وفيه ورد الخبر إلى دمشق بحريق الحرم النبوي، على ساكنه أفضل الصلاة وأتم السلام، وذكر أنهم رأوا الطيور تطفئ في النار، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأرسل السلطان الملك الأشرف قايتباي نصره الله، أخذ من الصّناع الذي عمروا الجامع الأموي منهم: محمد الكفتيّ الذي شال أوتار الجامع الأموي، المتقدم ذكره في عمارة الجامع الأموي، ولكن لم يتحرر سبب حريقه، فمنهم من يقول: من صاعقة، ومنهم من يقول غير ذلك «يا لطيف»!. وسيأتي الكلام عليه في شهر المحرم، سنة سبع وثمانين إن شاء الله تعالى.
/وفي يوم السبت ثاني عشرينه، ورد مرسوم السلطان، بالإفراج عن السيد موفق الدين ناظر الجيش كان، وهو معتقل عليه في قلعة دمشق، من ثالث صفر إلى تاريخه المذكور، وفي مرسوم السلطان، أن يضمن عليه ويخرج من القلعة، يسعى في ثلاثة آلاف دينار، فقال نايب الشام: ضمانه عليّ وأخرجه.
وفي يوم الاثنين رابع عشرينه ورد مرسوم السلطان، بالحوطة على موجود أمير كبير بالشام، شادي بك الجلباني، وضبط حواصله، وبساتينه وجميع تعلقاته.
وفي يوم تاريخه أيضا ورد مرسوم السلطان، بعزل السيد إبراهيم نقيب السادة الأشراف، ومحاسبته، وأن يدفع للمستحقين حقوقهم، وأن يختاروا من يرضونه نقيبا عليهم. وكان السيد إبراهيم في الترسيم قبل ذلك، بسبب ابن (^١) شكر نقيب القلعة كان، فإنّه شكى عليه للنايب بحضرة القضاة، أنّه اختلس له عبدا حبشيا، وجرى بينهما محاكمات يطول شرحها. واستمر السيد إبراهيم (^٢) في الترسيم، إلى أن ورد مرسوم السلطان بعزله.
وفي يوم الخميس سابع عشرينه، ولي نقيب/السادة الأشراف، السيد شهاب الدين أحمد بن عجلان (^٣)، ولبس خلعة من قبل ملك الأمرا قجماس، وأرسل يطلب له من السلطان خلعة وتوقيع.
وفيه توفي:
_________________
(١) ابن شكر: نقيب القلعة بدمشق (محمد بن شكر). ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٥٣.
(٢) السيد إبراهيم: هو برهان الدين إبراهيم بن محمد الحسني. نقيب الأشراف بدمشق عزله السلطان. ابن طولون. مفاكهة الخلان ١/ ٥٣.
(٣) شهاب الدين أحمد بن عجلان. انظر: ابن طولون مفاكهة الخلان ١/ ٥٣.
[ ١ / ١٧٦ ]
• شرامرد (^١) حاجب الحجاب كان. وتولى نيابة القلعة وغيرها بدمشق، إلى أن مات تاسع عشره.
الحجة: وفي يوم السبت رابع عشره، توفي السيد:
• جعفر الحلبي، ودفن بباب الفراديس، ﵀.
وفي يوم الخميس سادس عشرينه، وقع حكاية غريبة وهو أنه قتل شخص من الأعوام، فحمله أقاربه إلى بيت النايب، وادعوا على شخص نسب إليه القتل من الأعوام أيضا أنه قتله. فقال ملك الأمرا قجماس: روحوا إلى بيت قاضي القضاة، شهاب الدين المريني (^٢) المالكي، وأثبتوا عنده القتل، فحملوا القتيل معهم إلى بيت المالكي، ومعهم خلق كثير من الأعوام، والهمج الرّعاع فادعوا عنده، فلم يعترف القاتل بالقتل، ولا أقاموا عليه بيّنة بالقتل، فلم يثبت عليه القتل. فقامت الأعوام، عيّطوا واستغاثوا: احكم بقتله، فأبى لأنه لم يثبت عليه القتل. فرجموا باب المالكي، واجتمعت عليهم خلق لا يعلم عدتهم إلا الله سبحانه، ثم أرادوا كسر الباب وحرقه، فكسروا ضبته (^٣) /والقنديل المعلّق على الباب، ثم راحوا إلى عند نايبه، القاضي شمس الدين (^٤) الصنهاجيّ المطماطيّ، فرجموا بابه أيضا، وأسمعوه الكلام الغليظ، ثم تفرقوا على أنّهم في الغد يرجموا النايب، فلما سمع النايب ما هم عليه من الشر وإقامة العشير (^٥)، أمر بشنق الذي نسب إليه القتل، بعد عشاء الآخرة، فعند ذلك سكنوا.
فانظر يا أخي هذه المصيبة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.