وقد وصف الله ﷾ دين المشركين بقوله، ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ ١ الآية، فبين في هذه الآية أنما قصدهم الشفاعة، وفي صحيح البخاري ومسلم، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ: أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل مع الله ندًا وهو خلقك" قال: قلت ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" قال: قلت ثم
_________________
(١) ١ سورة الزمر الآية ٣.
[ ٥٩ ]
أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك" فأنزل الله تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ ١ الآية، فبين النبي ﷺ أن أعظم الذنب الشرك بالله الذي هو جعل الأنداد واتخاذهم من خلقه ليقربوهم إليه. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ٢، فدين الله وسط بين الغالي والجافي عنه".
_________________
(١) ١ سورة الفرقان الآية ٦٨. ٢ الذي في صحيح مسلم: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، إضاعة المال"، قال النووي في شرحه: إن الثلاثة المرضية، إحداها: أن يعبدوه، الثانية: أن لا يشركوا به شيئًا، الثالثة: أن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا. أهـ، وأورد الحديث السيوطي في الجامع الصغير وذكر الثلاثة المرضية بلفظ المؤلف، فيكون قوله ﷺ: "أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا" هو الأولى، والثالثة: "وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم" وعزاه إلى الإمام أحمد ومسلم، فالمؤلف اختار لفظ الإمام أحمد، وفاته عزو الحديث إليه أو سقط من الناسخ.
[ ٦٠ ]