سلامِى علَى نَجْد ومَنْ حلَّ في نَجد وإن كان تَسْلمي على البُعْد لا يُجْدي
وقد صَدَرت من سَفْح صَنْعا، سَقَى الحيا رباُها وحيَّاها بقَهْقهة الرَّعد
سَرَت من أَسِير ينْشُد الرِّيح إن سَرت: ألا يا صبا نَجْد، مَتَى هِجْت من نَجْد؟
قفِي واسْأَلي عَن عالم حلَّ سَوْحها بِه يَِهْتدِي من ضَلَّ عنْ منْهج الرُّشد
مُحمَّد الهَادِي لسُنَّة أحْمَد فَيا حَبَّذا الهَادي، ويَا حَبَّذا المهْدى
لَقد أنْكَرت كلّ الطَّوائِف قَوْله بِلا صَدْرٍ في الحَقّ منْهم ولا ورْد
وما كُلّ قَولٍ بالقبُول مُقَابل وما كُلّ قَول واجِب الرَّد والطَّرد
سِوى ما أتى عَنْ ربنا ورَسُوله فَذلك قَول، جلَّ، يا ذا، عن الرَّد
وأمَّا أقاويل الرِّجال فإنَّها تدورُ علَى قدْرِ الأدلةِ في النَّقْد
وقَد جاءَت الأخبارُ عنْهُ بأنَّه يُعيدُ لَنا الشَّرع الشَّريفَ بمَا يُبْدي
وينْشُر جَهرًا ما طَوَى كلُّ جاهلٍ ومبْتدع مِنْه، فوافَقَ ما عِنْدي
ويعْمُر أركان الشَّريعةِ هادِمًا مَشَاهد ضَلَّ النَّاس فِيها عن الرُّشد
أعادُوا بِها مَعْنى سِواعَ ومِثْله يَغُوث ووَدّ، بئْسَ ذلك مِن ود
وقد هَتفُوا عنْدَ الشَّدائدِ باسْمِها كمَا يهتِف المضْطر بالصَّمَد الفَرْد
وكَم عَقَروا في سَوْحها مِنْ عَقِيرة أُهلَّت لِغير اللهِ جَهرًا علَى عَمْد
وكَم طائفٍ حَول القُبُور مُقبِّل ومسْتَلمُ الأركانِ منْهنَّ باليَد
لَقد سرَّني ما جَاءنِي مِنْ طَريقةٍ وكنْتُ أرَى هذِى الطَّريقة لِي وَحْدي
يَصبّ عليْه صَوتُ ذَمّ وغَيْبة ويهْواه مَنْ قَد كانَ يَهْواه عَنْ بُعْد
ويُعْزى إليْهِ كلّ ما لا يقُولُه بتنْقيصِه عِنْد التُّهاميّ والنَّجدي
فيرْميهِ أهلُ الرَّفضِ بالنَّصْب فِريةً ويرْميهِ أهل النَّصْب بالرَّفضِ والجَحْد
ولَيسَ لَه ذَنْب سِوى أنَّه أتَى بتَحْكيم قَول اللهِ في الحِلِّ والعَقْد
ويتْبَع أقْوالَ النَّبيّ مُحمَّد وهلْ غَيْره بالله في الشَّرع مَنْ يَهْدي
_________________
(١) ١ هو مؤلف كتاب "سبل السلام" وله ديوان شعر كبير.
[ ١٢١ ]
لئنْ عدَّه الجُهَّال ذَنْبًا فَحبَّذا بهِ حَبَّذا يَوْم انْفِرادي فِي لَحْدي
سَلامِى علَى أهْل الحَدِيث فإنَّنى نَشَأت علَى حُبّ الأحاديث مِنْ مَهْدي
هُمُ بذلُوا فِي حِفْظ سُنَّة أحْمَد وتنْقيحها مِنْ جَهْدهم غايَة الجَهْد
أأنْتمُ أهْدى من صَحابة أحْمَد وأهْلُ الكِسا، هَيْهات ما الشَّوْك كالورد
أُولئك أهدى فِي الطَّريقَة منْكمو فَهُم قُدْوتي حتَّى أُوسد في لَحْدي
[ ١٢٢ ]
ويا جَزَعي لا غِبْت كُنْ مُتجدَّدًا وياسَلْوتي ولى وللقَلْب زائِلي
فَقدْ ماتَ طَودُ العِلْم قطب رَحَى العُلا ومَرْكز أدْوار الفُحُول الأفاضِل
وماتَتْ علُوم الدِّين طرًّا بموته وغُيِّبَ وجْه الحقِّ تحْت الجنَادِل
إمام الهدَى ماحِي الرَّدَى، قامع العِدا ومُرْوى الصَّدَى مِنْ فَيضِ علْمٍ ونائل
جَمَال الوَرَى رَحْب الذُّرا شامِخ الذر وجم القِرَى صَدْر الصُّدور الأوائِل
عَظِيم الوَفا كَنْز الشِّفا مَعْدِن الصَّفا وجَالي الخفَا عَنْ مشكلات المسَائِل
بهيّ السَّنا عذْبُ الجنَا طيَّب الثَّنا مُنيل المنَى مِنْ سَيْبه كُلّ آمِل
إمامُ الوَرَى عَلاَّمة العَصْر قُدْوتى وشَيْخ الشُّيوخ الجدّ فَرد الفَضائِل
مُحمد ذُو المجدِ الذِي عزَّ درْكه وجلَّ مَقامًا عن لُحوق المطاوِل
إلَى عابدِ الوهاب يُعْزى وإنَّه عليهِ منَ الرَّحمن أعْظَم رَحمةً
سُلالة أَنْجاب زكىّ الخصَائِل تَبلُّ ثَراه بالضُّحَى والأصائِل
لَقد أشْرقَت نَجْد بنُور ضِيائِه وقامَ مَقامات الهدَى بالدَّلائل
إمام لهُ شأْن كَبير ورُتبة مِنْ الفَضل تُثنى هِمَّة المتَطاول
تأخَّر مِيلادًا وفي حَلْبة العُلَى وميدان فَخر سابق للأَوائِل
علَى خُلق يحْكى النَّسِيم لَطَافةً وكامِل أوْصاف وحُسْن شَمائِل
وقلب سَليم للمهَيْمن خاشِع مُنيب وعنْ مولاهُ لَيسَ بغافِل
وجنْبٌ تُجافيه المضَاجعُ في الدُّجا وجِفْن بهتّان المدَامِع هامِل
وعَنْ ذِكر رَب العَرْش في السِّر دائمًا وفي الجهْرِ طُول الدَّهْر لَيسَ بذَاهل
عَفو عَنِ الجانِي صَفُوح وحِلْمه إلَى الشّيم يُعْزى لَيس يهْفُو لعاجِل
يُقابل مَنْ لاَقى بِبِشْر ومَبْسم ضَحُوك وَوجْه للبَشَاشة باذِل
ويأْمر بالمعْرُوف في كُلِّ حالةٍ ومِنْ مُنكرٍ ينهَى وليسَ بقَابل
ولمَ يألُ جَهدًا في نصيحةِ مُسْلم برأيٍ وتدبيرٍ وحُسْن تَعامُل
يُجازِي بإحْسانِ إساءةَ غَيْره وبالجاهِ عَنْ مُستوجه غَيْر باخِل
تقمَّص بالتَّقْوى وبالخشية ارْتَدى ولَم يمْضِ منهُ العُمْر في غَير طائلِ
ومِن شَأْنه قَمع الضَّلال ونَصره لمنْ كان مظلومًا وليسَ بخاذِل
[ ١٢٢ ]
وكمْ كانَ في الدِّين الحنيفِ مُجاهدًا بماضي سِنان دَامغِ للأَباطِل
وكمْ ذبَّ عن سامِي حِماه وذَاد مِن مُضلٍّ وبدْعيٍّ ومُغوٍ وَنائِل
فِفيم اسْتباحَ أهلُ الضَّلال لعِرْضه وما نُكِّست أعْلامهُ بالأراذِل
وليسَ لهُ شيء عَنِ الله شاغِل ولا عَنْ وِصالِ الاعْتِبار بفَاصِل
فَلولاهُ لم تُحْرز رَحى الدِّين مَرْكزًا ولا اشْتدَّ للإسْلام رُكم المعاقِل
ولا كانَ للتَّوحيد واضِح لا حِب يُقيمُ اعْوجَاج السَّيْر مِنْ كلّ عادِل
فَما هُو إلاَّ قائم في زَمَانه مَقام نَبي في إماتَةِ باطِل
سَتبْكيه أجْفاني حَياتِي وإن أمتْ سَيبْكيه عنِّي جِفْن طَل ووَابِل
وتبْكِيه أقْلامِي أسىً ومحَابري ويبْكِيه طُرْسي دائمًا وأنامِلي
عجبْتُ لقَبْر ضَمَّه كَيْف لَمْ يَكُن يميدُ ببَحْر فائِض العِلْم سائِل
ولله نعش كانَ حامِلَ جِسْمه هَنِيئًا لهُ كانَ أشْرَف حامِل
ولا غَرْو أنْ يَبْكي الزَّمان لفَقْده فقد كانَ غَيْث الجُود كَهْف الأرمل
فآهًا على ذاَك المحيَّا وحُسْنه وآهًا علَى تِلك العُلُوم الجلائِل
وآهًا علَى تَحقيقه ودُروسِه وتَوْضِيحه للمُعْضلات المشَاكِل
فمنْ للبُخاري بَعْده ولمسْلمٍ يُبيِّن المخبا مِنْهُما للمُجادِل؟
ومنْ ذَا لتفْسيرِ الكِتابِ ومَنْ تَرَى لأحكام فقهِ الدِّين، منْ للمسَائِل؟
ومَنْ لمسَانِيد سَمَت ومَعاجمِ وكَشْف لِثام الحُكْم عنْد النَّوازِل؟
ألَم تَرَ أنَّ الدَّهْر نِصْف كآبةِ عليهِ وذُو جِسْم مِنَ الحزْنِ ناحِل؟
ومَنْ للمعانِي والبَيان ومَنْطِق ورَدْع أخي الجهْل الغويّ المجامِل؟
ومَن لك بالأصْلين واللّغة التِي بها أنزلَ القُرآن أشْرف نازل؟
ومَنْ بَعدَه للصَّدع بالحقِّ قائم بجدّ ولا يخْشَى مَلامَة عاذِل
أفِقْ يا مُعيبَ الشَّيْخ ماذَا تَعيبُه لَقَد عِبْت حقًا وارْتحلْت بِباطل
نَعَم ذنْبهُ التَّقليدُ قَدْ جدَّ حَبْلَه وفَلَّ التَّعصُّب بالسُّيوف الصَّياقل
ولمَّا دَعا للهِ في الخَلق صارِخًا صرَخْتم لهُ بالقَذْف مِثْل الزوَاجِل
[ ١٢٣ ]
أَفِيقُوا أفيقُوا إنَّه ليسَ داعيًا إلَى دين آباءٍ لَهُ وقَبائِل
دَعا لكِتاب اللهِ والسُّنة التِي أتانَا بها طَه النَّبي خَيْر قائِل
فَوا أَسفا والهفَ قَلْبي وحَسْرتى عَليهِ ويا حزْني لأكْرَم راحِل
ويا نَدمِي لوْ كانَ يُجْدي مِنَ القَضا ولكن قَضاءُ اللهِِ أغلبُ حائِل
ولوْ كانَ مِنْ رَيب المنيَّة مُخلِص لكُنْت لهُ بالجهْدِ أيّ مُحاول
وما ماتَ كلاَّ بلْ إلَى جنَّة العُلى أتاهُ مِنَ الرَّحْمن أكْرَم ناقِل
ولما لهُ الفِرْدوسُ زادَ اشْتِياقها وكانَ لهَا كُفوًا وأسْرَع واصِل
وكانَ علَى حُسْن الأرائِك في ذُرا أظلَّتها أهْنا وأرْفَه قائِل
شَدَت وَرَق أغْصَان الهناء تَرجعا تقولُ لهُ قدْ فُزتَ يا خَير عامِل
وخاطَبهُ التَّاريخُ فالا بقَوْله هَنيئًا في رَفيع المنازِل
فَيا سائر الأوْلادِ للشَّيخ إنَّني أُعزِّيكمُو معْ انْتسابِ ابنْ وائِل
وأُوصِيكم بالصَّبر طرا وبالرِّضا بجَارِى القَضا في عاجلٍ ثم آجل
بتَسْليم أمرِ اللهِ ثمَّ احْتِساب مَا لدَيهِ تَعَالَى مِنْ أجُور جَزَائل
فَما جَزع يَومًا بِنَافع جَازع وما الحُزْن رَدًا للقَضَاء بعاجِل
ومِثْلُكم لا يعْتَريه تَزلْزل ولا وَهَن في فادِحاتِ النَّوازِل
فإن كانَ للجَنَّات والدُكُم مضى فَقَد كانَ فِينا مُعْقبا كلّ كامِل
وأنتُم بحمْدِ اللهِ عنْهُ خَلائف بعِلْمِ وفَضلِ شامِخٍ القَدْر شامِل
وإنّا لنرْجُو أنْ تَكُونو أئمة بكُم يُقتَدى في دِينِه كلَّ فاضِل
وللخَيْر والإحْسَان مِنْ كلِّ وجْهةٍ تَحثُ إليْكُم مُضموات الرَّواحِل
ونَسأل ربَّ العَرْش يُعظِم أُجورَكم ويحْمِيكُم مِنْ طارِقات الغَوائِل
ويُجبرُ صَدْع القَلْب والكَسْر منْكُم ويعقبكُم طرًا جَمال المحافِلِ
ولا زلْتمُو غَيْظ القُلوب لِكل مَن يُعادِيكم مِنْ كلِّ حاف وناعِل
ولا فُجعَت في الدَّهر سَاحةُ سَوْحكم برُزءٍ لموْصُول المسرَّة فاضِل
عليْكم سلامُ اللهِ ما هبَّ ناسم وجمَّل زاكِي ذكْرِكم كلّ عاطِل
أَوْفى الثَّنا منِّي عليكُم مكررًا وأزْكَي تحياتِ سَوام كوَامِل
وأضْعافَها للمقرنييِّن كلِّهم هُداة الوَرَى مِنْ مَحْتدى فَرْع وائِل
[ ١٢٤ ]
هُم الناسُ أهل البأسِ يَعْرف فَضْلهم جَميعُ بني الدُّنيا فما للمُجادِل؟
لقد جاهَدُوا في الله حقَّ جهادِه إلى أنج أقامُوا بالضَّبا كلّ مائِل
فَناديهُمو في كلِّ نادِ مُبجَّل فَجقَّهم التَّبجيلُ بينَ القَبائِل
سُعود مضَى والسَّعدُ حالَف نَجْله كَما حالفَ الآباء لَيسَ براحِل
لَقد نَصرُوا دِين الآله وحِزْبه كما دَفعُوا داعي الهوَى بالقَنَابل
عليْهم سَلامُ اللهِ مَا ذرَّ شارِق وما اهتزَّت الأزْهارُ في صُبْح هاطِل
وأزْكَى صلاةِ اللهِ ثمَّ سَلامِه علَى المصْطَفى الهادِي كَرِيم الشَّمائل
مُحمد المختارُ مِنْ فَرْع هاشمٍ وآلِ وأصْحابِ كرام أفاضِل
[ ١٢٥ ]