ونثبت الشفاعة لنبينا محمد ﷺ يوم القيامة حسب ما ورد، وكذا نثبتها لسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسب ما ورد أيضًا، ونسألها من المالك والإذن فيها لمن يشاء من الموحدين الذين هم أسعد الناس بها كما ورد، بأن يقول أحدنا متضرعًا إلى الله تعالى: اللهم شفع نبينا محمدًا صلى لله عليه وسلم فينا يوم القيامة، أو اللهم اشفع فينا عبادك الصالحين أو ملائكتك، أو نحو ذلك مما يطلب من الله لا منهم، فلا يقال: يا رسول الله. أويا ولي الله أسالك الشفاعة أو غيرها، كأدركني، أو أغشى، أو اشفني أو انصرني على عدوّي، ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله تعالى.
فإذا طلبت ذلك مما ذكر في أيام البرزخ كان من أقسام الشرك إذا لم يرد يذلك نص من كتاب أو سنة ولا أثر من السلف الصالح على ذلك، بل ورد الكتاب والسنة وإجماع السلف أن ذلك شرك أكبر قاتل عليه رسول الله ﷺ.
فإن قلت: ما تقول في الحلف بغير الله والتوسل به؟ قلت: ننظر إلى حال المقسم إن قصد به التعظيم كتعظيم الله أو شد كما يقع لبعض غلاة المشركين من أهل زماننا
[ ٩١ ]
إذا استحلفه بشيخه: أي معبوده الذي يعتمد في جميع أموره عليه لا يرضى أن يحلف إذا كان كاذبًا أو شاكًا، وإذا استحلف بالله فقط رضي- فهو كافر من أقبح المشركين وأجهلهم إجماعًا. وإن لم يقصد التعظيم بل سبق لسانه إليه، فهذا ليس بشرك أكبر، فينهى عنه ويزجر، ويؤمر صاحبه بالاستغفار من تلك الهفوة.
وأما التوسل وهو أن يقول القائل: اللهم إني أتوسل إليك بجاه نبيك محمد ﷺ، أو بحق نبيك، أو بجاه عبادك الصالحين، أو بحق عبدك فلان، فهذا من أقسام البدعة المذمومة، ولم يرد بذلك نص، كرفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ عند الأذان
[ ٩٢ ]