رجب: وفي ليلة الأحد الثامن منه، احترق بخط قناة العوني (^٢) بدمشق دكاكين وطباق، وبعض جامع الجوزة (^٣)، ثم أسرع أركان الدولة في طفيه (^٤).
وفي ليلة الاثنين التاسع منه، احترق سوق السلطان الجديد وما يليه، وحكر كمال الدين، ومسجد (^٥) البوق، وسوق مسجد القصب، وما يليه، وبعض جامع منجك/وسويقة (^٦) القاضي وما يليها، وخان السلطان (^٧) الجديد، وخان ابن الصابوني وما يليه، وحمام (^٨) الحموي، ومسجد (^٩) الحموي وقاعات وربوعة، ودكاكين وطباق. وذهبت أموال الخلق بالنار والنهب، واحترق دواب وأولاد وبضايع، ولم يقع نظير هذا الحريق في زماننا. ولو لم يدركه نايب الشام قانصوه اليحياوي، ويونس حاجب الحجاب، ودوادار السلطان أركماس، والوالي وجماعاتهم
_________________
(١) يونس: هو شرف الدين يونس نائب البيرة. انظر: ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ٢٦٤.
(٢) قناة العوني: هي قناة للماء تمر بجانب المحكمة العونية بدمشق. ويقوم البناء والسوق على جانبيها. منادمة الأطلال ص ٣٧٢.
(٣) جامع الجوزة: يقع بجانب المحكمة العونية بدمشق وكان صغيرا ثم وسعه القاضي بدر الدين ناظر الجيش سنة ٨٣٠ هـ وبني إلى الغرب من عمارة قايتباي. منادمة الأطلال ص ٣٧٢. والنعيمي: الدارس /٢ ٣٣٠.
(٤) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٠٦.
(٥) مسجد البوق: من مساجد دمشق القديمة داخل السور. مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ٣٠٨. النعيمي: الدارس ٢/ ٢٥٩.
(٦) سويقة القاضي: انظر مفاكهة الخلان لابن طولون ١/ ١٠٦.
(٧) خان السلطان الجديد: ويقع تحت قلعة دمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٣٥،٤٩.
(٨) حمام الحموي: يقع بعمارة قايتباي بدمشق بمحلة مسجد القصب. انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ٢/ ٣٢،٨٢. النعيمي الدارس ٢/ ٢٠٠.
(٩) مسجد الحموي: يقع في منطقة العمارة. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٤٣.
[ ١ / ٢١٧ ]
بالمعمارية والسقايين، لعمّ غالب البلد، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
شعبان: وفي يوم الأحد خامسه، دخل إلى دمشق نايب القيسارية (^١) من بلاد الروم وفي عنقه الحديد، ووضع في القلعة، ثم أخذ إلى القاهرة، ومن معه من الذين مسكوا من الروم، وكانت النّصرة لعسكرنا.
وفيه ورد الخبر بوفاة أقضى القضاة:
• شهاب الدين (^٢) بن الصاحب الشافعي بالقاهرة، وأنه توفي بالديوان ودفن بتربة قاضي القضاة قطب الدين الخيضري جواره، رحمهما الله تعالى.
رمضان: وفي يوم الخميس مستهله، توفي الشيخ الإمام العالم المقري الزاهد العابد الورع برهان الدين:
• إبراهيم القدسي، مؤدب الأطفال بالكلاسة (^٣) بدمشق، وكان صايم الدهر مواظبا على/كتابة القرآن [الكريم] غايبا، وكان يسمّع للأطفال، وهو يكتب القرآن، ويرد على كلّ منهم على انفراده، وله مناقب كثيرة، رحمه الله تعالى.
وفيه وقع مطر عظيم، وزيادة في الأنهر، وتكرر قبل ذلك بأيام، وكان ذلك في تموز في حرّ عظيم.
وفي يوم الجمعة ثانيه كبّر العامة في الموادن بدمشق، على دوادار السلطان بسبب ظلمه لأهل المزة، وضرب منهم أشرافا ظلما، وكان ذلك أول النهار. فلما كان وقت العصر، وإمام الحنفية يصلّي بهم في الجامع الأموي، هبت ريح شديدة، ورعد حتى فزع الناس، وقطع الإمام الصّلاة، وذهب وتباكا الناس وكانت ساعة مهولة، نسأل الله اللطف.
وفي يوم السبت ثالثه، وصل إلى دمشق قرقماس (^٤) أمير آخور السلطان، وعلى يده مراسيم مفرّقة بأمور ستذكر على سبيل التفصيل، وسافر إلى طرابلس، وحمص، وحماة، وحلب، نسأل الله اللطف بالمسلمين. ثم عاد إلى دمشق، بسبب أمر
_________________
(١) نائب القيسارية: ويدعى إسكندر. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٠٧.
(٢) انظر: ابن طولون: مفاكهة الخلان ١/ ٧٥. كان قاضي الركب الشامي الحاج ونائبا للقاضي الشافعي بدمشق.
(٣) الكلاسة: محلة شمالي الجامع الأموي وشرقي القلعة بدمشق. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٣٦٥، ٢/ ٤٠. النعيمي: الدارس ١/ ٤٤،١١٤،٢/ ١٤٥.
(٤) قرقماس الظاهري جقمق، كان أمير آخور واستقر أمير عشرة وخاصكي للسلطان. ابن إياس. بدائع الزهور ٢/ ٤٦٢.
[ ١ / ٢١٨ ]
تركمان (^١) العداد، وأخذ منهم أموالا كثيرة، واستمر في دمشق إلى شهر شعبان […] (^٢).
/وفي يوم الخميس ثاني عشرينه، توفي الشيخ الفاضل:
• تقي الدين (^٣) البلاطنسي الشافعي أحد العدول بدمشق، رحمه الله تعالى.
شوال: في يوم الجمعة مستهله، ثبت العيد قبل العصر وصلّي العيد بعد صلاة الجمعة، وخطب قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور الشافعي بدمشق.
وفي مستهله أيضا، عزل قاضي القضاة زين الدين الحسباني (^٤)، الحنفي، من وظيفة قضاء قضاة الحنفية، وورد مرسوم السلطان بجمع علماء الحنفية، وأن يختاروا منهم من يصلح لوظيفة القضاء.
وفي يوم الاثنين رابعه، اجتمع علماء الحنفية في دار العدل بحضور ملك الأمراء قانصوه اليحياوي، وبحضور قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور الشافعي، وبحضور قاضي القضاة شهاب الدين المالكي المريني، وبحضور كاتب السرّ السيد عبد الرحيم بن السيد موفق الدين، وبحضور محبّ الدين سلامة ناظر الجيش، وغيرهم من أركان الدولة، وقرئ عليهم المرسوم بأنّ الحنفية يختاروا إمّا زين الدين الحسباني المنفصل المذكور أعلاه، وإمّا قاضي القضاة عماد الدين إسماعيل (^٥) الحنفي. فكثر اللغط، وانفصل الحال على اختيار عماد الدين إسماعيل/بشرط إعطاء المستحقين للأوقاف، فعند ذلك فوض إليه ملك الأمراء، ولبس خلعة الحكم حسب المرسوم الشريف.
وفيه توفي الأمير مسند، أخو قاضي القضاة قطب الدين الخيضري، رحمه الله تعالى.
القعدة: وفي يوم الثلاثا رابع عشرينه، وصل من القاهرة إلى دمشق، قاضي
_________________
(١) تركمان العداد: أي إحصاء التركمان بدمشق بهدف تحصيل ضريبة أو رسم الدرهم الفرد أو ما يسمى ضريبة الرأس.
(٢) كلمة غير مقروءة.
(٣) انظر: الكواكب السائرة للغزي ١/ ١١٨ و٢/ ٨٧. هو أبو بكر البلاطنسي أحد شيوخ وعلماء الشافعية بدمشق.
(٤) هو زين الدين عبد الرحمن بن أحمد الحسباني. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٠٣،١٠٨.
(٥) عماد الدين إسماعيل الحنفي الناصري، قاضي القضاة الحنفي بدمشق. انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ١٠٨.
[ ١ / ٢١٩ ]
القضاة نجم الدين الحنبلي، وكان طلب قبل ذلك إلى القاهرة، فحصل له من السلطان الإقبال، وخلع عليه خلعة سنيّة، وتلقاه نايب الشام قانصوه اليحياوي، والقضاة وأركان الدولة، وكان نهارا مشهودا. نسأل الله تعالى اللطف بالمسلمين.
الحجة: وفي سابعه، وصل إلى دمشق من القاهرة، خاصكي يدعى تنم الخازندار، وعلى يده مراسيم بأمور مفرقة (^١)، منها رفع الشيخ العلاّمة سراج الدين ابن الصيرفي (^٢)، خطيب الجامع الأموي إلى القلعة، بسبب تركة الأمير مسند (^٣) لكونه وصيا عليها، فرفع إلى القلعة في يوم تاريخه. ورفع إلى القلعة، الشيخ العلاّمة، السيد كمال الدين بن السيد (^٤) حمزة، لكونه متكلما على تركة أقضى القضاة، محب الدين ابن قاضي عجلون، ثم ضمن على الشيخ سراج الدين، وخرج من القلعة، واستمر السيد في القلعة، فرّج الله عنه، ولطف بالمسلمين.