وفيه ورد الخبر إلى دمشق، بأنّ القاهرة حصل فيها انزعاج وخوف، وسبب ذلك، أنّ مملوكا جاء إلى رجل من التجار، يشتري منه ثوب أبيض موصلّي (^٣).
فسأله عن مشتراه، فذكر التاجر أنّ مشتراه عشره أشرفية، فقال له المملوك: خذلك خمسة أشرفية، وإلاّ آخذه، فعيّط التاجر، فأخذ المملوك عود حطب، وضرب التاجر على وجهه، فراح التاجر إلى بيت الأمير برسباي (^٤) قرا، رأس نوبة النوب (^٥)، وشكا على المملوك، فطلبه الأمير برسباي قرا، فراح المملوك احتمى بالجلبان (^٦) المماليك،
_________________
(١) أبو بكر بن صارم الدين بن منجك: انظر: مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٦١.
(٢) الرّصفان: الأرصفة بالطرق. السّبل: جمع سبيل، وهو منهل الماء.
(٣) موصلي: نسبة إلى مدينة الموصل في شمال العراق، وكانت قد اشتهرت بصناعة الثياب والأقمشة الحريرية.
(٤) الأمير برسباي قرا: السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ١٠/٢. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٢٠٢.
(٥) رأس نوبة النوب: هو من يأمر مماليك السلطان وينفذ أمره فيهم وهو أعلاهم، ومنها رؤوس النوب، وهم أربعة أمراء يرأسهم مقدم ألف يشرفون على المماليك السلطانية. معجم الألفاظ التاريخية. دهمان ص ٨١.
(٦) الجلبان المماليك: هم المماليك الذين جلبوا حديثا. معجم الألفاظ التاريخية. دهمان ص ٥٣.
[ ١ / ١٩٠ ]
وجاء بهم ملبّسين، إلى بيت برسباي قرا، فهجموا على البيت ونهبوه، وأحرقوا ما حوله من البيوت/والمدارس، وقفلت الأسواق، وحصل التشويش الزايد، فنسأل الله اللطف. ثم نادى السّلطان: أنّ من أخذ شيئا يردّه. ورسم بعمارة بيت برسباي من ماله. وأن يعاد ما حوله من المدارس، والبيوت وغيرها.
وحصل في دمشق خبط في الكلام، ثم دقّت البشاير بدمشق، والله سبحانه يتمم بخير في عافية.
جمادى الآخرة: وفي يوم الخميس الثاني عشر منه، وصل إلى دمشق قاضي القضاة نجم الدين مفلح الحنبلي، وكان قد طلب إلى القاهرة، بسبب جماعة مدرسة أبي عمر، وتقدّم الكلام على ذلك، وحصل له من السّلطان الإقبال التّام. وكان دخوله إلى دمشق في موكب عظيم، لم ير مثله، وركب أرباب الدولة، وقضاة القضاء في خدمته، من دار السعادة (^١) إلى بيته في صالحية دمشق، وحملت له الشموع، وشعلت له الأسواق، والله تعالى يلطف به وبالمسلمين.
وفي يوم الجمعة ثالث عشره، توفي الشيخ الصالح:
• تقي الدين الصارم، من جماعة الشيخ تقي الدين الحصني (^٢) /، أعاد الله علينا من بركاته.
وفي يوم الاثنين الخامس عشر منه، توفي الشيخ العالم شرف الدين:
• موسى الكناوي ﵀.
رجب: وفيه وصل الخبر إلى دمشق، بأنّ بئر (^٣) زمزم ملح ماؤه، وصار كماء البحر المالح، وأنّه نزل له رجل ليشرف على الماء، فلم يخرج إلا وقد مات، والله تعالى يحسن العاقبة.
وفيه حصل غلا في دمشق في القمح، إلى أن وصلت الغرارة، إلى ثمان أشرفية وشي، ثم هبط السعر، ولله الحمد على ذلك.
_________________
(١) دار السعادة: هي دار الحكومة بدمشق وهي مقر نائب الشام، وكانت تقع غرب القلعة على المرج الأخضر. النعيمي، الدارس ١/ ١٢٦،٢/ ٣٠٨.
(٢) انظر: السخاوي. الضوء اللامع ١١/ ٧٦/٦.
(٣) بئر زمزم: في مكة المكرمة وهو بئر قديم قبل الإسلام، ويشرب منه الحجاج في الموسم. انظر: بدائع الزهور لابن إياس ١ - ٢/ ٢٥١،٤/ ٩٠. ياقوت الحموي. معجم البلدان ٣/ ١٤٧.
[ ١ / ١٩١ ]
شعبان: وفي يوم الخميس مستهله، رحل العسكر الشامي، ونايب الشام قجماس من دمشق. قاصدين التجريدة، على أخي سوار (^١) علي دولة.
وفي عاشره يوم السبت، توفي الشيخ العلاّمة زين الدين:
• عبد الهادي الحنفي.