ثم رفعت المكوس والرسوم، وكسرت آلات التنباك، ونودي بتحريمه، وأحرقت أماكن الحشاشين والمشهورين بالفجور، ونودي بالمواظبة على الصلاة في الجماعات وعدم التفرق في ذلك بأن يجتمعوا في كل صلاة على إمام واحد يكون ذلك الإمام من أحد المقلدين للأربعة رضوان الله عليهم. واجتمعت الكلمة حينئذ، وعبد الله وحده، وحصلت الألفة، وسقطت الكلفة، وأمر عليهم، واستتب الأمر من
[ ٨٣ ]
دون سفك دم، ولا هتك عرض، ولا مشقة على أحد والحمد الله رب العالمين.
ثم دفعت لهم الرسائل المؤلفة للشيخ محمد ﵀ في التوحيد، المضمنة للبراهين وتقرير الأدلة على ذلك بالآيات المحكمات والأحاديث المتواترة، مما يثلج الصدور. واختصر من ذلك رسالة مختصرة للعوام تنشر في مجالسهم وتدرس في محافلهم، ويبين لهم العلماء معانيها، ليعرفوا التوحيد فيتمسكوا بعروته الوثيقة، ويتضح لهم الشرك فينفروا عنه وهم بصيرة آمنين.
وكان فيمن حضر مع علماء مكة وشاهد غالب ما صار حسين بن محمد بن الحسين الأبريقى الحضرمي ثم اللحياني، ولم يزل يتردد علينا ويجتمع بسعود وخاصته من أهل المعرفة، وسأل عن مسألة الشفاعة التي جرد السيف بسببها من دون حياء ولا خجل لعدم سابقة جرم له.
[ ٨٤ ]