وفي يوم السبت سادس عشرينه، دخل الحاج الشامي إلى دمشق، وأخبرني الثّقات منهم، أن سبب الحريق الذي وقع بالحرم الشريف، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، أنّ شخصا من الأخيار، يدعى شمس الدين، رئيس السادة المؤذنين بالحرم الشريف، رأى قبل وقوع الحريق بليلتين، ما يدل على ذلك، وأخبر به الناس. فلما كان الليلة التي أراد الله سبحانه فيها ذلك، كان هذا الرجل المتقدم ذكره، يسبّح في
_________________
(١) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥١.
(٢) الأمير سيباي: هو سيباي المنصوري الظاهري، كان أمير عشرة، واستقر نائب غزة، وصار حاجبا للحجاب في دمشق. بدائع الزهور ٣/ ١٩١. وانظر مفاكهة الخلان ١/ ٥٢.
(٣) انظر: ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٢. ابن إياس. بدائع الزهور ٣/ ١٩١.
(٤) الأمير جانم: كان نائبا لمدينة حماة، ونقل إلى دمشق أميرا كبيرا. مفاكهة الخلان ١/ ٢٨٢. السخاوي. الضوء اللامع ٣/ ٦٥/٢.
[ ١ / ١٧٨ ]
الماذنة ليلا في رمضان/وإذا بصاعقة وقعت، فاحترق الرجل المذكور، الذي رأى المنام، واحترق الحرم النبوي بأجمعه، ولم يسلم منه شيء، إلاّ قبة (^١) الزّيت، والضّريح الشّريف، وما لاصقه لا غير. ثم أخبر الثّقات منهم، أن شخصا رأى النبي ﷺ في النوم، وهو يقول: يا فلان أراد الله وقوع البلاء بأمتي فتلقيته بنفسي عنهم. أو كما قال. وقيل: إنّ المؤذّن هو الذي رأى المنام. وذكر بعضهم أن الأماكن الملاصقة للحرم الشريف، لم يحترق منها شيء، حتى أنّ بعضهم ذكر أنّ طيورا كانت تردّ النار. وكتب بذلك محضر بالمشاهدة، فانظر يا أخي هذه المصائب، فإنّا لله، وإنّا إليه راجعون. اللهم صلّ على هذا النبي العظيم، الذي يتلقى الأذى عنّا بنفسه الشريفة الزكية، المطهرة، جزاه الله عنّا خيرا، وشفّعه فينا، فإنه الشّفيع في العصاة، ونحن منهم. اللهم صلّ عليه، كلما ذكره الذّاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون. يسّر الله عمارته قريبا، إن شاء الله تعالى من مال حلال. وذكر أنهم شرعوا في تعزيله، قبل/دخول الحاج. وأنّ المراسيم الشّريفة وردت بعمارته، وأن يكون المشدّ خير بك حديد، الذي كان محبوسا بقلعة دمشق، فأبى وقال: هذا عمارته طويلة، واستمر منفيا في مكّة، فواحزناه عليه، فإن امتناعه من الوقوف على عمارة الحرم الشريف، يدل على سوء طويته، والله يعلم المفسد من المصلح، وسيأتي الكلام على ذلك عند تتمة عمارته، إن شاء الله تعالى (^٢).
وفي يوم تاريخه، أطلق السيد إبراهيم نقيب السادة الأشراف من الترسيم.
وأصلح بينه وبين ابن شكر، بسبب قضية العبد المتقدم ذكرها، بمائتي أشرفي.
صفر: وفي يوم الخميس خامس عشره، دخل إلى دمشق قاضي القضاة عماد الدين (^٣) الحنفي، وقرأ توقيعه على الكرسيّ بالجامع الأمويّ، نايبه في الحكم القاضي شمس الدين (^٤) الحلبي. وهذه لم تكن العادة بأن نايبه يقرأ التوقيع.