقام أسبوعا مدة على الطريق حتى جاء صاحبه وأخذه. وقيل إن هذا الصنم المدعو بأبى الهول أقام عند الحاكم مدة طويلة حتى قتل الحاكم. فعمد بعض اللصوص وكسره بالليل فبطل فعله من حينئذ.
وأما ما يحكى عن أفعاله الشنيعة ومخالفته للشريعة: قيل إنه كان يلبس جبة صوف أبيض ويركب على حمار عال ويطوف الأسواق ويباشر حسبة القاهرة بنفسه فمن وجده يغش فى معاشه أو بضاعته أمر عبدا أسود كان معه يقال له مسعود أن يفعل به الفاحشة العظمى وهو اللواط ويأمره أن يفعل ذلك به فى وسط دكانه والناس تنظر إليه، ذكر ذلك ابن كثير (^١)، وكان إذا غضب على أحد من حاشيته يمنعه من لقبه مدة طويلة لا يدعه بلقبه حتى يرضى عليه ويرد عليه لقبه فيكون عنده البشارة العظيمة.
وكانت أفعال الحاكم كلها متعددة وكان عنده شجاعة وكرم مع جبن وبخل ويحب أهل العلم ثم ينتقم منهم ويميل إلى الصلاح ويقتل الصلحاء وكان كثير السب للصحابة وأمر بكتابة ذلك على أبواب المساجد وفى الشوارع ثم محا ذلك بعد مدة. ولما بنى جامعه الذى بباب النصر منع الناس ألا يصلى أحد إلا فى جامعه. ثم منع الناس من صلاة التراويح عشر سنين ثم أباحها لهم. ثم هدم كنيسة وبنى مكانها مسجدا ثم أعادها كما كانت كنيسة.
_________________
(١) هو الإمام المحدث الحافظ ذو الفضائل عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القيسى البصروى. ولد سنة ٧٠٠ هـ وسمع الحجار والطبقة وأجاز له الوانى والختنى وتخرج بالمزى ولازمه وبرع. له "التفسير" الذى لم يؤلف على نمطه مثله و"التاريخ" و"تخريج" أدلة التنبيه و"تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب" وشرع فى كتاب كبير فى الأحكام لم يتمه ورتب "مسند أحمد" على الحروف وضم إليه "زوائد الطبرانى" وأبى يعلى، وله "مسند الشيخين" و"علوم الحديث" و"طبقات الشافعية" وغير ذلك، مات فى شعبان سنة ٧٧٤ هـ. وقال الذهبى فى "المختص" الإمام المفتى المحدث البارع ثقة متفنن محدث متقن. انظر المزيد فى: انباء الغمر ١/ ٣٩، البدر الطالع ١/ ١٥٣، الدرر الكامنة ١/ ٣٩٩، ذيل تذكرة الحفاظ ٥٧ و٣٦١، شذرات الذهب ٦/ ٢٣١، طبقات المفسرين للداودى ١/ ١١٠، النجوم الزاهرة ١١/ ١٢٣.
[ ٨٠ ]
ثم أمر اليهود بألا يكروا من مسلم بهيمة يركبونها ثم زاد فى الجور والظلم حتى يركب على حماره والغلمان من حو - له وينزل على باب جامعه الذى بناه وينظر إلى الغلمان فمن أراده منهم يقو - له له أرقد ويرقد فيشق بطنه ويخرج مصارينه بيده ثم يغسل يده، ويركب على حماره ويمضى، وأمر بإحراق جماعة من غلمانه بإشار، وقتل من غلمانه أكثرهم وكان له فى قتلهم الغاية.
قال الشيخ شمس الدين الذهبى (^١) فى تاريخ الإسلام: ومازال الأمر يتزايد من الحاكم حتى أنه أدعى الربونية كما أدعى فرعون اللعين، وكان بعض الجهال من أهل مصر إذا رأوه يقولون "يا محيى، يا مميت" ثم إنه أدعى فى وقت علم الغيب فكان يقول يا فلان قلت فى بيتك البارح كذا وكذا، أو قلت كذا وكذا وكان ذلك باتفاق واعتمده مع العجائز الذين كانوا يدخلون إليه فيأمرهم أن يدخلوا بيوت الأمراء والأكابر ويعرفون بما يجرى فى بيوتهم من خبر أو سر فرفعت له فى أثناء ذلك رقعة مكتوب فيها هذه الأبيات وكان جالسا فى موكبه.
بالجور والظلم قد رضينا … وليس بالكفر والحماقة
إن كنت أوتيت علم غيب … بين لنا كاتب البطاقة
فلما قرأها فحل وسكت عن الكلام فى علم الغيب، وكان هو وأقاربه يدعون الشرف ويقولون نحن من ولد على من فاطمة بنت رسول الله ﷺ
_________________
(١) هو الذهبى الإمام الحافظ محدث العصر وخاتمة الحفاظ ومؤرخ الإسلام وفرد الدهر والقائم بأعباء هذه الصناعة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركمانى ثم الدمشقى المقرئ. ولد سنة ٦٧٣ هـ وطلب الحديث وله ١٨ عاما، فسمع الكثير ورحل وعنى بهذا الشأن وتعب فيه وخدمه إلى أن رسخت فيه قدومه. له عدة مصنفات منها "تاريخ الإسلام" و"التاريخ الأوسط" و"الصغير" و"سير أعلام النبلاء" و"طبقات الحفاظ" و"مختصر تهذيب الكمال" و"الكاشف" و"المجرد" وغيرها. مات سنة ٧٤٨ هـ. انظر المزيد فى: تاريخ ابن الوردى ٢/ ٣٤٩، الوافى بالوفيات ٢/ ١٦٣، نكت الهميان ٢٤١، فوات الوفيات ٢/ ٣٧٠، ذيل تذكرة الحفاظ للحسينى ٣٤، ذيل العبر للحسينى ٢٦٨، مرآة الجنان ٤/ ٣٣١، طبقات الإسنوى ١/ ٥٥٨، طبقات السبكى ٩/ ١٠، البداية والنهاية ١٤/ ٢٢٥، الدرر الكامنة ٣/ ٤٢٦، الدارس فى أخبار المدارس ١/ ٧٨، مفتاح السعادة ١/ ٢٦١، طبقات ابن هداية الله ٢٣٢، شذرات الذهب ٦/ ١٥٣، البدر الطالع ٢/ ١١٠.
[ ٨١ ]
يريدون بذلك الافتخار على خلفاء بنى العباس. فبينما هو على المنبر يخطب ويقول "نحن من ولد فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأبونا على بن أبى طالب، ونحن أفضل من بنى العباس". فرفعت إليه رقعة مكتوب فيها هذه الأبيات:
إنّا سمعنا نسبا منكرا … يتلى على المنبر فى الجامع
إن كنت فيما قلته صادقا … فانسب لنا نفسك كالطائع
وإن ترم تحقيق ما قلته … فاذكر لنا بعد الأب السابع
فإن أنساب بنى هاشم … يقصر عنها طمع الطامع
قيل لم يذكر نسبه بعد ذلك، وكان نسبه الحقيقى نسبا يرجع إلى الديصانية وهو ديصان بن سعيد (^١)، وكان رجلا من المجوس.
قيل إن الحاكم قد أمر الناس إذا ذكر الخطيب اسمه يوم الجمعة على منبر يقوم الناس صفوفا إعظاما لذكره واحتراما لإسمه، وكان يفعل ذلك فى سائر مملكته حتى فى الحرمين الشريفين.
وكان قد أمر الناس إذا مر عليهم وهم فى الأسواق يسجدون له ومازال هذا الأمر يتزايد من الحاكم ويجور فى حق الرعية، وقد طالت أيامه الخيبة على الناس حتى كشفها الله تعالى عنهم، كما قيل:
ما خاب عبد على الله الكريم له … توكل صادق فى السر والعلن
حاشاه أن يحرم الراجى إجابته … إذا دعا لكشف الهم والحزن
وكان سبب قتل الحاكم أن أخته ست النصر لما رأت الأمر يتزايد من أخيها الحاكم، وكان فى كل وقت يهددها بالقتل، فلما تحققت منه ذلك توجهت فى الليل وهى متنكرة إلى دار الأمير سيف الدين بن دواس وكان أكبر أمراء الحاكم، فلما دخلت إليه، اختلت به وعرفته أنها أخت الحاكم، فعظمها وأكرمها. فقالت له: أنت تعلم بما يجرى من أخى فى حق الرعية من سفك الدماء وخراب البلاد، وقتل وجوه الدولة، وقد عول على قتلك وقتلى. فقال لها الأمير سيف الدين:
_________________
(١) هناك مصادر سنية تؤيد هذا النسب عكس المصادر الشيعة.
[ ٨٢ ]
كيف تكون الحيلة فى قتله؟ فقالت: الرأى عندى أن يجهز له رجال يقتلونه إذا خرج إلى حلوان، فإنه ينفرد بنفسه هناك وإذا قتل تكون أنت المدبر للدولة ولده من بعده ووزيره.
فاتفقت معه على ذلك ومضت إلى دارها، فلما كان اليوم الذى خرج فيه الحاكم فعمد الأمير سيف الدين إلى عشرة من العبيد السود وأعطى لكل واحد منهم خمسمائة (^١) دينار وعرفهم كيف يقتلونه، فسبقوه قبل خروجه إلى حلوان، فلما أتى إلى حلوان وانفرد بنفسه كعادته فخرج عليه هؤلاء العبيد وقتلوه بالقرب من حلوان.
فلما مضت أيام ولم يحضر الحاكم خرج إليه الناس والعسكر وكانوا ما بين ديالمة ومصامدة وصقالبة وعبيد سود، فخرجوا يلتمسون رجوعه ومعهم دواب الملك والموكب والجنائب الذهب وشعائر الملك فلم يحضر إليهم أحد، ففعلوا ذلك سبعة أيام، ثم خرج مظفر الدين الحاجب ومعه جماعة من العسكر فاستطردوا إلى دير البغل ثم أخذوا فى الدخول إلى الجبل المقطم. فبينما هم على ذلك إلا ظهر لهم حماره الأشهب المدعو بالقمر وقد قطعت يداه [ورجلاه] وعليه سرجه ولجامه.
فتبعوا أثر الحمار إلى أن انتهوا إلى أخر المقصبة التى فى شرقى حلوان فنزل رجل إليها فوجد ثياب الحاكم وهى جبة صوف أبيض ووجدوا فيها آثار السكاكين فلم يشكوا فى قتله من بعد ذلك، وكان قتله فى شهر شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة. وقد تمت حيلة أخته فى قتله، وكانت من النساء المدبرات من ذوى العقول.
قيل: إنها لما ماتت بعد أخيها (^٢) الحاكم وجد عندها أربعة آلاف جارية ما بين مولدات وبيض وسود، فمنهن ألف وخمسمائة جارية أبكار والباقون بنات، ووجدوا عندها اثنين وثلاثين زيرا صينيا مملوءة من المسك السحيق، غير ما وجد لها من الأموال والتحف ما لا يحصى لكثرته.
_________________
(١) إضافة من الخطط للمقريزى.
(٢) انظر التفاصيل فى أتعاظ الحنفا للمقريزى.
[ ٨٣ ]
ولما مات الحاكم صار بعض الناس من الجهال المغفلين من نواحى ضياع الشام يعتقدون حياة الحاكم وأنه حى ولا بد أن يعود ويحلفون لا "وغيبة الحاكم".
وكانت خلافته بمصر خمسة وعشرين سنة وشهرا، وفى هذه المدة قتل خلقا كثيرة لا تعد ولا تحصى من الفقهاء والعلماء والصلحاء وغيرهم من أعيان الناس.
وقد انتهت أخبار الحاكم بأمر الله على سبيل الاختصار ولما قتل تولى من بعده ابنه الظاهر.