فلم يبق إلا التوسل بالأعمال الصالحة كتوسل المؤمنين بإيمانهم في قوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ. . .﴾ ١ وكتوسل أصحاب الصخرة المنطبقة عليهم وهم ثلاثة نفر وتوسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة- الحديث في صحيح البخاري- لأنه وعد أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله، وكسؤال الله بأسمائه الحسنى قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٢ وكالأدعية المأثورة في السنن: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام" وأمثال ذلك، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ ٣ لأنها القرب التي يتقرب بها إلى الله وتقرب فاعلها منه، وهي الأعمال الصالحة، لما روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "قال الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما زال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه" الحديث، ولهذا كان
_________________
(١) ١ سورة آل عمران الآية ١٩٣. ٢ سورة الأعراف الآية ١٨٠. ٣ سورة المائدة ٣٥.
[ ٦٢ ]
رسول الله ﷺ إذا أهمه أمر فزع إلى الصلاة فإنها أعظم القرب إلى الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ ١ وليست الوسيلة بمخلوق يبتغي ليحصل واسطة بين الله وبين خلقه، يشفع لهم ويتقربون إليه، لأن عين ما نهي الله عنه في الآيات، وأنزل بقبحه الكتب، وأرسل الرسل، وهو ما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ٢، لأن قصدهم أن يتقربوابه.
_________________
(١) ١ سورة البقرة الآية ٤٥. ٢ سورة الأعراف الآية ١٣٨.
[ ٦٣ ]