وبعد أن استعرضنا كتاب ابن الحمصي (حوادث الزمان)، ودرسناه كمؤرخ يمكننا القول: إنّه كان أمينا في عرضه للأحداث، التي قدمها في العهدين المملوكي، والعثماني. وموضوعيا محايدا في تسجيل أخباره، ورواياته، ولم يكن له أي موقف تأييد، أو إعجاب، أو تذمر من الأحداث التي شهدها، لأنه كان من طبقة العلماء، الذين ترفعوا عن التدخل في الأمور العامة، ليحافظوا على كرامتهم، فكانوا في موقع الرعاية، والاحترام، لدى كل من السلطتين المملوكية، والعثمانية.
وكان ابن الحمصي في الجزء الثالث من كتابه، «حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران» مؤرخا عملاقا لبدايات العصر العثماني، وخاصة السنوات الأولى، التي شهدت بداية التغيير الحاسم في حياة الأمة العربية (^١).
والتي كان فيها مؤرخنا شاهد عيان لأحداثها، فكتب عنها كتابة المؤرخ المعاصر في دقة، وأمانة، وفهم مستفيض لتلك الأحداث، مما جعله يقف موقف المساواة، من معاصريه المؤرخين ابن إياس المصري، وابن طولون الدمشقي (^٢).