القعدة: وفي يوم الثلاثا، الثاني والعشرين منه، دخل إلى دمشق تجريدة ثانية من القاهرة، على ابن حسن باك، بسبب قتله للدوادار الكبير يشبك، ولعساكر المسلمين، ودخل فيه من الأمرا الأمير أردبش (^٦)، وجاني بك (^٧) حبيب، وخاصكية ومماليك
_________________
(١) الدقية: يقصد الدقة والمهارة في الصنعة.
(٢) هكذا ورد بالأصل بصيغة جمع المذكر.
(٣) فرخّمين: مفردها مرخم. وهو عامل مختص في تركيب الرخام ونحته.
(٤) شرف الدين بن عيد: هو موسى بن أحمد بن عيد الدمشقي الحنفي (شرف الدين) كان قاضي القضاء الحنفي بدمشق ثم في مصر. انظر: بدائع الزهور لابن إياس ٣/ ١٥٨،١٧٧. السخاوي. الضوء اللامع ١٠/ ١٧٩/٥.
(٥) محب الدين بن القصيف: هو قاضي دمشق الحنفي. تولى وظيفة قاضي قضاة الحنفية ثلاث مرات. ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ٢٩،١٣٠،١٥٦. السخاوي. الضوء اللامع ٨/ ١٦٧/٤.
(٦) أردبش: كان الدوادار الكبير لنائب الشام. مفاكهة الخلان ١/ ٢٩٨،٣٠٩. لابن طولون.
(٧) جاني بك حبيب: ترجمته في بدائع الزهور لابن إياس ٢/ ٤١٤، ثم ٣/ ١٨٠،٢١٥. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٥٩/٢.
[ ١ / ١٦٥ ]
السلطان، ورأس باشهم الأمير الكبير يزبك (^١)، وكان نهارا مشهودا. ودخل معهم ليلا خير بك من حديد وفي عنقه الحديد، وسبب ذلك أنه أغلظ على السّلطان في القول، فرسم بأخذ موجوده وشيله في قلعة دمشق.
وفي يوم السبت السادس والعشرين منه، رحل من دمشق الأمير الكبير أزبك، ومعه العساكر المذكورة أعلاه، نصرهم الله آمين.
الحجّة: في ثامنه توفي بمكّة المشرفة، صاحبنا الشيخ العالم الفاضل شمس الدين:
• محمد ابن الشيخ المقري (^٢)، شهاب الدين أحمد بن أحمد بن محمود المقدسي الأصل الدمشقي الشافعي. حفظ كتبا كثيرة، وقرأ القراءات على والده، ونظم الشعر وكتب بخطه الحسن كتبا كثيرة له ولغيره، وكان يكتسب بالشهادة، وحج مرارا، وصلّي عليه بدمشق صلاة الغايب ﵀.
في يوم الاثنين عشرينه، وقعت الأطباق، التي تجاه بيت قاضي القضاة، علاء الدين الحنفي على خمسة أنفس، رجلين وثلاثة نسوة، فيهم واحدة حامل وفرسين، فماتوا الجميع.
وفي يوم الخميس ثالث عشرينه، توفي منصور القبطي الأسلمي الكاتب بالجامع الأموي/على عمارته. أقامه الأمير النقيب، عوضا عن الشّيخ زين الدين الأسديّ.
وا إسلاماه.
فسار منصور على العمالين في العمّال أقبح سيرة، وكان عديم الدين، وكان النّاس يصلّون في الجامع الأمويّ، وهو قاعد على حالته لا يصلّي معهم، ثم ضعف وانقطع في البيت، وحصل له أمراضا قالت الأطباء: لم نكن في عمرنا قد رأينا من به هذه الأمراض، نسأل الله العافية، والوفاة على الإسلام.