قال في التعريف بكتاب "صيانة الإنسان" بعد أن ذكر فشو البدع بسبب ضعف العلم وترك العمل بالكتاب والسنة، ونصر الملوك والحكام لأهلها، وتأييد المعممين لها:
لم يخل قرن من القرون التي كثر فيها البدع من علماء ربانيين، يجددون لهذه الأمة أمر دينها بالدعوة التعليم وحسن القدوة، وعدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، كما ورد في الأحاديث.
[ ١١٥ ]
لقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، من هؤلاء العدول المجددين، قام يدعو إلى تجريد التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، بما شرعه في كتابه، وعلى لسان رسوله خاتم النبيين ﷺ، وترك البدع والمعاصي، وإقامة شعائر الإسلام المتروكة، وتعظيم حرماته المنتهكة المنهوكة.
فنهدت لمناهضة، القوى الثلاث: قوة الدولة، والحكام، وقوة أنصارها من علماء النفاق، وقوة العوام الطغام.
وكان أقوى سلاحهم في الرد عليه، أنه خالف جمهور المسلمين.
من هؤلاء المسلمين الذين خالفهم الشيخ محمد بن عيد الوهاب في دعوته؟
هم أعراب في البوادي شر من أهل الجاهلية يعيشون بالسلب والنهب، ويستحلون قتل المسلم وغيره، لأجل الكسب، ويتحاكمون إلى طواغيتهم في كل أمر، ويجحدون كثيرًا من أمور الإسلام والمجمع عليها، التي لا يسع مسلمًا جهلها، إلى آخر ما قال، عليه رحمة الله ذى الجلال.
[ ١١٦ ]