هو السادس من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وكان يعرف بابن البدوية، تسلطن بعد خلع أخيه الملك السعيد محمد، وكان عمره يومئذ سبع سنين ونصف، وكان جلوسه على سرير الملك فى شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وستمائة. وكان القائم بتدبير مملكته الأتابكى قلاوون الألفى فصار يخطب له وللعادل سلامش على المنابر، وضربت السكة باسمه واسم قلاوون لم يكن للعادل سلامش فى السلطنة إلا مجرد الاسم فقط والأمر كله لقلاوون، وكان الأمير بيسرى يشارك قلاوون فى أمور السلطنة لكنه كان مغرما بحب الصيد. ويخرج إلى السرحات أياما والأمير قلاوون يمهد لنفسه فى الباطن وأخذ فى أسباب تقريب المماليك البحرية وأعطاهم الإقطاعات السنية وأرسل عزل النواب عن البلاد الشامية وولى فيها من يثق به وأخذ فى أسباب مسك الأمراء الظاهرية، وكان أكثر الأمراء أيوبية وظاهرية. فلما بلغ مقصوده واستحكم أمره وصفا له الوقت، فخلع العادل من السلطنة وأرسله إلى الكرك وأخيه سيدى خضر معه فأقام بالكرك إلى دولة الملك الأشرف خليل بن قلاوون، فتحيل من سلامش وأخيه خضر فأخرجهما من الكرك وأرسلهما من البحر المالح إلى القسطنطينية فأكرمهما الأشكرى صاحب القسطنطينية
_________________
(١) انظر المزيد فى: النهج السديد فيما بعد تاريخ ابن العميد ٤٧١، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٨٦، السلوك ١/ ٧٧٦، بدائع الزهور ١/ ١١٤ و١٢٨.
[ ١٢٧ ]
وأجرى عليهما فى كل يوم يلقيهما وأقاما بها مدة فتوفى بها سلامش فلما مات هناك صبرته أمه فى سحليه حتى اتفق عودها إلى القاهرة فحملته معها ودفنته بالقاهرة. وكان سلامش شابا مليحا جميل الصورة وعاش من العمر نحو اثنين وعشرين سنة فكانت مدة سلطنته بمصر نحو خمسة أشهر ليس له فيها إلا مجرد الاسم فقط، ولما خلع سلامش من السلطنة تولى قلاوون.