رمضان: في يوم الأربعاء ثالثه، أخذ شيخ البلد (^٥)، الشّيخ تقي الدين (^٦) ابن قاضي عجلون الشّافعي، من التّجار ومن أهل الخير مالا وجمعه، وابتدأ بعمارة مشهد سيّدنا عروة بن الزبير (^٧) ﵁، المعروف بمشهد المؤذّنين بالجامع الأمويّ،
_________________
(١) القاضي موفق الدين: هو موفق الدين العباسي الحموي. ناظر الجيوش بالشام. انظر: مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٢٠. السخاوي. الضوء اللامع ٤/ ٤٩/٢.
(٢) شهاب الدين المريني: هو أحمد بن محمد الشهاب المريني المغربي المالكي. قاضي القضاة المالكي بدمشق. ناب عن الشهاب التلمساني في القضاء ثم استقل به، وناب في نظر البيمارستان بدمشق، وناب في القضاء بالقاهرة وله مشاركة في الفقه والعقليات. السخاوي. الضوء اللامع ٢/ ٢١٨/١.
(٣) طبر: سلاح فردي يشبه البلطة.
(٤) الطّنبور: آله موسيقية قديمة فردية، معربة عن الفارسية. لسان العرب: مادة طنبر.
(٥) شيخ البلد: أي شيخ دمشق، وهو عين أعيانها النافذ الكلمة فيها.
(٦) تقي الدين ابن قاضي عجلون: هو شيخ الإسلام بدمشق. مفاكهة الخلان ١/ ٥٤،٣٤٢. السخاوي. الضوء اللامع ١١/ ٣٨/٦.
(٧) مشهد عروة: ويعرف أيضا، بمشهد تقي الدين ابن قاضي عجلون في الجامع الأموي لأنه جدده. النعيمي، الدارس ٢/ ١٠٧،٣٠٧.
[ ١ / ١٥١ ]
وتتمّة الرّواق الشّمالي، من باب الكلاّسة (^١) إلى الدّركاه (^٢) التي عند باب البريد.
وفي يوم السبت سابع عشرينه، وقع رجل من المعماريّة من سقف مشهد المؤذّنين وهم في عمله، فأتي الشّهادة، وخرجت روحه، رحمه الله تعالى.
وفي يوم الثلاثا سلخه، رسم ملك الأمراء الناظر على الجامع الأموي ووقفه، بأن يصرف ما بقي من وقف الجامع المذكور، للمؤذّنين، والبوّابين، والأيمّة، وقومة (^٣) البرّانيّ عشرة أشهر للمباشرين بأنفسهم، وللمستنيبين (^٤) /النّيابة لا غير.
شوّال: في ثاني عشره، ولي قاضي القضاة نجم الدين، عمر بن قاضي القضاة، برهان الدين (^٥) بن مفلح، قضا قضاة الحنابلة بالشام، عوضا عن والده.
وفيه ورد مرسوم السّلطان، بأن يدفع لعمارة الجامع الأمويّ ممّا يحاسب به، نقدة من صندوق السّلطان الذي بقلعة دمشق خمسة عشر ألف دينار، وهذه النقدة، تكفي الجامع في عمارته إن شاء الله تعالى، ولن تستدان، ثم تدفع لأجل الحل.
وفي يوم الخميس ثالث عشرينه، توجّه السّلطان الملك الأشرف قايتباي نصره الله إلى الحجاز الشريف في أناس قليلة.
وفيه كمل عمارة سقف مشهد المؤذّنين بالجامع الأموي، وكمل سقف الدركاه الفوقانيّ، الملاصق لباب البريد، وكمل سقف الرّواق الغربيّ وكان قبل الحريق بسقفين، فعمل بسقف واحد لأجل الخفّة. والمصروف على هذه المواضع المذكورة فقط، كما تقدّم، من أهل الخير من التجار، وغيرهم.
القعدة: في خامسه، رسم ملك الأمراء للمعلّمين، والخشّابين، ومباشري الجامع الأمويّ، بأن يدوروا على غياط (^٦) دمشق جميعها، وأن يعلّموا الأخشاب،
_________________
(١) باب الكلاسة: أحد أبواب الجامع الأموي بدمشق من الجهة الشمالية ويؤدي إلى محلة الكلاسة النعيمي، الدارس ٢/ ٢١٥.
(٢) الدركاة: الدّركة وتعني المنزلة السفلى عند باب البريد.
(٣) القومة: مفردها قيّم: وهو الذي يخدم في الجامع الأموي.
(٤) المستنيب: أي نائب المباشرين.
(٥) انظر: السخاوي: الضوء اللامع:١/ ١٥٢/١. النعيمي، الدارس ٢/ ٤٦.
(٦) غياط: هي بساتين غوطة دمشق. وتجمع أيضا على أغواط، وغوط، وغياط وغيطات. والغوطة: هي الوهدة في الأرض المطمئنة، وهي مجتمع النبات والماء. لسان العرب لابن منظور - مادة غوط.
[ ١ / ١٥٢ ]
والأوتار التي تناسب عمارة الجامع. ففعلوا، وكان يوم ثلج ومطر، فإنه في كانون الأصمّ.
/وفيه اشتري الخشب من أربابه بالعدل والإنصاف، وأورد المال القاضي صلاح الدين العدوي (^١)، وكيل المقام الشّريف من مال السّلطان المتقدم ذكره.
وفيه تولّى نقابة قلعة دمشق، أيدكي (^٢) مملوك السّلطان.
وفي يوم الاثنين ثالث عشره، وصل من القاهرة قاضي القضاة الحنفيّ، تاج الدين بن عرب شاه، وقرئ توقيعه بالجامع الأمويّ.
وفي يوم الاثنين سادس عشرينه، أمر نايب الشّام قانصوه اليحياويّ بهدم محراب (^٣) مشهد سيّدنا عروة بن الزبير ﵁ المعروف بمشهد المؤذّنين. وكان على يمينه خلوة، وعلى يساره خلوة. ورسم أن لا تعاد الخلاوي أيضا. وكان محرابا حسنا، عظيما، مرخّما. ورسم بأن ينقر في الحايط عوضه، فاشتغل.
وفيه توفي شيخنا بالقاهرة المسند:
• شهاب الدين أحمد بن عبد القادر بن محمد بن طريف (^٤) (بمهملتين بكسر) المصري النشاويّ نسبة إلى نشاوة (بالمعجمة) قرية بالغربية، حضر ابن أبي المجد وغيره وأجاز له جماعة وحدّث. كتب لي بالإجازة ﵀.
وفيه توفي بحلب الحافظ المحدث:
• موفق الدين (^٥) أبو ذر بن الحافظ برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي الأصل، الحلبي الشافعي. ومولده سنة ثمان عشرة وثمانمئة رحمه الله تعالى.
الحجة: وفي يوم الخميس خامسه، لبس خلعة السّلطان بالقضاء، قاضي القضاة
_________________
(١) صلاح الدين العدوي: هو محمد بن عبد القادر العدوي - صلاح الدين، قاضي القضاة الشافعي بدمشق، وكيل السلطان وناظر القلعة. مفاكهة الخلان ١/ ٢٣،٣٦،٣٧.
(٢) أيدكي: هو أيدكي حمار. نقيب قلعة دمشق، والشاد على عمارة الجامع الأموي. ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٩،١٤،٨٧.
(٣) المحراب: تجويف في المسجد من جهة القبلة للدلالة عليها يقف فيه الإمام أثناء الصلاة وهو أكرم مكان في المسجد وجمعه محاريب وهي صدور المجالس، والمحراب القبلة. وقوله تعالى: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ وسمي محرابا لانفراد الإمام فيه. لسان العرب لابن منظور - مادة حرب.
(٤) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١/ ٣٥١/١.
(٥) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١/ ١٩٨/١.
[ ١ / ١٥٣ ]
نجم الدين بن مفلح الحنبلي، وقرئ توقيعه بالجامع الأموي، ووقع له حكاية مع النايب.
وفي تاسعه عرضت العساكر الشاميّة جميعها ملبّسة بالعدة الكاملة من بيوتها، إلى مسطبة (^١) السّلطان، وذلك لأجل غيبة السلطان في الحجاز الشريف، إقامة لناموس الملك، وكان نهارا مشهودا.
/وفي رابع عشرينه، ابتدئ بعمارة سقف داخل الجامع الأمويّ من مال السلطان - نصره الله تعالى - المتقدم ذكره. والمشدّ (^٢) على العمارة، الأمير يشبك الحاجب الثاني، من قبل ملك الأمراء، وشهود العمارة، الشيخ زين الدين (^٣) ابن الجاموس الأسديّ، ورفيقه الشّيخ نور الدين الجبصيني. ثم بعد ذلك بأشهر انتقض هذا الأمر، وجعل السّلطان أمينا على المصروف، أيدكي نقيب القلعة، فغيّر نقيب القلعة الشّهود المذكورين أعلاه، وهم ليس لهم نظير في الدّين والضّبط، وأقام برهان الدين البصرويّ، ومنصور الأسلميّ، شهودا للعمارة. واستمرّ الأمير يشبك، مع نقيب القلعة على عمارة الجامع الأمويّ.