وفي يوم الأربعا ثاني عشرينه، دخل إلى دمشق الأمير أزبك، وهو الأمير الكبير بالقاهرة. وكان قبل ذلك، قد نزل من مصر إلى حلب، بسبب الصلح بين السلطان الملك الأشرف قايتباي، وبين يعقوب باك بن حسن باك سلطان تبريز. فيسر الله الصلح على يده، وجهز سلطان تبريز من كان مسك عنده، من العساكر الشامية والمصرية. فلما دخل الأمير أزبك إلى دمشق يوم تاريخه، كان على يمينه قانصوه اليحياوي نايب الشام المعزول المكسور، وعلى يساره قجماس نايب (…) (^٣) الشام المتولي، وقدّامه الأمارة. فزعقت الأعوام من العنّابة (^٤) إلى باب القصر: يا مولانا أمير كبير، صدقة عن رأسك ورأس السلطان ما نريد إلا اليحياوي/ما نريد قجماس، في وجه نايب الشام المتولي المذكور، يا مولانا أمير كبير: هذا قجماس أبو عيشة صدقة عن رأس السلطان، ما نريده، ما نريد إلا قانصوه اليحياوي. فتبسم الأمير أزبك، وقال لهم: باسم الله على الرأس والعين، ونزل الأمير أزبك في القصر الأبلق (^٥).
وفي سابع عشرينه احترق الحرم النبوي على ساكنه أفضل الصلاة والسلام وسيأتي بقيته (^٦).
_________________
(١) المدرسة الجاروخية: من مدارس الشافعية بدمشق تقع داخل بابي الفرج والفراديس، لصيقة الإقبالية الحنفية شمالي الجامع الأموي. بانيها هو جاروخ التركماني. النعيمي: الدارس ١/ ١٦٩.
(٢) حمام العقيقي: تجاه العادلية، صاحبه: أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي العقيقي. النعيمي: الدارس ١/ ٢٦٣.
(٣) بياض مقدار كلمة واحدة.
(٤) العنابة: اسم لمحلة أو حي بدمشق وهي خارج باب الفراديس. ابن طولون، مفاكهة الخلان ١/ ١٦٧، ١٨٩ والنعيمي: الدارس ١/ ٤٦٠.
(٥) القصر الأبلق بدمشق: انظر: النعيمي: الدارس ١/ ٢٦٤.
(٦) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٨٧. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٠،٥١.
[ ١ / ١٧٤ ]
شوال: وفي يوم السبت ثانيه، رحل من دمشق الأمير أزبك ومن معه من العساكر متوجها إلى القاهرة. وتأخر عنهم ملك الأمراء قانصوه اليحياوي يوم أو يومين ثم لحقهم.
وفي يوم الاثنين رابعه، أذّن العصر بالجامع الأموي مرتين، وصلّيت العصر مرتين، وكان يوم غيم.
وفي يوم الأربعاء سادسه توفي:
• علاء الدين النيربي، شيخ الذهبيين (^١). وكان رجلا مباركا، كثير التلاوة والصدقة. ودفن بباب الصغير، ﵀.
وفي يوم الأحد عاشره، توفي الصدر زين الدين:
• عبد الرحمن (^٢) ابن بركة، عرف بابن سادة التاجر. وكان من أعيان جماعة المقر القطبي (^٣) الخيضري، الشافعي، رحمه الله تعالى.
وفي يوم السبت سادس عشره، ورد مرسوم السلطان، بالإفراج عن الأمير خير بك (^٤) حديد، من قلعة دمشق، وأن يعطى من القلعة/المذكورة ألف دينار، ويجهّز إلى الحجاز الشريف، ويرجع إلى القاهرة معزّزا مكرما.
وفيه ورد الخبر بأن السلطان، رسم بنفي قانصوه اليحياوي إلى القدس الشريف، فقرئ عليه المرسوم في الطريق، وهو في خدمة الأمير الكبير أزبك، ثم رفع إلى القدس الشريف.
القعدة: وفي يوم الأحد ثالثه، توفي برهان الدين:
• إبراهيم (^٥) المؤذّن بالجامع الأموي، الشهير بالجرن الأسمر، ﵀. ولا واخذه بما كان يقول، ويثلم (^٦) في أعراض الناس. وعفا الله بكرمه عنه.
_________________
(١) شيخ الذهبيين: هو رئيس سوق الذهب أو الصاغة بدمشق. تاريخ ابن قاضي شهبة ج ١ ص ٦٦١.
(٢) لم أعثر له على ترجمة.
(٣) المقر القطبي الخيضري: هو القاضي الشيخ قطب الدين الخيضري الشافعي محمد بن محمد بن عبد الله ابن خيضر قاضي قضاة الشافعية. السخاوي. الضوء اللامع ٩/ ١١٧/٥.
(٤) الأمير خير بك حديد: كان نقيب قلعة دمشق، وأمير عشرة، ثم مقدم ألف. انظر: بدائع الزهور لابن إياس ٣/ ١٧٦. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥١ السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٢٠٧/٢.
(٥) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥١. يعرف بالجرن الأسمر، مؤذّن في الجامع الأموي.
(٦) ثلم: كسر الشيء، وصار فيه ثلمة، وثلم العرض: الإساءة إلى الشرف والعرض بالقول.
[ ١ / ١٧٥ ]