وفي يوم الأحد ثامن عشرينه، وصل من القاهرة إلى دمشق، قانصوه خمسمائة (^٢) أمير آخور كبير (^٣)، ونزل بالمرجة إلى جانب القصر الأبلق ومعه من العساكر والأمراء خلق كثير. وكان له نهار مشهود، متوجها إلى التجريدة، على ملك الروم ابن عثمان، نسأل الله سبحانه اللطف.
وفي يوم الاثنين تاسع عشرينه، وصل إلى دمشق من القاهرة، الأمير يشبك الوالي، والأمير تنبك قرا، أحد المقدمين الألوف في القاهرة، ومعهما أمرا، وخلق كثير، ونزلوا في بستان الدور وركب معهم أركان الدولة، وهم متوجهون للتجريدة المذكورة أعلاه (^٤).
وفيه كملت عمارة الحمام الجديد، الذي عمّره ملك الأمراء قجماس. وهو بجانب المدرسة العذراوية (^٥)، بالقرب من بيت النايب، وكملت أيضا قيسارية الحريرية (^٦)، وذكر أنّهما أوقفهما على مدرسته الملاصقة لهما.
_________________
(١) أنطاكية: مدينة ساحلية في شمالي بلاد الشام وحاليا في تركيا. انظر: ياقوت الحموي. معجم البلدان ١/ ٢٦٦.
(٢) قانصوه خمسمائة الأشرفي: أمير آخور كبير بمصر، أتابك العساكر بمصر. السخاوي. الضوء اللامع ٦/ ١٩٩/٣.
(٣) أمير آخور كبير: هو المشرف على اصطبل السلطان وخيوله ويسكن باصطبل السلطان. معجم الألفاظ التاريخية. دهمان ص ٢٠.
(٤) انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٢٢٠.
(٥) المدرسة العذراوية: كانت خلف دار السعادة غربي قلعة دمشق. انظر: مفاكهة الخلان لابن طولون /١ ٧٥،٢/ ٣٥. والنعيمي الدارس ١/ ١٤٣،٤٢٢.
(٦) قيسارية الحريرية: انظر. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ١٥٦. أنشأها الصاحب شمس الدين البهنسي بالحريريين بجهة وقف الجامع الأموي ثم احترقت في فتنة التتار. انظر: تاريخ ابن قاضي شهبة ١/ ٢٨، ١٢٦. والنعيمي: الدارس ١/ ٩٧،٢/ ٢٥٥.
[ ١ / ٢٠٧ ]
القعدة: وفي يوم الأربعاء مستهله، وصل من القاهرة رأس باش العساكر الأمير الكبير/أزبك ومعه خلق كثير، ومعه قانصوه الألفي (^١) الدوادار الثاني بالقاهرة، ومعه أيضا قانصوه (^٢) الشامي، معلم المعلمين وغير المذكورين، ونزل بمصطبة السلطان بدمشق.
وفي يوم الجمعة ثالثه، سافر من دمشق متوجها إلى القاهرة، الأمير جاني بك حبيب، الذي كان القاصد لابن عثمان كما تقدم.
وفي يوم الخميس تاسعه، رحل العسكر المصري من دمشق، ولم يتأخّر منهم أحد، متوجهين إلى حلب.
وفي اليوم العاشر منه، رفع قاضي القضاة عماد الدين الحنفي إلى القلعة.
بمرسوم السلطان فيه وفي جماعته، وأن يؤخذ منه عشره آلاف دينار، ومن جماعته عشره آلاف دينار، لأمور ذكرها عنه علي الأكشر الرسول الشاكي عليه.
الحجة: وفي يوم الخميس رابع عشره، سافر من دمشق إلى التجريدة على ملك الروم، نايب الشام ملك الأمراء قجماس، وعاد معه الأمراء، وأقام مكانه نايب الغيبة، جاني بك الطويل، دوادار السلطان بدمشق.
وفي يوم الجمعة سلخه، حصل حريق عظيم بدمشق، وهو سوق العلبيين (^٣)، وسوق العمارة (^٤)، والنطاعين (^٥)، وغيرهم. وذهب فيه للناس أموال كثيرة، نسأل الله تعالى اللطف/والتدبير.